ملياردير يرى فتاة مشردة تساعد ابنه المصاب بالشلل، وما فعله بعد ذلك صدم الجميع
ملياردير يرى فتاة مشردة تساعد ابنه المصاب بالشلل، وما فعله بعد ذلك صدم الجميع
في أحد أطراف المدينة عاشت حكاية لم يتوقع أحد أن تغير حياة أشخاص لم يجمع بينهم شيء سوى الألم والإنسانية. فتاة بلا مأوى وصبي مشلول عالمان مختلفان وحياتان متباعدتان في كل شيء. لكن فعلا بسيطا من اللطف جمع بينهما على نحو لم يتوقعه أحد. وحين رأى ملياردير فتاة مشردة تساعد ابنه المشلول كان ما فعله بعد ذلك صادما للجميع.
في أطراف المدينة البعيدة كان يعيش فتى صغير اسمه لورانس. كان أبوه السيد أنطوني رجلا شديد الثراء حتى إن الناس كانوا يصفونه بالملياردير. غير أن المال في ذلك البيت لم يعد قادرا على شراء السعادة. فقد كان لورانس في الماضي يعيش
في بيت دافئ مفعم بالفرح. وكانت أمه غريس امرأة طيبة القلب.
كان الجميع يحبونها. كان لها صوت رقيق وابتسامة هادئة وكانت تحب أبناءها بعمق. وكان للورانس أخت توأم اسمها أنطونيا. كان هو وأخته دائما معا. يضحكان معا ويلعبان معا ويتشاركان الأسرار والأحلام.
كانت أمهما غريس تصطحبهما كثيرا إلى الحديقة تحكي لهما القصص وتمسك بأيديهما وتقبل جباههما. كانت تعامل طفليها كأنهما كنز لا يقدر بثمن. كانت الحياة مشرقة حتى جاء ذلك اليوم الرهيب. ففي يوم ما كانت غريس تقود السيارة وكان لورانس وأنطونيا في المقعد الخلفي. كانا يغنيان ويضحكان وفجأة فقدت شاحنة كبيرة السيطرة وانطلقت مسرعة نحوهم. دوى صوت اصطدام هائل ثم خيم الصمت.
لم تنج غريس ولا أنطونيا. أما لورانس فقد نجا لكن جسده أصيب إصابة بالغة جعلته غير قادر على المشي. أخذ لورانس إلى المستشفى وبقي هناك أشهرا طويلة. حاول الأطباء بكل ما يستطيعون مساعدته على استعادة القدرة على السير لكن كل محاولاتهم فشلت.
وفي النهاية غادر المستشفى على كرسي
متحرك. وانطفأ الضوء في عيني لورانس. لم يعد يتكلم. لم يعد يبتسم. لم يعد يلعب. بقي حبيس المنزل صامتا دائما وكأن روحه بعيدة في مكان آخر. حاول السيد أنطوني كل شيء أطباء ومعالجين وهدايا ورحلات لكن لورانس لم يستجب. كان صمته كجدار صلب لا يستطيع أحد كسره.
في صباح أحد الأيام كان السيد أنطوني يستعد للذهاب إلى العمل. جلس إلى مائدة الطعام يعدل بدلته. ونادى بلطف أغنيس. أسرعت الخادمة إلى الداخل. قالت نعم سيدي. فطورك جاهز. وضعت الصينية أمامه. وبينما كان يأكل قالت مرة أخرى سيدي أوشك الطعام في المطبخ على النفاد. نحتاج إلى بعض المكونات وأشياء أخرى. تنهد السيد أنطوني.
قال حسنا اكتبي كل ما نحتاج إليه. أسرعت وكتبت قائمة وقدمتها له. فأخرج بعض المال وأعطاها. وقال أخبري السائق أن
يأخذك إلى السوق لاحقا. أجابت نعم سيدي. شكرا لك.
وقبل أن يغادر البيت اتجه أنطوني إلى غرفة لورانس. فتح الباب ببطء. كان لورانس جالسا على كرسيه المتحرك يحدق في الجدار. لا صوت لا حركة فقط صمت. اقترب أنطوني وجثا إلى جواره. وقال بصوت خافت لورانس يا بني كيف حالك اليوم. لم يجب. ولم تومض عيناه حتى في اتجاه أبيه. انقبض قلب أنطوني. ابتلع ألمه ونهض. وقال هامسا حسنا سأعود لاحقا. ثم خرج بخطوات ثقيلة وغادر إلى عمله.
في وقت لاحق من ذلك اليوم ذهبت أغنيس والسائق إلى السوق كما أمر أنطوني. وعند البوابة كان حارسها مارك يعاني ألما في ظهره. تناول بعض أقراص المسكن. وبعد دقائق بدأ يشعر بالنعاس. ثقلت عيناه. وقال لنفسه سأرتاح قليلا. لكنه لم يكتف بالراحة بل نام نوما عميقا.
وفي أثناء ذلك علق السائق وأغنيس في ازدحام شديد في طريقهما إلى السوق. توقفت السيارات وبقي الطريق مغلقا وقتا طويلا. وهكذا ظل المنزل هادئا صامتا تماما. كان لورانس وحيدا في الداخل لا صوت لا أحد يناديه.
