القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الدرس القـاسي كـاملة 



الدرس القـاسي كـاملة 

سكت خالص لما جوزي بصلي بسخرية وقال من هنا ورايح، كل واحد ياكل بفلوسه.. كفاية بقى عيشة على قفاي!.. رسمت ابتسامة هادية على وشي.. واستنيت

بعد كذا أسبوع، في يوم عيد ميلاده، البيت اتملى بأكتر من 20 واحد من أهله، كلهم داخلين وجعانين ومستنيين الوليمة اللي رامي بيوهمهم إنه دافع فيها دم قلبه. بس أول ما هجموا على المطبخ، فجأة ساد صمت رهيب.. جوزي وشه بقى أبيض زي الملّاحة،وبصلي بهمس وهو مرعوب إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟. بصيت في عينه بكل برود وقلت له نفذت اللي إنت قلته بالحرف.

أنا اسمي أمل، وبقالي 8 سنين بحاول بكل طاقتي إني أحافظ على البيت ده والزيجة دي. كنت بشتغل بارت تايم في عيادة أسنان، بشيل نصي في فواتير النور والمية، بنضف، وبطبخ، وبجيب طلبات البيت.. وفوق كل ده، كنت ببتسم في وش أهل جوزي اللي كانوا بيتعاملوا مع بيتي كأنه مطعم مفتوح وببلاش.

جوزي رامي كان بيعشق المنظرة، كان بيحب يحسس الكل إن كل مليم داخل البيت ده من جيبه هو، مع إنه عارف كويس إن ده مش حقيقي. آه، هو قبضه أحسن مني، بس أنا اللي كنت بدبر وبوفر وبخلي القرش ينطق عشان مفيش حد فينا ينام جعان.

المشكلة


إن رامي ماكنش بس بيحب السيطرة، ده كان بيموت في وجود جمهور يتمنظر قدامه.

كل ما إخواته يشرفونا، يفضل يهزر بقلة ذوق ويقول أمل دي بتخلص مصروفي كله على الأكل. ولما حماتي تيجي، يضحك ويقول أمل دي لو سيبتها على التلاجة أسبوع مش هتخلي فيها فتفوتة.  والكل يضحك وكأنها نكتة ظريفة، وأنا واقفة في مطبخي حاسة بإهانة ميعلمش بيها إلا ربنا. كنت بقول لنفسي معلش، ده ضغط شغل، هو م يقصدش، الجواز مش سهل.. كنت بضحك على نفسي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لحد ما جه يوم تلات، كنت لسه راجعة من بره وبصيت على شنط الخضار والطلبات اللي كنت دافعة تمنها من فيزا البنك بتاعتي، دخل رامي المطبخ وبص للشنط وسألني بغل هو إنتِ استعملتي الفيزا بتاعتي تاني؟

رفعت له المحفظة بتاعتي وقلت له بهدوء لأ.. استعملت فيزتي أنا.

مصدقنيش ولا حتى كلف نفسه يتأكد، وبصوت عالي عشان يسمّع ابن عمه مدحت اللي كان قاعد على السفرة بياكل من بواقي أكل امبارح، قال بقولك إيه.. من هنا ورايح كل واحد يجيب أكله بفلوسه. كفاية بقى عيشة على قفاي وتكايا في البيت ده.

السكوت حلّ على المكان فجأة.

فضلت باصة له مستنية الضحكة الصفرا، أو كلمة بهزر معاكي اللي كان دايماً بيهرب بيها من قلة أدبه.. بس المرة دي

مكنش فيه هزارسألته بذهول بتقول إيه؟

ربع إيديه وقال ببرود اللي سمعتيه.. أنا زهقت من الدفع والمصاريف وإنتِ بتتعاملي مع البيت كأنه بوفيه مفتوح.

مدحت ابن عمه وطّى راسه في الطبق من الكسوف، وأنا حسيت بنار في وشي، بس فجأة النار دي بردت وبقت ثلج. مكنتش غضبانة.. كنت صافية ذهنياً لأول مرة. 

هزيت راسي وقلت له كلمة واحدة ماشي.

رامي بربش بعينه، كان مستني إني أعيط أو أتحايل عليه، بس أنا قلت له بكل ثبات ماشي يا رامي.. من هنا ورايح، هجيب أكلي بفلوسي.

