القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رحلة صيد



رحلة صيد


جوزى قالي، إنه مسافر للصيد مع أصدقائه لعدة أيام… لكن بعد يوم واحد فقط قررت أن أعد له غداءه المفضل وأفاجئه. حملت الطعام وذهبت إلى مكان الصيد، لكن عندما فتحت خيمة المعسكر تجمّدت في مكاني. لم أصدق ما رأته عيناي لأن…»

في اليوم الذي قدت فيه سيارتي نحو الجبل لأفاجئ زوجي بالغداء، كنت أظن أنني أفعل شيئًا لطيفًا حقًا.

اسمي سلمى عبد الرحمن.

في ذلك الوقت كان عمري أربعة وثلاثين عامًا، وكنت متزوجة من أحمد عبد الرحمن منذ تسع سنوات.

كنا نعيش في بلدة هادئة قريبة من مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

هناك، يعتبر الرجال رحلات الصيد في عطلة نهاية الأسبوع إلى الجبال أو المناطق الجبلية القريبة طقسًا شبه مقدس بينهم.

ويُتوقع من النساء أن يبتسمن… ويودّعن أزواجهن… ويتظاهرن بعدم ملاحظة أن تلك الرحلات تمنح بعض الرجال حرية أكثر مما ينبغي.

في صباح اليوم السابق، خرج أحمد مع ثلاثة من أصدقائه — كريم، محمود، وحسام — في رحلة صيد لمدة ثلاثة أيام إلى معسكر صغير في منطقة جبلية بعيدة عن البلدة بحوالي ساعتين.

قبّلني عند الفجر، ثم وضع بندقيته وحقائبه وصناديق الثلج في سيارته البيك أب الحمراء، وقال مازحًا:

— على وقت العشا هتكوني اشتقتيلي جدًا.

وكان محقًا… بطريقة ما.

ليس لأنني لا أستطيع العيش بدونه، بل لأن العادة تجعل غياب شخص اعتدنا وجوده يبدو أكبر مما نتوقع.

في صباح اليوم التالي، بينما كنت في المطبخ، لاحظت أنني أعد غداء أحمد المفضل بشكل تلقائي.

سندويتش كفتة مشوية داخل خبز بلدي مقرمش،

بطاطس مقلية،

مخلل فلفل،

وقطعة كيك بالليمون كان يقول دائمًا إنها ألذ من أي كيك يشتريه من المخبز.

وضعت كل شيء داخل مبردة زرقاء، وأغلقت الغطاء… ثم ضحكت من نفسي.

كنت أتصرف كطفلة.

وفجأة خطرت لي فكرة.

لماذا لا أفاجئه؟

قبل أن أخرج، أرسلت له رسالة:

— جايالك بالغدا على الجبل… ما تضحكش عليّ.

لم يرد.

افترضت أنه داخل الغابة أو أن هاتفه بلا شبكة.

الطريق إلى الجبل كان طويلًا ومتعرجًا وموحلًا.

على الجانبين كانت أشجار الصنوبر الكثيفة ترتفع عاليًا حتى إن ضوء الشمس بالكاد كان يختـ,ـرق أغصانها، فيترك المكان كله تحت ظل رمادي بارد.

اتبعت التعليمات التي كتبها أحمد بسرعة على ظهر إيصال قديم.

“عدّي الكوبري الخشب، خدي شمال، كمّلي خمسة كيلو وهتلاقي طريق ترابي.”

وعندما وصلت…

رأيت سيارتين متوقفتين قرب ساحة صغيرة في الغابة.

كانت هناك نار مخيم مطفأة،

عدة كراسٍ قابلة للطي،

بعض صناديق الثلج،

وخيمة كبيرة في منتصف المكان، وسحابها مفتوح قليلًا.

لكن المكان كان هادئًا أكثر من اللازم.

لا أصوات إطلاق نار.

لا ضحكات.

لا حديث.

فقط صوت الريح وهي تحرك قمم الأشجار… وصوت خطواتي فوق أوراق الشجر المبللة.

ناديت بصوت مرتفع:

— أحمد؟

لم يرد أحد.

رفعت المبردة وتقدمت نحو الخيمة.

في البداية ظننت أن أحدهم ربما نائم داخلها.

ثم سمعت صوتًا.

صوت امرأة.

