القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عـتبه الـكرامة



عـتبه الـكرامة

اليوم اللي مرات جوزي الحامل قعدت في صالون بيتي وعيلته كلها قالتلي امشي من بيتي، جملة هادية مني خلت الستة كلهم وشهم يصفر


كنت واقفة في صالون البيت اللي أمي فاطمة اشترته من تحويشة عمرها كله ولأول مرة من ساعة ما أحمد قالّي إن في ست تانية حامل منه، حسّيت بحاجة أبرد من الحزن بتسكن جوايا.

مش ضعف.

ومش صدمة.

ده كان وضوح.

قدامي كانوا قاعدين ستة أشخاص كأنهم جايين يتكلموا في لون الدهان ولا فاتورة الكهربا، مش جايين يفككوا جوازي وكأن ده موضوع عادي.

أحمد كان قاعد على طرف الكنبة، ساند كوعه على رجله، عامل نفسه متضايق من مشكلة هو اللي عملها بإيده.

جنبه أمه أمينة، قاعدة مستقيمة وشفايفها مضمومة والنظرة اللي في عينيها بتاعة ست شايفة نفسها دايمًا صح، حتى لو القسۏة عندها لابسة لبس الحكمة متوفره على روايات واقتباسات 

أما عم حسن، أبو أحمد، فكان ساكت.

بس سكوته ما كانش براءة.

كان سكوت راجل قرر إن


الهدوء أهم من العدل طول ما هو مش اللي بيدفع التمن.

سماح أخت أحمد كانت كل شوية تعدل في هدومها كأن التوتر اللي في الجو مجرد كرمشة في القماش.

أما خالد أخو أحمد، فكان باصص في الأرض أغلب الوقت مش لأنه رافض اللي بيحصل، لكن لأن الجبناء بيحبوا يبصوا في السجاد أكتر ما يبصوا في المراية.

وبعدين كانت ليلى.

مرات أحمد التانية.

كانت أصغر مما توقعت.

حلوة بطريقة مرتبة ومقصودة النوع اللي من بعيد يبان رقيق.

فستانها شيك، ومكياجها خفيف وحاطة إيدها على بطنها المنتفخة، كأن الطفل اللي جواها بقى درع وسلاح في نفس الوقت. بقلم منال علي 

قبل كده قالتلي إنها ما كانتش عايزة ټجرح حد.

وقالتها وهي قاعدة في صالون بيتي جنب جوزي كأنها ضيفة مستنية تتقدم لها الضيافة.

ابتسمت.

مش علشان سامحتهم.

ولا علشان اتكسرت.

لكن لأن في راحة غريبة لما أخيرًا أشوف قبح الناس قدامي من غير ما أفضل أسأل نفسي

هو أنا كنت بتخيل؟

رفعت كباية الميه وحطيتها

بهدوء على الترابيزة.

وبصيت لكل واحد فيهم واحد واحد لحد ما الصمت في الصالون بقى تقيل.

وقلت

لو كلكم خلصتوا كلامكم خلوني أنا كمان أقول حاجة واحدة.

البيت ده بيتي. العقد باسمي. أمي دفعت تمن كل طوبة وكل بلاطة فيه ومفيش واحد فيكم له أي حق قانوني يقولّي امشي منه.

الأثر كان فوري.

وش أمينة شدّ.

سماح رمشت بسرعة.

خالد رفع عينه لأول مرة.

حتى أحمد اعتدل فجأة كأن صوتي فوقه.

وحتى ليلى نزلت إيدها من على بطنها لأول مرة.

كملت قبل ما حد يقاطعني

علشان كده لو في حد هيمشي النهارده مش هكون أنا.

ولا كلمة اتقالت.

السكوت اللي جه بعد كده ما كانش فاضي

ده كان اللحظة اللي الصالون كله فهم فيها إن القوة اللي كانوا فاكرينها معاهم كانت وهم.

أول واحدة اتكلمت كانت أمينة.

مالت لقدام وقالت بحدة

يا مروة ما تبقيش صعبة.

كدت

أضحك.

صعبة.

الكلمة اللي الناس دايمًا بيستخدموها لما الست ترفض تساعد في إذلال نفسها.

قلت بهدوء

أنا مش صعبة أنا بقول

الحقيقة.

أحمد كح شوية وقال

يا مروة اسمعي. محدش عايز خناقة.

لفيت وشي ناحيته.

الراجل اللي اتجوزته باين عليه مضايق ومحرج شوية.

والإحراج ده أسوأ من الذنب.

الذنب بيعترف إن في غلط.

لكن الضيق مجرد إزعاج.

قلت

لا انت مش عايز خناقة.

انت كنت عايز الموضوع يعدي بسلاسة.

تقعد هنا مع أهلك وأخواتك ومراتك التانية الحامل وتقنعني إن الأدب إني أختفي من حياتي علشان تبدأ حياتك الجديدة براحتك.

فكه شد.

وقال تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ده مش عدل.

بصيت له لحظة طويلة.

وبعدين قلت بهدوء

أعتقد إنك فقدت حقك تستخدم كلمة العدل يوم ما خليت ست تانية حامل وجبتها صالون بيتي.

ليلى اتكلمت أخيرًا بصوت مهزوز

أنا ما جيتش هنا علشان أهينك.

بصيت لها.

وبعدين بصيت لصورة الفرح المعلقة على الحيطة.

أنا بفستان الفرح مبتسمة.

أحمد جنبي.

وأمي فاطمة واقفة مبسوطة لأنها في نفس اليوم كانت مدياني عقد البيت.

