القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قال لها كفى إضاعة للعمر في الورود… فدمّر حديقتها كلها! لكن ما حدث بعد ذلك صدمه!

 قال لها كفى إضاعة للعمر في الورود… فدمّر حديقتها كلها! لكن ما حدث بعد ذلك صدمه!



قال لها كفى إضاعة للعمر في الورود… فدمّر حديقتها كلها! لكن ما حدث بعد ذلك صدمه!

 

قطع زوجها كلَّ الورود التي كانت قد زرعتها ورعتها طوال عشرين عامًا.

قال ببرود: «كفى إضاعةَ الحياة في التفاهات!»

ثم قطعها حتى الجذور.


عندما وصلت ماريا إيلينا إلى بيت الريف الواقع في أطراف سان ميغيل دي أييندي صباح يوم السبت، كان الهواء ثقيلاً كالعسل.

ثقيلاً… ساكنًا.


كان كلُّ شيء مشبعًا بحرارة شهر يوليو، وبرائحة البوغنفيليا، وبرائحة الأرض الرطبة…

وبشيءٍ آخر.


شيءٌ مقلق.


رائحة معدنية خفيفة.


توقفت ماريا إيلينا عند البوابة.

وبقيت واقفة بلا حراك.


في المكان الذي كانت ترتفع فيه بالأمس شجيرات الورد — متفتحة، نابضة بالحياة، تتجه كل صباح نحو الشمس — لم يبقَ الآن سوى جذوعٍ غير منتظمة وحادة.


كانت الأرض مقلوبة.

عارية.


كأن أحدًا اقتلع جلدها.


سقطت حقيبتها من يدها.


وانشقَّ الكيس الذي يحمل خبزًا حلوًا من مخبز الحي، فتدحرجت القشور الذهبية فوق الطريق الترابي.


همست بصوتٍ خافت:

ما… هذا؟


لم تكن تشعر بساقيها.


خرج هو من المنزل.


يرتدي قميصًا قديمًا.

وسيـجارة بين أسنانه.


وتلك النظرة التي كانت دائمًا تُنذر بالمصيبة.


قال بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث:

وأخيرًا وصلتِ.

لقد قررت أن أضع بعض النظام.


لم تفهم ماريا إيلينا.


أو ربما لم ترغب في الفهم.


قالت بصوت مرتجف:

نظام؟

أين… أين وردي؟


أطلق سحابة دخان.

ونفض الرماد على التراب.


تمامًا في المكان الذي كانت تزهر فيه بالأمس وردتها المفضلة: “وايت كاسكيد”.


قال بضيق:

كفى! دائمًا “ورودي… ورودي”.

نعيش كأننا في مقبرة من الشجيرات! كل ما يهمك تلك النباتات وخرطوم الماء. لقد سئمت من رؤية ذلك.


تجمدت في مكانها.


رفعت يديها بحركةٍ اعتادت عليها…

كأنها تريد


تسوية ورقة خضراء…

أو نفض الغبار عن بتلة.

لكن لم يعد هناك أوراق.

ولا أزهار.


فقط جذور مقطوعة.


لقد زرعت تلك الورود طوال عشرين عامًا.


كل شجيرة كانت آتية من غصن صغير جلبته لها أمها من حديقة قديمة في غواناخواتو.


ماتت أمها منذ زمن بعيد.

لكن الورود بقيت.


وكان عطرها بالنسبة لماريا إيلينا صوتًا حيًا من الماضي.


احتكاك فستانٍ فوق الطريق الحجري.

وصوت أمها يقول:


انظري يا ابنتي…

الوردة لا تنمو إلا حيث تُحَب.


والآن كان كل شيء مكدسًا قرب المستودع.


أوراق يابسة.

وسيـقان مقطوعة.


وبينها وردتها العزيزة “ماري كوري”، التي أزهرت في العام الذي توفيت فيه أمها.


تمتمت بصوتٍ خافت:

لقد… فقدت عقلك…

لماذا فعلت هذا؟


هز كتفيه بلا مبالاة.