هادئ… منخفض…

و… مألوف.

تجمّدت في مكاني.

لثانية بدت وكأنها أبد كامل، رفض عقلي أن يفهم معنى ذلك.

خطوت خطوة أخرى.

كان قلبي يخفق بقوة حتى شعرت بطنين في أذني.

مددت يدي وفتحت مدخل الخيمة.

ونظرت إلى الداخل.

كان زوجي هناك.

لم يكن يرتدي ملابس الصيد.

لم يكن نائمًا.

ولم يكن وحده.

كان أحمد بلا قميص، مستلقيًا على سرير ميداني داخل الخيمة.

اعتدل بسرعة عندما رآني، وحاول أن يغطي نفسه بالبطانية كمن تم ضبطه متلبسًا.

وبجانبه…

ملفوفة بملاءة مجعدة…كانت بجانبه….. الصدمه انها هي…. صلي على محمد وال محمـد وتابع👇👇👇


كان بجانبه… ملفوفة بملاءة مجعدة…

كانت ندى.

أختي أنا.

في تلك اللحظة شعرت كأن الهواء اختفى من حولي.

لم أستطع أن أتنفس… ولا أن أصرخ… ولا حتى أن أرمش.

سقطت المبردة من يدي.

ارتطمت بالأرض بقوة، وانفتح غطاؤها.

تدحرج برطمان المخلل فوق التراب، وانتشرت البطاطس المقلية على الأرض الرطبة، بينما انقلبت قطعة كيك الليمون داخل الصندوق المعدني.

الصوت وحده كان كافيًا ليكسر الصمت الثقيل الذي خيّم على المكان.

ندى شهقت.

أما أحمد…

فنظر إليّ وكأنه رأى شبحًا خرج من بين الأشجار.

مرّت عدة ثوانٍ دون أن يتكلم أحد.

كنت أنظر إليهما…

كأنني أحاول أن أفهم صورة لا ينتمي أي جزء منها إلى الواقع.

ندى كانت تحاول شدّ الملاءة حول جسدها بسرعة، ووجهها شاحب كأن الدم انسحب منه تمامًا.

أما أحمد فجلس على حافة السرير الميداني، عاري الصدر، ينظر إليّ بعينين مذعورتين.

قال أخيرًا بصوت مكسور:

— سلمى… اسمعيني بس…

لكن الكلمات لم تصلني.

لأنني في تلك اللحظة…

كنت أنظر إلى أختي.

أختي الصغيرة.

الفتاة التي كنت أمسك بيدها عندما نعبر الشارع ونحن صغار.

الفتاة التي كنت أساعدها في واجباتها المدرسية.

الفتاة التي بكت في حضـ,ـني يوم زفافها الفاشل قبل عامين عندما طلقها زوجها بعد سبعة أشهر فقط.

الفتاة التي فتحت لها بيتي لتعيش معنا حتى تستعيد توازنها.

تذكرت كيف كانت ندى تقول لي دائمًا:

— إنتي أختي وأمي في نفس الوقت.

وتذكرت كيف كان أحمد يربت على كتفها ويقول:

— بيتك هنا يا ندى… متقلقيش.

ضحكت في داخلي ضحكة باردة.

الآن فقط فهمت…

كم كانت تلك الجملة صادقة بطريقة مختلفة.

سمعت صوت خطوات خلفي.

استدرت قليلاً.

كان كريم يقف قرب النـ,ـار المطفأة، ينظر إلى الأرض كأنه لا يريد أن يرفع عينيه.

قال بصوت منخفض:

— إحنا… كنا هنقولك…

لم أكمل سماعه.

لأن أحمد نهض واقترب خطوة.

— سلمى… الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.

نظرت إليه ببطء.

— أيوه؟

صوتي كان هادئًا بشكل غريب.

هادئ لدرجة أنني أنا نفسي لم أتعرف عليه.

— طيب هو زي إيه؟

فتح فمه…

ثم أغلقه.

نظر إلى ندى.

ندى كانت تبكي الآن بصمت.

دموعها تنزل فوق خدّيها وهي تشد الملاءة حولها.

قالت بصوت مرتجف:

— سلمى… والله…

لكنني رفعت يدي.

— متتكلميش.

نظرت إليها طويلًا.

ثم قلت بهدوء:

— بس سؤال واحد.

