“قالت نعم لتُنقذ أطفالها… فهدّدت إمبراطورية ريفز كلها!”
“قالت نعم لتُنقذ أطفالها… فهدّدت إمبراطورية ريفز كلها!”
فقط طلبت عملا لتطعم أبناءها العالقين على جانب الطريق. لكن الرجل الذي وقف أمامها قدم لها عرضا لم يخطر ببالها قط.
الاختيار بين الغبار والجوع كان كفيلا بأن يغير مستقبلها كله.
كانت إميلي كارتر قد أمضت ساعات طويلة وهي تنتظر عند مقطع مهجور من طريق سريع بين الولايات حيث كانت كل مركبة تمر تثير سحبا من الغبار لكنها لا تبطئ سرعتها أبدا.
كان حر العصر قد خف قليلا لكنه ما زال يضغط على الإسفلت فيشوه الهواء ويطيل الزمن حتى صار كل دقيقة أثقل من سابقتها. لم يكن حولها شيء صمت وحر وانتظار.
عند قدميها كانت حقيبتان مهترئتان بحواف متآكلة وكيس ملابس مطوي على عجل وعلبة طعام فارغة لم تعد تعد بشيء. في جيبها كانت آخر عملاتها المعدنية ترن بقسوة بالكاد تكفي لبطاقتي حافلة وربما رغيف خبز صغير يقسم بين ثلاثة أشخاص.
ماما هل ستأتي الحافلة قريبا سأل نوح كارتر ذو الأعوام الثمانية بصوت جاف ومتعب.
أما صوفيا كارتر ذات الخمسة أعوام فقد اتكأت على الحقيبة وعبست.
أنا جائعة
ابتلعت إميلي ريقها بصعوبة وابتسمت رغم ذلك. كانت قد أتقنت تلك الابتسامة ابتسامة تخفي الذعر وتحول الخوف إلى طمأنينة.
قريبا يا حبيبتي. فقط قليلا بعد.
لكن الحقيقة كانت قاسية لا ترحم. الحافلة لم تأت. لم تأت بالأمس. ولا قبل أمس. والمرأة صاحبة النزلالتي ابتسمت لها بلطف وقالت لها انتظري هنا فالحافلات تمر دائماكانت قد باعتها الأمل كما لو كان تذكرة حقيقية.
ثم انكسر الصمت بصوت مختلف.
لم يكن خشخشة محرك شاحنة قديمة بل أزيزا منخفضا ناعما لسيارة فاخرة.
توقفت سيارة سيدان سوداء ودار الغبار حول عجلاتها. سعلت إميلي
وبحركة غريزية أحاطت صوفيا بذراعها فيما انخفض الزجاج.
نظر إليهم رجل ببدلة داكنة مكوية بإتقان لا شفقة في نظرته ولا تعال بل انتباه مركز وقلق محكوم بعناية.
هل تحتاجون إلى مساعدة سأل بهدوء.
تراجعت إميلي خطوة وجذبت طفليها إليها.
شكرا يا سيدي. نحن ننتظر الحافلة.
نظر الرجل إلى الطريق الخالي ثم إلى الأمتعة ثم إليها.
منذ ثلاثة أيام لا تمر حافلات على هذا المسار قال بصوت هادئ. الشركة أغلقت. أفلست.
كانت الكلمات كأنها انهيار.
ماذا همست إميلي. ونظرت إلى طفليها اللذين يثقان بها تماما. لم أكن أعلم
فتح الرجل الباب وخرج. كان طويل القامة في منتصف الأربعينيات متزنا يحمل سلطة هادئة لمن اعتاد أن يسمع له.
اسمي جوناثان ريفز قال وهو يمد يده.
ترددت إميلي ثم صافحته.
إميلي كارتر. وهذان نوح وصوفيا.
نظر جوناثان إلى الطفلين ولان شيء في ملامحه.
كم كنتم تنوون الانتظار هنا سأل.
أخرجت إميلي زفيرا بطيئا. كان الكبرياء يضغط على صدرها لكن الجوع كان أبلغ.
سيدي هل يوجد عمل قريب سألت بصوت خافت. أي شيء. أنظف أطبخ أعتني بالأطفال. أتعلم بسرعة.
لم يجب جوناثان فورا. لم يكن صمتا محرجا بل قرارا يتخذه.
نعم قال أخيرا. يوجد.
تلألأ الأمل في عيني إميلي.
أي نوع من العمل
نظر إليها جوناثان مباشرة.
أعرض عليك منصبا زوجتي.
