قصه حماتی جایه ومعاها تورته علشان تحتفل بترقیه ابنها وسفره
قصه حماتی جایه ومعاها تورته علشان تحتفل بترقیه ابنها وسفره
حماتي جاية ومعاها تورتة عشان تحتفل بـ "ترقية" ابنها وسفره، وهي مش دريانة إن ابنها باع شقتنا، ورماني أنا وعياله عشان يتجوز مديرته. بس يا دوب شافت كراتين العزال في الصالة، وملامحها اتقلبت ١٨٠ درجة.
كانت حماتي جاية مخصوص عشان تبارك وتفرح، وماكنتش تعرف خالص إن المحروس ابنها خد تحويشة عمرنا، وطفش عشان يعيش "اللايف ستايل" اللي بيحلم بيه مع واحدة تانية.
كان يوم خميس خنقة، ريحة التراب مالية المكان من كتر الكركبة. كنت قاعدة على الأرض بلم باقي هدوم ولادي "عمر" و"نور" في كراتين فاضية. عمر عنده خمس سنين وبيبكي طول الوقت عشان حاسس إن في حاجة غلط، ونور لسه بتتعلم المشي وماسكة في جلبية البيت بتاعتي اللي متبهدلة تراب. بقالي يومين ما دوقتش طعم النوم، عيني وارمة من العياط، وحاسة إن روحي بتتسحب مني بالبطيء،
ومفيش فيا طاقة حتى أرد على تليفون.
وفجأة جرس الباب رن... لما فتحت، لقيت "الحاجة صفاء" حماتي واقفة بضحكتها اللي مالية وشها، لابسة عبايتها القطيفة السودا، والدهب بيلمع في إيديها، وشايلة علبة تورتة كبيرة من أغلى مكان في البلد، وفي الإيد التانية بالونات لعمر.
قالتلي بفرحة: "مفاجأة يا أم عمر! قلت أجي أحتفل معاكم بترقية محمود وسفره دبي، ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا فتحها في وشه أخيرًا."
حسيت إن في سکينة تلمة بتدبح في قلبي. الحاجة صفاء ست ماشية بالبركة، بس ابنها عندها خط أحمر، هو دايماً الملاك اللي مابغلطش، ودايماً بتشوفه أحسن راجل في الدنيا.
وسعتلها الباب وأنا حاسة إن رجليا مش شيلاني، وقولتلها بصوت مقطوع: "اتفضلي يا طنط."
أول ما دخلت الصالة، الضحكة اختفت من على وشها كأن حد كب عليها ماية ساقعة.
شافت الصالة عبارة عن كراتين مرصوصة فوق بعضها، السجاجيد ملفوفة، والستاير متشالة، والبيت كأنه مهجور.
بصتلي باستغراب وقالت: "إيه الكركبة دي كلها؟ إنتوا بتدهنوا الشقة قبل ما يسافر ولا إيه؟ ومحمود فين، لسه ما رجعش من الشركة؟"
بلعت ريقي اللي كان أمرّ من العلقم، حاولت أداري دموعي اللي تاهت في عيني وقولتلها: "محمود مش راجع يا طنط... إحنا بنعزل."
كشرت وقالتلي بنبرة كلها شك: "بتعزلوا؟ تروحوا فين؟ هو عشان اترقى وسافر هيسيبكم تقعدوا في مكان تاني؟"
قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني كنت حاسة إنه هيقف. بصيت لعمر اللي كان مستخبي ورايا وخاېف من الصوت العالي، وقولتلها: "محمود مسافرش عشان شغل يا طنط... محمود باع الشقة دي من شهرين من غير ما أعرف، وسافر عشان يتجوز مديرته في الشغل... وإداني مهلة لأخر الأسبوع
عشان أفضي الشقة للمالك الجديد."
التورتة كانت هتقع من إيدها، حطتها على أقرب ترابيزة وهي بتترعش، وقالتلي بصوت مهزوز: "إنتي بتقولي إيه؟ ابني أنا يعمل كدة؟ يبيع شقة عياله ويرميهم؟ إنتي أكيد فاهمة غلط، أو بتتبلي عليه عشان مټخانقين!"
ما كانش عندي طاقة أصرخ ولا أدافع عن نفسي. مديت إيدي جوه جيب الجلبية، وطلعت ورقة متطبقة... "قسيمة الطلاق الغيابي" اللي وصلتني على إيد محضر أول امبارح.
فتحتها وحطيتها قدام عينيها وقولتلها: "دي وصلتني أول امبارح.. طلقني غيابي، وبعتلي رسالة مع المحامي بتاعه إن دي 'فرصة عمره' ومينفعش يضيعها، وإني لازم أتحمل النتيجة وأشوفلي مكان أعيش فيه."
حماتي مسكت الورقة، إيديها كانت بتترعش وعينيها بتجري على الكلام. وشها جاب ألوان، وبدأت تتنفس بصعوبة وكأن الحقيقة بټخنقها. سكتت كتير
أوي،
لدرجة إني توقعت إنها هتاخدني في حضنها وتطبطب عليا وعلى ولاد ابنها اللي اترمو في الشارع.
