القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زواج تحـت الطلـب



زواج تحـت الطلـب

مرت الأيام اللي قبل الجلسة وكأنها كابوس طويل، تقيل على الصدر ومابينتهيش. سارة نقلت حاجتها هي ويحيى في أوضة عندي، ومن ساعتها والبيت مبقاش هو البيت. كنا بنحاول قدام الناس والجيران نظهر إننا عيلة طبيعية، بننزل نشتري طلبات البيت سوا، وبنضحك في وش البواب، بس بيني وبينها كان فيه حاجة أعمق من مجرد تمثيل.. كان فيه خوف مشترك، ورعب حقيقي على طفل بريء ملوش ذنب في كل المعارك دي. بقلم منــال عـلـي 

يحيى كان طفل هادي بزيادة، هدوء يقلق مش يطمن. شعره كيرلي نازل على عيونه اللي فيها لمعة ذكاء تكسر القلب. أول ما شافني، مسك في رجل سارة وخاف، وإستخبى وراها، بس لما طلعت له "عربية لودر" صغيرة كان بيحبها، وطبطبت عليه، ضحك.. والضحكة دي خلتني أحس إن كل المخاطرة دي تهون، وإن الولد ده يستاهل أي حاجة عشان يفضل يضحك متوفره على روايات واقتباسات..يوم الجلسة..

المحكمة كانت زحمة، دوشة وخناقات ومحامين داخلين وخارجين، وريحة الأوراق والتوتر مالية المكان لدرجة إن الواحد مكنش عارف يتنفس. وقفنا قدام القاعة، وسارة كانت بتترعش في إيدي، وفجأة شفتهم.. "عمر" ومحاميه اللي لابس بدلة غالية بزيادة ومفصلة


عليه، وجنبه مراته الجديدة اللي كانت بتبص لسارة بقرف وتكبر.  بقلم منال علي 

بس الصدمة الحقيقية، واللي خلت الدنيا تلف بيا، كانت لما شوفت "هالة".. طليقتي!

كانت واقفة معاهم، ملامحها متغيرة، وبصت لي بذهول لدرجة إن شنطتها كانت هتقع من إيدها من المفاجأة.

"أحمد؟! إنت بتعمل إيه هنا؟" قالتها هالة بصوت واطي ومخنوق، وكأنها مش مصدقة عيونها.

رديت ببرود مصطنع وأنا ماسك إيد سارة بقوة: "جاي أسند مراتي يا هالة."

هالة وشها جاب ألوان، وبان عليه الغضب والغيرة: "مراتك؟! إنت اتجوزت سارة؟ إنت اتجننت يا أحمد؟ دي أختي!"

سارة ردت بثبات مكنتش متوقعه، ورفعت راسها: "أحمد بقى جوزي يا هالة، وهو اللي اختار يقف جنبي لما الكل اتخلى عني.. وباعني.. حتى إنتي."

دخلنا القاعة، والجو كان مشحون. عمر بدأ يتكلم بصوت عالي وادعاء عن "عدم استقرار" سارة، وإنها بتسيب الولد وتروح دروسها ومابتراعيهوش، وإن حالتها المادية متسمحش تعيشه عيشة كريمة. المحامي بتاعه قدم صور لشقة سارة القديمة وهي مكركبة، ويحيى لابس هدوم مبهدلة.

هنا المحامي بتاعي قام ووقف بمنتهى الهدوء والثقة: "يا سيادة القاضي، موكلتي دلوقتي متجوزة

من مهندس ومدير مشاريع مرموق  وعايشين في بيت مستقر، والدخل الشهري للأسرة يسمح بتربية طفل في أحسن مستوى، وتعليمه في أحسن مدارس."

وقدم قسيمة الجواز، وعقد شقتي، ومفردات مرتبي، وصور ليحيى وهو بيلعب في شقتي الجديدة وسط اللعب.

عمر وشه اسودّ وماعرفش ينطق، وهالة كانت بتبص لي بنظرة كلها غل وندم في نفس الوقت، وعيونها مدمعة. القاضي بص في الورق بتمعن، وبص ليحيى اللي كان قاعد ورا مع "لينا" صاحبة سارة وبيلعب في هدوء، وبعدين بص لعمر وقال له بنبرة حازمة: "الاستقرار اللي إنت بتدور عليه موجود هنا.. الطلب مرفوض، والحضانة للأم."

سارة انهرت من العياط، ومسكت فيا جامد، بس المرة دي كان عياط فرحة وفرج. أول ما خرجنا من القاعة، عمر حاول يقرب ويهدد، بس وقفت قدامه وسديت عليه الطريق: "لو قربت منها أو من يحيى تاني، الحساب مش هيبقى في المحكمة.. هيبقى معايا أنا.. فاهم؟"

مشي وهو بيبرطم وبيتوعد، وهالة فضلت واقفة بعيد، بتبص لنا وإحنا ماشيين وإيدي في إيد سارة ويحيى على كتفي، وكأنها اكتشفت إنها خسرت أكتر من مجرد قضية.. خسرت كل حاجة.

رجعنا البيت، وكان فيه هدوء غريب. سارة كانت لسه بتترعش من الفرحة

ومش مصدقة. دخلت نيمت يحيى، وطبطبت عليه، وجت وقفت قدامي في الصالة بقلم منال علي 

"أنا مش عارفة أقولك إيه يا أحمد.. إنت أنقذت حياتي.. وحياة ابني."

بصيت لها الطويل، وشوفت سارة بتاعة زمان، البنت الجدعة اللي بضحكة صافية  بس المرة دي كانت ناضجة ومسؤولة، وشالت هموم جبال.

"أنا عملت اللي المفروض يتعمل يا سارة، ومندمتش لحظة."

سكتت لحظة، وبصت في الأرض، وقالت بصوت واطي: "إحنا اتفقنا إن الجواز ده ورق.. مجرد لعبة عشان المحكمة.. لو عايز تطلقني دلوقتي أنا جاهزة، ومش هنسى فضلك طول عمري."

بصيت لشنط يحيى المركونة في الركن، وللعب المتطورة في كل مكان، ولريحة البيت اللي اتغيرت وبقت فيها روح وحياة ودفا.

"تفتكري يحيى هيوافق يسبني بعد ما اتعلق باللودر الجديد؟" وبصت لها قولتها وأنا ببتسم من قلبي.

سارة ضحكت والدموع في عينيها، "أظن يحيى مش هو الوحيد اللي اتعلق بوجودك.. وبحبك."

مديت إيدي ومسحت دمعة نازلة على خدها،   "يبقى نخلي الورق ده حقيقي.. ونبدأ بجد، ونبني عيلة بجد."

اللي بدأ بهروب في نص الليل وتحت المطر، وبخوف ورعب، انتهى ببيت دافي، وضحكة طفل، وشمس طالعة من جديد تنور حياتنا.

النهاية.

 


تعليقات

close