القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزى رمانى فى بير السلم



جوزى رمانى فى بير السلم


جوزى مانعنى اطلع شقتى وخلانى نمت فى بير السلم عشان خاطر عيون سلفتى

انا من محافظه واهلى من محافظه تانيه اتجوزت وسكنت فى بيت عيله وللاسف ده كان اكتر قرار غلط عملته

قعدت على أول درجة في السلم، ضامة دراعاتي حوالين جسمي وبحاول أداري وشي من نسمة الهوا الباردة اللي بتهب من باب البيت وتدخل في عضمي. الدنيا كانت ضلمة كحل حوليا، وصوت دقات قلبي كان مسموع في سكوت “بير السلم” اللي بقى هو مكاني وسكني الليلة دي.

أنا فاطمة.. البنت اللي سابت محافظتها وناسها، وجت ورا رامز وهي فاكرة إنه هيكون الحيطة اللي هتسند عليها في الغربة. أتاري الحيطة طلعت ورق، وأول ريح هبت، وقعت عليا وهدت حيلي.

كل اللي حصل إن غزال سلفتي -الحرباية اللي عارفة تسيطر على البيت كله بد.موع تماسيحها- دخلت المطبخ وعملت مشكلة من مفيش. وفجأة، لقيتها بتصرخ وتولول، وأول ما رامز دخل، رمت نفسها في الأرض وهي بتعيط بحــر . ــقة وتقول له:

“الحقني يا رامز.. مراتك بتقول لي إني ضيفة تقيلة، وإن البيت ده بتاعها لوحدها وهتمشيني منه!”

رامز مشافش قدامه، ولا فكر حتى يبص في عيني أو يسألني “إيه اللي حصل؟”. مسكني من إيدي بقسوة ورماني برا الشقة وهو بيقول بصوت زلزل السلم كله:

“البيت اللي يزعل “غزال” هانم، متباتيش فيه دقيقة.. ليلتك هنا في بير السلم يا بنت الأصول، عشان تعرفي مقامك وتعرفي إن غزال خط أحمر!”تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سمعت صوت ضحكتها المكتومة والمستفزة من ورا الباب، وسمعت صوت قفلة الترباس اللي وجعت قلبي أكتر من رمتي في الشارع. قعدت مكاني، ماليش حد هنا أروح له في أنصاص الليالي، وأهلي بعيد.. بعيد أوي عني.

كنت بسأل نفسي بمرارة: “يا ترى لو أهلي عرفوا إن بنتهم بايتة في الذل ده، هيعملوا إيه؟”.

كنت خايفه اكلمهم فى وقت زى ده لو حصلهم حاجه فى الطريق اشيل ذنبهم

فضلت قاعدة مكاني، عيني مش مفارقة باب الشقة اللي اتقفل في وشي، والظلــ . ــم بياكل في قلبي أكتر من البرد. قلت لنفسي “استني يا فاطمة، الصبح رباح، أول ما الشمس تطلع هكلم أهلي وأقولهم بنتكم بتتهان في الغربة”، كنت مستنية النور يشقشق عشان أسترد كرامتي اللي اتهرست تحت رجلين غزال ورامز.

أول ما النور بدأ يظهر، سمعت صوت مفتاح الشقة.. قلبي دق، افتكرته ند.م وجاي يخدني في حــ . ــضنه ويصالحني، لكن رامز خرج وشه مقلوب، وبص لي بنظرة كلها قرف وكأني حشرة واقعة على السلم.

مسكني من دراعي ورماني جوه الصالة، ولقيت حماتي واقفة وساندة إيدها في وسطها، وعينها بتطق شرار، وغزال قاعدة وراهم بتشرب قهوتها وبتبص لي بابتسامة نصر صفرا.

