سكريبت لست مني كاملة
لست مني
بعد ما دفـ ــنا امي أبـويا طـردني مـن البـيت بـعد تحـليل DNA قـال إنـي مش ابـنه…ولا حتى فارق معاه إن أمي ميتة لسه
بمنـتهى البـرود قالي ألم هدومي وامشي وارجع لاهل أمي
بس أنا كنت عارف إن النتيجة مزورة
أمي كانت ست محترمة عمرها ما خانت أبويا
أنا كنت متأكد إن مرات أبويا ورا اللي حصل
كنت عندي ستاشر سنة بس
يعني أبدأ حياتي منين أصلاً
أول ما الكلام اتقال حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي
الموضوع ما كانش مجرد طرد
ده كان كأن حد بيشطب اسمي من العيلة كلها
بيت جدي وجدتي من ناحية أمي كان آخر مكان ممكن أروح له..
ناس كبار في السن وصحتهم على قدهم وعايشين بالعافية
فاكر آخر مرة زرناهم أنا وأمي وأبويا
دخلنا البيت ولقيناه فاضي تقريباً
مفيش أكل
مفيش فلوس
مفيش حياة
كانوا عايشين على مساعدة قرايبهم
وخالي الوحيد ما كانش بيشتغل
كان بيقضي يومه بين القهاوي واللمة ويرجع آخر اليوم يدور على لقمة
كنت عارف إن لو روحت هناك حياتي هتخلص قبل ما تبدأ
علشان كده ترجيت أبويا
وقفت قدامه وأنا حرفياً بترعش
قولت له أنا ابنك والله النتيجة دي كدب
لكن بدل ما يسمعني
بصلي باحتقار وقال كلمة عمري ما هنساها
قالي إنت لقيط
الكلمة دي كانت أقسى من الطرد نفسه
لو أنا لقيط يبقى هو إيه
هو اللي رباني
هو اللي علمني أمشي وأتكلم
هو اللي كنت بندهله يا بابا
حتى لو كان لازم أمشي
كنت محتاج أثبت الحقيقة
دخلت أوضتي ولميت هدومي
وقلبي مولع نــ ــار
وفي نفس الوقت كنت سامع صوت مرات أبويا في الصالة
كانت بتتكلم مع أبويا بثقة غريبة
بتقول له لازم يشكرها إنها فتحت عينه
وقالت له بالحرف
كنت هتصرف على ابن واحد تاني
ساعتها الدم غلى في عروقي
قررت أعمل حاجة عمري ما كنت أتخيل إني أعملها
دخلت أوضة نومهم من غير ما يحسوا وووو
تفتكروا هيعمل…ايه…وهياخد حقه ازاي ..صلوا علي محمد واى محمد وتابعوا معايا👇👇
دخلت اوضه نومهم من غير ما يحسوا… وقلبي كان بيدق بعنــ . ــف لدرجة حسيت إنهم ممكن يسمعوه من بره الباب.
عمري ما دخلت الأوضة دي قبل كده.
كانت دايمًا منطقة “ممنوع الاقتراب”.
حتى وأنا صغير، لو كنت محتاج حاجة من الدولاب، كنت أستنى بابا يطلعها لي بنفسه.
لكن المرة دي مفيش بابا…
في واحد غريب طردني من بيته.
قفلت الباب بهدوء وفضلت واقف ثواني أحاول أستوعب اللي بعمله.
مش سرقة… مش انتقام…
أنا كنت بدوّر على الحقيقة.
أول حاجة لفتت نظري كانت التسريحة.
مرات أبويا كانت بتحب النظام بطريقة مبالغ فيها. كل حاجة ليها مكان محدد:
علب مكياج متراصة.
عطور صف واحد.
إيصالات ومظاريف متكومة جنب المرآة.
ووسط الورق ده… كان في ملف بلاستيك شفاف.
حاجة جوايا قالتلي: افتحه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
أول ورقة كانت نتيجة تحليل الـDNA.
بصيت على التاريخ…
وتجمدت.
التحليل اتعمل قبل وفـ . ـاه أمي بشهرين.
شهرين.
يعني بابا كان عارف… أو على الأقل بدأ يشك… قبل ما أمي تمــ . ــوت حتى.
قلّبت الورق بسرعة… لحد ما لقيت إيصال معمل تاني.
اسم مختلف. تاريخ أحدث.
تحليل تاني.
ليه تحليلين؟
ليه النتيجة اللي شفتها كانت واحدة بس؟
حسيت ببرودة في أطرافي وأنا أكمّل تقليب.
وبين الورق… لقيت ظرف صغير متقفل.
مكتوب عليه بخط إيد مرات أبويا:
“للاحتفاظ.”
فتحته.
وكانت الصدمة اللي عمري ما هنساها طول حياتي.
وصل تحويل فلوس.
مبلغ كبير جدًا بالنسبة لحد زيها.