كان الصمت في البيت ثقيلا. وشعر لورانس بالوحدة وبإرهاق صامت في قلبه. مد يديه ببطء إلى عجلات كرسيه ودفع نفسه خطوة خطوة حركة بطيئة تلو الأخرى عبر الممر نحو الباب الأمامي. بقي البيت ساكنا وهو يتدحرج إلى الخارج. ثم اتجه نحو البوابة.
هناك رأى مارك نائما نوما عميقا. حدق لورانس إليه لحظة طويلة. ثم دفع البوابة وفتحها بنفسه. كان الشارع في الخارج واسعا ومزدحما. السيارات تتحرك ذهابا وإيابا. لكن لورانس لم يتردد. دفع كرسيه إلى الطريق إلى العالم وحده.
بعد قرابة ساعة عاد السائق وأغنيس. دخلت أغنيس المنزل ثم قررت أن تطمئن على لورانس. فتحت باب غرفته فلم تجده. قفز قلبها من مكانه. فتشت في الحمام وغرفة الجلوس والمكتب والفناء الخلفي. لا شيء. بدأت يداها ترتجفان. ركضت نحو البوابة.
صاحت مارك! مارك! هل رأيت لورانس أين هو. رفع مارك رأسه فزعا وقال ماذا لورانس لم أره. انكسر صوت أغنيس يا إلهي لا لا. أمسكت هاتفها بيدين مرتجفتين واتصلت بالسيد أنطوني سيدي سيدي لا نستطيع العثور على لورانس. ليس في البيت. أرجوك تعال بسرعة.
ساد صمت في الخط. ثم جاء صوت أنطوني عميقا ممتلئا بالخوف ابحثوا عن ابني. أسقط كل ما كان بيده في المكتب وركض إلى سيارته. كان قلبه يخفق بسرعة ويداه ترتجفان على المقود. لم يكن يعلم إلى أين ذهب لورانس والعالم في الخارج ليس آمنا.
وفي مكان غير بعيد داخل المدينة كانت فتاة صغيرة تدعى كريستينا تمشي في الشارع. كانت ثيابها قديمة وشعرها أشعث وتبدو جائعة وتمشي حافية القدمين. لم يكن لكريستينا بيت ولا عائلة. كانت يتيمة.
وبينما كانت تسير ذلك المساء وقعت عيناها على مشهد جعلها تتوقف. رأت صبيا على كرسي متحرك. كان لورانس. كان يحاول عبور الطريق لكن الطريق كان مزدحما. السيارات تمر واحدة تلو الأخرى. بدا لورانس خائفا. كانت يداه ترتجفان على عجلات الكرسي. كان الناس يمرون من حوله لكن أحدا لم يتوقف لمساعدته. تسارع نبض كريستينا.
همست لنفسها هذا الصبي سيتأذى يجب أن يساعده أحد. نظرت يمينا ويسارا. لم يهتم أحد فركضت إليه. انحنت إلى جانبه
وتحدثت بلطف هل تريد عبور الطريق. لم يتكلم لورانس لكنه أومأ برأسه. ابتسمت كريستينا ابتسامة خفيفة وقالت حسنا لا تقلق. سأساعدك.
أمسكت بالكرسي بحذر ثم تأكدت من الطريق مرة أخرى. وبعد ذلك خطوة خطوة دفعت الكرسي نحو الطريق المزدحم. أبطأت سيارة سرعتها. وتوقفت أخرى لحظة. وواصلت كريستينا التقدم ببطء تحميه بجسدها وحرصها. وأخيرا وصلا إلى الجهة الأخرى.
رفع لورانس بصره إليها. كانت عيناه ساكنتين لكن فيهما ضوء صغير. قال بصوت خافت شكرا لك. اسمي لورانس. ابتسمت كريستينا لأول مرة ذلك اليوم اسمي كريستينا.
لم يكونا يعلمان أن أحدا كان يراقبهما. كانت سيارة سوداء رباعية الدفع متوقفة بالقرب منهما. وفي داخلها كان السيد أنطوني. كان يبحث عن لورانس في كل مكان. كان قلبه يضرب صدره من الخوف. وحين رأى فتاة غريبة تساعد ابنه على عبور الطريق تجمد جسده من الصدمة. فتح باب السيارة بسرعة ونزل.
صرخ لورانس!. وهرع نحوهما. خفض لورانس عينيه. كان يعلم أن والده خائف. تراجعت كريستينا خطوة في هدوء. ركع أنطوني بجانب ابنه وأمسك كتفيه. قال بصوت مرتجف لورانس لماذا خرجت من البيت أتريد أن تفقدني عقلي من القلق لقد ظننت ظننت أنني فقدتك أنت أيضا.
كان في
عينيه دموع. أما لورانس فصرف نظره ولم يتكلم. نهض أنطوني وأمسك بالكرسي المتحرك. كان الخوف والغضب يملآن صدره حتى إنه لم يتذكر أن يلتفت إلى كريستينا. لم يشكرها ولم ينظر إليها حتى. حمل لورانس برفق إلى السيارة وأغلق الباب ثم انطلق بعيدا.
وقفت كريستينا تراقب السيارة وهي تتلاشى في الشارع. هبطت يداها ببطء إلى جانبيها. لم تشعر بالغضب. شعرت فقط بأنها غير مرئية.
وحين وصل أنطوني إلى المنزل نادى بصوت عال أغنيس! مارك! تعاليا الآن!. جاءا ووجوههما مليئة بالخوف. نظر إليهما أنطوني
واحدا واحدا وقال أخبراني ماذا حدث. تكلمت أغنيس أولا وكان صوتها يرتجف سيدي لقد اتبعت التعليمات. ذهبت إلى السوق وكان الازدحام شديدا واستغرق الأمر ساعات حتى عدت وحين عدت لم أجده في أي مكان.