تجمدت إميلي في مكانها عاجزة عن التمييز بين قسوة متنكرة في هيئة لطف أو آخر شريان بقاء لأطفالها.
هل تقبلين عرضا كهذا حين لا يبقى لديك شيء لتخسريه
الجواب سيغير حياتها إلى الأبد.
لم تجب إميلي على الفور.
كلمات الرجلأعرض عليك منصبا زوجتيلم تكن مفاجئة فحسب كانت مستحيلة الاستيعاب.
لبضع ثوان صار الصمت كثيفا كحرارة الإسفلت. نظر نوح إليها بعينين متسعتين أما صوفيا غير الفاهمة تماما فشدت يد أمها فقط.
ابتلعت إميلي ريقها.
سيد ريفز تمتمت محاولة استعادة صوتها. لا أفهم. هل هذه مزحة لأن إن كانت كذلك فهي غير مضحكة.
هز جوناثان رأسه برفق.
ليست مزحة أجاب بهدوء زاد الموقف غرابة. ولا أتوقع منك أن تقبلي الآن. أحتاج فقط أن تستمعي.
تراجعت إميلي خطوة ساقاها ترتجفان من التعب والجوع والخوف من أن يكون ذلك فخا.
لماذا لماذا تعرض علي شيئا كهذا سألت بصوت مكسور.
تنفس جوناثان بعمق كأنه يستعد بدوره لشيء صعب.
لأنني أحتاج زوجة. وأنت تحتاجين فرصة.
كان التوتر قاسيا. شدت إميلي يد نوح فنظر إليها بقلق.
ماما هل نذهب همس.
كانت تريد أن تقول نعم. أن تمسك الحقائب وأطفالها وتركض. لكن إلى أين
لا بيت لديهم.
لا مال.
ولا حتى حافلة.
أغمضت عينيها لحظة. يا رب امنحني وضوحا.
عندما فتحتهما كان جوناثان لا يزال هناك. لم يقترب منها ولا من الأطفال. كان ينتظر فقط.
أخيرا تنفست إميلي بعمق وقالت
اشرح لي. كل شيء.
سأفعل قال. لكن ليس هنا. الهواء مليء بالغبار والأطفال يحتاجون ماء.
ترددت مرة أخرى.
لا أستطيع ركوب سيارة مع غريب.
أومأ جوناثان.
أتفهم. فلنمش إذن إلى ذلك المأوى. وأشار إلى بناء قديم على بعد خمسين مترا فيه ظل. فارغ عام وأكثر أمانا للصغار. لن ألمسك ولن أقترب أكثر مما تسمحين.
تنفست إميلي نظرت إلى نوح ثم إلى صوفيا ووافقت بإيماءة خفيفة.
مكان فيه ظل يبدو جيدا.
حافظ جوناثان على مسافة خطوات خلفهم وهم يسيرون.
عندما وصلوا وضع زجاجة ماء على الطاولة.
للأطفال قال.
فتحتها
إميلي وأعطتها لصوفيا أولا ثم لنوح. وبعد أن تحسن الأطفال قليلا رفعت إميلي نظرها.
الآن نعم. أريد الحقيقة.
جلس جوناثان أمامها أسند ساعديه إلى الطاولة وتكلم بنبرة تجمع الصدق بالإرهاق.
لدي عائلة تريد تدمير حياتي بدأ. عائلة قوية ثرية معتادة على استخدام المال كسلاح.
وما علاقتي أنا بهذا قاطعته إميلي.
كبيرة. ترك والدي قبل موته وصية واضحة لا يمكنني وراثة الشركة العائلية إلا إذا تزوجت قبل نهاية هذا الشهر. من دون زواج تنتقل مئة بالمئة من أسهمي مباشرة إلى إخوتي.
وهم لا يريدونك في الشركة
لنقل إنهم يفضلون رؤيتي مفلسا.
شبكت إميلي ذراعيها.
إذن ما تريده ليس زوجة بل عقد.
نظر إليها جوناثان بثبات.
أريد شخصا لا يخونني. شخصا لا يشتري لقبي ولا ثروتي ولا اسم ريفز. أريد إنسانة تحتاج فقط فرصة حقيقية لتعيش بكرامة. وأنت تحتاجينها أكثر من أي أحد.
شعرت إميلي وكأن الأرض تهتز تحت قدميها.
وماذا ماذا سأكسب أنا
لم يتردد جوناثان ثانية واحدة.
بيت. أمان. دخل ثابت. تعليما جيدا لأطفالك. وحرية. ثم توقف. زواج بلا التزامات حميمة. مجرد حضور علني ودعم متبادل إن رغبت.
