عدالة السماء
عدالة السماء
. توفيت بنتي الصغيره وعمرها 5 سنوات..بعد الجنازه بايام وجدت فلاشه وملاحظه من الممرضه مكتوب بها ” جوزك سبب الخراب..كداب…ارجوكي شوفي الفيديو لوحدك” ولما عملت كده خدت صدمة عمري..
……….
لحد دلوقتي مش عارفه أبدأ منين. وأنا بكتب الكلام ده إيدي لسه بترتعش.
من كام أسبوع بدأت بنتي الصغيرة ليلى تحس بتعب.
في الأول افتكرناها إنفلونزا عادية… لكن حرارتها كانت عالية جدًا وما كانتش بتنزل.
خدناها فورًا على مستشفى خاص في القاهرة.
الأطباء عملوا تحاليل كتير جدًا علشان يعرفوا إيه اللي بيحصل لها.
وبعد شوية نقلوها فجأة إلى العناية المركزة…الغريب إنهم ما سمحوش لي أدخل.
عدت دقائق طويلة وأنا واقفة برة الباب، قلبي بيدق بسرعة….وفجأة خرج دكتور وقال لي بهدوء بارد:
“للأسف… ما قدرناش ننقذها.”
في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف….وقعت على الأرض وأنا بصرخ وبعيط…بعدها… كل حاجة بقت ضباب.
الأيام اللي بعد كده عدت كأنها حلم سيئ.
كنت قاعدة في الأوضة أبص في الحيطة بالساعات… مش قادرة أفهم إيه اللي حصل.
جوزي، أحمد، هو اللي تكفل بكل إجراءات الدفـ,ـن والأوراق.
أنا حتى ما كنتش قادرة أقف على رجلي…حتى في الجـ,ـنازة كنت شبه غايبة عن الدنيا…بعد أسبوع تقريبًا… المستشفى اتصلوا بيا….قالوا إنهم لسه محتفظين بملابس ليلى…
الجاكيت الوردي اللي كانت لابساه يوم ما دخلت المستشفى…
والشرابات الصغيرة اللي عليها نجوم.
رحت أستلمهم.
الممرضة اللي كانت مع ليلى يومها هي اللي سلمتني الشنطة.
كانت باينة عليها مكسورة جدًا… وعينيها في الأرض.
قالت بصوت واطي: “أنا آسفة لخسارتك.”
بصراحة… أنا كنت منهارة لدرجة إني حتى ما قدرتش أرد.
بس هزيت راسي وخدت الشنطة ومشيت.
لما رجعت البيت… دخلت أوضة ليلى…حطيت الشنطة على سريرها…وفرغت كل اللي فيها.
كنت عايزة أرجع حاجتها مكانها في الدولاب.
لسه ما كنتش مستعدة أحطهم في كراتين…
مش دلوقتي…ابدا..ابدا..وأنا بطوي الجاكيت الوردي بتاعها…وقعت حاجة صغيرة من الكم.
كانت ورقة مطوية… ومربوط فيها فلاش ميموري صغير.
فتحت الورقة… وإيدي بترتعش.
كان مكتوب فيها:”جوزك بيكذب عليك.
شاهدي الفيديو… لوحدك.”قلبي بدأ يدق بسرعة.
في الليلة دي… لما أحمد نام…
دخلت الفلاش في اللابتوب بتاعي..كان فيه ملف فيديو واحد.
واضح إنه من كاميرات المراقبة في المستشفى…
في نفس اليوم اللي ماتت فيه ليلى.
ضغطت تشغيل.
وفي اللحظة اللي بدأ فيها الفيديو…
الدـ,ـم جمد في عروقي…. واتصدمت… كملها لو حابب من اللينك في التعليقات بس سيب كومنت بذكر الله😇🙏👼
وفي اللحظة اللي بدأ فيها الفيديو…
الدم جمد في عروقي.تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الكاميرا كانت مثبتة في ممر العناية المركزة.
الصورة واضحة… والتاريخ ظاهر في الزاوية.
كان نفس اليوم… نفس الساعة تقريبًا… اللي قالوا لي فيها إن ليلى ماتت.
في البداية ظهر الممر فاضي.
ممر طويل، الإضاءة فيه بيضا قوية… وكل حاجة فيه ساكنة بشكل غريب.
بعد ثواني… باب غرفة العناية اتفتح.