ثم التفت أنطوني إلى مارك حارس البوابة. كانت يدا مارك ترتجفان سيدي تناولت دواء لألم ظهري فغلبني النوم لم أكن أعلم. ساد صمت. تصلبت ملامح أنطوني. قال بحدة كنت مكلفا بمراقبة البوابة البوابة فقط. سقط مارك على ركبتيه أرجوك يا سيدي سامحني لم أقصد. لكن أنطوني قاطعه كفى. احزم أغراضك وغادر بيتي الآن. بدأ مارك يبكي سيدي أرجوك. إلا أن أنطوني استدار عنه. كان القرار نهائيا.
وفي مكان بعيد عن القصر واصلت كريستينا سيرها وهي لا تعلم أن حياتها على وشك أن تتغير بطريقة لم تتخيلها. كانت تمشي في شارع موحش. كان المساء يقترب وأضواء الشوارع بدأت تشتعل. كانت قدماها متعبتين لكن عقلها كان أشد تعبا.
كانت تفكر في الصبي الذي ساعدته لورانس. تذكرت الحزن في عينيه وطريقته في النظر إلى الطريق كأنه تائه داخل نفسه. وتذكرت والده السيد أنطوني والخوف على وجهه وهو يركض نحو ابنه. لم يكن ذلك خوف غضب بل خوف فقدان شخص يحبه.
همست كريستينا لنفسها لماذا كانا هكذا ماذا حدث لهما. جلست على حافة رصيف صغير بجانب الطريق. كان الهواء باردا فضمت ذراعيها لتتدفأ. كانت حياتها ممتلئة بالألم والجوع ومع ذلك شعرت أن الألم الذي رأته في عيني ذلك الفتى كان أثقل من ألمها.
قالت بصوت خافت وهي تحدق في الطريق المظلم أتمنى أن يكون بخير أتمنى أن يكون آمنا الآن. رفعت بصرها إلى السماء. كان الليل هادئا لكن قلبها لم يكن هادئا.
وفي القصر عبر المدينة كان السيد أنطوني جالسا وحده في مكتبه. لم يستطع التوقف عن إعادة المشهد في ذهنه الاتصال الهاتفي الخوف رؤية ابنه في منتصف الطريق تلك الفتاة تساعده على العبور. أغمض عينيه وتنهد بعمق كيف نسيت أن أشكرها. مرر يده على جبينه. حاول أن يتذكر ملامحها لكن كل شيء حدث بسرعة وفوضى. لم يتذكر إلا كيف دفعت الكرسي بلطف شديد.
مال إلى الوراء وقال كان يجب أن أقول شيئا أي شيء. كان يحمل ألما مثل ابنه ألم الحادث الذي أخذ زوجته وابنته وترك ابنه حيا لكنه ضائع من الداخل. فتح عينيه من جديد وتذكر الخوف الذي قبض على جسده كله فكرة أن يفقد لورانس أيضا. لم يكن قادرا على احتمال ذلك الألم مرة أخرى.
رفع أنطوني هاتفه واتصل بمساعده الشخصي. وبعد لحظات أجابه المساعد مساء الخير يا سيدي. قال أنطوني بصوت ثابت منخفض أريدك أن ترتب لي أمرا. أحتاج إلى منزل في أكثر المناطق السكنية أمنا في المدينة في أكثر الأحياء حراسة وحماية.
بدا المساعد متعجبا حالا يا سيدي. نظر أنطوني من نافذة مكتبه إلى الليل المظلم ثم أنهى الاتصال. بدا وجهه هادئا لكن قلبه كان يرتجف لأنه لم يكن يحاول حماية ابنه من العالم فحسب بل كان يحاول حماية قلبه من أن ينكسر مرة أخرى.
مر أسبوع بعد حادثة الطريق. ومنذ ذلك اليوم لم يعد السيد أنطوني يحب مغادرة المنزل. صار يعمل من البيت. لم يتوقف عن التفكير في أنه كاد يفقد لورانس مرة أخرى. بقي لورانس هادئا لا يتكلم كثيرا. كان يجلس على كرسيه المتحرك يحدق بعيدا كأن قلبه في مكان آخر.
أحيانا كانت أغنيس تدفعه إلى الحديقة. كان يجلس هناك محدقا في الزهور بصمت. لا ابتسامة لا كلمات. وكان أنطوني يقف أحيانا عند الباب يراقبه ويهمس في قلبه يا بني عد إلي. لكن لورانس لم يكن يلتفت إليه.
وفي مكان آخر من المدينة كانت كريستينا تمشي تحت الشمس الحارة. أصدرت معدتها صوتا خافتا من الجوع. كانت قد
طلبت المساعدة من الناس صباحا لكن أحدا لم يعطها شيئا. واصلت السير حتى دخلت شارعا جميلا للغاية بيوت كبيرة وبوابات عالية وحدائق مرتبة. كان ذلك حي الأغنياء.
وبينما كانت تتأمل البيوت رأت من خلف بوابة شفافة أحدا يلوح لها. نظرت بتدقيق فاتسعت عيناها قليلا كان لورانس الصبي نفسه الذي ساعدته الأسبوع الماضي. تشكلت على وجهها ابتسامة صغيرة فتقدمت نحو البوابة.