سكتت.

— من إمتى؟

أحمد تنحنح.

— الموضوع… جديد.

ضحك كريم خلفي بسخرية خافتة.

لم ألتفت إليه.

لكنني قلت:

— جديد يعني من أسبوع؟

ولا من شهر؟

ولا من السنة اللي فاتت؟

لم يرد أحد.

وهنا فقط…

فهمت الإجابة.

نظرت إلى ندى.

— من إمتى يا ندى؟

أغلقت عينيها.

وقالت بالكاد:

— ست شهور.

شعرت بشيء ينكسر داخل صدري.

ستة أشهر.

ستة أشهر وهي تعيش في بيتي.

ستة أشهر وهي تجلس معي على مائدة العشاء.

ستة أشهر وهي تقول لي كل ليلة:

— تصبحى على خير يا سلمى.

ستة أشهر.

وأنا لم ألاحظ شيئًا.

لم أقل شيئًا.

لم أصرخ.

فقط نظرت إلى أحمد.

قلت:

— أنا همشي.

اقترب خطوة.

— سلمى استني… خلينا نتكلم.

رفعت يدي مرة أخرى.

— مفيش كلام.

ثم استدرت.

ومشيت.

خطوة…

ثم خطوة أخرى.

الأرض كانت مليئة بأوراق الشجر المبللة.

صوت خطواتي كان واضحًا في ذلك الصمت.

سمعت أحمد يناديني:

— سلمى!

لكنني لم ألتفت.

وصلت إلى سيارتي.

فتحت الباب.

جلست خلف المقود.

ويدي كانت ترتعش.

حاولت تشغيل السيارة… لكن المفتاح سقط مني مرتين قبل أن يثبت في مكانه.

أدرت المحرك.

لكنني لم أنطلق فورًا.

جلست هناك للحظات.

أنظر إلى الغابة أمامي.

الأشجار كانت طويلة… صامتة… لا تهتم بما حدث.

كما لو أن العالم كله… لا يهتم.

وفجأة…

سمعت طرقًا على نافذة السيارة.

التفت.

كان كريم.

فتح يده قليلاً كأنه يطلب مني أن أنزل الزجاج.

فعلت.

قال بهدوء:

— أنا آسف.

لم أتكلم.

تنهد.

— بس لازم تعرفي حاجة.

نظرت إليه.

— إيه؟

قال بعد تردد:

— الموضوع مش ست شهور.

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

— يعني إيه؟

خفض صوته.

— بقاله أكتر من سنة.

نظرت إليه في صمت.

— بس الست شهور اللي قالتهم… كانت لما الموضوع بقى واضح قدامنا.

سكت لحظة.

ثم قال:

— قبل كده… كانوا بيقابلوا بعض في السر.

لم أشعر بشيء.

لا غضب.

لا صدمة.

فقط فراغ.

فراغ كبير.

قلت:

— ليه بتقولي الكلام ده؟

قال:

— علشان محدش يستغفلك تاني.

ثم ابتعد.

أغلقت النافذة.

وضعت يدي على المقود.

وانطلقت بالسيارة.

الطريق الترابي كان يهتز تحت العجلات.

الأشجار تمر بجانبي بسرعة.

لكنني لم أكن أرى الطريق حقًا.

كنت أرى فقط…

السنوات التسع.

تسع سنوات من الزواج.

تسع سنوات من الذكريات.

البيت الذي بنيناه معًا.

الضحكات.

الرحلات.

الأحلام.

كلها…

انهارت في لحظة داخل خيمة قماش.



وصلت إلى البيت بعد ساعتين.

كان صامتًا.

كما تركته في الصباح.

دخلت.

وضعت المفاتيح على الطاولة.

ونظرت حولي.

كل شيء كان طبيعيًا.

الأريكة.

الصور على الحائط.

المطبخ.

كأن شيئًا لم يحدث.

جلست على الكرسي.

وبعد دقائق…

رن هاتفي.

كان أحمد.

نظرت إلى الشاشة.

الهاتف استمر في الرنين.

لم أجب.

ثم رسالة.

“سلمى لازم نتكلم.”

ثم أخرى.

“والله الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.”

ضحكت.

هذه الجملة مرة أخرى.

وضعت الهاتف على الطاولة.

بعد ساعة…

دخلت ندى.