والاسم اللي متحوّل له الفلوس… كان اسم موظف في نفس المعمل اللي عمل التحليل التاني.
وقتها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مش شك…
مش إحساس…
دي كانت أول قطعة دليل حقيقي.
مرات أبويا دفعت فلوس…
لحد في المعمل.
يعني النتيجة اتزوّرت.
وقفت ثواني مش قادر أتنفس.
كل حاجة فجأة بقت أوضح.
نظراتها… كلامها… ثقتها الغريبة وهي بتقوله “كنت هتصرف على ابن واحد تاني”.
هي ما كانتش بتقنعه.
هي كانت مطمنة.
عارفة إن اللي عملته خلاص خلص.
سمعت صوتهم في الصالة بيقرب.
قفلت الملف بسرعة ورجّعته مكانه زي ما كان بالظبط.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن في نــ ــار جوة صدري.
مش هصرخ.
مش هواجه دلوقتي.
أنا محتاج خطة.
في الليلة دي… ما نمتش.
قعدت على السرير وسط شنطتي الصغيرة أفكر.
أنا عندي 16 سنة.
ولا فلوس.
ولا مكان.
ولا حد يصدقني.
حتى لو وريته الإيصال… هيقول سرقته.
هيقول بلفّق.
كنت محتاج دليل ما يقدرش ينكره.
تاني يوم الصبح، قبل ما أمشي، سمعت بابا بيقول ببرود:
“أخلص بسرعة.”
ولا حتى بصلي.
خرجت من البيت… وأول مرة في حياتي حسيت إن الشارع أرحم من البيت.
مشيت ساعات من غير هدف… لحد ما لقيت نفسي قدام المعمل.
نفس المعمل المكتوب اسمه في الإيصال.
وقفت قدامه كتير.
كنت خايف.
مش من الحقيقة…
من اللي ممكن يحصل بعدها.
دخلت.
المكان كان هادي. ريحة مطهر قوية. موظفة الاستقبال رفعت عينها وسألتني:
“نقدر نساعدك؟”
بلعت ريقي وقلت:
“عايز أعرف نتيجة تحليل اتعمل باسمي.”
بصتلي باستغراب.
“لازم ولي أمرك يكون موجود.”
الكلمة دي كسرتني لحظة… لكني تمسكت.
قلت: “أبويا طردني بسبب النتيجة دي.”
سكتت ثواني… وبصتلي بنظرة تعاطف خفيفة.
دخلت تكلم حد جوا.
بعد شوية خرج راجل في الخمسينات تقريبًا.
مدير المعمل.
بصلي طويل… وقال بهدوء:
“تعالى معايا.”
دخلنا مكتبه وقفّل الباب.
وسألني سؤال واحد بس:
“مين قالك إن النتيجة غلط؟”
حكيت له كل حاجة.
من غير مبالغة… من غير دراما… بس الحقيقة.
فضل ساكت يسمعني للآخر.
وبعد ما خلصت… قال جملة غيّرت كل حاجة:
“إحنا عملنا تحليل واحد بس.”
قلبي وقف.
قلت له: “في تحليل تاني.”
قال بثقة: “لا.”
طلعت الإيصال من جيبي… واديته له.
وشه اتغير.
فتح الكمبيوتر بسرعة… وبدأ يدور.
دقايق عدت كأنها ساعات.
وفجأة قال:
“ده تحليل مزور.”
حسيت إن الأرض رجعت ثابتة تحت رجلي لأول مرة من أيام.
لكن اللي قاله بعدها كان أقسى:
“وده مش اتعمل عندنا أصلاً.”
يعني النتيجة اللي طردوني بسببها…
مش بس متزوّرة…
دي كمان مش من المعمل أساسًا.
وقتها عرفت إن حياتي لسه ما انتهتش.
دي كانت البداية بس…
والحقيقة لسه قدامي طريق طويل علشان أرجّعها.
مدير المعمل كان لسه ماسك الورقة بإيده وبيبصلي بنظرة فيها حزن وغضــ . ــب في نفس الوقت.
قال بهدوء:
“اسمعني كويس… التحليل الحقيقي اللي اتعمل هنا نتيجته محفوظة في السيستم. وطبقًا للقانون ماينفعش أطلعها لحد غير ولي الأمر… لكن في حالة زي حالتك… أقدر أقولك الحقيقة.”
حبست نفسي وأنا مستني الكلمة.
قال:
“النتيجة كانت بتقول إن نسبة التطابق ٩٩.٩٪.”
ساعتها ماقدرتش أتحكم في نفسي… دموعي نزلت لأول مرة من يوم ما أمي ماتت.
أنا ابنه.
طول الوقت كنت ابنه.
بس السؤال اللي كان بيحــر . ــق صدري دلوقتي:
أثبت ده إزاي؟
المدير قال لي:
“لو عايز تثبت رسمي… لازم تحليل جديد بحضور أبوك.”