وعندما وصلت رأت في عينيه الحزن نفسه والألم الهادئ نفسه الذي لمس قلبها منذ المرة الأولى. جثت بجانب البوابة واقتربت منه لتنظر إلى وجهه بلطف مرحبا ما زلت تتذكرني. نظر إليها وأومأ برأسه. ابتسمت بحرارة أكبر تبدو حزينا مرة أخرى لا أريد أن أراك حزينا.
لم يتكلم اكتفى بالنظر إليها. فحاولت شيئا مختلفا هل تسمح لي أن أغني لك. تردد قليلا ثم أومأ. أخذت نفسا خفيفا وبدأت تغني.
كان صوتها جميلا دافئا كأنه قادر على تهدئة طفل يبكي أو جعل قلب وحيد يشعر بأنه مرئي. انساب صوتها فوق الحديقة وبين الزهور وعبر الجدران الهادئة حتى وصل إلى داخل البيت. كان السيد أنطوني في مكتبه أمام الحاسوب وحين سمع الصوت توقف. كان الغناء جميلا إلى حد لا يمكن تجاهله. نهض وتبع الصوت نحو النافذة.
نظر إلى الخارج فتوقف نفسه لحظة. كانت هناك كريستينا الفتاة نفسها التي رآها يوم الطريق. تذكرها الآن بوضوح. لكن ما صدمه حقا كان لورانس. كان يتحرك برفق. كانت شفتاه تتحركان. كان يغني معها. كان في ملامحه شيء مختلف شرارة صغيرة جدا من الحياة شرارة كانت غائبة منذ زمن طويل.
شعر أنطوني بانقباض في صدره لا من الألم هذه المرة بل من الأمل. لم يشأ أن يقاطع المشهد. لم يشأ أن يخيف تلك اللحظة. اكتفى بالمراقبة وعيناه تدمعان. كان يرجو في قلبه لا تتوقفي دعيه يشعر بالفرح ولو للحظة. كان سيعطي كل ما يملك مقابل أن يرى ابنه يبتسم مرة أخرى.
استمرت كريستينا في الغناء واستمر لورانس في الإصغاء. وكان شيء ما يتغير بهدوء. ثم رأى أنطوني ابتسامة صغيرة على وجه ابنه ورأى كريستينا تتحدث معه بلطف ورأى الصمت الذي كان يحيط بالفتى ينحسر قليلا.
نادى أنطوني أغنيس. جاءت مسرعة نعم يا سيدي. أشار نحو البوابة وقال هل ترين تلك الفتاة مع ابني أحضري لها طعاما وجبة حقيقية. لا بد أنها جائعة. لقد ساعدته يوم الطريق ولم أشكرها حينها. أومأت أغنيس نعم يا سيدي سأفعل حالا.
ذهبت إلى المطبخ وملأت طبقا نظيفا بالأرز الدافئ وأحضرت ملعقة ثم اتجهت إلى البوابة. كان لورانس ما يزال مبتسما وكريستينا تتحدث معه. نادرا ما كان يبتسم فلان قلب أغنيس
أيضا.
فتحت أغنيس البوابة بلطف وخرجت. تفاجأت كريستينا فنهضت سريعا. انحنت أغنيس قليلا وابتسمت بلطف هذا لك. ومدت لها الطعام. رمشت كريستينا بدهشة واتسعت عيناها لي أنا. قالت أغنيس نعم. سيدي طلب مني أن أعطيك إياه. قال شكرا لأنك ساعدت ابنه يوم الطريق.
أمسكت كريستينا الطبق بكلتا يديها ببطء وكأنها لا تصدق. انكسر صوتها قليلا شكرا شكرا جزيلا. أومأت أغنيس ثم عادت إلى الداخل. ثم التفتت إلى لورانس بابتسامة رقيقة حسنا يا لورانس ودع صديقتك لليوم. التفت لورانس إلى كريستينا. صمت لحظة ثم قال بصوت بطيء هادئ تعالي غدا. ابتسمت كريستينا سآتي أعدك. أمسكت أغنيس بالكرسي ودفعته إلى الداخل ولورانس ما يزال مبتسما.
جلس أنطوني خلف مكتبه وأسند ظهره إلى الكرسي وحدق في السقف كيف لإنسانة لا تملك شيئا أن يكون قلبها ممتلئا
بهذا القدر من الفرح. تذكر ثيابها الممزقة وخطاها المتعبة ومع ذلك كانت تبتسم كأن العالم لم يكسرها. شعر بشيء دافئ يتحرك في صدره أمل.
خرجت كريستينا من هناك وهي تحتضن طبق الطعام تمشي ببطء. وكان الهواء لطيفا. همست وهي تبتسم لنفسها على الأقل لن أنام جائعة هذه الليلة. وللمرة الأولى منذ زمن لم يبدو العالم ثقيلا تماما.
في تلك الليلة دخل أنطوني غرفة لورانس بهدوء وجلس على طرف السرير لورانس كيف كان يومك. أومأ لورانس برفق. كادت سعادة أنطوني تفجر قلبه. أمسك يد ابنه وقال بصوت دافئ سعيد بذلك تصبح على خير يا بني. نهض وأطفأ النور وغادر وقبل أن يغلق الباب سمع لورانس يهمهم باللحن من جديد. لمعت عينا أنطوني بفرح صامت. لأول مرة منذ زمن طويل لم يعد البيت يشعر بالحزن بل بالحياة.
