القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قصة طرد الملياردير تسعًا وعشرين مربية خلال شهرٍ واحد

 قصة طرد الملياردير تسعًا وعشرين مربية خلال شهرٍ واحد



قصة طرد الملياردير تسعًا وعشرين مربية خلال شهرٍ واحد


كان الليل يهبط ببطء على قصر هارينغتون، يغلف الجدران العتيقة بطبقةٍ من السكون الذي يخفي أكثر مما يظهر. وقف جيمس في شرفته الواسعة يراقب الأضواء البعيدة لنيويورك، بينما عقله يعود مرارًا إلى اللحظة التي رأى فيها إيلا داخل مكتبه المغلق. لم يكن يتوقع أن يدخل أحد تلك الغرفة، ولا أن يلمس أسرارًا حاول دفنها منذ سنوات طويلة. وكلما تذكّر كلماتها الأخيرة، شعر بقشعريرة تزحف على ظهره رغم دفء المكان.





في الأسفل، كان التوأم نائمين ببراءة تخالف كل ما قيل عنهما، تتحرك صدورهم الصغيرة بانتظام، وكأن العالم حولهم لم يتغيّر. لكن جيمس كان يرى ما هو أعمق من ذلك، كان يلاحظ ذكاءً خارقًا يظهر في عيونهم، وردود أفعال لا تشبه سلوك طفلين في الثامنة. كان يظنها مبالغات، أو مجرد تأثير لفقدان والدتهم… لكن بعد حديث إيلا، بدأ كل تصرّف صغير يبدو كعلامة على شيء أكبر، شيء لا يمكن تجاهله.



تذكّر جيمس تلك الليلة قبل سنوات، عندما جمعت فيكتوريا حقيبتها وغادرت القصر بلا التفاتة أخيرة. كانت عيناها محمرّتين، يداها ترتجفان، وصوتها مكسورًا وهي تقول له: “لا أستطيع أن أعيش مع الحقيقة… ولا يمكنك أنت أيضًا.” ظنّ أنها تحاول الهرب من ضغط الأمومة، من مسؤولية طفلين شديدي الحركة. لكنه الآن، ومن خلال كلمات إيلا، أدرك أن فيكتوريا كانت تعرف ما لم يعرفه هو، وكانت تهرب من شيءٍ أكبر من مجرد شغبٍ طفولي


عاد جيمس إلى مكتبه تلك الليلة، وكأن شيئًا ما يدفعه للعودة إلى حيث بدأت الفوضى. فتح الضوء الخافت، فأحس بأن الغرفة تبدو أصغر مما يتذكر، جدرانها أثقل، والهواء باردًا بطريقة غير مريحة. اقترب من الطاولة التي كانت إيلا تقف عندها، فلاحظ خطًا رقيقًا من الغبار يبدو وكأن يدًا مرّت فوقه ببطء. التفت حوله بقلق، محاولًا فهم ما الذي تبحث عنه… وما الذي وجدته بالفعل وقررت ألا تخبره به بعد.



ما لم يتوقعه جيمس… ستعرفونه في الصفحة الثانية…سرّ لم يكن من المفترض أن يخرج للضوء… لكنه خرج.


في صباح اليوم التالي، استيقظ جيمس على أصوات خافتة قادمة من المطبخ، صوت فخار يتلامس، وضحكات مكتومة متبوعة بهمهمات غامضة. نزل الدرج ببطء، خطوة تلو أخرى، وكأنه يتوقع حدوث شيء مريب. وما إن اقترب من المطبخ، حتى لاحظ أنّ الأصوات ليست عادية؛ كانت إيلا تتحدث مع التوأم بنبرة منخفضة، وكأنهم يتشاركون سرًا لا يرغب أحدهم أن يسمعه. وقف خلف الجدار يستمع، والقلق في صدره يكبر مع كل كلمة.




كان صوت إيلا واضحًا وهي تقول: “تذكّرا جيدًا… ما حدث البارحة قد لا يبقى مخفيًا طويلاً.” شعر جيمس ببرودة تضرب أطرافه، فهذه الجملة وحدها كافية لإعادة كل المخاوف التي حاول تهدئتها طوال الليل. ردّ إيثان بصوت خافت: “لكننا لم نكن نريد أن يعرف أحد…” ثم تبعه نوح: “ماما قالت لنا ألا نخبره.” توقّف قلب جيمس لوهلة، وتسرّبت الخيانة إلى عروقه كسمّ بطيء، إذ لم يكن يعلم أن فيكتوريا تركت وصايا للتوأم غير تلك التي تركتها له.