وخرج منه دكتور… ومعاه ممرضة.
قربوا من الكاميرا شوية…
وبعدين شفت شخص تالت جاي بسرعة من آخر الممر.
قلبي وقف.
كان أحمد… جوزي.
واقف قدامهم… وبيتكلم معاهم بعصبية واضحة.
الصوت ما كانش موجود في الفيديو… بس حركات إيده كانت كفاية تقول إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
الدكتور حاول يهدّيه…
لكن أحمد كان بيهز رأسه بعنف.
بعدين حصل شيء خلاني أتجمد مكاني.
الدكتور طلع ورقة…
وأحمد مسك قلم… ووقّع.
وقتها الممرضة اللي في الفيديو باصت حواليها…
كأنها خايفة حد يشوفهم.
الدكتور أخد الورقة…
ودخل تاني غرفة العناية.
أحمد وقف لحظة…
وبعدين مسح وشه بإيده…
وخرج بسرعة من الممر.
الفيديو انتهى.
قعدت قدام الشاشة…
مش قادرة أتنفس.
إيه الورقة دي؟
وليه أحمد كان موجود هناك أصلاً؟
أنا فاكرة كويس إنه قال لي وقتها إنه كان في الشغل…
وإنه ما وصلش المستشفى إلا بعد ما كلمته.
لكن الفيديو بيقول غير كده.
حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير.
يمكن كان فيه إجراء طبي…
يمكن كانت موافقة على علاج.
لكن جملة الممرضة كانت بترن في دماغي:
“جوزك كداب.”
قفلت اللابتوب…
وقعدت على السرير.
الهدوء في البيت كان تقيل جدًا.
سمعت صوت نفس أحمد وهو نايم في الأوضة التانية.
بصيت ناحية الباب…
وحسيت لأول مرة في حياتي إني خايفة منه.
فضلت طول الليل صاحيه.
وفي الصبح…
قررت أرجع المستشفى.
وصلت هناك حوالي الساعة عشرة.
نفس الريسبشن… نفس الرائحة… نفس الممر اللي فقدت فيه بنتي.
لكن الممرضة اللي ادتني الفلاش ما كانتش موجودة.
سألت عنها.
الموظفة بصت لي بتوتر وقالت:
“هي… مشيت من الشغل.”
الكلمة دي نزلت عليا زي حجر.
مشيت؟
إمتى؟
قالت:
“امبارح.”
وقفت لحظة أفكر.
واضح إنها كانت عارفة إنها هتمشي…
علشان كده ادتني الفلاش.
سألت عن الدكتور اللي كان مع ليلى.
بعد شوية… خرج لي من مكتبه.
نفس الوش… نفس الهدوء البارد.
قال:
“أقدر أساعدك في حاجة؟”
قلت له بصوت حاولت أخليه ثابت:
“أنا عايزة أفهم… إيه اللي حصل لبنتي بالظبط.”
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قالها قبل كده:
“كانت حالة نادرة… الجسم انهار بسرعة.”
لكن المرة دي…
أنا ما كنتش نفس الأم المنهارة.
طلعت الموبايل…
وفتحت الفيديو.
وريته له.
أول ما شاف الشاشة…
لون وشه اتغير.
فضل ساكت…
ثواني طويلة.
وبعدين قال:
“الفيديو ده… منين جبتيه؟”
قلت له:
“الممرضة اللي كانت مع بنتي.”
بص حواليه…
وبعدين قفل باب المكتب.
وقتها حسيت إن قلبي هيطلع من صدري.
قال بصوت واطي:
“اللي حصل… ما ينفعش يتقال هنا.”
الكلمات دي خلت الدنيا تلف بيا.
قلت له:
“يعني إيه؟”
سكت لحظة…
وبعدين قال:
“جوزك… هو اللي طلب إيقاف العلاج.”
جسمي كله اتجمد.
قلت:
“إيه؟”
قال:
“الحالة كانت صعبة… لكن ما كانتش ميؤوس منها.”
الكلمات وقعت عليا زي السكاكين.
قلت وأنا بصرخ:
“يعني بنتي كانت ممكن تعيش؟!”
الدكتور ما ردش.
بس بصته كانت كفاية.
خرجت من المكتب وأنا مش شايفة قدامي.
كل حاجة حواليا كانت بتلف.
رجعت البيت…
وأحمد كان قاعد في الصالة…
بيتفرج على التلفزيون.