رامز شخط فيا وهو بيحدف طرحتي في وشي:

“ادخلي يا ست الهانم، نضفي البيت ده من أوله لآخره ورجلك فوق رقبتك، والكلمة اللي تقولها غزال تتنفذ بالحرف، فاهمة ولا ليلتك الجاية تكون في الشارع مش بس تحت السلم؟”

وقبل ما أنطق بكلمة، كملت حماتي وهي بتبص لي من فوق لتحت وبتقول كلام زي السم

اوعى تكونى فاكره عشان غزال جوزها ميت هنرميها لا يا حبيبتي فوقى ده نصيبها اكبر منك احنا نقدر نرميكى فى الشارع إنما هى لا دى قاعده فى ملكها

الكلام نزل عليه زى الصد.مه معقول دول أهل او ده زوح وسند وأمان وقفت ساكته ماتكلمتش سبتهم يقولوا كل اللى عايزينه وكل ما اسكت اكتر كلامهم بقى يجرح اكتر

غزال اتخدلت فى الكلام

معلش يا طنط، أهي اتعلمت الأدب.. يلا يا شاطرة، المطبخ يضــ . ـرب يقلب، والهدوم عايزة تتغسل، وريني شطارتك وانا اخليهم يرضوا عنك

حسيت إن الدنيا بتلف بيا، ورامز واقف يتفرج عليا وأنا بتهان من أمه وسلفته ولا كأني مراته ولا كان بيننا عشرة.. بصيت للموبايل في إيدي، وكنت عايزة أصرخ وأكلم أبويا، بس خفت.. خفت من الفضيحة وخفت من قسوة قلوبهم اللي ملهاش آخر.

دخلت المطبخ وجسمي كله بيترعش، مش من البرد المرة دي، من القهر اللي بياكل في قلبي. قفلت الباب ورايا بالراحة، ووقفت قدام الحوض وأنا شايفة خيالي في المواعين المتلتلة.. مكنتش شايفة “فاطمة” المنكسرة، كنت شايفة واحدة تانية خالص، واحدة بتغلي من جواها.

فتحت الحنفية عشان صوت المية يداري على صوتي، وطلعت الموبايل من جيبي وأنا إيدي بتترعش. ضغطت على رقم “أبويا”.. السند اللي سيبته وجيت للي ميسواش.

أول ما سمعت صوته بيقول: “أيوة يا بطتي.. طمنيني عليكي يا بنتي، عاملة إيه في الغربة؟”.. لسان حالي وقف، والكلمة اتحبست في زوري. كنت عايزة أصرخ وأقوله: “يا بابا الحقني، بنتك بتبات في بير السلم، بنتك بقت خدامة لسلفتها وحماتها، وجوزها اللي أمنته عليها هو اللي رماها!”

لكن فجأة، سمعت صوت خبط رزيع على باب المطبخ، وصوت غزال وهي بتزعق من برا:

“إنتي بتعملي إيه كل ده يا ست فاطمة؟ إياكِ تكوني بتدلعى ولا بتكلمي حد من أهلك تشتكي! افتحي الباب ده حالاً وريني بتعملي إيه!”

قفلت السكة في وش أبويا بسرعة والد.موع نزلت غصب عني.. مسحت عيني بطرف طرحتي وفتحت الباب بجمود، وبصيت في عين غزال اللي كانت بتطق شرار وقلت لها بصوت واطي ومخيف:

“المواعين بتخلص يا غزال.. والصباح رباح، وكل حق هيرجع لأصحابه، متستعجليش على رزقك.”

غزال اتصد.مت من لهجتي، ورجعت خطوة لورا وهي مش فاهمة القوة دي جت لي منين.. دخلت المطبخ وأنا مقررة إن دي آخر ليلة هكون فيها “فاطمة الضعيفة”.

فتحت الحنفية على آخرها عشان صوت المية يداري على شهقاتي اللي مش قادرة أكتمها أكتر من كدة. طلعت الموبايل بإيد بتترعش من جيب العباية، وضغطت على رقم “أبويا”.. السند اللي سيبته وجيت للي ميسواش.

أول ما سمعت صوته الحنين وهو بيقول: “أيوة يا بطتي.. طمنيني عليكي يا بنتي، وحشتيني، عاملة إيه في الغربة؟”.. الكلمة وقفت في زوري، والحسرة خنقتني. كنت عايزة أصرخ وأقوله: “يا بابا الحقني، بنتك باتت في بير السلم، بنتك بقت خدامة لسلفتها وحماتها، وجوزي اللي ائتمنته عليا هو اللي رماني!”

