سكريبت ابويا اتجوز خالتي كامله
ابويا اتجوز خالتي
أبويـا اتجـوز خالتـي بعـد وفـاة أمـي بـ ٨ أيـام بس… ويوم الفرح، ابنها شدني على جنب وقال لي بهدوء:
“في حاجة أبوك ما قالهالكش.”
أنا عندي ٣٠ سنة… اسمي ريم.
أمي توفت في حادثة عربية. كانت راجعة البيت، واللحظة اللي بعدها كان اىظابط واقف في الصالة عندنا بيقول الخبر اللي بيقسم حياتك نصين: قبل وبعد.
الأيام اللي بعد كده البيت اتملى أكل معزين وورد وكلام مواساة بصوت واطي.
أنا ما كنتش بنام… ولا باكل… حاسة إني مفصولة عن جسمي، كأني بتفرج على مأساة حد تاني من بعيد.
وبعد ٨ أيام بس… أبويا اتجوز خالتي.
مش قرب تدريجي بسبب الحزن… مش شهور بيواسوا بعض.
فرح كامل… كتب كتاب… دبلة… تورتة… ومعازيم.
خالتي نهى، أخت أمي نفسها، كانت أكتر واحدة بتعيط في العزا. كانت ماسكة إيدي وبتهمس:
“إحنا هنعدي ده سوا.”
بس ما كنتش فاهمة إنها تقصد… مع أبويا.
كنت لسه لابسة أسود لما حاصرتني في المطبخ وورتني دبلة الخطوبة وكأنها خبر سعيد.
قالت بابتسامة:
“المفروض تبقي شاكرة… أبوك ما ينفعش يعيش لوحده.”
ما قدرتش حتى أرد. عقلي رفض يستوعب اللي بتقوله.
عملوا الفرح في جنينة بيتنا… نفس الجنينة اللي أمي كانت بتزرع فيها ورد كل ربيع. نهى شالت الورد كله وحطت مكانه كراسي بيضا صفوف.
أبويا كان واقف ببدلة وبيبتسم… كأن الدنيا ما اتكسرتش لسه. الجيران وأصحاب الجامع جم، يحضنوني ويقولوا:
“أهو مش هيبقى لوحده.”
٨ أيام.
ابن خالتي كريم عنده ١٩ سنة. هادي ومحترم. يومها كان شكله منهار.
قبل الفرح بدقايق، لقاني واقفة جنب باب الجنينة مستخبية وحاسة إني هرجع أعيط.
مسك إيدي بهدوء ووداني ورا المخزن.
قال بصوت واطي ووشه شاحب:
“ريم… لازم أقولك حاجة.”
قلت: “إيه؟”
سكت لحظة وبلع ريقه.
“في حاجة أبوك ما قالهالكش.”
وبعدين قال جملة واحدة خلت الدم ينسحب من وشي كله… صلوا علي محمد وال محمد
قال الجملة وهو صوته بيتهز أبوك ما اتجوزش أمي بعد الحادثة أبوك كان متجوزها قبلها بسنتين حسيت كأن حد سحب الأرض من تحت رجلي مرة واحدة وما بقيتش سامعة صوت الفرح ولا الزغاريد ولا المزيكا كل حاجة بقت بعيدة زي حلم تقيل وبصيتله وأنا مش فاهمة يعني إيه متجوزها قبلها بسنتين إزاي يعني أمي كانت عايشة وكريم هز راسه وقال كنت فاكر إنه هيقولك قبل الفرح بس واضح إنه مش ناوي يقول لحد ووقتها حسيت بوجع في صدري زي سكينة بتدخل ببطء وقلتله أنت بتقول إيه ده مستحيل مستحيل أمي كانت عايشة معانا وكنا عيلة طبيعية وكريم مسح دموعه بسرعة وقال أنا عارف أنا نفسي كنت صغير لما الموضوع حصل بس سمعتهم بيتخانقوا كتير قبل الحادثة وسمعت ماما بتقول لأبوك إنك وعدتني إنك هتعلن الجواز قريب وأنا وقتها ما فهمتش بس لما الحادثة حصلت وكل حاجة حصلت بسرعة فهمت إن في حاجة غلط ووقتها صوت الزغاريد علي فجأة قطع كلامنا وحد بينادي على كريم وبيقوله المعازيم مستنيينك وفضلنا واقفين لحظة ساكتين وبعدين قال لي بهدوء أنا آسف بس كان لازم تعرفي وما لحقش يقول حاجة تاني لأن حد نده عليه ومشي وفضلت أنا واقفة لوحدي وقلبي بيدق بسرعة مرعبة وببص على باب الجنينة والناس بتضحك وبتتصور وأبويا واقف في النص مبتسم كأنه أسعد واحد في الدنيا حسيت إني تايهة ومش فاهمة أنا في عزاء ولا فرح ولا كابوس ومشيت بخطوات بطيئة ودخلت وسط الناس وأنا شايفة كل حاجة بشكل