بص لي وقال:
“كنتي فين؟”
وقفت قدامه.
وقلت:
“كنت في المستشفى.”
الريموت وقع من إيده.
سكت لحظة…
وبعدين قال:
“ليه؟”
قلت:
“علشان أفهم… إزاي بنتي ماتت.”
وشه شحب.
وقلت الجملة اللي قلبت كل حاجة:
“أنا شوفت الفيديو.”
سكت.
دقيقة كاملة.
وبعدين قال:
“أي فيديو؟”
قلت:
“فيديو الكاميرات… وإنت بتوقع الورقة.”
عينيه اتسعت.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الممرضة كانت صادقة.
أحمد قعد على الكرسي ببطء.
وقال بصوت مكسور:
“أنا كنت بحاول أحميكم.”
الكلمة دي خلت الدـ,ـم يغلي في عروقي.
قلت:
“تحمينا إزاي… بقتـ,ـل بنتنا؟!”
قال بسرعة:
“ما كانش قـ,ـتل.”
وبعدين بدأ يحكي.
قال إن التحاليل كشفت مرض خطير جدًا في دم ليلى.
مرض وراثي…
ومكلف جدًا في العلاج.
العلاج كان هيحتاج ملايين… وسنين طويلة.
والدكتور قال له إن نسبة نجاحه ضعيفة.
وإنها حتى لو عاشت… هتعيش حياة مليانة ألم.
قال إنه خاف عليا…
وخاف عليها.
فوقّع الورقة.
كل كلمة كان بيقولها… كانت بتكسر حاجة جوايا.
وقفت قدامه…
وبصيت في عينيه.
وقلت:
“إنت ما حمتناش… إنت سـ,ـرقت مني بنتي.”
وخرجت من البيت.
وأنا ماشية في الشارع…
افتكرت ضحكة ليلى.
افتكرت صوتها وهي بتقولي:
“ماما… حضـ,ـن.”
وقتها بس…
انفـ,ـجرت في البكاء.
لكن الحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده…
كانت أبشع بكتير.
لأن بعد أسبوع واحد…
الممرضة اللي ادتني الفلاش ظهرت تاني.
ولما قابلتني…
قالت الجملة اللي غيرت كل شيء:
“جوزك ما كانش خايف على بنتك… كان خايف على الفلوس.”
ابتسمت الممرضة ابتسامة حزينة وهي بتبص لي وقالت:
“لازم تعرفي الحقيقة كلها… لأن اللي حصل لبنتك ما كانش مجرد قرار غلط.”
وقفت قدامها وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت لها بصوت مخنوق:
“إيه الحقيقة؟”
بصت حواليها كأنها خايفة حد يسمعنا… وبعدين قالت:
“تعالي نقعد.”
قعدنا في كافيه صغير جنب المستشفى.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الكوب.
الممرضة سكتت شوية… وبعدين قالت:
“ليلى ما كانتش بتمـ,ـوت.”
رفعت عيني ليها بسرعة.
قلت:
“يعني إيه؟ الدكتور قال إن حالتها كانت ميؤوس منها.”
هزت رأسها بالنفي.
وقالت بهدوء:
“لا… كانت حالة صعبة… بس كان عندها فرصة.”
الكلمات دي خلت صدري يضيق.
قلت:
“طب ليه قالوا كده؟”
تنهدت الممرضة وقالت:
“علشان جوزك طلب منهم.”
وقتها حسيت كأن حد ضـ,ـربني على راسي.
قلت:
“طلب منهم إيه؟”
قالت:
“طلب منهم يوقفوا العلاج.”
الدم جمد في عروقي تاني.
لكن الممرضة كملت:
“وما كانش السبب اللي قاله لك.”
بلعت ريقي بصعوبة.
قلت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“جوزك ما كانش خايف على بنتك من الألم… كان خايف على نفسه.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“قبل ما ليلى تتعب بأيام… جوزك كان جاي المستشفى.”
استغربت.
قلت:
“جاي ليه؟”
قالت:
“كان بيسأل عن تكاليف علاج مرض معين.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قالت:
“المرض اللي طلع عند ليلى.”
سألتها:
“وإيه المشكلة؟”
الممرضة بصت لي مباشرة وقالت:
“تكلفة العلاج كانت ضخمة… لكن في نفس الوقت… كان فيه حاجة تانية.”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“تأمين.”
