لغـز اختفـاء الأم وطفلـها كـاملة
حـب الام
لغـز اختفـاء الأم وطفلـها كـاملة
من ست سنين..أم شابة قررت تهرب شوية من دوشة القاهرة وزحمتها، وتدور على راحة البال في حضن الطبيعة.
كانت لسه في عز شبابها، عندها 24 سنة.. وابنها..يا دوب كمل 3 سنين.
في اليوم ده، شالته على ضهرها في "الشيّالة" المخصصة للأطفال، وبدأت تتمشى في وسط المدقات الجبلية الوعرة في جنوب سيناء.
كانت متصورة صورة أخيرة وهي بتضحك..
كان باين عليها السعادة..
ورغم تعب الأيام، كان واضح إن استمداد قوتها كله من ضحكة ابنها اللي مالي عليها الدنيا.
محدش كان يتخيل أبداً إن دي هتكون آخر صورة ليهم وهما على قيد الحياة.
وبعد اللحظة دي..
اختفوا.
كأن الأرض انشقت وبلعتهم.
البحث المستحيل
الدنيا اتقلبت.. البوليس، قصاصين الأثر من البدو، المتطوعين، وحتى كلاب الحراسة المدربة..الكل كان بيدور.
مسحوا كل شبر في الوادي..
فتشوا ورا كل صخرة..
وفي كل مغارة..
لكن النتيجة كانت "صفر".
لا شنطة لقوها، ولا حتة لبس، ولا حتى أثر لقدم على الرمل.. فص ملح وداب.
مرت الشهور.. وبعدها السنين.
والناس بدأ الأمل يموت جواها.. لكن حكاية "ليلى وابنها" فضلت عايشة في قلوب أهل المنطقة.
في كل قعدة نار وسط الجبال..
وفي كل ليلة سكون فوق القمم..
تسمع همس الناس عن السر ده.
اللي يقول هجم عليهم ذئب جبلي..
واللي يقول تاهوا ووقعوا في منحدر ملوش قرار..
واللي كان
متأكد إن في سر "مظلم" ورا الموضوع ده.. بس مكنش فيه دليل واحد.
الاكتشاف الصادم
لحد ما جه يوم برد جداً السنة اللي فاتت..
واحد من "قصاصين الأثر" كان بيتمشى في منطقة بعيدة ومهجورة في الجبل، منطقة نادراً لما حد يوصلها.
هو متعود على صمت الجبال، وعارف لغتها كويس..
لكن اليوم ده..
عينه وقعت على حاجة غريبة.
"عين مية" صغيرة، ميتها لونها أخضر غامق من كتر الركود..
المية كانت ساكنة تماماً.. زي المراية.
لكن في نص العين دي..
كان فيه "بقعة ضلمة" تحت المية..كأن البحيرة دي بتخبي سر في أعماقها.
لما قرب من الحافة وبدأ يدقق..
لمح خيال تحت المية ملوش علاقة بالطبيعة.
شكل.. وتكوين..
مستحيل يكون صخرة أو شجرة.
وهنا.. لغز الأم والطفل اللي اختفوا من ست سنين بدأ يرجع للحياة تاني بصورة أرعب مما يتخيل أي حد.
بقلم منــي الـسـيد
الجزء الثاني: كشف المستور تحت المية الخضراء
قرب "قصاص الأثر" براحة من حافة عين المية..
السكون كان مالي المكان، مفيش غير صوت الهوا وهو بيصفر بين صخور الجبل العالية.
كل ما كان بيدقق عينه في عمق المية، الخيال اللي تحت كان بيبان أكتر.
في الأول، افتكرها مجرد صخرة عادية..
لكن لما المية اتحركت حركة بسيطة مع الهوا..
شاف فجأة "بروز" غريب.. شكل "شنطة ضهر".
قلبه بدأ يدق بعنف..
نزل على ركبه جنب الحافة وحاول يبص أعمق..
وهنا شاف حاجة تقبض القلب؛ حتة
قماش كانت مشتبكة في فرع شجرة ميت تحت المية.
واللون..