حدقت فيه إميلي غير مصدقة.
وتريدني أن أصدقك
أدخل جوناثان يده في جيبه ووضع بطاقته على الطاولة.
ابحثي عني عندما تفكرين. لدي أعداء كثر لألعب في أمر كهذا. لا وقت لدي للخداع.
أمسكت إميلي البطاقة بأصابع مرتجفة.
جوناثان ريفز الرئيس التنفيذي ريفز غلوبال هولدينغز.
انفرج فمها قليلا.
أأنت أنت ذلك ريفز همست مصدومة تماما.
خفض جوناثان نظره لحظة كأنه خجل.
أفضل ألا أعرف بذلك.
أمثالك لا يتوقفون على طرق مهجورة لمساعدة غرباء قالت إميلي.
رفع عينيه.
الحقيقة يا إميلي أنني لم أتوقف مصادفة. رأيتك أمس. كنت تسيرين مع أطفالك
على الطريق. جلست عند موقف أعلم أنه لم يعد يخدم. ولم أستطع التوقف عن التفكير بكم.
لم تعرف إميلي ماذا تقول.
هل تبعتني
تأكدت فقط أنكم أحياء قال بلا مواربة. لم أستطع ترككم هنا تموتون من الحر أو الجوع.
ولهذا تريد أن أكون زوجتك
نعم. كل يوم تقل أسبابي للثقة بالناس من حولي. أنت لا تريدين شيئا سوى البقاء.
أغلقت إميلي عينيها تصارع الدموع.
لست غرضا لإصلاح مشاكلك.
لا قال بحزم. أنت امرأة قوية تحاول إنقاذ أطفالها. وأنا أحتاج أن أنقذ شيئا أيضا.
شعرت إميلي بأن الهواء صار ثقيلا كأنها عالقة في قرار أكبر من جوعها.
كم المدة سألت أخيرا.
تنفس جوناثان بعمق.
عام واحد. عام واحد فقط. بعده إن أردت الرحيل سيكون لك بيت باسمك ومال يكفي لبدء حياة في أي مكان. القرار لك.
أنزلت إميلي نظرها.
وإن قلت لا
سأنقلك أنت وأطفالك إلى مأوى آمن في المدينة بطعام وماء وبرنامج مساعدة وظيفية أجاب بلا تردد. لن أترككم هنا.
رمشت إميلي مرارا. لم تتوقع هذا القدر من الإنسانية.
لكن نوح غير الفاهم تماما شد كمها.
ماما أنا جائع مرة أخرى.
تحطم قلبها.
نهض جوناثان.
سأجلب طعاما. لا تتأخروا في القرار لكن كلوا أولا.
راقبته إميلي وهو يبتعد قامته الطويلة تمضي بخطوات واثقة.
وعندما بقيت وحدها مع أطفالها ثقل الواقع هبط عليها.
ماما سأل نوح. هل نحن بخير
ضمته إميلي بقوة.
سنكون بخير يا بني. سنكون.
لكنها لم تكن تعرف إن كان ذلك صحيحا.
عاد جوناثان بثلاث شطائر هامبرغر ملفوفة وأربع زجاجات ماء باردة وكيس فاكهة.
تفضلوا قال بلطف.
نظرت إميلي إلى الطعام كما ينظر المرء إلى معجزة.
التهم
الأطفال الشطائر بجوع بريء لمن لم يأكلوا جيدا منذ أيام. أكلت إميلي ببطء أكثر دون أن ترفع عينيها عن الرجل الذي عرض عليهم مستقبلا.
عندما انتهوا تنفست إميلي بعمق كمن يستجمع شجاعة القفز من هاوية.
جوناثان أنا أوافق على التحدث أكثر بشأن عرضك. لكنني لن أوقع شيئا حتى أفهم كل شيء.
أمال جوناثان رأسه قليلا.
ممتاز. لا أتوقع أقل من ذلك.
لكن أضافت لا أريد إيذاء أطفالي. إن كان هذا خطرا نغادر فورا.
هز رأسه.
لن يصيبهم أذى. أقسم. إن وافقت سيكون لكم أمان وطعام وبيت وتعليم وعقد واضح. لن أستغلك.
منهكة تركت إميلي الدموع تنساب على وجهها.
حسنا أخبرني بما علي فعله.
تنفس جوناثان زفيرا هذه المرة محملا بالارتياح.