والتلات أسابيع اللي بعدهم، كنت عند كلمتي. بقيت أجيب حاجتي، وأعلمها، وأطبخ لنفسي وبس.. وكنت بسكت خالص وهو بيجيب لنفسه دليفري أو ياكل أي حاجة سريعة. لحد ما جه يوم وأعلن بفخر إنه هيعزم عيلته كلها فردفي بيتنا عشان يحتفلوا بعيد ميلاده.

ساعتها بس، ابتسمت من قلبي.. لإن الخطة كانت خلاص كملت.

يوم ميلاد رامي كان يوم سبت، وهو كان بيتعامل معاه كأنه عيد قومي. من يوم الأربعاء، بدأ يعمل جروب على الواتساب وضم فيه أهله وإخواته وقرايبه وشوية صحاب من اللي مبيصدقوا يلاقوا عزومة ببلاش. كنت قاعدة في الصالة وسامعه صوته وهو بيتباهى بيا قدامهم  

أمل

هتعمل لكم صينية الرقاق المعتبرة، والمكرونة بالبشاميل، واللحمة المحمرة.. إنتوا عارفين نَفَسها في الأكل عامل ازاي!

كنت واقفة في الطرقة بلم الغسيل، وهو حتى مكلفش نفسه يوطي صوته. الكلمتين دول عرفوني كل اللي محتاجة أعرفه؛ هو منسيش الكلمة اللي قالها لي، هو بس فاكر إن قوانينه دي بتمشي بمزاجه، وإن كلامه ملوش لزوم لما يحتاج مصلحته. في خياله، أنا لسه أمل اللي هتبلع الإهانة، وتتعب وتطبخ، عشان تلمّع صورته قدام الناس.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ليلتها، قعدت على تربيزة المطبخ ومعايا نوتة وكل فواتير السوبر ماركت بتاعة الشهرين اللي فاتوا كتبت بالورقة والقلم اللي دفعته من جيبي، واللي رامي دفعه، واللي راح لمصاريف البيت المشتركة. الأرقام كانت واضحة زي الشمس. علمت كمان على رسايل البنك والتحويلات اللي بينا. وبعدها، نقلت كل خضاري وأكلي في جنب واحد من التلاجة، ودرج واحد في الفريزر، ورف واحد في الخزين. حتى إني اشتريت تلاجة صغيرة ميني بار وحطيتها في الغرفة التانية وشيلت فيها الباقي. كل حاجة كانت متنظمة وهادية، ومستحيل تتفهم غلط. 

يوم السبت الصبح، رامي صحي وهو في قمة سعادته ومنتشي بنفسه. صب القهوة وقال لي يوم كبير النهاردة.. أمي هتجيب

 التورتة معاها، وإنتِ أكيد مرتبة موضوع الغدا، صح؟

رفعت عيني من على رغيف العيش اللي كنت باكله وقلت له ببرود لأ.

ضحك ضحكة قصيرة، فاكرني بهزر خلينا جد يا أمل.

قلت له أنا بتكلم منتهى الجد.

تعابير وشه اتغيرت في ثانية أمل، مش وقت نكد.

سألته نكد إيه؟ أنا ماشية على قاعدتك.. أنا بشتري أكلي، وإنت بتشتري أكلك.

بص لي بذهول بس الموقف ده كان مختلف!

رديت عليه بكل هدوء لأ، كلامك كان محدد وواضح جداً.

قرب مني ووطى صوته أهلي جايين كمان 6 ساعات!

قلت له وكان قدامك 3 أسابيع تجهز نفسك للحظة دي.

لأول مرة، شفت نظرة الرعب في عينيه. مسك تليفونه وبدأ يكلم مطاعم، بس كان يوم سبت ومعظم الأماكن محجوزة، وأي كاترينج أو أكل جاهز في آخر لحظة كان سعره خيالي. فضل يشتم تحت ضراسه ويلف في المطبخ زي المجنون، واتهمني إني قاصدة أكسفه قدام أهله.

بصيت في عينه وقلت له إنت اللي كسفتني وأهنتني الأول.

على الساعة خمسة، البيت كان اتملى. العربيات راكنة في الشارع، حماتي جات بالتورتة، وإخواته جم ومعاهم الحاجه الساقعة. الكل دخل بابتسامة وهما بيسألوا إيه الريحة

الحلوة دي؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بس مكنش فيه أي ريحة حلوة.

لإني ببساطة مكنتش طبخت فتفوتة.

فجأة، طنط ليلى عمته زقت باب المطبخ وهي مستنية تشوف صواني الأكل مالية المكان، بس اللي شافته كان رخام المطبخ بيلمع، والبوتاجاز مطفي، وطبق واحد بس في الحوض مطرح غدايا أنا. السكوت اللي حصل بعدها انتشر في البيت كله زي الكهرباء اللي قطعت فجأة.

