القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لغـز باكـت الفـراخ 





لغـز باكـت الفـراخ 

كانت حرارة العصر خانقة في حارة ضيقة من حواري شبرا في القاهرة.

أصوات العيال وهي بتلعب في الشارع كانت مالية المكان، مع صوت التكاتك وهي بتعدّي بسرعة في الزقاق الضيق، وصوت أغاني قديمة طالعة من بيت في آخر الحارة حيث شغّال كاسيت عالي وصاحبه بيغني معاه.



لكن بالنسبة لـ عم حسن، العامل البسيط في مصنع كبير للأحذية، اليوم ده ماكانش يوم عادي خالص.


بعد حوالي تماني سنين شغل من غير غياب…

ولا مرة اشتكى، ولا رفض شيفت إضافي حتى لما جسمه كان بيتكسر من التعب… أخيرًا الإدارة لاحظت اجتهاده.


الصبح المدير ناداه على المكتب وقال له بابتسامة:

"مبروك يا حسن… من النهارده إنت مشرف على القسم."


عم حسن خرج من المكتب وهو مش مصدّق نفسه. قلبه كان مليان فرحة وفخر.


قرر يعمل حاجة بسيطة يفرّح بيها مراته أم أحمد وولاده الاتنين… فتح الموبايل وطلب دليفري من مطعم فراخ مقلية مشهور.


باكت كبير فيه فراخ، مع رز وصوص جرايفي ومشروبات ساقعة… الحاجات اللي العيال بتحبها.


الحقيقة إنهم نادرًا ما بيطلبوا أكل زي ده، لأن المصاريف كانت كتير والفلوس بالكاد بتكفي آخر الشهر.



فكان متأكد إن ولاده هيفرحوا جدًا.

 


وهو قاعد في الصالة الصغيرة مستني الطلب، كان بيمسح العرق من على جبينه بفوطة قديمة. الجو كان حر والمروحة بتلف ببطء.


اتصل بالسواق وقال:

"أيوه يا ابني، إنت فين دلوقتي؟"


السواق رد وهو بيقطع النفس:

"أنا عند أول الشارع يا باشا… جنب ملعب المدرسة. فيه شوية زحمة عشان في ماتش كورة للعيال."


بعد كام دقيقة…

سمع عم حسن صوت كلاكس الموتوسيكل قدام باب البيت.


خرج بسرعة وهو ماسك الفلوس.


ابتسم للسواق وداله الحساب.


السواق ناوله الكيس الكبير وقال له:

"اتفضل يا باشا… وخلي بالك، الباكت تقيل شوية."


عم حسن استغرب… لكنه أخد الكيس ودخل البيت.


أول ما مسكه كويس…

حس إن فيه حاجة مش طبيعية.


الكيس تقيل قوي…

تقيل أكتر بكتير من وزن فراخ ورز.


كأنه شايل طوبة جوّه.


 


دخل المطبخ الصغير.


لقى أم أحمد والعيال قاعدين على الترابيزة مستنيين، وكل واحد ماسك طبقه والمعلقة.


مراته بصت له وقالت:

"مالك يا حسن؟ شكلك متوتر كده ليه؟"


قال وهو بيحط الكيس على الترابيزة:

"بصي كده… الباكت ده تقيل بشكل غريب."


الكيس نزل على الترابيزة بخَبطة قوية خلت الكل يسكت لحظة.


العيال


كانوا باصين للباكت بلهفة، مستنيين يشوفوا الفراخ المقرمشة.

أم أحمد قالت وهي بتحاول تطمّن نفسها:

"يمكن حاطين رز زيادة… أو يمكن عرض جديد."


لكن القلق كان واضح في صوتها.


عم حسن فتح الكيس ببطء.


طلع علب الجرايفي…

وبعدين علب الرز…متوفرة على روايات و اقتباسات…وبعدها الباكت الكبير بتاع الفراخ ولسه مقفول.


لكن لما شاله…إيده تقالت فجأة.


الوزن تقيل بشكل يخوّف.


فكر بسرعة…


يا ترى ممكن يكون فيه حاجة غلط؟

ممكن حد حط حاجة غريبة جوّه؟


الأخبار كانت مليانة حكايات عن ناس بتستغل الدليفري لنقل حاجات مش قانونية.


العرق البارد بدأ ينزل على ضهره.


مراته قالت بقلق:

"يا حسن… افتحه وخلاص."


ومسكت العيال من كتافهم كأنها خايفة يحصل حاجة.


الصمت ملأ المطبخ.


الصوت الوحيد كان المروحة القديمة وهي بتلف.


عم حسن مسك الباكت بإيده الاتنين.


وببطء…


رفع الغطا… متوفرة على روايات و اقتباسات فجأة طلع بخار سخن وريحه توابل قوية…لكن اللي شافه عم حسن خلاه يفتح عينه بدهشة.


ماكانش فيه فراخ مقلية خالص..بدل الفراخ…كان فيه لفافة كبيرة من الفويل مالية الباكت كله.


أم أحمد همست بخوف:

"إيه ده؟"


إيد عم حسن كانت بتترعش


وهو بيطلع اللفافة التقيلة.

لما لمسها… حس إنها سخنة وطرية.


بدأ يفك الفويل ببطء…والعيال واقفين يتفرجوا من غير نفس.


لحد ما أخيرًا فتحها بالكامل…وفجأة ظهر قدامهم


فرخة مشوية كبيرة – فرخة على الفحم – متحشية رز وكبد وقوانص وبيض مسلوق.


الريحة كانت رهيبة.


العيلة كلها سكتت لحظة من الصدمة.


وفي نفس اللحظة…

موبايل عم حسن رن.


كانت رسالة من السواق.


فتحها وقرأ بصوت عالي:


"يا باشا أنا آسف جدًا… واضح إن الكيس بتاعك اتبدل بطلب الحاج عبدالعظيم اللي ساكن عند أول الشارع. كان عامل عزومة صغيرة وطلب فرخة مشوية مخصوص محشية. قلتله على اللي حصل، بس قال سيبهاله… خلي الراجل ياكلها مع عياله هدية. وأنا هطلب له غيرها." بقلم منــي الـسـيد 


عم حسن بص لمراته.


وبعد لحظة صمت…الاتنين انفجروا في الضحك. التوتر والخوف اللي كانوا حاسين بيه من شوية… اختفى فجأة.


بقى مكانه فرحة وضحك.


بدأ عم حسن يقطع الفرخة المشوية…

والعيال اتخانقوا على البيض المسلوق اللي جوّه الحشو.


الزيت على إيديهم… والضحك مالي البيت. 


عم حسن بص لعياله وهو مبتسم وفكر جواه:


"أوقات كتير… اللحظات اللي بتخوفنا


أكتر حاجة… بتكون مخبية جوانا أجمل المفاجآت."

وفي الليلة دي…


قعدت العيلة تاكل وتضحك وتحكي عن اللي حصل.


وحسّوا إنهم عمرهم ما هينسوا العشا الغريب ده طول عمرهم..


تعليقات

close