وقال:

لأن الأمر انتهى.

كفى إضاعة للحياة في التفاهات.

في الزهور… وفي الذكريات.


توقف لحظة ثم قال:

لم نعد شبابًا يا ماريا إيلينا. أريد حديقة حقيقية.

فلفلًا… وذرة… وفاصولياء.

لا هذه الحديقة المليئة بالحنين.


في تلك اللحظة انكسر شيءٌ داخلها.


ليس في قلبها فقط.


بل أعمق.


في جوهرها نفسه.


ومع ذلك لم تبكِ.


استدارت بهدوء.

دخلت المنزل.

أغلقت الباب.


وجلست على المقعد قرب النافذة.


على حافة النافذة كانت هناك فنجان فيه تراب جاف.


وفي داخله…

برعم ورد صغير.


كان بالكاد حيًا.


حملته بين يديها كما لو كان طفلًا.


وهمست:

لم يبقَ لي سواك.


في الخارج كان خوسيه لويس ما يزال يعمل بالمجرفة.


ثم شغّل الموسيقى.


أغاني ريفية.


مبهجة… لكنها زائفة.


كانت ماريا إيلينا تستمع…

وتفكر.


كيف أن كل شيء كان مختلفًا يومًا ما.


كيف كان يجلب لها باقات من زهور البرية من الحقول.

وكيف كان يقول


إن وجهها يشبه الربيع.

في المساء اتصل ابنها من كيريتارو.


قال:

أمي، هل أنت بخير؟


أجابت بهدوء:

نعم… كل شيء بخير.


ثم توقفت قليلًا وقالت:

فقط… ربما حان الوقت لتغيير شيءٍ ما.


تلك الليلة لم تنم.


كانت تحدق في السقف.


وتستمع إلى صوت النار في الخارج.


كان خوسيه لويس يحرق شجيرات الورد.


تسللت رائحة البتلات المحترقة إلى الستائر.

إلى شعرها.

إلى جلدها.


كانت ليلة طويلة.


لزجة… كصيفٍ يرفض أن ينتهي.


بقيت ماريا إيلينا جالسة على حافة السرير تستمع إلى النار في الفناء.


كل شرارة ترتفع نحو السماء كانت تبدو كقلب صغير.


ربما قلبها.

ربما قلب أمها.

أو ربما قلب إحدى ورداتها.


على حافة النافذة بقي الفنجان.


التراب الجاف.

والبرعم الأخضر الصغير.


شاهدها الأخير.


جاء الصباح ثقيلاً.

برائحة الرماد.


وبرائحة الهزيمة.


كان خوسيه لويس نائمًا بعمق.


يشخر برضا رجل يظن أنه أعاد النظام إلى حياته.


على الطاولة الصغيرة كان قدّاحه الفضي يلمع.


وكان منقوشًا عليه:


«الصياد لا يخطئ أبدًا».


نظرت إليه ماريا إيلينا طويلًا.


ثم، ولأول مرة منذ زمن طويل… ابتسمت.


لم تكن ابتسامة لطيفة.


كانت ابتسامة دقيقة… وخطرة.


ابتسامة شخص خطرت له فكرة جيدة جدًا بحيث لا يمكن أن تكون بريئة.


لأن خوسيه لويس لم يكن يعلم بعد شيئًا واحدًا.


إن تدمير حديقة…

أمرٌ سهل.


لكن الأصعب…

هو أن تعيش مع المرأة التي قررت أن تعيد بناءها.


بطريقتها الخاصة.


استيقظ خوسيه لويس متأخرًا.


شرب قهوته دون أن ينظر إليها.


ثم خرج متجهًا إلى متجر الأدوات في بلدة سان ميغيل دي أييندي. كان يقول دائمًا إنه يذهب هناك “ليصلح حياته”، لكنه في الحقيقة كان يصلح


قصبات صيده ليذهب إلى بحيرة يوريريا.

انتظرت ماريا إيلينا.


انتظرت حتى اختفى صوت شاحنته في الطريق الترابي.


ثم خرجت إلى الفناء.