حماتي بصت للمطبخ الفاضي وبعدين بصت لرامي وسألته بحدة هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟

للحظات، مفيش حد نطق. وبعدين الكل بدأ يتكلم في وقت واحد

فين الغدا؟

هو الأكل لسه مجاش؟

جرى إيه يا رامي؟

حماتي الحاجة باربارا بصت لرامي وقالت له بنبرة ناشفة إنت عازم 20 بني آدم.. أوعى تقول لي مفيش أكل!

رامي حاول يضحك ضحكة صفرا مهزوزة وقال حصل سوء تفاهم بسيط.

قلت له بكل ثبات لأ، مفيش سوء تفاهم ولا حاجة.

الكل سكت تاني. رامي بص لي بتهديد، بس أنا مكنتش هحمه تاني من نتيجة كلامه.

قلت قدام الكل من كام أسبوع، رامي قال لي، وقدام مدحت ابن عمه من هنا ورايح كل واحد ياكل بفلوسه، وكفاية عيشة على قفاي. وأنا نفذت اللي هو عاوزه بالحرف. بقيت أجيب

أكلي بفلوسي، وأطبخ لنفسي، وملمستش أي حاجة هو دافع تمنها، وطبعاً مش هصرف فلوسي عشان أأكّل ضيوف هو اللي عازمهم.

مدحت كان واقف عند الباب، وشه جاب ألوان وكان محرج جداً، بس هز راسه وقال فعلاً.. هو قال كده.

حماتي وشها خشب وبصت لرامي الكلام ده حصل يا رامي؟

رامي فضل يهرش في قفاه ويقول دي كانت ساعة شيطان، هي عارفة إني مكنتش أقصد.  

هزيت راسي وقلت بالعكس، أنا عرفت قصدك كويس أوي. إنت قلت كده عشان تحس إنك كبير لما تهينني قدام أهلك، وبعدها كنت مستني مني أبتسم وأطبخ لنفس الجمهور اللي إنت بتستخدمه عشان تتمنظر على حسابي.

واحدة من أخواته قالت بصوت واطي يا خبر أبيض!

حماتي ربعت إيديها وقالت له يعني تهين مراتك، وبعدين تعزمنا وتستنى منها تخدمنا كلنا كأن مفيش حاجة حصلت؟

رامي زعق ممكن تبطلوا تطلعوني أنا اللي غلطان عشان كلمة قلتها في وقت غضب؟

رديت عليه قبل ما حد ينطق كلمة واحدة مبيجيش وراها نظام كامل من قلة التقدير يا رامي.

الجملة دي وقعها كان أقوى من أي صريخ. 

أهله بدأوا يربطوا الأحداث ببعض بصوت عالي.. الهزار

البايخ، التلقيح بالكلام، إزاي كان بياخد اللقطة في كل حاجة وأنا اللي شايلة كل حاجة وتعبانة. فجأة، المطبخ الفاضي مكنش هو المشكلة.. رامي هو اللي كان المشكلة.

في الآخر، أخوه قال له يا عم اطلب بيتزا واعتذر لمراتك وخلاص.

وهو ده اللي حصل. رامي دفع آلاف الجنيهات في دليفري سريع من كذا مكان، والكل قاعد في الصالة في صمت تقيل ومحرج. وقبل ما حد يمد إيده على الأكل، حماتي خدتني على جنب وقالت لي حقك عليا، أنا كان لازم آخد بالي من بدري.. أنا آسفة.

بالليل، بعد ما الكل مشي، رامي كان واقف في المطبخ اللي كان مستني مني أملاه خير، وسألني كان لازم يعني تعملي كل ده؟

بصيت له وقلت له بقى لازم، من أول ما إنت خلطت بين قلة الذوق والرجولة.

بعد شهرين، كنت نقلت في شقتي الخاصة. إحنا دلوقتي منفصلين، ولأول مرة من سنين، طعم الراحة والكرامة أحلى من أي أكلة طبختها في البيت ده.

دلوقتي سؤالي ليكم

لو حد أهانكم وبعدين استنى منكم جبر خاطر وخدمة، كنتوا هتعملوا زيي.. ولا كنتوا هتمشوا من بدري وتوفروا على نفسكم؟ شاركوني رأيكم، لأن فيه ناس كتير محتاجة تفهم إن الاحترام هو اللي بيأكّل عيش مش المنظرة.

النهايه 

تعليقات

close