كل شهر، كنت ببعت ٢٥٠٠ دولار على البيت علشان أساعد أهلي
كل شهر، كنت ببعت ٢٥٠٠ دولار على البيت علشان أساعد أهلي،
ومع كده بيت أخويا كان بيزعقلي:
"اطلع بره! إنت مبوظ سعادتنا!"
وأمي كانت بتقولي في وشي:
"إنت عالة."
سكت.
قلت يمكن في يوم يفهموا.
لحد اليوم اللي مشيت فيه…
وأول ما الكراتين خرجت من البيت،
تفصيلة صغيرة اتكشفت…
وفي اللحظة دي، الكل فهم هو كان عايش على حساب مين طول الوقت.
الجزء الأول – اللي كانوا بيسموه عالة
كل شهر، أول جمعة،
كنت ببعت ٢٥٠٠ دولار على البيت.
ولا مرة قلت.
ولا مرة فكّرت حد.
التحويل كان أوتوماتيك، هادي…
زيّي بالظبط.
الفلوس دي كانت بتغطي الأكل، والكهربا، والمياه،
وجزء من قسط البيت.
أوقات مصاريف مدرسة ابن أخويا،
وأوقات علاج محدش كان
بيحب يتكلم عنه.
كنت عايش في أوضة فاضية في بيت أخويا.
مش علشان ماقدرش أجيب شقة،
لا…
بس علشان أمي كانت دايمًا تقول:
"العيلة لازم تعيش مع بعض."
بس واضح إن “مع بعض” دي
ليها شروط.
— "إوعى تلمس ده!"
قالتها مراته بعصبية وأنا بمد إيدي على كوباية.
— "إنت بتلخبط نظام العيال."
أخويا دخل في الكلام.
— "خليك شاكر إننا سايبينك تقعد هنا."
وأمي قالتها ببرود على السفرة.
عالة.
دي كانت أكتر كلمة بتحبها.
كنت بابتلعها كل مرة.
وأقنع نفسي إنهم مضغوطين.
إن في يوم من الأيام هيلاحظوا.
هيفهموا.
وفي ليلة،
بعد ما اتقالي:
"اطلع من الريسبشن، وجودك مكركب الجو."
حاجة جوايا استقرت.
مش ڠضب…
وضوح.
ومن غير صوت،
بدأت أجهّز شنطي…
بدأت
أجهز شنطي بهدوووء.
لا خناق.
لا عتاب.
ولا حتى وداع كبير.
اخترت يوم هم كلهم فيه برّه.
شركة نقل صغيرة شالت الكراتين.
وأنا آخر واحد خرجت، سيبت المفتاح على الترابيزة.
وأنا نازل، أمي حتى ما سألتش: رايح فين؟
يمكن كانت فاكرة إني هارجع زي كل مرة… مكسور وساكت.
بس المرة دي ما رجعتش.
عدّى يوم.
اتنين.
تالت.
أخويا فتح الأبليكيشن بتاع البنك…
اتسمر مكانه.
مفيش تحويل.
اتصل بيا.
ما رديتش.
مراته دخلت وهي متعصبة:
— "الكهربا اتقطعت!"
— "والسوبرماركت رافض يدينا حساب!"
أمي حاولت تحول من حسابها…
رصيدها صفر.
ساعتها بس،
فتحوا الدرج اللي كنت بسيب فيه الورق.
إيصالات.
تحويلات شهرية.
تاريخ ورا تاريخ.
٢٥٠٠ دولار… كل شهر…
باسمـي.
البيت كله سكت.
— "يعني… هو؟"
مرات أخويا صوتها كان بيترعش.
— "هو اللي كان بيدفع كل ده؟"
أخويا قعد على الكرسي.
وشه شاحب.
وكأنه لأول مرة يشوف الحقيقة.
وأمي؟
أمي ما قالتش حاجة.
بس دموعها نزلت.
بعد أسبوع، رنيت تليفوني.
أمي.
— "ارجع يا ابني… البيت وحش من غيرك."
ضحكت ضحكة خفيفة.
مش شامتة.
بس واعية.
— "البيت ما كانش بيتي يا أمي.
كنت ضيف… وعالة… زي ما قولتي."
سكتت.
— "أنا ساكن دلوقتي في شقة صغيرة، هادية.
وبدفع فلوسها وأنا مرتاح.
ومن غير ما أسمع كلمة تقلّل مني."
حاولت تعتذر.
بس الاعتذار جه متأخر.
قلت لها بهدوء:
— "أنا عمري ما كنت حمل على حد.
بس اللي ما يحترمش اللي بيشيله…
لا يستاهل يشيله."
قفلت.
التحويل؟
ما رجعش.
بس أنا؟
رجعت أتنفس.
وأخيرًا،
اللي كانوا بينادوني عالة
اكتشفوا
إنهم كانوا عايشين…
على حسابي أنا.


تعليقات
إرسال تعليق