لكنها رفعت عينيها فيا.. نظرة باردة، قاسېة، كلها لوم.
وبصوت واطي بس كله سم، قالتلي:
"أكيد إنتي اللي قصرتي معاه وطفشتيه... ابني أنا طول عمره حنين، مستحيل يرميكم الرمية دي إلا لو كنتي نكدتي عليه عيشته وخلتيه يكره يدخل البيت!"
وفي اللحظة دي، عرفت..
إن الۏجع الحقيقي مش في خېانة جوزي..
الۏجع الحقيقي إنك تكوني الضحېة، والناس تصر تلبسك توب الجلاد!
#الکاتبه_نور_محمد
الجزء الأخير من القصة
وقفت مكاني، والدموع اللي كانت محپوسة في عيني نشفت فجأة. حسيت إن جملتها دي، على قد قسۏتها، كانت القلم اللي فوقني من الصدمة.
بصيت للحاجة صفاء بجمود وقولتلها بصوت هادي جداً، هدوء أنا نفسي استغربته:
"ابنك اللي معملش حساب لعياله، وباع سقف بيتهم عشان يعيش نزوة، مستنية منه
إيه؟ أنا مش هقف أدافع عن نفسي يا طنط ولا هبرر، الأيام كفيلة تثبت مين اللي صان ومين اللي خان. عن إذنك، أنا عندي كراتين محتاجة تتقفل عشان نفضي الشقة للمالك الجديد."
فتحتلها الباب، وخرجت وهي بتبرطم بكلام ماسمعتوش. قفلت الباب وسندت عليه ثواني.. بصيت لعمر ونور، كانوا باصينلي پخوف.. في اللحظة دي عرفت إن الاڼهيار رفاهية أنا مش املكهاش، وإن العيال دي ملهاش حد في الدنيا غيري.
عدت الأيام بطيئة وتقيلة..
أخدت ولادي ونقلت في شقة إيجار صغيرة جداً على قد الفلوس اللي قدرت أجمعها. بعت حتتين الدهب اللي حيلتي، وبدأت من الصفر. نفضت التراب عن شهادتي اللي ركنتها سنين عشان خاطر "البيت والولاد"، واشتغلت مدرسة في حضانة الصبح عشان أكون جنب ولادي، وبعد الظهر كنت بعمل أكل بيتي وأبيعه أونلاين للموظفات.
عافرت.. نمت ليالي كتير ودموعي على المخدة من التعب والمسؤولية،
بس كل ما كنت أشوف ولادي بيكبروا قدام عيني وشبعانين وفي أمان، كنت بحس إن ربنا بيمسح على قلبي وبيراضيني.
بعد تلات سنين..
الصورة اتغيرت تماماً. مشروعي الصغير كبر وبقى عندي مطبخ بيوزع وجبات محترمة، وعمر دخل مدرسة كويسة، ونور بقت زي القمر. بقيت ست تانية؛ قوية، واثقة في نفسها، واقفة على رجليها، ومبقتش أستنى السند ولا الطبطبة من حد.
وفي يوم، جرس الباب رن. فتحت لقيت "الحاجة صفاء" حماتي القديمة واقفة. بس المرة دي مفيش تورتة ولا دهب بيلمع ولا ضحكة عريضة. كانت مکسورة، ملامحها عجزت، وقالتلي وعينيها في الأرض:
"حقك عليا يا بنتي.. محمود مراته اللي سافر معاها استغلت التوكيل اللي عملهولها، خدت شقته وفلوسه وطردته، وهو دلوقتي رجع مديون ومش لاقي شغل ولا حتة ينام فيها.. سامحيه وخليه يرجع يعيش وسط عياله."
بصيتلها.. قلبي ماكانش فيه شماتة، بس الأهم إنه ماكانش
فيه أي ذرة ضعف.
قولتلها بهدوء وابتسامة خفيفة:
"ربنا يفك كربه يا طنط ويرزقه.. ولاده يقدروا يشوفوه في النادي يوم الجمعة زي ما القانون بيقول عشان صلة الرحم.. بس بيتي وحياتي دول أنا بنيتهم طوبة طوبة بدموعي وعرقي، ومفيش مكان فيهم للي هدنا ورمانا في الشارع في يوم من الأيام."
قفلت الباب، وأنا باخد نفس عميق، وحاسة إن روحي خفيفة زي الطير.
النهاية دي علمتني درس عمري:
أحياناً الضړبة اللي بتقسم ظهرك، بتكون هي نفسها اللي بتعدل صلبك وتخليك تقف أقوى بقية حياتك. السند الحقيقي مش راجل خاېن، ولا عيلة بتظلم.. السند الحقيقي هو إيمانك بربنا ثم بنفسك. لما يتقفل في وشك باب المظلومية، ربنا بيفتحلك أبواب من القوة والرزق متتخيلهاش.. بس المهم تعافر، وماترضاش أبداً تعيش دور "الضحېة" لحد آخر الرواية!
تمت ✨🤍


تعليقات
إرسال تعليق