كانت عيناها حمراوين من البكاء.

وقفت عند الباب.

— سلمى…

لم أنظر إليها.

قالت بصوت مكسور:

— أنا آسفة.

سكتت.

— والله ما كنت قاصدة…

رفعت رأسي ببطء.

— مش قاصدة إيه؟

لم ترد.

قلت:

— مش قاصدة تحبي جوز أختك؟

انفجرت في البكاء.

— الموضوع بدأ غصب عني.

ضحكت مرة أخرى.

— آه… الحب بييجي غصب عن الناس طبعًا.

قالت بسرعة:

— هو اللي بدأ.

سكتت.

— كان بيكلمني… ويشتكي.

شعرت بشيء بارد في صدري.

— يشتكي من إيه؟

خفضت رأسها.

— قال إنك بقيتي بعيدة عنه.

ضحكت بصوت أعلى هذه المرة.

— بعيدة عنه؟

وقفت.

— أنا اللي كنت شغالة طول اليوم علشان نسدد قسط البيت!

— وأنا اللي كنت بطبخ كل يوم!

— وأنا اللي فتحتلك بيتي لما محدش رضي يستقبلك!

صوتي ارتفع فجأة.

— وفي الآخر… أنا اللي بعيدة؟

ندى كانت تبكي بصمت.

قلت ببرود:

— امشي.

رفعت رأسها.

— إيه؟

— امشي من البيت.

ترددت.

— بس…

— امشي يا ندى.

صمتت للحظة.

ثم استدارت ببطء.

وخرجت.

وبعد أن أغلقت الباب خلفها…

جلست.

لأول مرة منذ الصباح…

بدأت أبكي.

لكنني لم أكن أعرف وقتها…

أن تلك الخـ,ـيانة…

لم تكن أسوأ ما سيحدث.

لأن الحقيقة الأكبر…

كانت ما تزال في الطريق.


مرّت تلك الليلة ببطءٍ شديد… ببطءٍ جعل كل دقيقة تبدو كأنها ساعة كاملة.

جلستُ في الصالة بعد أن خرجت ندى من البيت، ولم أغيّر مكاني تقريبًا.

الساعة على الحائط كانت تصدر صوتًا منتظمًا:

تك… تك… تك…

صوت بسيط… لكنه في تلك الليلة كان أشبه بمطرقة صغيرة تضـ,ـرب رأسي كل ثانية.

لم أشغّل التلفاز.

لم أفتح الهاتف.

لم أفعل شيئًا.

فقط جلست.

أنظر إلى الجدار المقابل، حيث تتعلق صورة زفافنا.

أنا وأحمد.

كنت أبتسم في الصورة ابتسامة واسعة، بينما كان أحمد يقف بجانبي واضعًا يده حول كتفي.

تذكرت ذلك اليوم.

كان حارًا…

وكانت القاعة مليئة بالناس والضحكات والموسيقى.

أمي كانت تبكي من الفرح.

وأحمد كان يهمس في أذني:

— وعد… عمري ما هكسّر قلبك.

غمضت عيني للحظة.

كم يبدو الماضي أحيانًا… كأنه كذبة جميلة.

بعد منتصف الليل بقليل…

سمعت صوت مفتاح الباب.

عرفت فورًا أنه أحمد.

لم أتحرك.

دخل ببطء.

خطواته كانت حذرة… كأنه يدخل بيتًا غريبًا.

وقف عند باب الصالة.

كنت أراه من زاوية عيني.

كان متوترًا.

مرّر يده في شعره أكثر من مرة، ثم قال بصوت منخفض:

— سلمى…

لم أرد.

تقدم خطوة.

— ممكن نتكلم؟

نظرت إليه أخيرًا.

كان يبدو مرهقًا… ووجهه شاحب.

لكني لم أشعر بأي شفقة.

قلت ببرود:

— اتكلم.

تنهد.

— اللي حصل… غلط.

سكت لحظة.

— وأنا عارف إني غلطت.

نظرت إليه بصمت.

أكمل:

— بس الموضوع ماكانش المفروض يوصل لكده.

رفعت حاجبي.

— يوصل لإيه؟

ارتبك قليلًا.

— أقصد… إنك تعرفي بالطريقة دي.

ضحكت بسخرية.

