القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رد انتـ ـقامي 



رد انتـ ـقامي 

صحيت مفزوعه علي صوت ابني بنص الليل بيقولي وكأني الشغاله مش أنه اللي ربته وكأنه اتبدل بقي واحد تاني: اصحي اعملي قهوه لمراتي وحضري السفره..منهرتش..ولا صرخت مع اني كان نفسي اعمل كده .بس ابتسمت وقولت: بس كده عنيا ليها حاضر..


……


في صباح اليوم التالي، كان منبـه هاتـفه يصـرخ عنـد الـرابعة فـجرًا… بينما كانـت هـناك مفاجـأة صغـيرة تنتظرهما في المطبخ…


وبحلول شروق الشمس… لم يعد أي منهما ينظر إلى القهوة بالطريقة نفسها مرة أخرى…لم تكن سما.


ولـم يكـن انتـقامًا بالمـعنى الإجـرامي.


بل كـان شيئًا أكـثر فاعـلية بكثـير…


إهانة صغيرة… مرفقة بدرس لا يُنسى.


كنت قد انتقلتُ إلى منزل ابني كريم منذ ستة أسابيع فقط، بعد أن انفجرت ماسورة المياه في مطبخ شقتي في الإسكندرية وتسببت في أضرار كبيرة.


كان من المفترض أن تكون إقامتي مؤقتة.


بل إن كريم هو من أصرّ على ذلك.


كان يخبر الجميع بفخر: أنا جايب ماما تقعد معايا شوية لحد ما الشقة تتصلح…


لكن ما لم يذكره لأحد… هو أنه منذ اللحظة التي وضعت فيها حقيبتي داخل البيت، بدأت زوجته سلمى تعاملني أقل كأم للعائلة… وأكثر كخاد.مة مقيمة ترتدي حذاءً طبيًا.


في البداية كان الأمر بسيطًا…

متابعه لصفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ممكن تطوي الفوط طالما إنتِ فوق؟


لو سمحتي استلمي الشحنة دي لو وصلت وأنا في الشاور.


ينفع تبتدي الغدا بدري شوية؟ كريم عنده مكالمة شغل…كنت أقول نعم… كثيرًا.


وهكذا تبدأ هذه الأمور دائمًا.


طلب صغير… ثم آخر… ثم آخر… إلى أن ترفع رأسك فجأة وتكتشف أن روتين شخص آخر أصبح واقفًا فوق رقبتك…


كانت سلمى تحب قهوتها بطريقة محددة جدًا:


حليب شوفان… بدون رغوة… كيس سكر بني… ورشة قرفة فوقها.


أما كريم فكان يريد بيضًا مخفوقًا… فاكهة مقطعة بعناية… توست دافئ لكن ليس مقرمشًا… والمائدة مرتبة وكأن مصور عقارات سيأتي ليلتقط صورًا لها.


كل صباح كنت أجد نفسي أفعل قبل السابعة صباحًا ما لم يفعله أيٌّ منهما طوال اليوم.


لم يسمِّ أحد ذلك مساعدة…كانوا يسمونه…نظام…


ثم جاء ذلك الصباح.


وقف كريم عند باب غرفتي قبل شروق الشمس بقليل… وصفق بأصابعه مرة واحدة ليوقظني.


فتحت عيني على الظلام… وعلى ظلّه واقفًا عند الباب… وعلى الساعة المضيئة بجانب سريري تشير إلى 5:02 صباحًا.


قال بنبرة ضيق: ماما… سلمى عندها عرض مهم في الشغل. لازم قهوتها حالًا. وكمان جهزي سفرة الفطار… إنتِ عارفة بتتوتر لما الدنيا تبقى مستعجلة.


جلست ببطء على السرير… وأنا أحاول استيعاب ما سمعته.


قلت:.إنت صحيتني علشان قهوة؟


عقد ذراعيه وقال ببساطة:


ما إنتِ موجودة هنا… وبعدين إنتِ أصلاً ما عندكيش شغل.


هذه الجملة…فعلت شيئًا داخلي لن يختفي أبدًا…ليس لأنها كانت صراخًا.


بل لأنها كانت عادية جدًا.


وكأن الأمر بديهي…وقتي فارغ.


نومي غير مهم…ودوري قد تم تحديده بالفعل.


لم أعد أمـه التي تقيم مؤقتًا في بيته.


بل أصبحت…


وسيلة راحة متقد.مة في الـسن… ترتدي شبشبًا…ومع ذلك… نهضت.


أعددت القهوة…قطّعت الفاكهة.


جهزت المائدة…وجلست أراقب سلمى وهي تحتسي قهوتها بالقرفة دون أن تنظر إلي حتى…أما كريم فابتسم وقال بكل رضا:


شايفة؟ الأمور بتمشي أحسن لما كل واحد يعرف شغله.


ابتسمت…ابتسامة صغيرة… هادئة… لكنها مرعبة…وفي ذلك المساء…


بينما كان كريم في الحمام، وكانت سلمى تتحدث في مكالمة عمل في الشرفة…


دخلتُ غرفتهما بهدوء.التقطت هاتفه من الشاحن…وغيّرت منبّه الصباح من 6:30 إلى 4:00 صباحًا.

تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ثم ذهبت إلى المطبخ…وأعددت القهوة الخاصة لصباح الغد.


وفي تمام الرابعة صباحًا…انفجر صوت المنبّه في البيت كله.


وبعده بدأت سلسلة من المفاجآت…


لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا لها.


يتبع… 👇..صلي على محمد وال محمد وتابع معايا



في طريق العودة إلى البيت بعد الحفل كانت السماء تميل إلى اللون البرتقالي الخفيف وكأنها تشاركنا ذلك اليوم الغريب الذي لم يكن يشبه أي يوم آخر مر في حياتي كنا نمشي ببطء على الرصيف القديم الذي حفظ خطواتنا منذ سنوات طويلة أمي تحمل حقيبتها الصغيرة وأنا أحمل شهادة التخرج الملفوفة بعناية بين يدي لم نتكلم كثيرًا في البداية لأن الصمت أحيانًا يكون أصدق من الكلمات كان الصمت مليئًا بكل شيء مررنا به تعب السنوات صبرها د.موعي التي خبأتها عنها ود.موعها التي لم تكن تريد أن أراها يومًا ثم قالت أمي فجأة بصوت خافت يا يوسف هل أنت سعيد اليوم توقفت قليلًا وفكرت في السؤال لم يكن سؤالًا بسيطًا كما يبدو كان سؤالًا يحمل سنوات كاملة من التعب والخوف والأمل نظرت إليها وقلت نعم يا أمي أنا سعيد لكنها لم تبدُ مقتنعة تمامًا كأنها تبحث في وجهي عن شيء آخر ربما كانت تخشى أن أكون قد قلت ما قلته فقط لأنتقم من الذين سخـ ــروا مني طوال السنوات الماضية أو ربما كانت تخاف أن يكون كلامي قد فتح جرحًا قديمًا في قلبي لكنها لم تعرف أن ذلك الجرح كان قد بدأ يلتئم منذ وقت طويل ليس لأن الناس تغيروا بل لأنني أنا تغيرت منذ سنوات عند.ما كنت في الصف الأول في المدرسة الثانوية حدث موقف بسيط لكنه غير كل شيء في داخلي في ذلك اليوم كنت جالسًا وحدي في آخر الصف كعادتي وكان بعض الطلاب يضحكون ويتبادلون النكات عني وعن عمل أمي أحدهم قال بصوت مرتفع يا جماعة انتبهوا يوسف هنا ربما يحمل معنا كيس قمامة احتياطياً ضحك الجميع كما يحدث دائمًا لكن تلك المرة لم أشعر بالغضــ . ــب لم أشعر بالحزن حتى شعرت فقط بشيء غريب يشبه الهدوء نظرت إلى كتابي وبدأت أكتب ملاحظاتي بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث بعد انتهاء الحصة اقترب مني أحد المدرسين كان اسمه الأستاذ سامر كان مدرس الرياضيات رجل هادئ قليل الكلام لكنه كان يلاحظ كل شيء جلس على طرف المقعد أمامي وقال لماذا لا ترد عليهم يا يوسف رفعت رأسي ونظرت إليه وقلت لأن الرد لن يغير شيئًا ابتسم قليلًا وقال ربما لن يغيرهم لكن يمكن أن يغيرك ثم أضاف شيئًا لم أنسه حتى اليوم قال الحياة ليست عادلة يا يوسف لكنها تعطي كل إنسان فرصة واحدة على الأقل ليقرر من سيكون أنت لا تستطيع أن تختار كيف ينظر الناس إليك لكنك تستطيع أن تختار كيف تنظر أنت إلى نفسك تلك الكلمات بقيت في رأسي لسنوات بعد ذلك اليوم بدأت أدرس بجدية أكبر ليس لأنني أردت أن أثبت لهم شيئًا بل لأنني بدأت أفهم أن مستقبلي لا يجب أن يبقى مربوطًا بكلماتهم الساخرة كنت أعود إلى البيت بعد المدرسة فأجد أمي أحيانًا نائمة على الكرسي من شدة التعب وأحيانًا جالسة تصلح ملابس العمل القديمة بإبرة وخيط كنت أجلس إلى الطاولة الصغيرة وأفتح كتبي وأدرس لساعات طويلة أحيانًا كانت تستيقظ وتنظر إلي مبتسمة وتقول كفاية يا يوسف ارتح شوية لكنني كنت أقول لها لا تقلقي يا أمي أنا بخير في الحقيقة كنت أشعر بالقوة كلما تذكرت لماذا أفعل ذلك لم يكن الأمر مجرد دراسة كان وعدًا صامتًا قطعته لنفسي أنني لن أسمح لتعبها أن يضيع هباءً مرت السنوات بسرعة غريبة امتحانات مشاريع دروس إضافية ليال طويلة من الدراسة وأيام طويلة من العمل معها أحيانًا في العطل

