يـوم فرحـي بقلم منــال عـلـي
يـوم فرحـي بقلم منــال عـلـي
خطيبتي بعتت بنتي تقعد في الحمام يوم فرحنا — ولما عرفت السبب، فهمت إن لازم أوقف كل حاجة.
كنت فاكر إن أصعب لحظة في يوم فرحي هتكون وأنا ماشي ناحية المأذون… وإني أحاول ما أفتكرش مراتي الله يرحمها. بقلم منــال عـلـي
بس قبل كتب الكتاب بثلاث دقايق، اكتشفت إن بنتي مريم، اللي عندها تسع سنين، مش قاعدة في مكانها.
ولما لقيتها أخيرًا… كانت قاعدة على أرضية الحمام، وشايلة جوه قلبها سرّ اتقالها ما تقولهوش لحد.
بقلم منــال عـلـي
أنا عندي ٣٦ سنة.
من خمس سنين دفنت مراتي، ومن يومها وأنا ومريم بنحاول نعيش كعيلة من اتنين.
مريم مش طفلة مشاغبة… مريم ذكية وبتلاحظ كل حاجة.
بتبص للناس كويس أوي، كأنها مستنية اللحظة اللي القناع يقع فيها.
ما بتتكلمش كتير، بس لما بتتكلم… بيبقى كلامها في مكانه.
كنت مقتنع إني عمري ما هحب تاني.
لحد ما ليلى دخلت حياتنا.
ليلى كانت خفيفة الدم، ضحكتها مالية المكان
كانت تعملنا أكل، تيجي تبوسني وأنا واقف في المطبخ، وتنادي مريم "يا سكر" قدام الناس.
أصحابي كانوا بيقولولي: "وشك نور يا كريم."
وكنت عايز أصدقهم.
بس مريم عمرها ما ارتاحت لليلى.
مش وقاحة… لا.
حذر.
كل ما ليلى تقرب منها، كنت بحس كتاف مريم بتشد.
الناس تقولّي:
"سيبها وقت وهتتعود."
وليلى كانت تضحك وتقول:
"دي بتحمي باباها… لطيفة أوي."
ومريم؟
ولا ابتسامة.
بس تبص لها بنظرة ساكتة.
يوم الفرح جه.
عملناه في جنينة فيلا على
النيل في المعادي.
كراسي بيضا مترتبة، لمبات صفرا صغيرة متعلقة في الشجر، ورد على الكراسي.
الناس تيجي تحضني وتهمس:
"ربنا يفرح قلبك… أكيد كانت هتبقى مبسوطة لك."
أخويا خبط على كتفي وقال:
"بداية جديدة يا كريم."
قلت له:
"أيوه… صفحة جديدة."
مريم كانت لابسة فستان بسيط لونه وردي فاتح، وشها جاد كأنها رايحة لطبيب أسنان مش فرح أبوها.
قعدت في الصف الأول وقت الصور… وبعدها اختفت.
قلت يمكن دخلت المطبخ تاكل حاجة.
لكن قبل كتب الكتاب بثلاث دقايق، مكانها كان فاضي.
مش فاضي عادي… فاضي بقلق.
صدري اتقبض.
لفيت على أخويا:
"شوفت مريم؟"
قال: "كانت هنا من شوية!"
قلت: "أنا هدور عليها."
دورت في الجنينة.
ناديت عليها وأنا بحاول صوتي ما يتهزش.
دخلت البيت. المطبخ، الصالة، مكتبي.
ولا حاجة.
باب الحمام كان موارب شوية.
قلبي قال لي قبل ما أفتح.
دفعت الباب.
لقيتها قاعدة على الأرض، ضامة رجليها، ولسه لابسة فستانها.
"مريم؟" نزلت على ركبتي.
"قاعدة هنا ليه يا حبيبتي؟"
قالت بهدوء غريب:
"ليلى قالتلي أفضل هنا."
المعدة عندي وقعت.
"قالتلك تقعدي على الأرض؟"
هزت راسها.
"وقالتلي ما أقولكش."
نبضي علي.
"ليه؟"
بصت ناحية الباب بخوف خفيف وقالت:
"قالت إني بدخل نفسي في اللي ماليش فيه."
ما فهمتش.
"إزاي يعني؟"
قالت:
"كانت في مكتبك امبارح بالليل. فتحت الملف الأزرق… وخدت ورق."
حلقي نشف.
"كام ورقة؟"
قالت فورًا:
"تلاتة. أنا عدّيتهم.
"
الملف الأزرق كان فيه ورق مهم… تأمين، عقد البيت، حاجات قانونية بتفكرني بوفاة مراتي.
حاولت صوتي يفضل هادي:
"عملتي الصح إنك قولتيلي."