ومضت الأيام بهدوء. كانت كريستينا تأتي كل صباح إلى المكان نفسه عند سور القصر. لم تحاول الدخول بل كانت تجلس عند البوابة وتنتظر. وصار لورانس ينتظرها بدوره. كانت أغنيس تدفعه إلى الحديقة قرب السور فيجلسان معا. تتحدث كريستينا بلطف وتحكي قصصا بسيطة. أحيانا تغني وأحيانا تجلس صامتة بقربه لكنها كانت تحمل نورا في حضورها رغم تعبها وثيابها القديمة.
وكان أنطوني يلاحظ ذلك كل يوم. يراقب من النافذة كيف يسترخي لورانس حين تأتي وكيف يلين الحزن في عينيه. ومع ذلك لم يسمح لها بالدخول إلى البيت كان يريد أن يراقبها أكثر ويفهمها.
وبعد أسبوع أخذ أنطوني لورانس إلى المستشفى للفحص الشهري. فحص الطبيب ساقيه وردود أفعاله وحركاته ثم رفع رأسه وقال سيد أنطوني ابنك يتحسن. قال أنطوني مذهولا يتحسن كيف. ابتسم الطبيب ابتسامة صغيرة استجابته للعلاج
أفضل مما كانت عليه. أعصابه تستيقظ ببطء. سيحتاج الأمر وقتا لكنه قد يمشي يوما ما. اصبروا ولا تفقدوا الأمل.
امتلأت عينا أنطوني دفئا ونظر إلى لورانس الجالس في صمت. وللمرة الأولى منذ زمن شعر بالأمل الحقيقي.
وفي طريق عودتهما رن هاتف أنطوني. كان مساعده الشخصي يقول سيدي تم شراء المنزل الجديد وقد جهز بالكامل. كل شيء جاهز. نظر أنطوني إلى لورانس ثم إلى الطريق أمامه وقال بهدوء أظن أن الوقت قد حان. أراد بداية جديدة ومكانا أكثر أمانا بعيدا عن الذكريات المؤلمة.
وبدأت الاستعدادات. حزمت الملابس واستعد الموظفون وبعد أسبوع انتقلوا إلى البيت الجديد. بقي البيت القديم صامتا خاليا.
وفي صباح اليوم التالي جاءت كريستينا كالعادة. جلست قرب السور تنتظر. لا صوت لا كرسي متحرك لا أحد. مرت الدقائق. ثم نهضت وتقدمت نحو البوابة وسألت الحارس الجديد بلطف عذرا أين الصبي الصبي الذي على الكرسي المتحرك. أجابها الحارس آه هم لقد انتقلوا ليلة أمس إلى مكان جديد بعيد من هنا. تلاشت ابتسامة كريستينا ببطء. همست أوه. شدت ثيابها القديمة بين أصابعها وخفضت نظرها إلى الأرض حسنا شكرا لك. ثم استدارت ومضت بقدمين ثقيلتين. لم تكن تعرف أين ذهبوا ولا حتى اسمهم الكامل. لكنها كانت تعرف شيئا واحدا أنها افتقدت لورانس بالفعل.
مرت أسابيع في البيت الجديد. في البداية بدا لورانس أفضل حالا. كان يبتسم أحيانا ويهمهم بالألحان ويبدو أكثر إشراقا. ثم شيئا فشيئا بدأ النور يخبو من جديد. توقف عن الهمهمة. وتوقف عن الالتفات. وعاد إلى صمته القديم يحدق في الفراغ.
لاحظ أنطوني ذلك فورا. وفي مساء ما جلس بجوار ابنه في غرفة الجلوس لورانس هل تريد شيئا. لم يجب. حاول مرة أخرى هل تتألم هل أنت جائع. لا شيء. فقط صمت وبعد. انقبض صدر أنطوني وشعر أن قلبه ينكسر مرة أخرى.
وفي صباح اليوم التالي أخذ ابنه إلى الطبيب. قال له بقلق كان يتحسن كان يبتسم كان يغني والآن عاد صامتا كما كان. لا
أعرف ماذا أفعل. أومأ الطبيب وقال بلطف أحيانا يكون الشفاء ليس في الجسد وحده. أحيانا يحتاج الإنسان إلى شيء أو شخص يجلب السلام لقلبه.
تجمد أنطوني. شخص لمع في ذهنه وجه كريستينا الفتاة بثيابها البالية وصوتها الرقيق التي جعلت لورانس يبتسم حين عجز الجميع. أغمض عينيه لحظة وأدرك الحقيقة.
ما إن عاد إلى البيت حتى اتصل بمساعده الشخصي وقال بحزم مملوء بالأمل هناك فتاة اسمها كريستينا كانت تجلس عند بوابة بيتنا القديم. هي صغيرة لطيفة هادئة. ابحث عنها. أريد العثور عليها. أجاب المساعد نعم يا سيدي سأبحث فورا. أنهى أنطوني الاتصال ونظر إلى ابنه وهمس لن أترك ابتسامتك تضيع مرة أخرى.
وفي مكان آخر من المدينة حل الليل وهطلت أمطار غزيرة. لم يكن لكريستينا سقف يحميها. حاولت الاحتماء تحت شجرة قرب جدار لكن المطر كان أقوى من أي حماية. هبت رياح باردة وتشربت ثيابها الماء وارتجفت حتى اصطكت أسنانها. ومع شدة البرد انهارت قرب الجدار.
