القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 المـال السـايب يعلـم السـرقة كـاملة 



المـال السـايب يعلـم السـرقة كـاملة 

حماتي اقتحمت البيت وهي بتصرخ: "فين فلوس شقة مامتك اللي اتباعت؟"

وقفت مذهولة، وجوزي رد بكل برود: "يا حبيبتي، أنا وماما قررنا إن الـ 7 مليون جنيه يروحوا لسداد ديون أخويا." بس هما مكنوش يتخيلوا المفاجأة اللي مخبياها ليهم.



دخلت حماتي، "مدام ناهد"، البيت من غير حتى ما تخبط على الباب.

بأعلى صوت عندها صرخت وهي بتهز أركان الصالة: "فين الفلوس اللي طلعت من بيع شقة أمك؟"

كنت لسه واقفة جنب سفرة الأكل، متسمرة في مكاني، شنطتي على كتفي وفي إيدي ورق البنك. لسه راجعة حالا من الإمضاء على عقود البيع النهائية لشقة أمي الله يرحمها في الدقي. البيعة تمت النهاردة العصر.. 7 مليون جنيه. الرقم لسه مش قادرة استوعبه، مش عشان حلمت أبقى غنية، لكن عشان كل مليم فيهم شايل ريحة شقى أمي.. تعبها، وسهرها في المستشفيات، متوفرة على روايات و اقتباسات وسنين عمرها اللي ضاعت وهي بتربيني لوحدي.

قلت بذهول: "نعم؟ بتقولي إيه؟"

نزل جوزي، "إيهاب"، من على السلم وعلى وشه التكشيرة اللي بيلبسها لما يكون ناوي يقول كلام عارف إنه هيوجعني.

قال بصوت واطي، كأن الهدوء هيخلي الخيانة مقبولة: "يا صفاء.. اهدي واقعدي."

ناهد ربعت إيديها وقالت بحدة: "لا، متقولهاش تقعد.. قولها الحقيقة علطول."

حسيت ببرودة في صدري وكتلة خانقة: "حقيقة إيه؟"

إيهاب اتنهد وقال: "يا حبيبتي، أنا وماما قررنا إن الـ 7 مليون جنيه هيروحوا لديون رامي."

لثانية، افتكرت إني سمعت غلط.

كررت وراه بذهول: "ديون رامي؟"

رامي أخوه الصغير


اللي غرقان بقاله سنين في قراراته الغلط.. مشاريع فاشلة، وقروض، وفيزا مسحوبة لآخرها، ومشاكل مع الضرائب.  كل عزومة عيلة كانت بتتحول لكلام عن رامي وإزاي "بيحاول يبدأ من جديد". والظاهر إن "البداية الجديدة" دي كانت مستنية حد تاني يشيل الليلة.

ناهد قربت مني وقالت: "ده لحمنا ودمنا.. وأمك الله يرحمها أكيد كانت هتحب الفلوس دي تنقذ حد من العيلة."

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع وعدم تصديق: "أمي مكانتش تعرف رامي أصلاً عشان تحب تنقذه!"

وش إيهاب اتحول للغلظة وقال: "مش وقت أنانية يا صفاء."

أنانية؟

الكلمة وجعتني أكتر من صريخ أمه.

قلت وصوتي بيترعش من القهر: "أمي ميتة من 6 شهور.. قضيت كل أجازة أسبوع بلم عفش الشقة، بفرز حاجتها، بخلص إجراءات الميراث، وبدفع مصاريف المحاميين. مكنتش جنبي يا إيهاب، ولا رامي كان موجود. ودلوقتي إنتو الاتنين 'قررتوا' مصير ورثي؟"

إيهاب بص بعيد لثانية، وفي اللحظة دي عرفت الحقيقة. ده مكنش مجرد اقتراح قاسي.. دول كانوا راسمين ومخططين لكل حاجة.  ….اعترف وقال: 

"أنا فعلاً وعدت رامي إننا هنساعده."

معدتي قلبت وقلت بقرف: "إحنا؟"

ناهد رفعت راسها لفوق بغرور: "إنتو متجوزين.. واللي ليكي هو اللي ليه."

