القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

لغـز الـزنزانة رقـم 9 كـاملة 




لغـز الـزنزانة رقـم 9 كـاملة 

كانت فيروز ست الحسن والأدب، ممرضة رئيسية في مستشفى القصر العيني، الابتسامة مابتفارقش وشها، والكل بيحلف بحنيتها اللي بتداوي المريض قبل الدواء. فيروز كانت عايشة لرسالة واحدة وبس: بنتها هنا، اللي عندها 11 سنة.


"هنا" كانت كل دنيتها، ثمرة جوازة قديمة من طبيب زميل، ومن يوم ما انفصلوا وفيروز هي الأب والأم، شايلة بنتها في عينيها وعايشة في أوضة وصالة بالإيجار، راضية وشاكرة وصابرة.


لما فيروز كملت 32 سنة، ظهر في حياتها مدحت. كان شغال مدير مخازن أغذية، راجل "ابن بلد" وشيك، غرقها كلام حلو وهدايا ورسايل نص ليل، لحد ما فيروز صدقت إن الدنيا لسه فيها خير، متوفرة على روايات و اقتباسات وإنها لسه ممكن تبني بيت وأسرة. اتجوزوا ونقلوا لبيت صغير على أطراف القاهرة.


في الأول، مدحت كان بيعامل "هنا" كأنها بنته، بيديها المصروف ويدلعها بـ "يا أميرتي". لكن بعد كام شهر، الوش الحقيقي ظهر. غيرة عمياء، تحكم، إهانة، وضرب. فيروز كانت بتستحمل، مش ضعف منها، لكن عشان تحمي بنتها وتداري عليها.


ليلة السقوط

المأساة بدأت لما "هنا" تعبت فجأة بوجع شديد في بطنها وسخونية نار. في المستشفى، الدكاترة كشفوا الكارثة:


البنت اتعرضت لاعتداء وحشي. فيروز اتجمدت مكانها، والطفلة كانت بتترعش وبتهضرب وهي بتبكي: "يا ماما.. أمانة عليكي ما تخليهوش يقرب مني تاني".

فيروز بلغت البوليس، لكن مدحت أنكر كل حاجة ببرود، وقال إن البنت وقعت أو حد من زمايلها في المدرسة هو السبب. وللأسف، مكنش فيه دليل قاطع، والقضية اتحفظت. فيروز رجعت بيتها، بس جواها كان فيه حاجة ماتت.. مابقاش فيه مكان للرحمة.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

في ليلة غبرة من ليالي شهر طوبة، مدحت رجع البيت سكران، وبدأ يغلط في البنت ويهددها. فيروز كانت في المطبخ، إيدها لمست سكين مشرط طبي طويل كانت شايلاه من المستشفى. خرجت له بكل هدوء، وبالسكين طعنته طعنة واحدة في رقبته.. الدم غرق الحيطان. فيروز رفعت السماعة وكلمت الشرطة وقالت بكل ثبات: "أنا قتلت قتيل".


خلف القضبان

المحاكمة كانت سريعة جداً. النيابة قالت إنها "قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد"، خصوصاً إنها استخدمت آلة حادة طبية وما دافعتش عن نفسها. فيروز ما طلبتش محامي، ولا نطقت بكلمة تدافع بيها عن روحها. طتت راسها وقبلت الحكم: الإعدام.


يوم النطق بالحكم، الكرسي المخصص لأهلها كان فاضي. "هنا" اتنقلت لدار رعاية بعيد عشان


يبعدوها عن أي أذى. فيروز اتنقلت لزنزانة العزل رقم 9 في سجن القناطر، زنزانة "المحكوم عليهم بالإعدام".

الزنزانة كانت ضيقة، مفيهاش غير سرير أسمنت ومرتبة قديمة، و3 أقفال حديد، وكاميرا مراقبة مابتسيبش تفصيلة واحدة. فيروز كانت عايشة زي الخيال، لا بتطلب زيارة ولا بتبعت جوابات. مابتطلبش غير الصابون وفرشة السنان. لما العساكر يسألوها عن ميعاد تنفيذ الحكم، كانت بترد بجملة واحدة: "أنا مستنية نصيبي".

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

المفاجأة الصادمة

في الشهر التاسع من حبسها، والدنيا هادية ومستقرة، فيروز وقعت من طولها في الزنزانة. طبيب السجن كشف عليها، والنتيجة خلت الكل يضرب كف على كف.


فيروز حامل في الأسبوع الـ 16!


الجنين كان حي، ونبضه واضح جداً. السجن كله اتهز، إزاي واحدة محكوم عليها بالإعدام وفي عزل انفرادي كامل من شهور طويلة تكون حامل؟ ومن مين؟


المأمور أمر بفتح تحقيق فوري وتفريغ كاميرات المراقبة للشهور اللي فاتت كلها. الكل كان متوقع يشوف خيانة من حارس أو تسلل من حد، لكن لما قعدوا قدام الشاشات وشافوا الحقيقة.. متوفرة على روايات و اقتباسات  الصمت ساد المكان، ومحدش قدر ينطق بكلمة من هول اللي شافوه.


الحقيقة المذهلة

الكاميرات


أظهرت إن فيروز كانت كل يوم، في تمام الساعة 12 بليل، بتطلع من تحت هدومها "صورة صغيرة" لهنا بنتها، وتفضل تعيط وتناجي ربنا. لكن الصدمة كانت لما لقوا إن فيروز -بخبرتها كممرضة- كانت بتخبي أكلها، وبتحاول بطرق بدائية وبأدوات بسيطة جداً كانت مهرباها جوه جسمها (أنابيب معملية صغيرة وأدوات تلقيح كانت محتفظة بيها من المستشفى قبل القبض عليها)، إنها تنفذ عملية "تلقيح ذاتي" من عينات كانت محتفظة بيها لزوجها المقتول (مدحت) قبل الحادثة بأيام، لأنها كانت بتخطط للحمل منه قبل ما تكتشف جريمته، عشان تعوض "هنا" بأخ يسندها.

فيروز مكنتش حامل "بالمعنى التقليدي" في السجن، فيروز كانت شايلة "سر" و"حياة" زرعتها في رحمها بيأس وهي بين أربع حيطان،  … عشان تأجل تنفيذ حكم الإعدام! لأن القانون المصري بيمنع إعدام الست الحامل لحد ما تولد وترضع طفلها سنتين.


فيروز مكنتش بتدور على شهوة، كانت بتدور على "وقت".. وقت عشان تطمن إن بنتها "هنا" كبرت شوية، ووقت عشان الجنين اللي في بطنها يكون هو "الدية" اللي تدفعها للدنيا عشان تعيش سنتين زيادة تحاول فيهم توصل رسالة لبنتها.


المأمور قفل الشاشة،


والدموع في عينه، وقال: "دي مش مجرمة.. دي أم حاربت الموت بالحياة".

 

تعليقات

close