اصعدوا إلى السيارة. أحتاج أن أنقلكم إلى مكان يمكنكم فيه الراحة. ثم سنتحدث عن الاتفاق.
نظرت إميلي إلى نوح وصوفيا.
اصعدا لكن لا تغلقا الباب بعد.
امتثل الطفلان.
ثم التفتت إميلي إلى جوناثان
أحذرك إن شعرت أنك ستؤذينا سأقفز من السيارة بنفسي ومعي أطفالي.
نظر إليها باحترام ودهشة.
إميلي لست أنت من يجب أن تخاف مني. أعدك.
لم تفهم إميلي معنى ذلك لكن شيئا في عينيه نقل حزنا عظيما حزنا لا يخص الأغنياء بل المطاردين.
صعدت إلى السيارة.
وتغير مصيرها إلى الأبد.
كان الطريق صامتا. قاد جوناثان بهدوء لا ينظر إليهم كثيرا لكن كلما رأى في المرآة الأطفال نائمين لان وجهه.
إلى أين نذهب سألت إميلي أخيرا.
إلى منزلي الريفي أجاب. في الأطراف. هادئ وآمن. لن يزعج أحد أطفالك هناك.
عبست إميلي.
ولماذا منزل ريفي هل تخشى أن يرانا أحد
شد جوناثان على المقود.
لدي
أعداء لا أريدهم أن يروك معي بعد. لا أريد أن تتأذي بسببي.
ابتلعت إميلي ريقها.
أي أعداء
عائلتي قال بلا مواربة. وبعض من يريد السيطرة على شركتي.
نظرت إليه من طرف عينها.
ولماذا تعتقد أنني سأكون هدفا
لأنك إن قبلت عرضي ستصبحين الحاجز الوحيد بينهم وبين السلطة.
تجمدت إميلي.
لا لا أريد أن أكون جزءا من حرب.
لن تكوني قال بلطف. لن أعرضك للخطر. أحتاج زوجة قانونيا فقط. لا أحتاج شيئا آخر.
أسندت إميلي رأسها إلى النافذة.
ولماذا أنا همست.
تأخر قليلا قبل أن يجيب.
لأنني حين رأيتك تمشين تحت الشمس مع أطفالك عرفت أنك شخص لا يباع بالمال. وهذا يجعلك الوحيدة القادرة على إنقاذي دون خيانة.
أغمضت إميلي عينيها.
ربما لأنها كانت منهكة.
وربما لأن أحدا لم يرها يوما على هذا النحو.
لكنها شعرت بأن شيئا داخلها ينكسر لا خوفا بل احتمالا.
وصلوا إلى المنزل الريفي عند الغسق.
كان واسعا أنيقا لكنه هادئ. غير متباه. بأضواء دافئة وشرفة خشبية وصمت عميق تنفس معه أطفالها براحة عند الدخول.
أراهم جوناثان غرفة فسيحة.
ينام الأطفال هنا. يمكنك أخذ غرفة الضيوف قبالة الممر. كل شيء مؤقت حتى تقرري.
لمست إميلي الملاءات النظيفة وكادت تبكي من الارتياح.
شكرا تمتمت.
غدا نتحدث عن العقد قال من عند الباب. ارتاحوا.
وقبل أن يغلق توقف.
إميلي قال بصوت خافت. أنت لا تبيعين حياتك. أنت تختارين إنقاذها.
وغادر.
بقيت إميلي وحدها تستمع إلى أنفاس أطفالها النائمين بينما شك هائل يخنقها.
أي رجل يعرض الزواج على غريبة لينقذ نفسه
وأي امرأة تقبل لتنقذ أطفالها
الجواب كان لا يزال هاوية.
وفي
اليوم التالي ستكتشف أن ذلك العرض يخفي أكثر من عقد.
يخفي أسرارا.
ويخفي أعداء.
ويخفي حقائق لم يجرؤ جوناثان على قولها بعد.
لكنها كانت قد دخلت بالفعل.
ولا رجعة.
في الصباح التالي استيقظت إميلي فزعة.
للحظة نسيت أين هي حتى رأت الغرفة الهادئة والملاءات النظيفة ونوح وصوفيا نائمين إلى جوارها.
سرت فيها راحة متوترة تبعتها مباشرة خشية أكبر.
اليوم يحسم مستقبلنا.
نهضت بهدوء غسلت وجهها سرحت شعرها بأفضل ما تستطيع وخرجت إلى الممر.
وجدت جوناثان في المطبخ الريفي يعد القهوة وينظر إلى بعض الأوراق على الطاولة.
رآها تدخل.