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه الصيفية نعم كنت أرافقها أحيانًا في عملها لم تكن تريد ذلك لكنها كانت تحتاج المساعدة وكنت أريد أن أكون قريبًا منها كنت أرتدي القفازات الكبيرة وأساعدها في رفع الأكياس الثقيلة لم يكن العمل سهلًا لكنه علمني شيئًا مهمًا جدًا علمني أن الكرامة ليست في نوع العمل بل في الطريقة التي يقوم بها الإنسان به في إحدى المرات بينما كنا نعمل في شارع هادئ في الصباح الباكر خرج رجل مسن من أحد البيوت ونظر إلينا قليلًا ثم قال شكرًا لكم لم أكن أتوقع تلك الكلمة البسيطة لكنها جعلت أمي تبتسم طوال الطريق بعدها فهمت أن العالم ليس كله قاسيًا كما يبدو أحيانًا هناك دائمًا أشخاص يرون الحقيقة لكنهم فقط لا يتكلمون كثيرًا بعد التخرج بأيام قليلة بدأت نتائج القبول في الجــ ـامعات تظهر كنت جالسًا أمام الحاسوب القديم في البيت وأمي تقف خلفي تضع يدها على كتفي أدخلت رقم جلوسي وانتظرت ثواني طويلة قبل أن تظهر النتيجة على الشاشة ثم ظهرت الكلمات التي غيرت حياتي كلها قبول في كلية الهندسة بامتياز مع منحة دراسية كاملة لم أفهم ما حدث في البداية فقط شعرت بيد أمي تضغط على كتفي بقوة ثم بدأت تبكي ضحكت وأنا أبكي معها في الوقت نفسه في تلك اللحظة لم يكن هناك شيء في العالم أهم من تلك الد.موع كانت د.موع تعب سنوات كاملة تتحول أخيرًا إلى أمل بعد أيام قليلة جاء إلى بيتنا رجل لم نكن نتوقع زيارته كان مدير البلدية نفسه قال إنه سمع خطاب التخرج الذي انتشر تسجيله في الإنترنت وأنه أراد أن يزورنا بنفسه ليقد.م التهنئة لأمي جلس معنا في الصالة الصغيرة وشرب الشاي ثم قال لها أنت لم تربي ابنًا ناجحًا فقط أنت ربيت إنسانًا محترمًا أمي لم تعرف ماذا تقول فقط ابتسمت بخجل كما تفعل دائمًا لكن تلك الزيارة لم تكن مجرد مجاملة بعد أسبوع واحد حصلت أمي على وظيفة جديدة في قسم النظافة الإدارية لم تعد تضطر إلى رفع الأكياس الثقيلة كل صباح أصبح عملها في المكتب ينسق جداول العمال ويشرف على العمل في الأحياء عند.ما أخبروها بذلك بكت مرة أخرى لكنها هذه المرة بكت من الراحة لا من التعب بدأت حياتنا تتغير ببطء ليس لأننا أصبحنا أغنياء فجأة بل لأننا بدأنا نشعر بأن تعب السنوات لم يذهب سدى بدأت دراستي في الجــ ـامعة وكان الطريق طويلًا وصعبًا كما توقعت لكنني لم أكن وحدي هذه المرة كان لدي أصدقاء حقيقيون تعرفت عليهم في الجــ ـامعة لم يسألني أحدهم عن عمل أمي ولم يسخـ ــر أحد من ماضي بل كان كل واحد منهم يحمل قصة صعبة خاصة به ومع مرور الوقت بدأت أفهم شيئًا مهمًا جدًا كل إنسان يحمل معركة لا يعرفها الآخرون وفي يوم من الأيام بعد مرور عامين على دخولي الجــ ـامعة عدت إلى البيت فوجدت أمي جالسة على الشرفة الصغيرة تنظر إلى الشارع بهدوء جلست بجانبها فقالت لي فجأة هل تعرف ما الذي يجعلني فخورة بك أكثر من أي شيء آخر سألتها ماذا فقالت أنك لم تصبح قاسيًا بعد كل ما مررت به ابتسمت وقلت لها لأنك أنت علمتني كيف أكون إنسانًا نظرت إلي وقالت ربما لكنك أيضًا علمتني شيئًا مهمًا سألتها ماذا فقالت أن الإنسان لا يجب أن يخجل من الطريق الذي بدأ منه طالما أنه يعرف إلى أين يريد أن يصل في تلك اللحظة أدركت أن قصتنا لم تكن مجرد قصة فقر أو سخـ ــرية كانت قصة قوة وصبر وكرامة ربما سخـ ــر البعض منا في الماضي وربما سيظل هناك من يفعل ذلك دائمًا لكن ذلك لم يعد يهم لأنني تعلمت شيئًا لن يستطيع أحد أخذه مني أبدًا أن قيمة الإنسان لا يحددها عمله ولا ماضيه ولا كلمات الآخرين عنه بل يحددها قلبه وما يفعله عند.ما يقرر أن يقف من جديد بعد كل سقوط


تعليقات

close