وقتها الدنيا سكتت حواليا.
قالت:
“جوزك عامل تأمين على حياة ليلى.”
الكلمة وقعت عليا زي صاعقة.
قلت بصوت ضعيف:
“تأمين؟”
هزت رأسها.
“مبلغ كبير.”
سألتها وأنا مش مصدقة:
“قد إيه؟”
قالت بهدوء:
“خمسة مليون جنيه.”
إيدي سابت الكوب.
ووقع على الأرض.
فضلت باصة قدامي.
خمسة مليون.
ليلى… كانت عنده رقم.
دموعي بدأت تنزل بدون ما أحس.
قلت:
“إنتي متأكدة؟”
قالت:
“أنا شفت الورق بعيني.”
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
“يوم ما دخلت ليلى العناية… كان فيه أمل.”
“لكن جوزك دخل المكتب مع الإدارة.”
“وبعدها بساعة… جه قرار إيقاف العلاج.”
قلبي كان بيتكسر مع كل كلمة.
سألتها:
“ليه ما قلتيش الكلام ده قبل كده؟”
قالت وهي بتبص للأرض:
“أنا حاولت.”
“لكن الإدارة هددتني.”
“وقالوا لي أسكت.”
“لحد ما قررت أسيب الشغل.”
وبعدين رفعت عينيها لي.
وقالت:تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
“ما قدرتش أسيبك تعيشي طول عمرك فاكرة إن ده قدر.”
خرجت من الكافيه وأنا مش حاسة برجلي.
كل حاجة بقت واضحة.
أحمد… ما كانش زوج.
كان قـ,ـاتل.
رجعت البيت.
كان قاعد في الصالة… ماسك موبايله.
أول ما شافني قال:
“كنتي فين؟”
لكن المرة دي…
أنا ما كنتش خايفة.
وقفت قدامه.
وقلت:
“خمسة مليون جنيه.”
وشه اتجمد.
قلت:
“ده تمن بنتنا؟”
الموبايل وقع من إيده.
حاول يتكلم…
لكن الكلمات ما خرجتش.
قلت وأنا بصوت مليان ألم:
“كنت مستعجل تمـ,ـوت علشان الفلوس؟”
صرخ:
“اسمعيني!”
لكنني كنت خلاص فهمت كل حاجة.
قلت:
“أنا سمعت كتير.”
“ودلوقتي دورك تسمع.”
طلعت الموبايل.
وفتحت التسجيل.
المكالمة اللي سجلتها مع الممرضة.
عينيه اتسعت.
قلت بهدوء:
“التسجيل ده… والفيديو… وكل حاجة… هتروح للشرطة.”
لون وشه بقى رمادي.
وقال:
“إنتي مش فاهمة…”
لكنني قاطعته.
قلت:
“أنا فاهمة كويس.”
“فاهمة إنك بعت روح بنتك.”
في اللحظة دي…
سمعنا صوت طرق على الباب.
كان قوي.
ومتكرر.
مشيت وفتحته.
كان فيه اتنين ضباط واقفين.
بصيت لأحمد.
وقلت بهدوء:
“واضح إن حد سبقني.”
الضابط دخل وقال:
“أستاذ أحمد… حضرتك مطلوب للتحقيق.”
أحمد بص لي بنظرة مليانة خوف.
لكنني ما حسيتش بأي شفقة.
لأن صورة واحدة بس كانت في دماغي…
ليلى وهي بتضحك.
وهي بتجري في البيت.
وهي بتقول:
“ماما… بحبك.”
وقتها فهمت حاجة واحدة بس.
إن العدالة…
ممكن تتأخر.
لكن عمرها ما بتضيع.
الضابطين دخلوا الشقة بهدوء، لكن الجو كان تقيل جدًا.
أحمد وقف مكانه كأنه اتجمد.
قال الضابط:
“أستاذ أحمد… ياريت تيجي معانا.”
حاول يبتسم ابتسامة باهتة وقال:
“أكيد فيه سوء تفاهم.”
لكن صوته كان مهزوز.
أنا وقفت بعيد شوية…
ببص له بدون أي كلمة.
أول مرة في حياتي أشوفه ضعيف كده.
الضابط التاني قال:
“حضرتك هتيجي معانا علشان شوية أسئلة بخصوص واقعة في المستشفى.”
أحمد بص لي.