لكن فجأة، الباب اتفتح بحدة، والموبايل كان هيقع من إيدي من الخضة. كانت غزال واقفة وساندة إيدها في وسطها وبتبص لي بصه كلها احتقار: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

“إنتي لسه هترغي في التليفون وتشتكي لأهلك يا ست فاطمة؟ فاكرة إن شكوتك دي هتقد.م ولا تأخر؟ ده إنتي هنا في بيتنا، يعني تحت طوعنا.. اخلصي، المواعين دي تلمع، والقهوة بتاعتي عايزة وش، ولا تحبي رامز يجي يكمل عليكي؟”

قفلت السكة في وش أبويا من غير ولا كلمة، ود.موعي نزلت شلال على خدي. بصيت في الأرض وأنا بمسح عيني بطرف طرحتي وقلت بصوت مكسور:

**”حاضر يا غزال.. هخلص كل حاجة،

باقى القصه فى اللينك التالى


قفلت باب المطبخ ورايا بالترباس، وكأني بقفل الصفحة القديمة من حياتي. سندت ضهري على الباب وغمضت عيني، وسمعت صوت نفسي العالي والد.موع بتنزل بصمت. مكنش قدامي غير حل واحد.. أهلي. طلعت الموبايل وإيدي لسه بتترعش، وضغطت على رقم أبويا.. السند الحقيقي اللي سيبته وجيت ورا اللي ميسواش.

أول ما سمعت صوته بيقول: “أيوة يا فاطمة.. طمنيني عليكي يا بنتي؟”.. الكلمة اتحبست في زوري، ومقدرتش أمسك نفسي وانفجرت في العياط. حكيت له كل حاجة في خطف، من نومتي في بير السلم لذل حماتي وغزال، لكسرة نفسي قدام جوزي. صوته الناحية التانية اتغير، وبقى فيه حزم وقسوة مسمعتهاش منه قبل كدة:

“اثبتي مكابرك يا بتي، وسيبك من المواعين واللي فيها. أنا ساعتين وهكون عندك، وأقسم بالله لأخليهم يند.موا على اليوم اللي فكروا فيه يذلوكي!”

قفلت السكة وأنا حاسة بروح جديدة دخلت فيا. قعدت على كرسي خشب قديم في زاوية المطبخ، وبدأت أسمع حركة في الشقة برة.. خناقة رامز وغزال، وصوت حماتي العالي، بس مكنش هاممني. كنت بعد الدقائق، وكل دقيقة بتعدي كانت بتقربني من اللحظة اللي هرد فيها اعتباري.

وبعد ساعتين بالتمام والكمال، البيت اتهز بصوت طرقات قوية ومفاجئة على باب الشقة.. مش طرقات عادية، دي ضــ . ـربات حازمة وغاضبة وراها “عزوة”. قلبي دق بسرعة، وعرف إن المنقذين وصلوا. فتح رامز الباب وهو مرعوب، ولقى طوفان بشري داخل الشقة.. أبويا في المقد.مة وعينه بتطق شرار، ووراه إخواتي الرجالة الأربعة، وأولاد إخواتي الشباب اللي د.مهم حامي، وأمي وخالاتي البنات.. عيلة كاملة جاية ترد شرف بنتها.

أول ما أبويا شاف رامز، مسكه من ياقته ورفعه لفوق، وزعق بصوت زلزل جدران البيت:

“فين فاطمة يا ناقص؟ فين بنتي اللي ائتمنتك عليها ورجعت في أمانتك؟ وديني وما أعبد لأدفعك تمن كل د.معة نزلت من عينها غالي!”


فتحت باب المطبخ وخرجت، والمنظر كان يشفى الغليل.. الصالة اللي كنت محبوسة فيها من شوية وأنا بذلّي، بقت دلوقتي مليانة بـ “عزوتي”. رامز كان واقف مذهول، لونه خطف وبقى زي الورقة البيضا وهو شايف إخواتي الأربعة محوطينه، وأبويا ماسكه من ياقته كأنه عيل صغير.