كان الهواء يحمل رائحة الدخان…

ورائحة الانتقام.


سارت ببطء نحو المستودع.


كان ذلك المكان معبد فخر خوسيه لويس الرجولي.


هناك كان يحتفظ بكل شيء: قصبات الصيد، وصناديق الطُعم، والكرسي القابل للطي، وسترة الصيد، وترمسًا قديمًا لم يغسله منذ سنوات.


على الرفوف كانت عشر قصبات صيد مصطفة بعناية.


وكان لكل واحدة اسم.


«الوحش».

«البرق».

«ملكة البحيرة».


رفعت ماريا إيلينا حاجبها قليلًا.


وقالت بصوت خافت:

ملكة، أليس كذلك؟

حسنًا… أظن أن عهدك قد انتهى يا عزيزتي الملكة.


وهكذا بدأ الانتقام.


أولًا فتحت علبة الديدان.


ثم أسقطت فيها بضع قطرات من خلاصة الفانيليا.


امتلأ المستودع برائحة حلوة.

حلوة أكثر مما ينبغي.


ثم أخذت الطُعم الصناعي.


وأضافت إليه بعناية قطرات من زيت الورد — نفس الزجاجة التي احتفظت بها من أيام أمها.


ابتسمت.


وقالت:

سنرى يا خوسيه لويس… أيُّ سمكٍ سينجذب إلى عطر حديقةٍ مجروحة.


ثم جاء دور القصبات.


أخرجتها واحدةً تلو الأخرى.

وضعتها فوق الطاولة.


أمسكت مقصًا كبيرًا.


وقصت الخيط في المكان الذي تكون فيه العقدة أعقد.


حركة صغيرة.


لكنها مدمرة.


عندما انتهت، لفَّت القصبات كلها في ورق.


وربطتها بشريط أحمر.


وفوقها وضعت ورقة كتب عليها:


«إلى الرجل الذي يحب النظام.

مع المودة، ماريا إيلينا.»


وبينما كانت تنظر إلى عملها الصغير شعرت بشيء غير متوقع.


الهدوء.


لم يكن غضبًا.


بل توازنًا.


فكرت:


الانتقام يشبه البستنة.


يحتاج إلى صبر.

وإلى دقة.

وقليل من الأناقة.


في تلك الليلة عاد خوسيه لويس في مزاج جيد.


كان يحمل علبة جديدة من الخطاطيف.

وزجاجتي بيرة باردتين.


نادى من الباب:

ماريا إيلينا! هذا الأسبوع سنذهب إلى البحيرة!


رفعت رأسها بهدوء وقالت:

يا لها من فكرة جميلة. لقد تركت لك مفاجأة في المستودع.


ذهب خوسيه لويس إلى هناك وهو يصفّر.


سكبت ماريا إيلينا لنفسها فنجان شاي بالبابونج.


جلست…

وانتظرت.



 

دقيقة من الصمت.


ثم…


صرخة هزّت المنزل.


ماريا إيلينا! ماذا فعلتِ؟


أجابت بلطف:

ما الأمر يا عزيزي؟


خرج من المستودع غاضبًا.


وكان في يده قصبة صيد مكسورة.


صرخ:

قصباتي! لقد دمرتِها!


مالت ماريا إيلينا رأسها قليلًا وقالت:

لم أدمرها… فقط رتبتها.

أنت أردت النظام.


الآن أصبحت كلها متشابهة تمامًا.


صرخ:

أنت مجنونة!


ابتسمت بهدوء وقالت:

لا يا عزيزي… إنه فن.

اسمه «الصياد الإنسان في صراع».


لم يعرف خوسيه لويس هل يضحك أم يغضب.


فاكتفى بالشتائم.


أما ماريا إيلينا فكانت تشرب شايها بهدوء تام.


كل كلمة غاضبة منه كانت تسقط عليها كقطرات ماء.


ماء يسقط ببطء فوق جذور ورودها الجديدة غير المرئية.


في صباح اليوم التالي غادر خوسيه لويس مبكرًا إلى بحيرة يوريريا.