— آه… يعني المشكلة مش في اللي حصل.

— المشكلة إن أنا شوفته.

لم يجب.

قلت:

— تحب أقولك حاجة؟

سكت.

— أنا مبسوطة إنك ما كنتش لابس هدوم الصيد.

نظر إليّ باستغراب.

— ليه؟

قلت ببرود:

— علشان الصورة تبقى واضحة.

سكت.

ثم قال فجأة:

— أنا هسيب ندى.

لم أشعر بأي شيء.

لا راحة… ولا انتصار.

قلت:

— ده قرارك.

اقترب خطوة.

— أنا عايز أصلّح اللي بينا.

رفعت رأسي.

— أصلّح إيه؟

— جوازنا.

ضحكت.

— أحمد… الجواز اللي بينا مات النهارده.

هز رأسه بسرعة.

— لا… لسه في فرصة.

قلت بهدوء:

— بعد تسع سنين… وبعد ما خنتني مع أختي؟

لم يجد ردًا.

صمت طويل مرّ بيننا.

ثم قال فجأة:

— في حاجة لازم تعرفيها.

نظرت إليه.

كان مترددًا.

— إيه؟

بلع ريقه.

— ندى… حامل.

شعرت وكأن الأرض تحركت تحت قدمي.

لم أتكلم.

لم أتحرك.

فقط نظرت إليه.

— حامل؟

قال بصوت خافت:

— أيوه.

سألته:

— من إمتى؟

— شهرين.

ضحكة خرجت مني… لكنها لم تكن ضحكة حقيقية.

— يعني كنتوا مشغولين قوي.

خفض رأسه.

— الموضوع حصل… ومكناش مخططين له.

نظرت إليه طويلًا.

ثم قلت:

— كويس.

رفع رأسه.

— كويس؟

قلت ببرود شديد:

— على الأقل كده الأمور بقت واضحة.

وقف صامتًا.

قلت:

— بكرة الصبح… هروح للمحامي.

اتسعت عيناه.

— طلاق؟

— طلاق.

اقترب خطوة.

— سلمى… استني.

— مفيش حاجة أستنى علشانها.

صمت.

ثم قال بصوت منخفض:

— البيت؟

قلت:

— البيت هيتباع… ونتقسم فلوسه.

هز رأسه ببطء.

— أنا مش عايز البيت.

ضحكت.

— طبعًا.

ثم قلت:

— عايزه تعيش فيه مع ندى؟

لم يرد.

قمت من مكاني.

مررت بجانبه.

لكنه أمسك يدي فجأة.

— سلمى… والله أنا…

نزعت يدي بسرعة.

— متلمسنيش.

صمت.

قلت وأنا متجهة نحو الغرفة:

— نام في الصالة.

ثم أغلقت الباب خلفي.

تلك الليلة…

لم أنم.

كنت أحدق في السقف.

وأفكر في سؤال واحد فقط:

كيف يمكن لشخصين كانا عالمي…

أن يتحولا فجأة إلى غرباء؟

مع شروق الشمس…

نهضت.

ارتديت ملابسي.

وخرجت من الغرفة.

كان أحمد نائمًا على الأريكة.

لكنني لم أتوقف.

أخذت حقيبتي.

وخرجت من البيت.

ذهبت مباشرة إلى مكتب محامٍ في وسط المدينة.

كان رجلاً في الخمسينات.

استمع إلى قصتي بصمت.

ثم قال:

— الطلاق في الحالة دي… بسيط.

وقّعت الأوراق.

خرجت من المكتب.

وشعرت لأول مرة منذ أمس…

أن الهواء أخف قليلًا.

لكن عندما عدت إلى البيت بعد الظهر…

وجدت شيئًا لم أكن أتوقعه.

سيارة سوداء فاخرة كانت متوقفة أمام الباب.

وسيارة ندى كانت خلفها.

تجمدت في مكاني.

نزل رجل من السيارة السوداء.

رجل كبير في السن… أنيق… ببدلة رسمية.

تعرفت عليه فورًا.

كان والد أحمد.

نظر إليّ للحظة طويلة.

ثم قال بهدوء:

— لازم نتكلم يا سلمى.

لكنني لم أكن أعرف بعد…

أن ما سيقوله…

سيغيّر كل شيء مرة أخرى.



تمت 

تعليقات

close