مرت سيارة تقل زوجين فرأياها ملقاة تحت المطر. صاحت المرأة يا إلهي هذه الفتاة تتجمد! يجب أن نساعدها الآن. قال الرجل نعم. حملوها بسرعة ونقلوها إلى المستشفى. فحصتها الممرضة وقالت بقلق إنها تعاني انخفاضا حادا في حرارة الجسم يجب علاجها فورا. أدخلت إلى القسم وتلقت العلاج.
وفي تلك الأثناء بحث مساعد أنطوني أياما. ذهب أولا إلى البيت القديم وسأل الحارس هناك. قال الحارس جاءت مرة تسأل
عن الصبي فأخبرتها أنهم انتقلوا. ولم تعد بعدها. ثم ذهب إلى المكان الذي التقت فيه كريستينا لورانس أول مرة عند الطريق المزدحم. سأل الناس وبحث في الشوارع القريبة لكن أحدا لم يعرف عنها شيئا.
اتصل المساعد بالسيد أنطوني بعد أيام وقال بحزن سيدي بحثنا في كل مكان لم نعثر عليها. أغمض أنطوني عينيه. ملأ الصمت الغرفة وشعر أن الأمل ينزلق من بين يديه. نظر إلى لورانس الصامت على كرسيه وهمس لا يمكنني أن أفقد ما منحته إياه.
ولم يكن يعلم أن الفتاة التي كانت تحمل النور ترقد الآن على سرير مستشفى وهي تقاوم لتبقى على قيد الحياة.
مر يومان بعد خبر فشل البحث. حاول أنطوني أن يبدو قويا أمام ابنه لكن القلق كان ينهشه. وفي صباح ما ذهب مع لورانس إلى المستشفى للفحص الدوري. دخل الطبيب مع لورانس غرفة الفحص وبقي أنطوني وحيدا في الممر.
وبينما كان يفكر سمع أصواتا مرتفعة من نهاية الممر. كان
رجل وامرأة يتجادلان مع طبيب. قالت المرأة دكتور أرجوك افهم نحن ساعدنا الطفلة لأنها كانت مريضة في المطر لكنها ليست ابنتنا. وقال الرجل فعلنا ما استطعنا لكن لا نملك المال لدفع فاتورة المستشفى. هز الطبيب رأسه وقال بحزم أتفهم لكن لا بد أن يدفع أحد. المستشفى لا يمكنه تقديم العلاج مجانا.
تقدم أنطوني وقال سأدفع أنا. التفت الجميع إليه بدهشة. قال الطبيب سيدي ستدفع الفاتورة. أومأ أنطوني نعم. تنفس الزوجان بارتياح واغرورقت عينا المرأة بالدموع شكرا شكرا جزيلا. وانحنى الرجل قائلا بارك الله فيك.
ثم قال الطبيب لأنطوني شكرا لك يا سيدي لقد أنقذت موقفا صعبا. انتظر هنا لأحضر ملف المريضة من غرفتها. فتح الطبيب الباب ونظر أنطوني إلى الداخل. كانت على السرير فتاة صغيرة شاحبة الوجه تتنفس ببطء شعرها فوضوي لكن ملامحها كانت مألوفة. قفز قلب أنطوني واتسعت عيناه إنها كريستينا.
خرج صوته منخفضا مرتجفا إنها هي. التفت الطبيب إليه سيدي هل تعرف هذه الطفلة. خطا أنطوني خطوة إلى الأمام وقال هامسا نعم كنت أبحث عنها.
ساد صمت عميق وللمرة الأولى منذ زمن طويل شعر أنطوني بعودة الأمل إلى قلبه. ظل واقفا يراقبها وهي تتنفس. كيف يمكن لفتاة صغيرة أن تحمل كل هذا الصبر والقوة
ثم قال الطبيب سيدي لنتحدث قليلا في المكتب. أومأ أنطوني وتبعه. فتح الطبيب الملف وقال بلطف الفتاة كانت تعاني انخفاضا حادا في حرارة الجسم. وجدت فاقدة الوعي تحت المطر لكنها تتحسن الآن. تنفس أنطوني ببطء إذن هي بخير. قال الطبيب نعم حالتها مستقرة الآن وقريبا يمكنها الخروج من المستشفى.
خرج أنطوني إلى الممر وفي تلك اللحظة كان لورانس يدفع خارج غرفة الفحص. لمس أنطوني كتف ابنه وقال هيا حان وقت العودة إلى البيت. وضع ابنه في السيارة ثم جلس خلف المقود لكنه كان يبتسم رغم كل شيء. نظر إلى لورانس في المرآة
وهمس قريبا سترى كريستينا من جديد.
وفي صباح اليوم التالي كان أنطوني في مكتبه حين رن هاتفه. كان الطبيب يقول سيد أنطوني كريستينا استيقظت. نهض أنطوني فورا شكرا لك دكتور. أنا في طريقي. خرج ونادى أغنيس أغنيس راقبي لورانس من فضلك. يجب أن أخرج قليلا. أجابت نعم يا سيدي.
وصل أنطوني إلى المستشفى واستقبله الطبيب واصطحبه إلى غرفة كريستينا ثم قال مبتسما سأترككما تتحدثان. ودخل أنطوني.