بصيت ليهم هما الاتنين، وفي اللحظة دي، جوايا حاجة هديت تماماً. مش انكسار، لكن وضوح.

هما افتكروا إن حزني مخليني ضعيفة.. وافتكروا إن الصدمة هتخليني استسلم.

لكن بكل هدوء، حطيت دوسيه الورق على الترابيزة، وبصيت


في عيون إيهاب وقلت: "عندك حق.. وأنا كمان عندي ليكم مفاجأة مكنتوش تتوقعوها."

... بقلم الكاتبة مني السيد 

مكملهوش كلامهم ولا حسوا بالهدوء اللي نزل عليا فجأة.

دي أغرب حاجة في الخيانة؛ أول لحظة بتحسي إنك بتقعي من فوق جبل، واللحظة اللي بعدها بتلاقي نفسك شايفة كل حاجة بوضوح مرعب، كأنك بتتفرجي على فيلم وانتي بره جسمك.

ناهد لوحت بإيدها بابتسامة صفراء، فاكرة إني خلاص استسلمت للأمر الواقع، وإيهاب ملامحه هديت وافتكر إن سكوتي علامة رضا.

سألني بثقة: "مفاجأة إيه يا حبيبتي؟"

طلعت ورقة من الدوسيه وحطيتها قدامه: "البيعة تمت النهاردة فعلاً، بس الفلوس مدخلتش حسابنا المشترك."

وشه اتخطف في ثانية: "يعني إيه؟"

* "يعني الفلوس اتحولت لحساب (أمانة) باسمي أنا وبس، ومحدش له حق يقرب منها غيري."

ناهد برقت وقالت بصدمة: "إنتي نقلتي الفلوس من ورا جوزك؟"

رديت ببرود: "أنا محمتهاش.. أنا حميتها."

إيهاب قرب مني خطوة: "صفاء، إزاي تعملي تصرف زي ده من غير ما ترجعيلي؟"

بصيت في عينه مباشرة: "عشان هي أصلاً مكنتش بتاعتك عشان أرجعلك فيها."

وشه احمر من الغيظ: "بس إحنا متجوزين! مفيش بيننا الكلام ده."

* "فعلاً إحنا متجوزين، وعشان كده استغربت جداً إن جوزي وأمه قاعدين بيوزعوا ورثي ويحلوا بيه مشاكل غيري وأنا لسه مبردتش من مشوار البنك."

ناهد شاورت عليا بصباعها: "متقلبش الترابيزة، إيهاب كان بيعمل الأصول."

رديت عليها: "الأصول كانت إنكم تسألوني.. مش تقرروا بدالي."

شوفت فك إيهاب وهو بيضغط على سنانه..متوفرة


على روايات و اقتباسات  مكنش ندمان، كان شايط عشان خطته باظت.

في اللحظة دي افتكرت اللي حصل من أسبوعين؛ لما دخلت عليه المكتب ولقيته بيقفل شيت (Excel) بسرعة وهو مرتبك، وقتها ضحك وقال إنه بيساعد رامي "ينظم حساباته". ليلتها كان مهتم بيا بزيادة، وبيسأل أسئلة عايمة عن ميعاد بيع الشقة والضرائب والتحويل بياخد وقت قد ايه.. أنا طنشت الشك اللي جوايا عشان كنت عايزة أصدق إن بيتنا لسه فيه حاجة نظيفة.

أتاري مكنش فيه.

قلت بلهجة قاطعة: "أنا عايزة الكل يتفضل يخرج بره."

ناهد ضحكت بحدة: "ده بيت ابني!"

* "لأ، ده بيتنا إحنا الاثنين، ولو هنتكلم في الأملاك، فإحنا عندنا كلام كتير أوي."

إيهاب وطى صوته وقال بمكر: "صفاء، إنتي أعصابك تعبانة، بلاش حركات الدراما دي."

ابتسمت بمرارة: "لأ، إنت جيت متأخر أوي."

طلعت موبايلي وشغلت رسالة صوتية كنت مسجلاها من كام يوم.