نظرة مليانة خوف… وغضب… واستعطاف في نفس الوقت.
قال لي:
“قولي لهم… قولي لهم إن ده غلط.”
لكنني ما رديتش.
ولا كلمة.
لأن في اللحظة دي…
كل اللي كنت شايفاه قدامي هو صورة ليلى.
الضابط مسك ذراع أحمد بلطف وقال:
“اتفضل.”
أحمد حاول يقاوم لحظة…
لكن واضح إنه فهم إن الموضوع أكبر منه.
قبل ما يخرج… وقف عند الباب.
وبص لي مرة أخيرة.
قال بصوت مكسور:
“أنا كنت بحاول أحميك.”
لكن الكلمة دي…
ما عملتش أي فرق.
الباب اتقفل وراه.
والبيت رجع ساكت تاني.
لكن المرة دي…
السكوت كان مختلف.
مش سكوت صدمة.
سكوت نهاية.
قعدت على الكنبة.
وبصيت حوالي.
كل حاجة في البيت كانت فيها ذكرى لليلى.
الدبدوب الصغير اللي كانت بتنام جنبه.
رسمة بالقلم الشمع كانت معلقة على التلاجة.
مكتوب فيها:
“أنا وماما.”
وقتها بس…
دموعي نزلت.
لكن المرة دي ما كانش بكاء انهيار.
كان بكاء وداع.
عدت أيام…
وبعدين أسابيع.
التحقيقات بدأت.
والقصة انتشرت بسرعة.
المستشفى دخلت تحت تحقيق.
والدكتور اللي وافق على إيقاف العلاج اتحاسب.
لكن أحمد…
كان هو محور كل حاجة.
النيابة اكتشفت إن التأمين اللي عامله على ليلى فعلاً كان بمبلغ خمسة مليون جنيه.
لكن الصدمة الأكبر…
إنه عمل التأمين قبل مرضها بشهرين بس.
المحقق سأله:
“ليه عملت التأمين؟”
أحمد قال إنه مجرد احتياط.
لكن التوقيت كان مريب جدًا.
وبعد ما شافوا الفيديو…
والتسجيل…تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
والتقارير الطبية…
اتأكدوا إن القرار اللي وقعه كان ممكن يمنع فرصة علاج كانت موجودة.
الموضوع بقى قضية كبيرة.
قضية اسمها:
الإهمال المتعمد.
أنا حضرت أول جلسة.
المحكمة كانت هادية.
أحمد دخل القاعة مكبل.
شكله كان مختلف جدًا.
شعره مبعثر… ووشه شاحب.
بص لي من بعيد.
لكنني ما بصيتش له.
القاضي سأل:
“هل تعترف بما نسب إليك؟”
أحمد سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال:
“أنا ما كنتش ناوي أقتـ,ـل بنتي.”
الجملة دي كسرت قلبي… رغم كل حاجة.
لكن الحقيقة كانت أقسى.
القضية استمرت شهور.
وفي النهاية…
صدر الحكم.
حبس أحمد.
سنين طويلة.
خرجت من المحكمة يومها…
والسماء كانت رمادية.
مشيت لوحدي في الشارع.
الناس حوالي بتتحرك… الحياة مكملة.
لكن حياتي أنا…
اتغيرت للأبد.
رجعت البيت.
دخلت أوضة ليلى.
وقعدت على سريرها.
حضـ,ـنت الجاكيت الوردي.
وقلت بصوت واطي:
“حقك رجع يا حبيبتي.”
لكن الحقيقة…
إن في حاجة واحدة بس كانت ناقصة.
حضـ,ـنها.
ضحكتها.
صوتها وهي بتنادي:
“ماما.”
وقتها فهمت إن العدالة…
ممكن تعاقب اللي غلط.
لكنها عمرها ما ترجع اللي راح.
ومع ذلك…
في ليلة هادية بعد شهور…
وأنا بقفل دولاب ليلى…
وقعت حاجة صغيرة من بين هدومها.
ورقة مرسومة بالقلم.
كانت رسمة بسيطة.
أنا… وهي… ماسكين إيد بعض.
وفوقها مكتوب بخط طفولي:
“ماما أنا بحبك قوي.”
وقتها بس…
ابتسمت وسط دموعي.
لأني عرفت حاجة واحدة.
إن ليلى…
هتفضل عايشة.
جوا قلبي…
طول عمري.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق