القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عـشاء الـوداع كـاملة 



عـشاء الـوداع كـاملة 

آخر مرة شفت فيها أبويا وأمي، كانت أمي بتضغط على إيدي وهي بتسلمني علبة شوربة فراخ كأنها بتسلمني أمانة غالية، وقالت لي بلهجتها الحنونة انتي خسيتي يا بنتي.. متبادليش معايا الكلام، خديها وانتي ساكتة. ضحكت وقتها ووعدتها إني هزوهم الجمعه الجاية.. وبعدها الساقية دارت. الشغل خدني، عيد ميلاد هنا، سفرية اتلغت هناك، ودور برد سخيف.. الحياة كعادتها بتعرف تملا كل الفراغات وتسرقنا من أغلى الناس.

لحد ما جت لي رسالة من أختي كريمة يوم الثلاثاء ممكن تعدي على بيت بابا وماما تشقري عليهم وتجيبي البوسطة؟ إحنا مسافرين كام يوم.. وخلي بالك باب المطبخ بيعلق. قلت لنفسي خلاص، كفاية تقصير، لازم أبطل أكون البنت اللي نيتها كويسة بس فعلها قليل.

بقلم مني السيد 

خلصت مكالمة شغل متأخرة، ونزلت اشتريت شنطة مليانة حاجات بيحبوها.. عنب بناتي، والزبدة


الفلاحي اللي بابا بيعشقها بس بيعمل نفسه مش مهتم، ورغيفين عيش سخنين ريحتهم ترد الروح.. ورحت على هناك.

الهدوء اللي يخوف

منطقة سكنهم دايمًا كان ليها هيبة، شجر الفيكس المحوط البيوت، والأنوار اللي بتنور مع بعضها أول ما المغرب يإذن. بس وأنا بركن العربية، لفت نظري إن خرطوم الجنينة ملفوف زيادة عن اللزوم، كأنه ملموسش مية من أيام. قلاية الورد بتاعة أمي كانت ساكتة.. هدوء مكنش مريح أبداً.

خبطت على الباب.. مفيش رد.

رنيت الجرس.. مفيش حس.

قلت يمكن خرجوا، أو يمكن كريمة خدتهم معاها في السفرية دي يغيروا جو. بس عربية أمي كانت مركونة، متوفرة على روايات و اقتباسات والخبطة القديمة اللي فوق العجلة اللي ورا لسه موجودة زي الوحمة اللي بنعرفها بيها. وعربية بابا كانت واقفة بزاوية ميلة كالعادة، واخدة نص الرصيف.

طلعت مفتاحي، وفتحت الباب.. صوت

التكة كان عالي بشكل مرعب في السكون ده.

اللحظة التي توقف فيها الزمن

أول ما دخلت، ريحة البيت كانت غريبة. مش ريحة حاجة باظت ولا ريحة شياط.. كانت ريحة هوا مكتوم، كأن البيت بقاله كتير متبدلش هواه.

يا ماما؟ ناديت وأنا داخلة الصالة.

كان فيه أباجورة منورة، رامية بقعة ضوء صفراء على السجادة. التلفزيون كان مطفي، وده غريب لأن أمي بتكره السكوت، لازم تسيب قناة القرآن أو برنامج توك شو شغال حتى لو مش قاعدة قدامه.

وفجأة.. رجلي وقفت مكانها وكأن الأرض مسكت فيا.

كانوا واقعين على الأرض.

أمي كانت نايمة على جنبها جنب طرابيزة القهوة، إيدها مفرودة كأنها كانت بتحاول توصل لحاجة.. ووقفت في نص الحركة. وبابا كان قريب من الكنبة، نايم على ضهره، بقه مفتوح شوية، متوفرة على روايات و اقتباسات ونضارته ملوية على خدهعقلي في اللحظة دي رفض يصدق اللي شايفه.

فضلت باصة لإيد أمي، لخاتم جوازها وهو بيلمع تحت الضوء.. مستنية صباع يتحرك، مستنية نفس، مستنية أي حاجة تقول لي إن ده مجرد نوم تقيل أو تعب مفاجئ.

ماما؟ صوتي طلع مخنوق ورفيع.

شنطة الطلبات وقعت من إيدي، والعنب جرى تحت الكونسول زي البلي.

نزلت على ركبي ولمست خدها. كان بارد برودة تخلي جسمك ينتفض، زي برودة الرخام في عز الشتاء. متوفرة على روايات و اقتباسات

لأ.. لأ.. لأ.. بدأت أعلي صوتي، كأن الزعيق ممكن يغير الحقيقة. هزيت كتفها براحة في الأول، وبعدين بقوة ماما، فوقي.. أبوس إيدك.

مفيش رد.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

روحت لبابا، حطيت صوابعي على رقبته زي ما بنشوف في الأفلام، كأن صوابعي هي اللي هتخلق نبض بالعافية. حسيت بحاجة.. نبض ضعيف ومرتعش. كتمت صرختي، فيه أمل.. لسه فيه أمل!

بابا! سامعني؟ بابا!

طلعت موبايلي بإيد عرقانة ومرعوشة، وطلبت الإسعاف وأنا بضغط على الزراير غلط من

 

كتر الخوف..

وبعد أسبوع.. ما اكتشفه زوجي

بعد أسبوع من القلق، ومن كلام الدكاترة المرعب عن تسمم كيميائي غامض دخلهم في غيبوبة طويلة.. جوزي هاني رجع البيت يلم بعض الهدوم والأوراق من هناك.

وهو بيدور في المطبخ، لفت نظره حاجة ورا التلاجة.. علبة الشوربة اللي أمي كانت مدياها لي، بس كانت لسه مقفولة ومحطوطة في ركن بعيد. هاني فتحها عشان ينظفها، بس اكتشف إن تحت طبقة الشوربة المجمدة، فيه جهاز صغير متغلف ببلاستيك، ومعاه ورقة مطبقة بخط إيد بابا المهزوز يا بنتي.. لو قريتي دي، اعرفي إننا مكنش قدامنا حل تاني نحميكي بيه من اللي بيراقبونا.. بقلم مني السيد 

في اللحظة دي، جسمي كله اتنفض.. التسمم مكنش حادثة، والهدوء اللي في البيت مكنش فراغ.. دي كانت بداية لكابوس مكنتش أتخيله في أسوأ أحلامي.

بقلم مني السيد 

الجزء

الثاني ليل المستشفى الطويل

لو معشتش قبل كده ليلة في العناية المركزة، مش هتعرف إزاي الوقت بيتحول لعجينة. الدقائق بتتمط، والساعات بتدخل في بعضها. ريحة المطهرات والبلاستيك في كل حتة، وكل صوت بِييب من الأجهزة أو تزييق جزمه ممرضة في الطرقة بيحسسك إن حياتك ممكن تتغير في لحظة.

مازن جيه على نص الليل، شعره مبلول كأنه لسه خارج من الدوش حالا، ولابس الترينج اللي بيلبسه في مشاوير السوبر ماركت أو لما بيسمع خبر وحش. مسألش في الأول، خدني في حضنه وضغط عليا جامد لدرجة إني أخيراً قدرت أطلع النفس اللي كان محبوس في صدري.

همس في ودني أنا هنا.. متخافيش، أنا معاكي.

لما الممرضة سمحت لنا ندخل زيارة سريعة، كان شكل بابا وماما يصعب على الكافر. الأجهزة محوطاهم من كل ناحية، متوفرة على روايات و اقتباسات والخراطيم زي فروع شجر رفيعة

داخلة في جسمهم. ماما كان وشها باهت زي الشمع، وإيد بابا.. إيد بابا الشقيانة القوية، كانت مرمية على الملاية بضعف يوجع القلب.

وطيت عليه وهمست بابا.. أنا جيت. مش مسموح لك تعمل فينا كده، سامع؟

مفيش رد.. بس صوت جهاز التنفس الصناعي وهو طالع ونازل بانتظام بارد.

رجعت الطرقة، بصيت في الموبايل، لقيت رسالتين من كريمة

إنتي كويسة؟

عرفيني لو محتاجة حاجة.

الكلام كان طالع رسمي أوي، كأنه منقول من كتالوج واجب العزاء. اتصلت بيها، الجرس رن مرتين وبعدين البريد الصوتي. جربت تاني.. نفس النتيجة.

مازن بص في وشي وقال مبتدورش؟

قلت له والكلمة طعمها مر في بقي هي اللي قالت لي عدي جيبِي البوسطة.. كانت عارفة إنهم لوحدهم.

على الساعة 2 الصبح، جيه ظابط مباحث يتكلم معايا. كان هادي وذوق، من النوع اللي مبيزعقش لأنه مش محتاج يزعق.

سألني كان

فيه تصليحات قريب؟ أي مشاكل في السخان أو المدخنة؟

قلت له بابا كان هيقولي.. هو وسواسي في الحاجات دي، وبعدين افتكرت إني أصلاً كنت مقصرة في زياراتي، ف نغزة ذنب حامية قطعت في قلبي.

سألني مين آخر حد كان في البيت؟

قلت له بتردد أختي كريمة.. بس قالت إنها مسافرة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الجزء الثالث الشك القاتل

على يومنا التالت، التعب خلاني أشوف الدنيا كأنها ورا إزاز مغيم. بابا وماما لسه غايبين عن الوعي في سحابة أول أكسيد الكربون. الدكاترة بيتكلموا عن تأثر الجهاز العصبي ونقص الأكسجين، وأنا مش في بالي غير إيد ماما وهي مفرودة على السجادة بتحاول توصل لحاجة مش طايلاها.

كريمة كانت بتحوم في صالة الانتظار زي اللي بيمثل دور البنت البارة. كانت بتجيب لنا قهوة، بس دايماً تطلع غلط.. سكر زيادة، بالبندق.. كأنها مش فاكرة إن بابا بيشربها سادة وماما بنص معلقة سكر وشوية لبن.

وكانت

 

بتسأل سؤال واحد بكل الطرق الدكاترة عرفوا السبب بالظبط؟

مازن قعد جنبي وهو بيقلب في موبايله، فكّه كان مشدود، ودي علامته لما بيكون بيحاول يخبي توتره.

قال لي بصوت واطي أنا سحبت سجل الترمومتر الذكي بتاع البيت.

برقت له إزاي؟

قال لي ده نظام ذكي يا جيهان، بيسجل أي تغيير في الحرارة.. أي تدخل يدوي.

وطلع فيه إيه؟

سكت شوية وقال فيه أجزاء ممسوحة.. فيه مسح يدوي حصل للسجلات.

الترمومتر مبيتمسحش لوحده!

رجعنا البيت تاني، مازن راح ل دولايب المواسير اللي فيها السخان. ريحة المكان كانت تراب ومعدن صدى. نزل على ركبه بيفحص ماسورة المدخنة.

تمتم الماسورة مش راكبة صح.

سألته بخوف يعني إيه؟

قال لي يعني العادم بيسرب جوه البيت بدل ما يطلع بره.. بس الغريب إنها مش مهزوزة بالصدفة، دي المسامير شكلها مفكوك بمفك.. فيه تجريح جديد حوالين المسمار.

بقلم مني السيد 

فتحنا

درج الكركبة في المطبخ، اللي فيه أستيك وشوية فكة وحجارة راديو.. وهناك، تحت كومة مفاتيح قديمة، لقينا جهاز إنذار الحريق اللي كان متشال من الطرقة.

مرمي هناك.. من غير حجارة.

الجزء الرابع المواجهة

مواجهتش كريمة فوراً، مش عشان أنا ست عاقلة، لا.. عشان كنت مرعوبة. فيه نوع من الرعب لما تشكي في دمك.. بتحسي إنك وسخة لمجرد إن الفكرة جت في بالك.

في اليوم الخامس، كريمة حاصرتني جنب مكنة القهوة في المستشفى، وشها كان باهت زي الورق.

قالت لي بهدوء مريب يا جيهان.. الظابط سألني عن الوصية.

معدتي قلبت وصية إيه دلوقتي؟

قالت وهي بتعدل شعرها ومنكيرها اللي ملمسوش خدش أنا بتكلم بواقعية.. بابا وماما مغيروش الوصية من أيام الكلية، يعني البيت والفلوس لسه متقسمين بينا بالنص.

بصيت لها بذهول، وهي كملت بسرعة هو خبير المطافي قال إيه؟

مازن رد عليها بحدة قال إن فيه حد

لعب في نظام الأمان.

ضحكة كريمة اتهزت ده كلام خيالي أوي. متوفرة على روايات و اقتباسات

قلت لها وصوتي بيترعش الخيالي فعلاً إن جهازين إنذار مفيش فيهم حجارة، وإن سجلات الكاميرات ممسوحة، وإن ماسورة السخان مفكوكة يدوي!

وشها حجر إنتي بتتهميني يا جيهان؟

قبل ما أرد، موبايلي رن.. رسالة من رقم غريب. كانت صورة ل إعلان بيع عقار على موقع سمسرة.. عنوان بيت بابا وماما، وتحته مكتوب موقع مميز.. مشترين كاش جاهزين للتنفيذ.

في نفس الليلة، كنت ماشية في طرقة هادية جنب الأسانسير، سمعت صوتها.. وصوت عمر، خطيبها اللي دايماً لابس ماركات وبيبتسم ابتسامة مندوب مبيعات.

كانت بتوشوشه بغل جيهان بدأت تشك.

رد عمر بزهق تشك براحتها، المهم الورق يبقى معانا.. لو مفاقوش، البيت هيدخل في متاهات المحاكم وإحنا محتاجين السيولة دلوقتي!

كريمة زعقت فيه متقولش كده هنا!

دمي اتجمد.

. أختي مش خايفة عليهم، هي خايفة من التوقيت!

الجزء الخامس الحقيقة المرة

لما بابا فاق أخيراً، مكنش فيه مشهد سينمائي. فتح عينه بالراحة كأنه طالع من بئر غويط. كنت أول واحدة يشوفها.

همس بصوت مبحوح كأنه ورق بيتقطع جيهان؟

مسكت إيده بحذر أنا هنا يا حبيبي.. إنت في المستشفى.

بص للأجهزة، وبعدين بص في عيني وقال كلمة واحدة خلت جسمي كله يتلج

كريمة.. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قلت له بخوف مالها يا بابا؟

قال وهو بيحاول يتنفس كانت هنا.. ليلة الحادثة. قالت.. السخان ماله؟ سمعت صوت تكة في الطرقة.. وبعدها الهوا بقى تقيل.. كأن بِيخنقني ب فوطة.

الظابط مبيعهّدش وقت. مازن سلمه سجلات الترمومتر اللي أثبتت إن موبايل كريمة هو اللي دخل على النظام الساعة 1142 بالليل، وقفل مراوح التهوية، وعطّل تنبيهات الأمان. هي مأكتفتش بشيل الحجارة، دي سيطرت على جو البيت كله عشان تضمن إنهم ميفوقوش.

بليل، شوفت كريمة والكلبشات في إيدها.. ومعاها

 

عمر. وشها كان شاحب وعنيها زي الذئب المحبوس. بصت لي بغل وقالت مكنش مفروض تخلص كده.. إنتي طول عمرك بتبوظي كل حاجة!

مردتش.. مكنش فيه كلام يتقال.

بعد يومين، ماما فاقت. عيطت في حضني بصمت يقطع القلب لما عرفت الحقيقة.

همست بكسرة بنتي؟ بنتنا إحنا تعمل فينا كده؟

يوم المحاكمة، ممرضة سلمتني جواب من غير عنوان، بخط كريمة

أنا عملت كده عشاننا.. كان المفروض تفهميني.

قفلت الجواب وأنا حاسة ب قرف ووجع ملوش آخر. أختي لسه شايفة إنها صح، وإن جريمتها كانت وجهة نظر.

الجزء السادس الحكم والعدالة المتأخرة

النطق بالحكم كان في يوم شتوي غائم، الدنيا بره كانت كأنها بتبكي بصمت. قدام المحكمة، الصحفيين كانوا زي الطيور الجعانة، ميكروفونات وكاميرات مستنية أي وش يظهر عليه ملامح الانهيار.