صوت رامي أخوه ملى الصالة، كان بيتكلم باستهتار: "يا إيهاب خلصني، أول ما فلوس الشقة تسمع، حوللي اللي يسد ديون الضرايب والمراهنات.. صفاء مش لازم تعرف التفاصيل، قولها أي ظرف عائلي طارئ وهي هتمشي وراك زي العميانة." 

السكوت ساد المكان.

ناهد وشها بقى زي الورقة البيضاء، وإيهاب كأنه اتضرب قلم فوقه.

الرسالة دي وصلتني بالصدفة لما إيهاب نسي موبايله في المطبخ وكان عمال يرن وقت العشا.. أنا عمري ما فتشت وراه، بس لما شوفت اسم رامي، قلبي قبضني، ولما سمعت اسمي، سمعت كل حاجة. بعت الفويس لنفسي وخدت "سكرين شوت" لكل الشات اللي بينهم وهو بيقوله: "هسبقها وأحول الفلوس قبل ما تغير رأيها."

 

بقالي 4 أيام بقابل محامي من وراهم.

المحامي كان صريح معايا: "بما إن الورث ده من والدتك ومدخلش في حسابات مشتركة، فجوزك ملوش أي حق قانوني فيه." متوفرة على روايات و اقتباسات  وطلب مني أجمع كل الأدلة اللي تثبت نيته في الاستيلاء على الفلوس من غير علمي.

وقتها حسيت إني ببالغ، بس دلوقتي عرفت إني كنت صح.

إيهاب سأل بصوت مبحوح: "إنتي كنتِ بتسجلي لنا؟"

* "لأ، رامي هو اللي ساب الرسالة دي على موبايلك.. أنا بس بطلت أكون هبلة."

ناهد مسكت دراعه: "ده جنان! قولها إنها مكبرة الموضوع."

بس إيهاب كان متسمر في مكانه، زي اللي بيشوف مستقبله بيتهد قدامه.

* "عملتي إيه تاني؟" سأل وهو خايف من الإجابة.

بصيت له بكل قوة: "غيرت الباسوردات بتاعة حسابات البورصة، وشلت اسمك من أي ورق مالي يخصني، ورفعت دعوى طلاق النهاردة الصبح.. وبكرة هنقل حاجتي واروح بيت ماما القديم لحد ما المحاكم تفصل بيننا."

ناهد رجعت لورا بصدمة: "طلاق؟ عشان بنساعد العيلة؟"

قلت بهدوء: "لأ.. عشان النصب، واللف والدوران، وعشان جوزي كان بيخطط يسرقني من ورا ضهري كأني طفلة محتاجة وصي."

إيهاب انفجر: "هتخربي بيتنا عشان مكالمة غبية من رامي؟"

* "متحاولش تستغماني وتقولي إن الموضوع


بدأ برامي."

بصيت حواليا.. الصور، العفش، المطبخ اللي جددته من شقايا.. 6 سنين ببني في حياة مع راجل شايف حزني على أمي "فرصة" يقلبني فيها.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وقلت المفاجأة الأخيرة: "كلمت المحاسب القانوني اللي المحامي رشحهولي،ولقينا تحويلات من حسابنا المشترك في الـ 18 شهر اللي فاتوا.. مبالغ صغيرة عشان ملحظهاش، بس في الآخر كملت مبلغ محترم.. كنت بتبعتها لرامي من ورايا."

وش إيهاب اتغير تماماً.. دي كانت القشة اللي قطمت وسط السيرة.

فتحت باب الشقة: "اتفضلوا اخرجوا دلوقتي، يا إما هطلب البوليس وأقدم بلاغ استيلاء على أموال.. اختاروا."

ناهد خرجت وهي بتبرطم وبتقول إني "ست قاسية وناكرة للجميل"، أما إيهاب فوقف ثانية يبصلي، كان مستني إني انهار أو أضعف.

بدل ده، اديته ظرف في إيده.

جواه كان فيه نسخة من دعوى الطلاق وشيت بكل مليم حوله لرامي من ورايا.

* "دي بقى.. مفاجأتي الحقيقية."