بصيت لليلى تاني.

وقلت

ډخلتي بيت ست تانية وانتي حامل من جوزها وعايزة مكانها. ما تقوليليش ده احترام.

وشها احمر.

سماح دخلت بسرعة وقالت

يا جماعة إحنا بنحاول نحل

 

الموضوع بعقل.

سكت لحظة.

وبعدين قلت

العقل ما يحلش الخېانة إنه يطلب من المظلوم يتنازل عن بيته.

خالد نفخ بضيق.

وبص لأحمد كأنه مستني منه ينقذ الموقف.

لكن أحمد بدأ يفهم حاجة مهمة.

أنا مش بعيط.

مش بتوسل.

مش بسأله إذا كان بيحبني.

وده بيربك رجالة زيه أكتر من الڠضب.

قال

يا مروة ممكن نتكلم لوحدنا.

هزيت راسي.

لا.

انت جبت شهود لما كنت فاكر ستة يقدروا يضغطوا على ست واحدة.

دلوقتي تسمعوا الرد قدام نفس الشهود.

أمينة ضړبت ركبتها بإيدها وقالت

أنا كنت خاېفة من اللحظة دي الكِبر. ست شايفة الورق أهم من العيلة.

ابتسمت بسخرية.

وقلت

عيلة؟

تقصدوا العيلة اللي سكتت لما ابنكم قال إنه حامل ست تانية؟

العيلة اللي دخلت بيتي علشان تقولي أفسح المكان لمراته؟

عم حسن قال بهدوء

كفاية الصوت العالي مش هيفيد.

بصيت له وقلت

أنا مش بعلي صوتي

يا عم حسن أنا بس بسمي اللي حصل باسمه.

الصالون سكت تاني.

لأنهم كلهم عارفين إني بقول الحقيقة.

وفي الآخر أحمد سألني السؤال الوحيد الصادق

انتي عايزة إيه؟

رديت فورًا

عايزة الستة يطلعوا برا بيتي خلال تلات دقايق.

شهقت أمينة وقالت

انتي هترمي العيلة برا؟!

بصيت لها في عينها وقلت

اتفرجي.

ومشيت ناحية الباب.

فتحته.

ووقفت.

وقلت

سمعتوني برا.

وبعد لحظات

خرجوا واحد ورا التاني.

ولما الباب اتقفل أخيرًا

بقى الصمت في البيت تقيل.

لكن لأول مرة من زمن طويل

حسيت إن البيت ده فعلًا بيتي أنا.

بعد ما اتقفل الباب، مسمعتش غير صوت الهوا اللي داخل من الشباك وصوت قلبي وهو بيهدا لأول مرة من شهور. كان ممكن أعيط، كان ممكن أنهار لأن العشرة اتهانت، بس الغريب إني حسيت بخفة.. كأن جبل كان كابس على نفسي واتزاح.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

فجأة، جرس الباب رن.

دقة واحدة،

مترددة، عارفة صاحبها كويس متوفره على روايات واقتباسات 

فتحت الباب.. كان أحمد.

واقف لوحده، وشه مخطۏف، وعينه بتهرب من عيني. قال بصوت واطي

مروة.. ليلى تعبت من الوقفة والمنهدة، وأمي مشيت وهي بتدعي عليكي..

أنتي بجد هتمشيني؟ أنا جوزك!

سندت إيدي على حرف الباب وبصيت له بنظرة خلت ريقه ينشف، وقلت له الجملة اللي خلت لونه يقلب أصفر بجد

أنت ناسي يا أحمد إنك مؤتمن على البيت ده بصفة ودية بس؟ أنا مكلمة المحامي من أسبوع.. وقضية الطلاق للضرر ارفعت الصبح، ومعاها إنذار طرد لأي حد ملوش صفة في البيت.. والنهاردة أنت والست اللي معاك مالكوش صفة عندي.

برق عينه پصدمة وقال طلاق؟ وطرد؟ أنتي بتبيعي كل حاجة عشان ورق؟

ضحكت ضحكة قصيرة وسامة

أنا مابعتش.. أنا بنضف. اللي بيبيع هو اللي بيدخل ست غريبة بيت مراته ويطلب منها تمشي

عشان الجديدة ترتاح. البيت ده كان أماني.. وأنت خنته. دلوقتي اخرج ليهم.. ليلى مستنياك تحت، وأمك مستنية تحكي لها أد إيه أنا جحدة.. بس خليك فاكر، الجحود هو إنك تسرق سقف ست عشان تداري غلطتك مع ست تانية.

حاول يتكلم، بس شاورت له بصباعي

ثانية واحدة كمان وهطلب البوليس يثبت حالة التهجم.. اخرج بكرامتك اللي فاضلة، لو لسه فيه منها حاجة.

جرجرت رجله لورا وهو مش مصدق إن مروة الهادية بقيت بالصلابة دي. قفلت الباب بالمفتاح.. تلات تكات.

دخلت الصالون، بصيت لصورة الفرح اللي على الحيطة. شلتها بهدوء، ومسحت التراب عن وش أمي فاطمة في الصورة.

حقك رجع يا أمي.. والبيت لسه طاهر.

دخلت المطبخ، عملت كباية شاي، وفتحت الشبابيك كلها عشان ريحة النفاق تخرج من البيت.. والنهارده، ولأول مرة، نمت في نص السرير وأنا فارده إيدي، مش خاېفة من بكرة، ولا مستنية حد يطبطب عليا.. لأني عرفت أطبطب على نفسي صح.

 تمت 

تعليقات

close