صباح الخير قال بهدوء.
نظرت إليه بمزيج من الريبة وعدم الثقة.
أخبرني ماذا تتوقع مني.
نعم قال وهو يضع الكوب على الطاولة. اليوم سنتحدث عن كل شيء.
جلسا متقابلين.
وضع جوناثان ملفا بنيا على الطاولة.
هذا هو العقد شرح بصراحة. اقرئيه متى شئت. لكن قبل ذلك أحتاج أن أخبرك بما يحدث حقا.
شعرت إميلي بعقدة في حلقها.
تحدثت أمس عن أعداء. عن عائلتك. لماذا يريدون تدميرك
شد جوناثان شفتيه كأن الموضوع مؤلم.
أسس والدي شركة ضخمة قبل أربعين عاما قال. لكن إخوتي يريدون تقسيمها وبيعها قطعة قطعة. أما أنا فأريد الحفاظ عليها.
وما علاقة الزواج
كان والدي يعلم أنهم سيحاولون سلب كل شيء مني بعد موته. فوضع لحمايتي شرطا عبثيا يجب أن أتزوج قبل نهاية الشهر لأرث.
عبست إميلي.
ولماذا لم تتزوج قبل
نظر جوناثان إلى النافذة وتصلبت عيناه.
لأن المرأة التي أحببتها ماتت.
شعرت إميلي بقشعريرة.
أنا آسفة.
لا أريد تكرار ذلك الألم. لا أريد أن أقع في الحب مجددا. لا أريد علاقة حقيقية. لكنني أحتاج زوجة. شخصا لا يخونني ولا يكون هنا من أجل مالي شخصا نظر إليها مباشرة. يريد فقط فرصة ليعيش أفضل.
ابتلعت إميلي ريقها.
وتعتقد أنني تلك الشخص
أعتقد أنك لا تملكين سببا لخيانتي قال بهدوء. وأنا أملك أسبابا كثيرة لمساعدتك.
خفضت إميلي نظرها.
وإن قبلت
ستعيشين هنا. سيكون لك أمان. سيحمى اسمك. سيدخل أطفالك مدارس خاصة. وستحصلين على دخل شهري إضافة إلى بيت باسمك بعد عام.
صمتت إميلي.
وماذا تريد بالمقابل
لا شيء جسدي قال بحزم. مجرد حضور. في المناسبات العامة. في الاجتماعات الرسمية. صورة زواج تحمي الشركة.
نظرت إليه في عينيه.
وإن بعد عام لم تعد بحاجة إلى زوجة
ثبت نظره عليها.
أمنحك الحرية. بلا دين. بلا التزامات. بلا شروط.
تنفست إميلي بعمق. كان القرار ثقيلا.
لكن فجأة فتح باب المطبخ بعنف.
ودخلت امرأة.
طويلة أنيقة بثوب باهظ وعينين باردتين كالصلب.
كنت أعلم أنك تخفي شيئا يا جوناثان قالت بصوت حاد.
نهضت إميلي فجأة.
من هذه
شد جوناثان فكه.
أختي الكبرى فيكتوريا ريفز.
تفرست فيكتوريا بإميلي من أعلى إلى أسفل بازدراء صريح.
إذن هذه هي استراتيجيتك الكبرى قالت. الزواج من مشردة طريق.
تجمد دم إميلي.
تقدم جوناثان خطوة.
إياك أن تخاطبيها هكذا.
تجاهلته فيكتوريا.
ألم تجد أفضل أما عزباء جائعة هذا ما تقدمه زوجة هذه سيدة ريفز المستقبلية
كانت الكلمات كصفعات.
تراجعت إميلي وهي تشعر بثقل الإهانة.
لكنها رفعت يدها لتوقف جوناثان.
لا دعها قالت بصوت مرتجف لكنه ثابت.
ابتسمت فيكتوريا بقسوة.
ممتاز. أتدرين لماذا أخي يائس للزواج لأنه إن لم يفعل ستصبح الشركة كلها لي. ولن أسمح لزوجة خدعة أن تعيش على أملاكنا.
احترقت عينا إميلي.
أطفالي ليسوا أوساخا.
هم ما هم ردت فيكتوريا. وإن ظننت
أنك ستدخلين عائلتنا فأنت أجن منه.
شدت إميلي قبضتيها.
لا أريد شيئا منك.
ضحكت فيكتوريا.
بالطبع تريدين! الجميع يريد أن يكون ريفز.
استقامت إميلي.
أنا لا.