ضبابي وكل كلمة كان كريم قالها بتلف في دماغي أبوك كان متجوزها قبلها بسنتين الجملة دي كانت كفيلة تهد كل ذكرياتي وتخليني أشك في كل حاجة عشتها مع أمي هل كانت تعرف هل كانت عايشة في خيانة وأنا جنبها ومش حاسة هل كانت بتتوجع وساكتة وأنا فاكرة إن حياتنا طبيعية وصلت جنب الترابيزة اللي عليها التورتة ووقفت أبص على الكراسي البيضا المزروعة مكان الورد اللي أمي كانت بتحبه وافتكرت شكلها وهي بتسقّي الورد كل صبح وبتضحك وتقول لي إن الزرع محتاج صبر وحب زي البشر وحسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس ومسحتها بسرعة قبل ما حد يشوفني وأبويا شافني من بعيد وابتسم وناداني بصوت عالي تعالي يا ريم باركي لينا والناس بصت عليا وأنا اتجمدت مكاني ثواني وبعدين مشيت ناحيته كأني ماشية في حلم وبمجرد ما وصلت حضني وقال بصوت عالي قدام الناس كلها ربنا يعوضنا يا بنتي عن وجعنا ووقتها حسيت إني عايزة أصرخ وأقوله وجعنا مين بس سكت وابتسمت ابتسامة باهتة وقلت مبروك يا بابا وصوتي كان غريب عليا كأنه صوت حد تاني وبعدها الأيام عدت ببطء تقيل وأنا عايشة في بيت بقى فجأة غريب عليا نهى بقت ست البيت بسرعة غريبة بتغير ترتيب الأوض وبتشيل حاجات أمي واحدة واحدة كأنها ما كانتش موجودة وكنت كل ما أدخل المطبخ ألاقي حاجة ناقصة صورة متشالة مفرش اتغير برطمان اتنقل وكل حاجة كانت بتختفي بهدوء وأنا ساكتة ومراقبة وكأن البيت بيتسرق مني بالراحة وبالليل كنت بسمع ضحكهم في الصالة وأقفل باب أوضتي وأحط المخدة على ودني علشان ما اسمعش وبعد شهر تقريباً كنت بدور في درج قديم في أوضة أمي على أي حاجة تفكرني بيها ووقتها لقيت ظرف أصفر قديم متدس تحت هدومها ولما فتحته لقيت عقد جواز رسمي باسم أبويا ونهى بتاريخ قبل الحادثة بسنتين نفس التاريخ اللي كريم قاله بالظبط ووقتها رجلي ما شالتنيش وقعدت على الأرض وأنا ببص للورق ومش مصدقة إن كل حاجة بقت حقيقة أمي كانت متجوزة وخاينة في نفس الوقت كانت عايشة وجع أكبر من اللي كنت متخيلاه بكتير ولقيت مع العقد جواب بخط إيد أمي مكتوب فيه سامحيني يا ريم لو في يوم الحقيقة ظهرت قبلي أنا حاولت أسيب أبوك كتير بس كنت خايفة عليكي وعلى البيت كنت مستنية اللحظة الصح بس الظاهر إنها ما جاتش ووقتها انهرت وفضلت أعيط ساعات طويلة وأنا حاسة بالذنب إني ما كنتش شايفة وجعها ولا حاسة بيه وبعدها بأيام قررت أواجه أبويا ودخلت عليه الصالة وهو بيتفرج على التلفزيون ونهى جنبه وقلتله بهدوء أنا عايزة أكلمك لوحدنا وبصلي بقلق وقام دخل أوضته وقفل الباب وطلع العقد من الشنطة وحطيته قدامه على الترابيزة وسألته ليه سكت لحظة طويلة وبص للأرض وقال كنت ناوي أقولك في الوقت المناسب وصرخت لأول مرة وقت مناسب إيه بعد ما أمي ماتت وبعد ما اتجوزتها في نفس بيتها وبصلي بعينين تعبانة وقال أنا كنت بحبهم الاتنين ووقتها حسيت إن الكلمة دي كسرت آخر حاجة جوايا وقلتله أمي كانت بتتوجع كل يوم وإنت سايبها تعيش الكابوس ده لوحدها وسكت وما ردش وأنا خرجت من البيت يومها ومشيت في الشارع من غير هدف وأنا حاسة إن حياتي كلها اتغيرت للأبد ومن اليوم ده بدأت أفهم إن الفقد مش بس مو*ت الفقد إنك تكتشف إن الحقيقة اللي عشت بيها عمرك كانت نصها كدب وإن الوجع الحقيقي بييجي متأخر لما كل حاجة تكون انتهت فعلاً


تعليقات
إرسال تعليق