خد الظرف وإيده بترعش.

لأول مرة من ساعة ما أمي ماتت، محستش إني وحيدة أو مكسورة.

حسيت إني قوية.

إيهاب كان لازم يتعلم درس عمره: إن موت أمي علمني إزاي أعيش وأواجه الدنيا لوحدي لما أقرب الناس ليا يخذلوني.

الخبر انتشر في العيلة أسرع من البرق.

عمته

كلمتني تطلب مني أسامح، وبنت عمه بعتت تقول إن رامي "حالته النفسية وحشة"، وحماتي بعتت رسالة بتقول: "الست الأصيلة متهدش بيتها عشان شوية فلوس." بقلم منــي الـسـيد 

مردتش على حد.

نقلت لبيت أمي، وبدأت أصلح فيه.. كان محتاج دهانات وسباكة، بس كان فيه راحة نفسية ملقيتهاش في بيتي القديم.

المحامي اشتغل بسرعة، والمحاسب لقى إن إيهاب حول لرامي أكتر من 180 ألف جنيه تحت مسميات وهمية، والموجع أكتر إن فيه تحويلات تمت وأنا كنت قاعدة جنب أمي في الرعاية المركزة، كنت ببات على كراسي المستشفى وهو بيحول شقانا لأخوه الفاشل...متوفرة على روايات و اقتباسات 

لما واجهته في مكتب المحامي، كان باين عليه التعب.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قال: "غلطت.. بس كنت بحاول أنقذ أخويا."

رديت: "كنت بتنقذه بفلوسي.. ومن ورايا.. وبكل خسة."

* "كنت فاكر إني هصلح الدنيا قبل ما تحسي."

المحامي تدخل: "يعني حضرتك بتعترف إنك تصرفت في أموال مشتركة بدون علم الزوجة؟"

إيهاب اتوتر وقال: "كنت مضغوط."

في اللحظة دي، إيهاب بصلي وقال: "لو كنتِ وافقتِ تساعدي رامي من الأول مكنش كل ده حصل."

هنا عرفت إن مفيش فايدة.. الراجل ده لسه شايف إني أنا السبب في غلطه.

قمت ووقفت: "إحنا خلصنا كلامنا هنا.

"

القضية خلصت بعد شهرين.. إيهاب خسر كل حاجة، والتحويلات اللي عملها اتخصمت من نصيبه في البيت اللي بعناه، وورث أمي فضل زي ما هو، ملكي أنا وبس.

رامي أعلن إفلاسه، وناهد فضلت تشوه في سمعتي، بس أنا بطلت أهتم.

اللي عايز يفهمني غلط هو حر، أنا مبقاش يهمني غير الحقيقة.

في ليلة من ليالي الصيف، كنت قاعدة في جنينة بيت ماما، بفتح آخر جواب من المحكمة.. "تم الطلاق".

قفلت الورقة وخدت نفس عميق.

أمي كانت بتقول: "الناس بتبان في المرض، والموت، والفلوس."

كنت بفتكرها بتبالغ، بس دلوقتي فهمت.. الوجع مش بس بيعرفك مين بيحبك، ده بيعرفك مين اللي مستني تقع عشان ينهش فيك.

إيهاب افتكر حزني ضعف.

ناهد افتكرت سكوتي طاعة.

ورامي افتكر طيبيتي "سبوبة".

والتلاتة طلعوا غلطانين.

بعدها بشهر، قابلت إيهاب بالصدفة.

قالي: "شكلك مرتاحة."

قلت له: "جداً."

قالي بأسى: "أنا حبيتك يا صفاء."

بصيت له وقلت: "يمكن حبيبتني على قد ما تقدر.. بس أكيد مش الحب اللي أستحقه."

مشيت ومبصتش ورايا.

ودي كانت المفاجأة الحقيقية.. مش الـ 7 مليون، ولا إني فضحتهم.. المفاجأة كانت إني لما خسرت كل حاجة كنت فاكراها "حياتي"، بدأت أخيراً أبني الحياة اللي بجد تليق بيا…

النهاية 


 

تعليقات

close