اقتربت فيكتوريا بخطورة وهمست بسم
إذن اهربي. عودي إلى طريقك. لن يجبرك أحد. لكن تذكري إن ظننت أن جوناثان سيمنحك السعادة فأنت مخطئة. هو لا يستطيع حتى حماية نفسه.
لم تجب إميلي.
استدارت فيكتوريا وغادرت تاركة صمتا قاسيا.
تنفس جوناثان.
آسف. لم يكن ينبغي أن تتحدث إليك هكذا.
ابتلعت إميلي ريقها لا تزال ترتجف.
لا يهم. لقد سمعت أسوأ.
نظر إليها متفاجئا.
ماذا تقصدين
أخذت نفسا.
قيل لي إنني لا شيء. وإن أطفالي عبء سمعت ذلك من قبل.
راقبها طويلا وتغير شيء في عينيه.
إميلي أنت لست شيئا من هذا.
لم تجب. نهضت فقط.
أحتاج إلى هواء.
أومأ.
خذي وقتك. سأكون هنا حين تقررين.
خرجت إميلي إلى الحديقة.
كانت الشمس تميل تصبغ السماء بالبرتقالي والوردي. تركت دموعها تنهمر.
ثم شعرت بيد صغيرة تمسك فستانها.
ماما همست صوفيا. هل سيكون لنا بيت
حملتها إميلي وبكت بصمت.
لا أعلم يا حبيبتي.
لكن نوح قال بهدوء
ذلك الرجل لم يخفني. يبدو وحيدا. وحيدا جدا.
نظرت إليه.
تظن ذلك
نعم. وأعتقد أنه يحتاج عائلة.
أغلقت إميلي عينيها.
أحيانا يرى الأطفال ما يغفله الكبار.
وفي تلك اللحظة اتخذت القرار.
قرارا لن ينقذ حياتها فحسب بل حياة جوناثان أيضا.
عادت إلى البيت.
كان جوناثان جالسا حيث تركته. نهض حين رآها.
تنفست بعمق.
أوافق.
اتسعت عينا جوناثان.
هل أنت متأكدة
أومأت.
لكن بشروط.
قوليها.
أطفالي أولا. أمانهم. تعليمهم.
مقبول.
لا حياة حميمة.
مقبول.
لن
أكون زينة ولا عبدة.
أبدا.
تنفست مرة أخرى.
وأريد أن أعرف كل شيء. الحقيقة كاملة. ولو آلمت.
نظر إليها بجدية.
إذن اجلسي. لأن هذا لن يكون سهلا.
جلست إميلي لا تعلم أنها على وشك دخول عاصفة أكبر مما تخيلت.
بدأ جوناثان يتحدث ببطء.
أسس والدي ريفز غلوبال هولدينغز. شركة نظيفة وكبيرة. أختي فيكتوريا وأخي الأصغر أندرو يريدان تحويلها إلى أداة قوة. يريدان بيعها والتلاعب بالأسهم وتدمير العمال إن لزم.
وأنت
أريد الحفاظ على إرثه. وكان يعلم ذلك. لذا وضع شرط الزواج ليجبرني على ألا أواجه إخوتي وحدي.
نظرت إليه.
إذن سيحاولون إيقاف زواجنا.
أكثر من ذلك قال. سيحاولون تدميرك.
ارتعشت إميلي.
هل يعلمون
فيكتوريا تشك. أندرو لا بعد. لكنه حين يعلم سيفعل أي شيء لكسر الاتفاق.
كتهديدات
تهديدات وابتزاز أو أسوأ.
تنفست إميلي.
ولماذا اخترتني
خفض نظره.
لأنك لا تنتمين إلى عالمهم. ولأنهم لا يستطيعون شراء ولائك. ولأنك ستقاتلين لأجل أطفالك بالقوة نفسها التي سأقاتل بها لأجل ما تبقى من والدي.
خفق قلبها.
وإن فشلت
لن تفشلي.
كيف أنت متأكد
لأنني رأيتك تصمدين أمام الجوع والحر واليأس دون استسلام. أشخاص كهؤلاء لا يفشلون.
شدت شفتيها.
لست بطلة.
أنت أم قال. وهذا يكفي.
نظرت إليه طويلا.
ثم قالت
حسنا ماذا الآن
فتح ملفا.
التوقيع غدا. لكن الأهم اليوم أن تقابلي شخصا.
من
تنفس.
أمي.
شحب وجه إميلي.
هل تعلم أنك تريد الزواج
نعم. وهي لا توافق.