ضحكت ضحكة مرّة.
“أبويا مش هييجي.”
بصلي وقال جملة بسيطة:
“ساعتها لازم تخليه هو اللي يطلب الحقيقة.”
خرجت من المعمل وأنا ماسك الورقة بإيدي وكأنها أول شعاع نور في حياتي بعد أيام ظلام.
لكن كنت لسه بلا بيت… بلا فلوس… بلا حد.
مشيت ساعات تاني لحد ما رجلي وقفت قدام بيت جدي من ناحية أمي.
نفس البيت اللي كنت خايف أدخله.
الباب القديم… الدهان المتقشر… الشبابيك اللي شبه عيون تعبانة.
خبطت.
جدي فتح الباب… وفضل يبصلي ثواني طويلة قبل ما حــ . ــضنه يسبق كلامه.
أول مرة من يوم وفـ . ـاه أمي حسيت إن في حد شايفني.
جدي ما سألش أسئلة كتير.
ولا حتى استغرب.
كأنه كان مستني اللحظة دي.
دخلت البيت… وكان فعلاً زي ما فاكر.
فاضي… بسيط… لكن فيه حاجة ماكانتش موجودة في بيت أبويا:
راحة.
في الليلة دي حكيت لهم كل حاجة.
جدي سكت وقت طويل… وبعدين قال جملة غريبة:
“أنا كنت شاكك.”
بصيتله بذهول.
قال:
“مرات أبوك جات هنا قبل وفـ . ـاه أمك بشهر… وسألت عن ورق قديم.”
قلبي دق بعنــ . ــف.
“ورق إيه؟”
قال:
“شهادة ميلادك.”
اتجمدت مكاني.
جدي قام ببطء وفتح درج قديم في الدولاب… وطلع ظرف أصفر مهترئ.
مده لي وقال:
“أمك كانت محتفظة بنسخة هنا.”
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جوا… كان في تحليل DNA قديم جدًا.
بتاريخ يوم ولادتي.
النتيجة:
الأب — مطابق.
أمي كانت عاملة تحليل يوم ما اتولدت.
يمكن خوف… يمكن احتياط… يمكن إحساس منها إن في يوم ممكن حد يشك.
وقتها حسيت إن أمي لسه بتحميني حتى بعد ما ماتت.
لكن لسه ما عنديش طريقة أرجع حقي.
لحد ما جدي قال جملة غيرت مسار القصة كلها:
“أبوك هيجي بنفسه.”
بصيتله باستغراب:
“ليه؟”
قال وهو بيبتسم لأول مرة:
“علشان هو اللي بعتني أجيبك.”
حسيت إن قلبي وقف.
“إيه؟!”
قال:
“أبوك اتصل بيا النهارده.”
الدنيا لفت بيا.
“ليه؟”
جدي قال بهدوء:
“اكتشف حاجة.”
بعد ما أنا خرجت من البيت… مرات أبويا ما استحملتش الفرحة.
كانت فاكرة الموضوع خلص.
سمعها أبويا بالصدفة وهي بتكلم حد في التليفون وبتقول:
“خلصنا منه خلاص.”
الكلمة دي كانت كفاية تهز أي شك.
واجهها.
في الأول أنكرت.
بعدين انهارت.
واعترفت.
اعترفت إنها دفعت فلوس لمعمل مزور يطلع نتيجة مزيفة… علشان تضمن إن ميراث أبويا يروح لأولادها بس.
اعترفت بكل حاجة.
بابا انهار.
ولأول مرة… حس إنه هو اللي خان.
خان ابنه.
مش أمي.
ولما عرف مكانّي… قال لجدي:
“هات ابني وارجعه البيت.”
سكت جدي… وبصلي وقال:
“بس أنا قلت له لا.”
شهقت:
“ليه؟!”
قال وهو بيشد على إيدي:
“البيت مش جدران… البيت أمان. واللي يكسر أمان ابنه… لازم يتعلم إن الأمان مش سهل يرجع.”
دموعي نزلت تاني… بس المرة دي كانت مختلفة.
مش دموع كسر.
دموع قوة.
بعد يومين… أبويا جه بنفسه.
أول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده.
وقف قدامي… وما قدرش يرفع عينه في عيني.
وقال جملة واحدة:
“سامحني.”
في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.
أنا كنت فاكر إن هدفي أثبت إنه أبويا.
لكن الحقيقة…
كنت محتاج أثبت لنفسي إني مش محتاج اعتراف حد علشان أكون قوي.
سامحته.
بس ما رجعتش.
علشان أحيانًا… الرجوع مش هو النهاية السعيدة.
النهاية السعيدة… إنك تعرف قيمتك.
وتبدأ حياتك بإيدك.
ومن يومها… بدأت حياتي بجد. ❤️


تعليقات
إرسال تعليق