كانت كريستينا جالسة بصعوبة ضعيفة لكنها واعية. وحين رأته اتسعت عيناها دهشة. سحب أنطوني كرسيا وجلس بجانبها مرحبا يا ابنتي أنا سعيد لأنك استيقظت. كيف تشعرين. قالت بصوت هادئ أنا متعبة لكنني أفضل شكرا لك يا سيدي.
قال أنطوني بلطف أخبريني عن نفسك لماذا كنت تحت المطر. خفضت كريستينا عينيها وقالت اسمي كريستينا. كنت أعيش في دار
أيتام لكن المشرفة كانت سيئة. كانت تسيء إلينا لأتفه الأخطاء وتقلل طعامنا لتبيع بعضه وتستفيد. لكن هذا لم يكن الأسوأ. كانت تبيع الأطفال سرا لأغرباء وتقول إن ذلك تبن. وفي ليلة ما سمعت حديثا بينها وبين رجل غريب عن الفتاة التالية التي سيشتريها. عندها فهمت الحقيقة لقد باعت صديقتي المفضلة أيضا وكنت أظن أنها تبنيت. خفت كثيرا. وفي تلك الليلة حين نام الجميع هربت. ومنذ ذلك الوقت وأنا أنام في أي مكان. أحيانا أجد طعاما وأحيانا لا. وفي تلك الليلة لم أجد مأوى وكان المطر شديدا.
استمع أنطوني بصمت وثقل قلبه. كيف لفتاة تحمل كل هذا الألم أن تملك القدرة على إسعاد ابنه أخذ نفسا عميقا وقال كريستينا لست مضطرة للعيش بهذه الطريقة بعد الآن. رفعت رأسها في ارتباك.
قال بهدوء تعالي وعيشي معنا. سيكون لك طعام وسرير آمن ولن تعودي إلى الليالي الباردة ولا إلى التشرد. لن تكوني وحدك. امتلأت عينا كريستينا بالدموع هل أنت متأكد. ابتسم أنطوني ابتسامة دافئة نعم. سنكون سعداء بوجودك وخاصة لورانس.
وضعت كريستينا يدها على صدرها وقالت شكرا شكرا جزيلا. نادى أنطوني الطبيب وسأله هل يمكنها الخروج اليوم. فحص الطبيب الملف وقال نعم حالتها مستقرة. يمكنها المغادرة. ابتسم أنطوني حسنا لنأخذها إلى البيت.
ساعد أنطوني كريستينا بلطف ومشيا ببطء جنبا إلى جنب. فتح لها باب السيارة وفي الطريق كان أنطوني يبتسم كأن الحياة أعادته شيئا ثمينا.
في البيت كان لورانس جالسا على كرسيه المتحرك شاردا. سمع طرقا خفيفا على الباب. فتح الباب ببطء وإذا بكريستينا تقف بجانب السيد أنطوني. اتسعت عينا لورانس وارتجفت شفتاه ثم ظهرت على وجهه ابتسامة بريئة صغيرة. تقدمت كريستينا وجثت قربه وقالت مرحبا. أومأ لورانس وبدت عيناه أكثر إشراقا.
قال أنطوني من خلفهما لورانس ابتداء من اليوم ستعيش كريستينا معنا. نظر لورانس إلى أبيه ثم إلى كريستينا واتسعت ابتسامته قليلا. تراجع أنطوني بهدوء وتركهما معا وعلى وجهه ابتسامة. ولأول مرة منذ زمن طويل بدا البيت دافئا كأن الحياة عادت إليه.
ومنذ اليوم الذي جاءت فيه كريستينا للعيش معهم تغير كل شيء. عاد الضحك إلى البيت. عاد الفرح. عاد الدفء. صار لورانس يتحدث ويضحك حين تروي له كريستينا قصصا مضحكة ويصفق حين تغني. حتى الطبيب لاحظ التغيير وفي أحد الفحوص قال لأنطوني ابنك يتحسن بسرعة أكبر الآن هناك أمل. ومع الوقت والرعاية قد يمشي ثانية.
امتلأ قلب أنطوني وابتسم لكريستينا وقال لقد جلبت النور إلى بيتنا. فخفضت رأسها بخجل.
وفي يوم مشمس كانت كريستينا ولورانس في الحديقة يضحكان ويتحدثان. وفجأة قال لورانس اليوم أريد أن أحاول الوقوف أريد أن أمشي. اتسعت عينا كريستينا هل أنت متأكد لا أريد أن تتأذى. أومأ لورانس أريد أن أحاول أؤمن أنني أستطيع الآن.
وقفت كريستينا قريبة منه تراقبه بحذر. وضع لورانس يديه على ذراعي الكرسي. شد وجهه من شدة الجهد. وببطء شديد بدأ ينهض. ارتجفت ساقاه وارتعشت ذراعاه. ثم وقف. قربت كريستينا يديها منه تحسبا لسقوطه تمهل. أخذ خطوة صغيرة ثم ثانية لكن في الخطوة الثالثة خذلته ساقاه وسقط على الأرض.
وفي تلك اللحظة كان أنطوني يراقب من نافذة مكتبه. ركض نحو الحديقة وهو ينادي لورانس!. وقبل أن يصل حاولت كريستينا أن ترفعه لكن لورانس رفع يده مانعا لا دعيني أحاول. كان صوته ضعيفا لكنه ممتلئ بالشجاعة. وضع يديه على الأرض ودفع جسده ببطء. ارتجفت ذراعاه وركبتاه ثم وقف ثانية.