جوه القاعة، الريحة كانت خليط بين ورق قديم وهدوم مبلولة. ماما كانت قاعدة جنبي، لافة نفسها ب شال صوف كانت بتلبسه وهي نازلة السوق. بابا كان قاعد ضهره مفرود بزيادة، كأنه بيجبر نفسه ميتكسرش قدام الناس متوفرة على روايات و اقتباسات..

كريمة كان شكلها أصغر مما أفتكر.. مفيش شعر مكوي، مفيش ابتسامة الثقة. مجرد ست باهتة، إيدها مشبوكة في بعضها برعب. بصلتنا مرة واحدة، ومكنش في عينها ندم.. كان في عينها جوع.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

القاضي نطق الحكم بصوت رزين وواضح مذنبة.

التهم كانت كتير شروع في قتل، تزوير، تعريض حياة للخطر، والنصب في توكيلات عقارية. كلام قانوني كتير ملخصه حقيقة واحدة كريمة حاولت تمسح أهلها من الدنيا عشان تبني مستقبلها على جثثهم.

ماما طلعت صوت مكتوم ووجع، ومسكت إيدي لدرجة إن ضوافرها

غرزت في لحمي. بابا منزلتش منه دمعه واحدة، كان باصص لها كأنه بيشوف واحدة غريبة لابسة وش بنته. عمر خطيبها كان بيبص في الأرض، وصوت جزمه الغالية وهي بتزيق على البلاط وأمين الشرطة بياخده كان بيخليني عايزة أرجع من كتر القرف.

الجزء السابع خيوط تانية في الظلام

بعد الشهور الأولى، بابا وماما بدأوا يتعافوا ببطء، بس الروح مكنتش هي هي. الصداع مكنش بيفارق بابا، وماما ذاكرتها بدأت تخونها في حاجات بسيطة بتخليها تثور من الغضب.

في يوم، رحت أنا ومازن البيت القديم نلم آخر صور باقية قبل ما السمسار ييجي. البيت كان ريحته نضافة باردة. وقفت قدام المكان اللي لقيتهم فيه في الصالة.. وبصيت للسجادة، كأن المكان لسه فاكر الوجع.

مازن طبطب على كتفي وقال لي بلاش تعذبي نفسك.. كفاية.

فجأة موبايلي رن.. رقم مجهول. رسالة واحدة ممكن نتكلم؟ عندي دليل.. مش أمان أبعته.

قلت له فين؟

الرد جيه قهوة الفرسان.. التربيزة اللي ورا.. الساعة 7. تعالي لوحدك.

طبعاً محصلش إني روحت لوحدي. رحت أنا ومازن. قعدنا نستنى لحد ما جت بنت شابة، باين عليها التعب والارتباك.

أنا تيسير.. بشتغل في مكتب العقارات اللي كريمة وعمر راحوا له.

قالت لنا إنهم حاولوا يبيعوا البيت بتوكيلات مزورة وهما لسه في العناية المركزة! عمر كان بيضغط على صاحب المكتب ويقول له خلص الموضوع بسرعة قبل ما حد يسأل.. هما كدة كدة ميتين.


تيسير سلمتنا ظرف فيه صور من التوكيلات المزورة، وقالت لنا بخوف كريمة مش بس طماعة.. دي كانت بتخطط لكل ثانية، كانت بتسأل لو ماتوا الإجراءات هتاخد وقت قد ايه؟

مكنتش بتعيط.. كانت بتعمل جدول زمني للورث!

بقلم مني السيد 

الجزء الثامن التهديد الأخير

وإحنا خارجين من القهوة، جالي بريد صوتي من رقم تاني. صوت راجل غريب، هادي ومرعب إنتي بتنكشي في حاجات متخصكيش.. بطلي، وإلا اللي كريمة بدأته أهلك هيخلصوه بنفسهم.

دمي هرب من عروقي. رحنا لظابط المباحث

هاني، اللي خد التسجيل والظرف، وقال لنا الرقم ده خط محروق، بس الكلام ده معناه إن كريمة وعمر ليهم شريك بره.. فني السباكة اللي لعب في السخان.