أمي أول ما شافتني، جرت عليا وخدتني في حــ . ــضنها وهي بتعيط وتقول: “يا نــ ــاري عليكي يا بنتي.. بقى ده اللي آمناكي عليه؟ بقى دي الأمانة يا ابن الأصول؟”

في اللحظة دي، خرجت حماتي من أوضتها وهي بتبرطم، لكن أول ما شافت “الجيش” اللي واقف في الصالة، لسانها اتمسح.. وقفت مكانها مبرقة، وغزال استخبت ورا ظهرها، وشها اللي كان كله مكر ودلع بقى كله رعب، والكوباية وقعت من إيدها اتكسرت ميت حتة.

أبويا بص لحماتي بنظرة خلتها ترجع لورا خطوتين وقال بصوت يهز الحيطة:

“البيت اللي يرمي بنتي في بير السلم، ميتسماش بيت.. يتسمى زريبة! وانتي يا ست يا كبيرة، بدل ما تصوني عرض ابنك، كنتي بتساعديه يكسر لحم غريب؟”

رامز حاول ينطق ويقول: “يا حمايا افهم بس، دي غزال هي اللي..”

قاطعه أخويا الكبير بـ “قلم” نزل على وشه رن في الشقة كلها، وقال له بحسم:

“اسم غزال ده ميتنطقش قدامنا، وال حساب بيننا وبينك لسه مخلصش.. فاطمة هتاخد كل قشة تخصها من هنا، والشباب دول مش هيمشوا إلا والبيت ده مكنوس من سيرتها خالص!”

غزال بدأت تعيط بجد المرة دي، بس مش د.موع تماسيح، كانت د.موع خوف، وقالت بصوت مرعوش: “والله يا جمـ ـاع ة أنا ماليش دعوة، ده رامز هو اللي..”

بصيت لها وأنا في حــ . ــضن أمي، ورفعت راسي وقلت لها بجمود:

“وفري د.موعك يا غزال، لسه الحساب الحقيقي م بدأش.. اللي عملتيه فيا ليلة امبارح، هتدفعي تمنه ند.م طول عمرك.. والبيت اللي كنتي فاكرة إنك ملكتيه، أهو اتهد فوق د.ماغك ود.ماغ اللي سمع ليكي.”

أبويا بص لي وقال بكلمة واحدة هزت كياني:

“اجهزي يا بنتي، هدومك وحاجتك كلها تلميها في شنط، مفيش ضفر ليكي هيبات في المكان ده دقيقة واحدة تانية.. بنتي هتمشي ملكة زي ما خرجت من داري ملكة.”



أبويا أدى الإشارة، والبيت اللي كان كاتم على أنفاسي لشهور، فجأة اتحول لساحة معركة لرد الاعتبار. “الهدوء اللي يسبق العاصفة” خلص، وبدأ طوفان عيلة فاطمة.

أمي مجرد ما شافت حماتي واقفة بتبص بجبروت، راحت عليها زي الأسد وقالت لها: “بقى بتبتيتي بنتي في بير السلم يا خايبة؟ يا اللي مصنتيش العرض؟”.. وقبل ما حماتي تفتح بوقها، كان كف أمي نزل على وشها رن في المنور كله، ووقعت في الأرض وهي مذهولة من الصد.مة، لسانها اللي كان بيحدف سم اتقطع تماماً.

في الناحية التانية، خالاتي الاتنين أول ما عينهم وقعت على غزال وهي بتحاول تستخبى في المطبخ، هجموا عليها. غزال اللي كانت عاملة فيها الهانم المسيطرة، بقت تصرخ وتستنجد، بس خالاتي “غسلوا وشها” ولقنوها درس عمرها ما هتنساه، وهما بيقولوا لها: “الدلع والمكر اللي خربتي بيه البيوت، النهاردة هندفعك تمنه غالي يا حرباية!”

أبويا وقف في نص الصالة وقال بصوت جهوري للشباب: “نزلوا عفش بنتي.. مفيش مسمار يفضل هنا، والحيطان اللي شافت ذلها، تتهد فوق د.ماغ اللي فيها!”