ثم أخذ خطوة ثم أخرى ثم أخرى وتوقف وهو واقف على قدميه. كانت ساقاه ترتجفان بشدة لكنه كان واقفا. وضعت كريستينا يدها على فمها وامتلأت عيناها بالدموع. ولمعت عينا أنطوني بفخر وقال بصوت خافت أحسنت يا بني أنا فخور بك.
ومع الأسابيع التالية صار التدريب يوميا. خطوة خطوة ببطء وثبات. ومع عصا للمشي تعلم لورانس التوازن. ثم جاء يوم مشى
فيه دون عصا. صفق الجميع في البيت وهتفوا من الفرح. كان الفرح عاليا ودافئا. وقرر أنطوني إقامة احتفال صغير. حضر أفراد العائلة والأصدقاء والجيران وعزفت موسيقى لطيفة.
رقص لورانس ببطء خطواته لم تكن متقنة لكنها كانت مليئة بالسعادة. جلس أنطوني يراقب ثم التفت إلى كريستينا وقال بصوت هادئ شكرا لك لقد منحت ابني شيئا لم يمنحه أي طبيب.
منحته الأمل. لولاك ربما لما حاول أن يمشي ثانية. ابتسمت كريستينا بلطف وقالت أنا فقط عاملته كصديق هذا كل شيء. الأصدقاء يساعد بعضهم بعضا.
وفي تلك اللحظة تقدم لورانس نحوهما ومد يده إلى كريستينا وقال هيا ارقصي معي. ضحكت كريستينا ونهضت ورقصا معا بحذر ببطء لكن بسعادة. كان أنطوني يراقبهما وقلبه ممتلئ. همس لنفسه من كان يصدق أن فتاة مشردة لا تملك شيئا ستعيد لابني الحياة التي فقدها ليس الدواء ولا الأطباء بل الصداقة والاهتمام.
وبعد يومين من الاحتفال دعا أنطوني كريستينا إلى غرفة الجلوس. دخلت بخطوات مترددة لا تدري ما الأمر. قال لها بلطف تعالي واجلسي. جلست ويداها في حجرها. نظر إليها بعينين رقيقتين لقد كنت نعمة علينا. ساعدت ابني على الابتسام والكلام والمشي. شفيت شيئا في هذا البيت لم يشفه أي طبيب.
بدت كريستينا مذهولة. ثم قال أريد أن أسألك سؤالا مهما هل ترغبين أن تصبحي جزءا من عائلتنا رسميا هل ترغبين أن تكوني ابنتي. اتسعت عيناها ووضعت يدها على فمها أنا. أومأ أنطوني نعم. في الحقيقة لورانس يريدك أختا له. نريدك أن تبقي معنا كعائلة لا كزائرة ولا كمن تساعد بل كابنة.
اغرورقت عينا كريستينا بالدموع وأومأت نعم نعم أريد ذلك. أريد أن أبقى. ابتسم أنطوني شكرا لك.
وبعد أيام اصطحبها أنطوني إلى الدائرة الحكومية لإتمام أوراق التبني. وقع باسمه وكتبت كريستينا اسمها بحروف بطيئة حذرة. وحين انتهت الإجراءات ابتسمت الموظفة وقالت مبارك لقد أصبحت ابنتك رسميا.
بعد ذلك سجل أنطوني كريستينا في المدرسة نفسها التي كان لورانس يدرس فيها. وحين سمع لورانس الخبر أشرق وجهه كضوء الصباح وأمسك يد كريستينا وهمس أنت أختي الآن. ابتسمت كريستينا وقالت نعم وسأبقى معك دائما. جلسا جنبا
إلى جنب يبتسمان وفي تلك اللحظة بدا البيت ممتلئا بالدفء والأمل والحب.
وقف أنطوني عند الباب يراقبهما وعيناه رقيقتان ولأول مرة منذ زمن طويل شعر أن قلبه في سلام كامل.
ثم بلغ أنطوني الجهات المختصة عن دار الأيتام. فاعتقلت المشرفة وأغلق المكان ونقل الأطفال إلى بيوت أكثر أمانا. وأخيرا شعرت كريستينا بالحرية لم تعد وحدها.
وفي الحياة قد يأتي العون من أكثر الأماكن غير المتوقعة. لم تكن كريستينا تملك بيتا ولا مالا ولا عائلة. لكنها كانت تملك شيئا لا يشترى بالمال قلبا طيبا. وهو ما غير حياة لورانس.
هذه القصة تعلمنا ألا نحتقر أحدا وألا نقلل من شأن أحد. فقد يكون الشخص الذي تتجاهله هو الشخص الذي تحتاج إليه أكثر من أي شيء. إن اللطف قوة. يشفي. يعيد الحياة. يمنح الأمل.
فقل لي ماذا تعلمت من هذه القصة شاركني رأيك في التعليقات فأنا أحب أن أقرأ أفكارك. وستنشر قصة أخرى ممتعة بعد أيام فاشترك في القناة وفعل زر الجرس لتصلك الإشعارات فور نشر القصة التالية. وإذا أعجبتك هذه القصة فلا تنس الإعجاب ومشاركتها مع أصدقائك ليعم الخير. شكرا جزيلا على المشاهدة وبارك الله فيك.


تعليقات
إرسال تعليق