كان يريد إنقاذ ما تبقى من كبريائه.


عندما اختفت الشاحنة في الطريق، فتحت ماريا إيلينا درجًا صغيرًا.


كان فيه صندوق.


مكتوب على غطائه:


«بذور ورد إنجليزي — صنف نادر».


كانت قد اشترتها قبل شهر.


لكنها لم تجرؤ على زرعها.


حتى الآن.


جثت قرب السياج.


وبدأت تزرعها بعناية.


وهمست:

لا تخفن يا صغيراتي… الشر يمر.

وكذلك الأعشاب الضارة تُقتلع.


في المساء عاد خوسيه لويس مبتلًا وغاضبًا.


قال متذمرًا:

لم تلتقط السمكة شيئًا!

وكان الطُعم رائحته كالكعك… كالكعك يا ماريا إيلينا!


نظرت إليه ببراءة وقالت:

ربما تفضل أسماك التروتة الحلويات.


أغلق الباب بعنف.


نظرت ماريا


إيلينا من النافذة طويلًا.

كانت واقفة بصمت، ويداها تستندان إلى حافة الخشب القديمة التي صقلها الزمن.

وفي الخارج، حيث كان التراب لا يزال أسودَ من الرماد، ظهر ذلك البرعم الأخضر الصغير.

كان ضعيفًا…

لكنّه حي.


كان كأنه يعلن بصمت أن الحياة تعرف طريقها حتى بعد الخراب.


مرَّ الوقت ببطء.


الأيام كانت تتشابه، لكن شيئًا ما في البيت كان يتغير بهدوء.


ظل خوسيه لويس يذهب إلى الصيد كل أسبوع تقريبًا.

يحمل معه قصباته المعدّلة وعلب الطُّعم، ويغادر في الصباح الباكر قبل أن تستيقظ الشمس تمامًا.


كان يعود في المساء.


وفي كل مرة…

كان يعود خالي اليدين.


في البداية كان يتذمّر.

ثم بدأ يضحك على حظه العاثر.

ثم صار يلتزم الصمت.


كان يجلس أحيانًا على الشرفة الخشبية، يحدّق في الحديقة التي كانت يومًا ما مجرد أرضٍ محروقة.


أما ماريا إيلينا، فكانت تعمل بصبر.


كل صباح كانت تخرج إلى التراب الرطب.

تحمل معها مجرفة صغيرة، ودلو ماء، وكيس السماد الذي اشترته من السوق.


كانت تحفر بهدوء.

وتغرس الشتلات بعناية.


كانت تتحدث مع النباتات كما كانت تفعل أمها قديمًا.


تقول لها:

هنا بيتك.

لا تخافي.


وكانت الورود تستجيب.


ببطء.


لكن بثبات.


بعد أسابيع قليلة، لم يعد البرعم الوحيد في الحديقة.


بدأت تظهر أوراق صغيرة أخرى.

خضراء.

لامعة.

كأنها قطع من الزمرد الصغير.


مرت الأشهر.


وفي أحد الأيام عاد خوسيه لويس من البحيرة متعبًا.


ألقى حقيبته


على الأرض وقال فجأة:

سأبيع كل شيء.


رفعت ماريا إيلينا عينيها بهدوء.


قال بتنهيدة طويلة:

سأبيع معدات الصيد كلها.

لقد سئمت.


ثم أضاف بعد لحظة:

سأصبح مربّي نحل.


كادت ماريا إيلينا تضحك.


لكنها تماسكت.


وقالت بابتسامة خفيفة:

فكرة رائعة يا عزيزي.

النحل يحب الزهور.


ثم نظرت إلى الحديقة وأضافت:

وأظن أن لدينا هنا ما يكفي منها.


بعد أسابيع وصلت صناديق الخلايا الأولى.


كان خوسيه لويس يعمل منذ الصباح حتى المساء.


كان يرتدي بدلة الحماية البيضاء، ويضع القناع الشبكي على وجهه.


وكان يتعامل مع النحل بحذر…

لكن بشيء من الاحترام.