دخل جيمس المطبخ فجأة، فانتفض التوأم وتراجعا خطوة للخلف، بينما بقيت إيلا ثابتة في مكانها كأنها كانت تتوقع ذلك. نظر إليهم واحدًا واحدًا، يبحث في وجوههم عن أيّ علامةٍ يمكن أن تشرح ما يجري. قال بصوت منخفض لكنه حاد: “عن أيّ شيء كنتم تتحدثون؟ وما الذي لا يجب أن أعرفه؟” لم تجب إيلا، بل اكتفت بالنظر إليه بنظرة تحمل توترًا خفيًا، نظرة امرأة تعرف أن الصمت أحيانًا أقوى من الكلام.


اقترب جيمس أكثر، حتى أصبحت المسافة بينهم ضئيلة. شعر بأنفاس التوأم الثقيلة، ورأى أصابع إيلا ترتجف لأول مرة منذ وصولها للقصر. قال مجددًا، بصوت مكسور لكنه مصمّم: “أنا والدهم. ولي الحق أن أعرف.” عندها فقط تنفّست إيلا بعمق، وكأنها تستعد لفتح بوابة لا عودة منها. قالت: “التوأم يمتلكان قدرات غير طبيعية… قدرات ليست من هذا العالم. وهي ليست صدفة، وليست هبة. إنها نتيجة شيء بدأته أنت… قبل أن يصبحا حتى في رحم فيكتوريا.”



الصفحة الثالثة تحمل الحقيقة كاملة… وحقيقة واحدة فقط قادرة على تدمير العائلة بأكملها.




جلس جيمس على الأريكة، لا يشعر بقدميه، ولا يستطيع استيعاب كلمات إيلا التي سقطت عليه كحجر ثقيل. كان التوأم يقفان بالقرب من الباب، يراقبان كل شيء بعيون واسعة لا تشبه عيون طفلين أبداً. قالت إيلا وهي تقترب منه: “قبل أن تتزوج فيكتوريا، كنت تعمل على مشروع تعديل جيني عسكري… مشروع يهدف إلى خلق جيل جديد من البشر بقدرات فائقة.” هزّ رأسه بقوة، متذكّرًا الخطر الذي كان يحيط بذلك المشروع، والليالي التي لم ينمها خوفاً من نتائجه. لكنه لم يتخيّل يوماً أن المشروع سيلحق به إلى قلب بيته.





أخرجت إيلا من حقيبتها مظروفًا صغيرًا، وضعته أمامه ببطء وكأنه يحمل قنبلة موقوتة. قالت: “هذه كانت مع فيكتوريا يوم غادرت. طلبت مني الحفاظ عليها حتى تكبر، أو حتى تأتي اللحظة المناسبة.” فتح المظروف بعصبية، فوجد صورًا لنتائج فحوصات جينية، وتقارير طبية مختومة بشعار شركته القديمة. كانت الأرقام والنسب تشير إلى شيء واحد صادم: التوأم ليسا فقط مختلفين… بل خطرين بطريقة لا يمكن التنبؤ بها. وداخل الأوراق، كتب بخط فيكتوريا المرتجف: “احمهم من نفسك.”



رفع جيمس رأسه نحو التوأم، فرأى في عيونهم لمعانًا غريبًا، خليطًا بين الفضول والقلق والقوة الكامنة. تقدّم نوح خطوة وقال بصوت ثابت لا يشبه صوت طفل: “نحن لا نريد أن نؤذي أحدًا يا أبي… ولكن هناك من يريد استخدامنا.” تبعه إيثان: “وأمي كانت خائفة من أن يجدونا.. أو يجدونك.” نظر جيمس إلى إيلا بارتباك، فأومأت له بهدوء: “نعم… ليسوا وحدهم. هناك جهة تبحث عنهم، جهة تعرف كل شيء.” ارتجف قلبه، فأطفاله ليسوا مجرد عبقريين… بل مطاردين.


وقف جيمس ببطء، وكأن سنوات من الذنب تسقط عن كتفيه فجأة. نظر إلى إيلا نظرة طويلة، نظرة رجل غرق في الأسرار واليوم يواجه نتيجتها. قالت إيلا بصوت منخفض: “انتهى وقت الاختباء. لوصولي إلى هنا سبب واحد… وهو أن أحمي التوأم من الماضي الذي سيعود قريبًا ليطالب بهم.” اقترب جيمس من طفليه وضمّهما إلى صدره لأول مرة منذ سنوات. ووسط تلك اللحظة الثقيلة، أدرك أن حياته السابقة انتهت… وأن القادم سيكون معركة حقيقية، لا تشبه أي شيء واجهه من قبل.



تعليقات

close