وكيف ستتصرف حين تراني
بكراهية اعترف. لكن أيضا بدهشة.
رفعت إميلي ذقنها.
إذن لنذهب.
كان قصر ريفز شيئا آخر.
مهيبا. أنيقا. مخيفا.
عند النزول ارتجفت ساقا إميلي.
تشبث نوح وصوفيا بها.
سار جوناثان بجانبهم.
لن أتركك همس.
ظهرت امرأة شاهقة رفيعة صارمة على الدرج.
هذه هي سألت بازدراء.
ابتلعت إميلي ريقها.
تقدم جوناثان.
أمي. هذه إميلي كارتر. وهذان أطفالي بالتبني.
تجمدت إميلي.
بالتبني
نظر إليها بلطف.
إن تزوجتني فالأطفال أبنائي. وأطفالك أطفالي.
لم تتوقع ذلك.
نظرت الأم إليهم باحتقار.
إذن هذه المرأة تأتي مع أمتعة إضافية.
شعرت إميلي بانكسار في صدرها لكنها لم تتراجع.
هم أطفالي قالت بثبات.
رفعت الأم حاجبا.
أرى ذلك. لكن لا أفهم كيف سينتمون إلى هذا العالم.
تنفست إميلي.
لأننا نحتاج إليه. هنا وفي أي مكان.
تأملتها الأم بدهشة.
لديك شخصية أقوى مما ظننت. لكنك ما زلت عبئا على ابني.
شد جوناثان فكه.
هي ليست عبئا.
تجاهلته الأم.
جوناثان وضع والدك الشرط لأنه كان يعلم ضعفك. والآن تجلب امرأة بلا تعليم ولا عائلة ولا موارد وتريدها زوجة
خفضت إميلي عينيها ثم انفجر شيء داخلها.
سيدة ريفز قالت بصوت واضح. لم آت لأسرق شيئا. جئت لأن ابنك منحني فرصة لإنقاذ أطفالي. واعلمي هذا قد لا أنتمي لعالمكم لكنني أعرف من أنا ولن أسمح لأحد أن يدوس أطفالي.
سادت لحظة صمت خانق.
ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتي الأم.
مثير للاهتمام.
ماذا يعني هذا سأل جوناثان.
يعني أنها ليست سهلة الكسر كما ظننت.
شعرت إميلي برجفة.
هل هذا موافقة
إنه لنر قالت الأم. أثبتي أنك لست هنا لأجل المال وسأقبلك.
تنفست إميلي.
سأفعل.
استدارت الأم.
غدا نتناول الفطور معا. دون جوناثان.
اتسعت عينا إميلي.
وحدنا
نعم قالت ببرود. إن أردت مكانا في عائلتنا عليك أن تظهري قوتك دون الاحتماء بابني.
تقدم جوناثان قلقا.
أمي هذا
هكذا يجب أن يكون قاطعته.
رفعت إميلي رأسها.
حسنا. سأذهب.
نظرتها الأم أخيرا ثم ابتعدت.
اقترب جوناثان.
إميلي إن لم ترغبي
سأفعل قالت بثبات.
نظر إليها بامتنان.
شكرا.
لا أفعله لأجلك قالت. بل لأجل أطفالي.
أعلم قال. ومع ذلك شكرا.
لم تنم إميلي تلك الليلة.
وعند الفجر علمت أن شيئا سيتغير إلى الأبد.
ارتدت أفضل ما لديها جهزت الأطفال ونزلت.
كانت أم جوناثان تنتظر.
تعالي قالت. سنمشي.
تبعتها إلى الحديقة الخلفية حيث شجرة عظيمة بجذور كالأذرع.
أريدك أن تعلمي شيئا قالت بنبرة مختلفة. كنت فقيرة أيضا.
تفاجأت إميلي.
ماذا
حين عرفت والد جوناثان كنت خادمة. لم يحترمني أحد. لكنه رآني. كما يراك ابنك. ربما لهذا أنت هنا.
شعرت إميلي بقشعريرة.
إذن تفهمينني
ترددت الأم.
ربما أكثر مما تظنين. ولهذا سأسألك سؤالا سيحدد حياتك.
ابتلعت إميلي ريقها.
قولي.
اقتربت الأم.
إن تزوجت ابني ستعرفين أسرارا قد تدمره. هل أنت مستعدة لحمايته حتى حين يعجز هو
لم تتردد إميلي.
نعم.
أمالت الأم رأسها وابتسمت لأول مرة بصدق.
إذن مرحبا بك في العائلة إميلي.
تجمدت
إميلي من الدهشة.
هل هذا يعني
يعني أنني اختبرتك. ونجحت.
اختبار
نعم. أردت أن أرى إن كنت كبقية النساء. أنت لا تريدين اللقب.
لا أريده.
ولهذا أمنحه لك.
تنفست إميلي بذهول.
شكرا
ناديني مارغريت.
مارغريت
اعتني بأحفادي. واعتني بابني فهو مكسور أكثر مما تظنين.
أومأت إميلي.
سأفعل.
أمسكت مارغريت يدها.
وسيعتني بكم. أضمن ذلك.
تنفست إميلي.
إذن أنا جاهزة.
جيد قالت مارغريت. لأن أعداءك قادمون.
وقعت الكلمات كالرعد.
أعداء
أشارت إلى المدخل.
أعداؤك سيكونون أنفسهم أعداء ابني. وأولهم على وشك الوصول.
في تلك اللحظة فتح الباب بعنف.
دخل رجل أنيق شاب بنظرة حسابية.
جوناثان قال ببرود. تلقيت بريدك. ماذا يعني هذا
توتر جوناثان.
إميلي هذا أخي أندرو ريفز.
نظر أندرو إلى إميلي ثم إلى الأطفال.
إذن هذه حلك اليائس.
ارتعشت إميلي.
هل لديك مشكلة معي
لا مشكلة معك قال. المشكلة أن أخي يوشك أن يدمر
مستقبل الجميع لينقذ نفسه.
واجهه جوناثان.
لا حق لك.
بل لي رد أندرو. الشركة في خطر. وأنت تجلب امرأة بلا نفوذ ولا تعليم ولا عائلة قوية
لكن لدي كرامة قالت إميلي.
ابتسم أندرو بتعال.
الكرامة لا تدفع الفواتير.
دفعه جوناثان خطوة.
كفى.
ليس بعد قال أندرو وأخرج وثيقة. نسخة من الوصية. نسخة ربما نسي أخي ذكرها.
شحب وجه جوناثان.
أي نسخة
تقول إنه إن تزوج ثم طلق قبل عامين تصبح الشركة لي.
انهارت الدنيا في داخل إميلي.
هذا يعني إن فشل زواجنا يخسر كل شيء
بالضبط قال أندرو. ولذا سأفعل كل ما بوسعي ليفشل.
شد جوناثان أسنانه.
هذا غير قانوني.
بل قانوني تماما.
نظرت إميلي إلى مارغريت.
قال أندرو ببرود
إن تزوجت سأدمر زواجك. وعندما ينهار آخذ الشركة. وأنتم تعودون إلى الشارع.
خفق قلب إميلي بعنف.
ثم قالت بثبات
إذن إن قبلت هذا الزواج سأقاتلك.
ضحك أندرو.
وبماذا
تقدمت إميلي.
بشيء لن تملكه
أبدا أطفالي. علموني الصمود.
توقف أندرو مصدوما.
ونظر جوناثان إليها كأنه يراها لأول مرة.
قالت مارغريت
وقعا اليوم.
إذن تبدأ الحرب قال أندرو.
أمسك جوناثان يد إميلي.
لن نكون وحدنا.
قالت بثبات
أنا جاهزة.
في ذلك اليوم وقعوا العقد.
وحين وقعت إميلي تغير شيء.
ليس في الحبر فقط.
بل فيها.
بعد سنوات من كونها لا أحد
صارت امرأة ذات غاية.
وعدوا قويا.
وحليفة لا تقدر بثمن.
قال جوناثان هامسا
شكرا يا إميلي.
أجابت
لا تشكرني بعد. الحرب لم تبدأ.
وكانت محقة.
لأنها في تلك الليلة
نزلت إلى المطبخ
فوجدت مارغريت بانتظارها.
هناك شيء لم يخبرك به جوناثان قالت.
ارتعشت إميلي.
ما هو
موت المرأة التي أحبها لم يكن حادثا.
سقط الكأس من يد إميلي.
قتلت
نعم. ونعتقد أن أندرو وراء ذلك.
انقطع نفس إميلي.
وهل يعلم
يشتبه. ولهذا هو مكسور.
أمسكت مارغريت يديها.
لهذا نحتاجك. كحليفة.
سألت إميلي بثبات
ماذا تريدين مني
أن تحمي ابني.
تنفست إميلي بعمق.
وفهمت دورها الحقيقي.
لم يكن عقدا.
ولا زواجا صوريا.
كان حربا.
وهي سلاحها الوحيد.


تعليقات
إرسال تعليق