أما الحديقة فكانت تتغير كل يوم.


خط طويل من الورود بدأ يتشكل.


وايت كاسكيد.

ماري كوري.

رينيسانس.

ليدي إيما هاملتون.

كلير دو لون.


كانت الألوان تتفتح ببطء.


الأبيض…

والأصفر…

والوردي…

والأحمر الداكن.


وفي الأيام المشمسة كان النحل يحوم فوقها كغيوم صغيرة من الذهب.


لم يقل خوسيه لويس شيئًا.


لكنه كان يقف أحيانًا قرب السياج، ينظر إلى الحديقة بصمت.


ربما كان يفكر.


وربما كان يفهم شيئًا لم يفهمه من قبل.


أن بعض الأشياء في الحياة لا تُبنى بالقوة.


بل بالصبر.


وبالاهتمام.


وبذلك النوع الغريب من الحب الذي لا يطلب شيئًا في المقابل.


في إحدى الأمسيات وقف طويلًا أمام الحديقة.


كانت الشمس تغرب ببطء خلف التلال.


وكان الضوء الأحمر ينسكب فوق الورود.


وكان النحل يطن بين البتلات.


وكان الهواء


مشبعًا برائحة العسل.

ورائحة الأرض.


ورائحة شيءٍ آخر…

شيء يشبه الغفران.


قال أخيرًا بصوت منخفض:


إنها جميلة.


كانت ماريا إيلينا تقف قرب الباب.


سمعته.


أجابت بهدوء:


أعلم.


ثم أضافت بعد لحظة:


الورود لا تنمو إلا حيث تُحَب.


لم تُقال كلمات أخرى.


دخل خوسيه لويس إلى المنزل.


وضع إبريق الماء على الموقد.


جلس بصمت.


وكان في ملامحه شيء من الهدوء الذي لم يكن موجودًا من قبل.


من النافذة كانت ماريا إيلينا تنظر إلى الحديقة.


الضوء الأحمر للغروب كان يغمر كل شيء.


اقتربت من إحدى الورود.


لمست بتلة برفق.


ثم همست:


كنتِ على حق يا أمي.


توقفت لحظة.


ثم قالت بصوت خافت:


الانتقام يزول…


لكن الورود تبقى.


مرت أيام أخرى.


وفي صباحٍ هادئ خرج خوسيه لويس إلى الحديقة.


كان يريد تفقد خلايا النحل.


لكن شيئًا صغيرًا لفت انتباهه.


لوحة معدنية صغيرة مثبتة بين الشجيرات.


اقترب منها.


قرأ الكلمات المنقوشة عليها ببطء:


حديقة الذين يتعلمون متأخرًا.


ظل واقفًا أمامها طويلًا.


ثم تنهد.


ثم ابتسم.


كانت ابتسامة هادئة…

وصادقة.


للمرة الأولى منذ سنوات.


في الشرفة كانت ماريا إيلينا تجلس بهدوء.


رفعت كأسًا من النبيذ المكسيكي.


وفتحت دفترها القديم.


بدأت تكتب.


كتبت:


اليوم تصالحت مع الورود.


ثم توقفت قليلًا.


وأضافت:


ومع حماقة البشر.


ثم ابتسمت لنفسها وكتبت السطر الأخير:


كلاهما يزهر…


إذا سُقي بما يكفي من الصبر.


أغلقت


الدفتر ببطء.

تنفست عطر الأزهار الذي كان يملأ الهواء.


وفي تلك اللحظة، بينما كانت الشمس تختفي خلف التلال، ضحكت ضحكة خفيفة.


لم تكن ضحكة انتصار.


ولا ضحكة سخرية.


بل ضحكة هادئة…

ضـحكة امرأة اكتشفت أخيرًا سرًا بسيطًا في الحياة:


أن بعض الحدائق لا تُزرع في الأرض فقط.


بل تُزرع أيضًا داخل القلب.


وحين تُزرع هناك…


فإنها لا تموت أبدًا.


 

تعليقات

close