شفت شفايفها بتترعش.
"قالتلي لو قولتلك… هتختارني أنا وهي هتخسر."
قلبي اتكسر نصين.
قلت لها بهدوء:
"إحنا ما بنخبيش أسرار كده يا مريم. أبداً. خصوصًا لو حد قالك تخبيها عني."
هزت راسها كأنها بتحفظ القاعدة دي جواها.
مديت إيدي:
"تعالي معايا."بقلم منال علي
ليلى كانت واقفة بتسلم على المعازيم، مبتسمة وكأن الدنيا تمام.
روحتلها على طول.
"ليلى… محتاجين نتكلم."
قالت بابتسامة:
"دلوقتي يا كريم؟"
"أيوه. دلوقتي."
خدتها على جنب بعيد عن الناس.
قلت بهدوء:
"ليه قلتي لمريم تقعد في الحمام؟"
ابتسامتها اتهزت.
"يا كريم ما تكبرش الموضوع."
"جاوبيني."
لفت عينيها:
"بنتك طول الوقت بتحشر نفسها في كل حاجة."
"دي عندها تسع سنين. وده بيتها."
قالت بعصبية:
"بتبصلي كأني حرامية!"
قلت:
"قالت إنك دخلتي مكتبي امبارح، وخدتي ورق من الملف الأزرق."
عينيها لمعت ناحية البيت.
"كنت بدور على شريط لاصق للزينة—"
قاطعتها:
"تلات ورق."
فجأة صوتها علي:
"الموسيقى بدأت يا كريم! نتكلم بعدين."
مدت إيدها تمسكني.
سحبت إيدي.
"لا. دلوقتي."
وبعدين قالت الجملة اللي خلّت الهوا يتجمد:
"مش ذنبي إنها طالعة لأمها."
سكت كل حاجة جوا دماغي.
قلت ببطء:
"إنتي عمرك ما شفتي مراتي."
وشها اصفر.
"الناس بتتكلم…
ما قصدتش—"
قلت:
"إنتي استخدمتي أمها ضدها."
قالت بعصبية:
"ما تفضحنيش قدام الناس!"
سِبتها… ومشيت ناحية الميكروفون.
الجنينة كلها سكتت.
قلت:
"قبل ما نبدأ كتب الكتاب… لازم أقول حاجة عن سبب غياب بنتي من مكانها."
ليلى همست ورايا:
"كريم بلاش إحراج."
قلت:
"أنا بحمي بنتي."
ناديت:
"مريم… تعالي."
طلعت ماسكة إيد عميها.
نزلت لمستواها وقلت:
"قولي اللي اتقالك."
قالت بصوت واضح:
"قالت إني ببوّظ كل حاجة. ولو قولتلك اللي شوفته، هتختارني وهي هتخسر."
همهمة مشت وسط المعازيم.
كملت:
"دخلت مكتبك وخدت تلات ورق من الملف الأزرق. وحطتهم في شنطتها."
ليلى ضحكت بتوتر:
"دي طفلة بتتخيل."
مريم بصتلها في عينيها وقالت:
"أنا عدّيتهم."
الابتسامة اختفت.
قلت بهدوء:
"هاتِ الشنطة."
رجعت خطوة:
"لا."
لفيت لأخويا:
"اتصل بالشرطة… وبحد يغير الكالون."
المعازيم اتصدموا.
ليلى صرخت:
"إنت مجنون؟!"
قلت:
"إنتي عملتي ده لما حطيتي بنتي على أرض الحمام."
لما البوليس جه وفتحوا الشنطة… الورق كان جواها.
ساعتها قلت قدام الكل:
"مفيش فرح النهارده."
بالليل، بعد ما الناس مشيت والكراسي اتشالت، غيرت كالون البيت.
مريم كانت قاعدة على الكنبة ولسه لابسة فستانها.
قالت بصوت واطي:
"أنا بوّظت كل حاجة؟"
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
"لا يا مريم. إنتي أنقذتينا."
بعد أسبوع خدتها نفطر في كافيه صغير ريحته قهوة وفطير بالعسل.
قالت وهي بتحرك الفراولة
في طبقها:
"ابتسامتها ما كانتش حقيقية."
قلت:
"وإنتي وثقتي في إحساسك. أي مرة تحسي بعدم راحة… تيجي تقوليلي فورًا."بقلم منال علي
بصتلي وقالت:
"حتى لو هتزعل؟"
ابتسمت وقلت:
"خصوصًا ساعتها."
ولما رجعنا البيت… مسحت أغاني الفرح من موبايلي.
ولأول مرة من زمان… البيت الهادي حسّيته أمان.


تعليقات
إرسال تعليق