ليلتها، نمنا عند بابا وماما في شقتهم الجديدة. صحيت على صوت خربشة بره الباب. مازن قام بسرعة وبص من العين السحرية. مكنش فيه حد.. متوفرة على روايات و اقتباسات بس لما فتح الباب، لقينا كرتونة صغيرة محطوطة قدام الباب.

فتحناها.. كان فيها جهاز إنذار حريق جديد.. من غير حجارة.

ومعاه ورقة مكتوب فيها الأمان حاجة هشّة أوي.

الرسالة كانت واضحة إحنا عارفين مكانكم، وعارفين إزاي نوجعكم بنفس الطريقة.

الجزء التاسع والعاشر المواجهة مع فني الموت

ظابط المباحث هاني قدر يوصل ل لبيب، السباك اللي عمر وكريمة جابوه. لبيب ده مكنش سباك عادي، ده كان مسجل خطر وعارف إزاي يخلي الجريمة تبان حادثة.

لما اتقبض عليه، اعترف بكل حاجة الست الكبيرة يقصد كريمة هي اللي قالت لي فك الوصلة، وقالت لي متخافش، الإنذار أنا شايلة منه الحجارة.

بابا لما سمع الكلام ده، وشه حجر. الجرح مكنش في المحاولة، الجرح كان في التفاصيل اللي بنته رتبتها بدم بارد.

الجزء الحادي عشر الزيارة الأخيرة النهاية

ماما صممت تروح تزور كريمة في السجن قبل ما تترحل ل القناطر.

لبست أحسن طقم عندها، كأنها رايحة تقابل بنتها في خروجة، مش في أوضة زيارة ورا السلك.

بابا جيه معانا، بس مكنش بيتكلم.

لما كريمة دخلت، كان شكلها غريب.. من غير مكياج، وشها شاحب، بس عينيها لسه فيها لمعة الغل.

ماما رفعت السماعة وإيدها بتترعش ليه يا كريمة؟ ليه يا بنتي؟

كريمة بصت لها ببرود وقالت كنت تعبانة يا ماما.. تعبت وأنا الخفيّة في البيت ده. تعبت وأنا اللي شايلة هم الدكاترة، والأكل، والطلبات، وباب المطبخ اللي بيعلق.. وإنتي موراكيش غير جيهان عملت، جيهان راحت.. جيهان اللي مش موجودة كانت هي الهانم، وأنا اللي بمسح وبكنس كنت الخدامة.

بابا خطف السماعة وقال بصوت زي الرعد إحنا وثقنا فيكي.. إحنا حبيناكي.

ضحكت كريمة ضحكة تخوف حبيتوا صورتي اللي بتخدمكم.. عمر هو الوحيد اللي قالي إني أستحق أعيش ملكة.. والبيت ده كان التمن.

ماما بكت بقهره كنتي عايزة تموتينا؟

كريمة ردت بمنتهى الجمود كنت عايزة أخلص من الانتظار.

في اللحظة دي، بابا نزل السماعة. مأداهاش فرصة تقول كلمة تانية. شد ماما من إيدها وقال لها دي مش بنتنا.. دي واحدة سرقت ملامح بنتنا.

الخاتمة

خرجنا من السجن، وهوا الشتا خبط في وشي.. كان هوا نضيف، حقيقي.

رجعت البيت، لقيت آخر جواب كريمة بعتته قبل ما تتحبس.. رميته في مفرمة الورق من غير ما أفتحه.

الناس اللي بيحبونا.. مبيشيلوش الحجارة من أجهزة الإنذار بتاعتنا.

فيه نهايات مش بتبقى ألعاب نارية.. بتبقى مجرد حدود. قررنا نقفل الباب على الوجع.

بصيت لصورة قديمة لينا وإحنا على البحر.. كريمة كانت بتضحك وبراءة الدنيا فيها.

ودلوقتي.. هي عايشة، بس النسخة اللي حبيتها منها ماتت.

النهاية


تعليقات

close