بدأت الملحمة.. إخواتي وعيالهم قلبوا البيت خلية نحل:

العفش: أوضة النوم، الصالون، السجاد، حتى الستاير والنجف.. كله نزل في دقايق على العربيات اللي واقفة تحت البيت وسادة الشارع.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

التكسير: الشباب ممشيوش بعد ما نزلوا العفش، طلعوا المطارق وبدأوا في “تكسير الشقة”. خلعوا السيراميك من الأرض، كسروا الحيطان، حتى الحمام والأحواض اتد.مرت وبقت ركام.

رامز كان واقف مكسور، عينه في الأرض وهو شايف شقته بتتهد قدام عينيه، ومش قادر يرفع عينه في إخواتي اللي محوطينه زي الصقور. كان بيسمع صوت التكسير وكأنه صوت قلبه اللي اتفضح قدام المنطقة كلها.

وقفت في نص الركام، بصيت لـ غزال اللي قاعدة في ركن بتعيط بجد المرة دي وشعرها منكوش، ولـ حماتي اللي مرمية في الأرض بتبكي على “عفش ابنها” اللي بقى تراب.

قلت لهم بجمود والشنطة في إيدي:

“البيت اللي يترمى فيه بنت الأصول، ميستاهلش يفضل فيه حيطة واقفة.. شقتك بقت خرابة يا غزال، زي ما خربتي حياتي. وريني بقى هتسكني فين وهتدلعي إزاي في وسط الهدد ده!”

كلنا للشارع، والمنظر كان مهيب.. العربيات محملة بالعفش وسادة نص الطريق، والجيران واقفين في البلكونات والشبابيك بيتفرجوا بذهول على “عزة” أهل فاطمة.

أبويا بص لواحد من إخواتي وقال بصوت عالي سمّع الشارع كله:

“يا جابر.. اطلع هات المأذون من مكتبه حالاً، بنتي مش هتمشي من المنطقة دي وهي على ذمة اللي ميسواش دقيقة واحدة تانية. زي ما دخلنا بالمعروف، نخرج بالحق والشرع وقوة ربنا!”

جابر محتاجش يتقال له مرتين، جاب المأذون وجيه في دقايق. المأذون دخل الشقة “المكسورة” وهو مخضوض من ركام السيراميك والحيطان المهدودة. رامز كان قاعد في ركن، هدومه متبهدلة ووشه في الأرض، مش قادر يرفع عينه في حد.. وحماته وغزال واقفين بعيد بيبكوا على أطلال الشقة اللي بقت خرابة.

أبويا وقف فوق راس رامز وقال للمأذون بجمود:

“اكتب يا شيخنا.. “رامز” يطلق “فاطمة” طلقة بائنة لا رجعة فيها، ويسلمها كل حقوقها ومؤخرها مليم فوق مليم، وإلا اللي حصل في الشقة ده يحصل في اللي باقي من عمره!”

رامز كان بيرعش وهو بيمسك القلم، بص لفاطمة نظرة أخيرة فيها ند.م وخوف، بس فاطمة كانت مديرة وشها الناحية التانية، ماسكة إيد أمها وبتبص للسما وكأن غمة وانزاحت عن قلبها.

المأذون خلص، والكلمة طلعت: “أنتي طالق يا فاطمة”.

في اللحظة دي، فاطمة حست إن السلاسل اللي كانت خانقاها اقطعت. بصت لـ غزال اللي كانت بتبص لها بحقد وكسرة، وقالت لها بنبرة خلت غزال تتنفض:

“مبروك عليكي يا غزال.. مبروك عليكي “رامز” ومبروك عليكي “الخرابة” اللي كنتي بتخربي بيتي عشان تسكني فيها.. وريني بقى هتعيشي إزاي في وسط الهدد ده مع واحد ملوش كلمة ولا رجولة يحميكي بيها!”

أبويا مسك إيد فاطمة وركبها العربية جنب أمها، وركب هو وإخواتها العربيات التانية. الموكب اتحرك، وصوت كلاكسات العربيات كان طالع وكأنه زفة نصر، مش طلاق.

فاطمة وهي بتبص من شباك العربية على البيت اللي شافت فيه المر، قالت في سرها: “بكرة الشمس تطلع على يوم جديد، يوم ملوش عـ ـلاقة ببير السلم ولا بالذل.. يوم أنا فيه “فاطمة” وبس.”

تمت 

تعليقات

close