كان نفس لون الشنطة اللي كانت "ليلى" شايلاها في الصورة اللي مأثرة في الناس من ست سنين.
الرجل رجع لورا بخوف..
طلع تليفونه فوراً وبلغ السلطات.
مفاتش وقت طويل وكان البوليس وفرق الإنقاذ في قلب المكان.
حوطوا المنطقة بالكامل، وبدأوا التحقيق..
نزل الغواصين في مية العين التلج..
وكل ما كانوا بينزلوا أعمق..
كانوا بيعرفوا إن المكان ده مش مجرد "عين مية" عادية.
تحت المية كان فيه تجويف عميق، زي "مغارة غارقة".
وهناك.. لقوا "السر" اللي كان مستخبي ست سنين. لقوا "شيّالة أطفال" قديمة..
الكلبسات بتاعتها كانت مصدية..
والقماش لونه بهت تماماً..
بس شكلها كان واضح ومفيهوش شك.
وبعد لحظات….واحد من الغواصين لمح حاجة تانية؛ "فردة جزمة" صغيرة لطفل، كانت مدفونة في الطمي في قاع العين.
فريق الإنقاذ كله سكت لما طلعت الحاجات دي على الشط..
الحقيقة بدأت ملامحها تبان..
العين دي كانت هي الصندوق اللي شايل سر الجبل طول السنين اللي فاتت.
لكن السؤال الكبير فضل ملوش إجابة..
هما وصلوا هنا إزاي؟
هل غرقوا؟
هل وقعوا غلط؟
ولا فيه "حد تاني" كان ليه يد في اللي حصل؟
بقلم منــي الـسـيد
الجزء الثالث: التضحية الأخيرة.. وداع "ليلى"
المكان كله خيم عليه السكوت وهما بيطلعوا بقية الحاجات اللي وصفها قصاص الأثر.
بدأوا يحفروا براحة في الأرض اللي
كانت متغطية بطبقات من الرمل والحصى والورق الناشف..متوفرة على روايات و اقتباسات…وفي دقايق.. ظهرت حتة قماش تانية لونها أحمر..
شنطة الطفل.
ولما سحبوها بحذر.. شافوا اللي مكنش حد يتوقعه.
جسدين.. حاضنين بعض. الأم كانت قاعدة على الأرض، وساندة بضهرها على صخرة كبيرة..
دراعاتها كانت ملفوفة بقوة حوالين ابنها اللي جوه "الشيّالة".
أكتر مشهد يقطع القلب كان وضعية جسمها..
كأنها كانت عاملة من نفسها "درع" عشان تحمي ابنها من برد الجبل القاتل.
كلام الخبراء أكد إنهم غالباً تاهوا في الليل، ومع انخفاض درجات الحرارة في جبال سيناء اللي بتوصل لتحت الصفر..
"ليلى" مسبتش ابنها وراحت تدور على مساعدة..
اختارت إنها تفضل جنبه..
تضمه..
تحميه بدفا جسمها لحد آخر نفس.
التحليلات كشفت إن الطفل فضل عايش فترة أطول من أمه، بفضل الدفا اللي هي حاولت تديهوله بضمتها الأخيرة.
عشان كدة، فريق الإنقاذ كله وطى راسه في صمت قدام المشهد ده.
دي مكنتش مجرد حادثة أو مأساة..
دي كانت "تضحية الأم" في أسمى صورها.
بعد ست سنين من الوجع.. أخيراً أهلها لقوا الإجابات اللي كانوا بيدوروا عليها.
هما مكنوش اختفوا من فراغ..
هما اختفوا وهما بيسطروا ملحمة حب، أم اختارت أهم حاجة في الدنيا بالنسبة لها..
"ابنها".
لحد النهاردة، فيه "علامة" صغيرة حطها أهل المنطقة في المكان اللي لقوهم فيه..
عشان تفضل ذكرى تحكي
لكل اللي يمر من هناك عن "حب الأم" اللي أقوى من الموت ومن قسوة الجبل.
النهـاية


تعليقات
إرسال تعليق