القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بيـت.. مـش معسـكر كـاملة 



بيـت.. مـش معسـكر كـاملة 

صحيِت مريم الساعة سبعة الصبح على شخللة الحلل ورزع الغطيان في المطبخ. ستوتة هانم — حماتها — كانت قايمة وكأنها "قائد معسكر"، شغالة الله ينور في المطبخ. ومن الأصوات اللي طالعة، واضح إنها بتحمر "كفتة" تانية، من اللي بتتركن في الثلاجة بالأسابيع وتفضل تلمع بسمنتها كأنها بتبصلهم بلوم وعتاب.



"صباح الخير يا ماما،" مريم قالتها بصوت نعسان وهي بتصب قهوتها.


"هو الخير بيعرف طريق بيت، الكِنة فيه نايمة للضهر؟" ردت ستوتة هانم من غير ما تدير وشها. "إبراهيم تلاقيه دلوقت في عز شقاه، وانتي لسه يا دوب بتجربي تفتحي عينيكي."


مريم ضغطت على الماج بتاعها بضيق. إبراهيم فعلاً نزل بدري عشان عنده شغل مهم، وهي كانت سهرانة للفجر بتخلص عرض لعميل. بس الشرح لحماتها زي "النفخ في قربة مقطوعة".


"


أنا كمان ورايا شغل كتير النهاردة،" مريم قالتها وهي راجعة أوضتها.

"شغل!" صوت ستوتة هانم طاردها. "قاعدة تلعب في الموبايل وتسميه شغل!"


مريم قفلت الباب وخدت نفس طويل. بقالها أسبوعين بس من ساعة ما حماتها جت "تزورهم يومين"، ومريم حاسة إنها على وشك الانهيار. كل يوم نفس الموال: نقد للأكل، للنظافة، متوفرة على روايات و اقتباسات للغسيل.. وتنهيدات محملة بالأسى على إبراهيم اللي "بيطحن نفسه" ومراته "بتكليك على الإنترنت".


المواجهة الأولى

"يا مريم، أنا بمسح التراب هنا.. مكنتش أعرف إنك بتحبي تعيشي في زريبة!" ستوتة هانم دخلت الأوضة فجأة وهي ماسكة فوطة قديمة.


"يا ماما أنا في اجتماع زووم،" مريم قالت بصوت واطي وهي بتشاور على الشاشة.


"اجتماع!" حماتها قلدتها بسخرية وبدأت تمسح الشباك بخبط ورزع، وتزيح الفازات بعنف. مريم اعتذرت لزمايلها


وقفلت الكاميرا والمايك.

"لو سمحتي يا ماما.. سيبيني أخلص، ده شغل بجد."


"شغل بجد!" ستوتة هانم رفعت إيديها للسما. "الشغل بجد هو إبراهيم اللي في المصنع من الفجر..متوفرة على روايات و اقتباسات إنما تدوسي على الزراير بقى شغل؟ كان الأولي تطبخي لجوزك لقمة عدلة!"


"إبراهيم بيتغدى في شغل يا ماما."


"عشان ملقاش حد يستناه بلقمة هنية! دي 'نبوية' صاحبتي كِنتها جوهرة.. صنف واتنين وتلاتة كل يوم! ومش ماشية في البيت ببنطلون مقطع زي المشردين!"


الفخ

على وقت الغدا، مريم خرجت المطبخ وهي هلكانة: "يا ماما، هناكل إيه؟"


"أنا أكلت،" ردت العجوزة وهي بتبص في الموبايل. "مش انتي بتشتغلي؟ يبقى مفيش وقت للأكل بقى."


مريم سكتت وعملت سندوتش سريع.


"على فكرة،" ستوتة هانم ضافت وهي مريم خارجة، "صحباتي 'نبوية' و'جالات' جايين بكرة يشربوا شاي."


"


نورتي يا ماما، هقعد أنا في أوضتي عشان ميزعجكمش."

"ده اللي مش هيحصل بكرة،" حماتها قالت بحزم. "السفرة لازم تترص، والبيت يتنظف تنظيفة محترمة.. شوفي الكراكيب!"


بقـلم منـي السـيد 


"يا ماما عندي اجتماع مصيري الساعة تلاتة مع المدير.. مقدرش أغيب!"


"اجتماع!" ستوتة هانم وقفت بغضب. "قعدة الكمبيوتر مش اجتماع! أيامنا كان الناس بتروح مصانع ومكاتب.. إنما لابتوبات في كافيهات ومهنة من على الكنبة دي موضة فاشلة!"


"ده شغل بجد!" مريم حست بدمها بيغلي. "أنا بقبض منه، وبدفع نص إيجار الشقة دي، ونص المصاريف!"


"نص!" ستوتة هانم ربعت إيديها. "ومين اللي لقى الشقة؟ إبراهيم! ومين اللي دفع المقدم؟ إبراهيم! انتي جيتي على الجاهز!"


الانفجار

تاني يوم الصبح، مريم لقت حماتها "متشيكة" على الآخر ومستنية "الرعايا" بتوعها.


"مريم، صحباتي جايين


الساعة اتناشر. قومي اعجلي واعملي لنا صنفين حلو وسلطات. 

 كل حاجة في الثلاجة."


"يا ماما قولتلك عندي اجتماع تلاتة.. لازم أحضر له."


وفجأة، ستوتة هانم قربت وبكل قوتها "رزعت" اللاب توب قفلته. مريم يا دوب لحقت تسحب صوابعها.


"انتي بتعملي إيه؟!" مريم صرخت.


"مش هتنزلي الشغل النهاردة.. هتقعدي ترصي السفرة لضيوفي،" ستوتة هانم قالتها ببرود مستفز. "بلاش تمثيل دور سيدة الأعمال! انتي مراة ابني، وملزمة تبيضي وشه قدام ضيوفه!"


"ده مش بيته لوحده.. ده بيتنا!" مريم كانت بتترعش من الغضب. "وملكيش حق تأمري وتنهي فيا!"


"ليا!" ستوتة هانم قفشتها من إيدها بقوة. "طول ما أنا هنا، ليا! على المطبخ كفاية رغي!"


مريم لقت نفسها في المطبخ، مذهولة من الجرأة دي. وقفت وهي ماسكة المريلة اللي حماتها رمتهالها، وحاسة إنها في كابوس. قررت تمتص الغضب وتعمل اللي يتطلب منها عشان تعدي اليوم،متوفرة على روايات و اقتباسات وبعدين تتفاهم مع إبراهيم.


حفلة الشاي..

والشرارة

الساعة اتناشر، جرس الباب رن. دخلت "نبوية" و"جالات"، وبدأت الوصلة.


"ودي الكِنة،" ستوتة هانم قدمت مريم بابتسامة خبيثة. "مريم.. هي لسه خايبة في الطبيخ بس إحنا بنربيها."


"يا ساتر!" نبوية ضحكت. "جيل اليومين دول ملوش غير في الموبايلات!"


"فعلاً،" جالات كملت. "حفيدي طول النهار قدام الشاشة ويقولك شغل!"


مريم جابت الشاي والحلويات وهي بتجز على سنانها. قعدت على طرف الكنبة، فنبوية سألتها بتعالي: "وانتي بتشتغلي إيه بقى يا مريم؟"


"مديرة محتوى،" ردت مريم باختصار.


"محتوى!" جالات ضحكت بسخرية. "يعني إيه؟ صور على الفيس بوك وبتسموها شغل؟"


ستوتة هانم كملت: "شغل إيه يا جالات! دي بتقعد بالبيجامة طول النهار، وإبراهيم يرجع يلاقي البيت يغم والنفس مسدودة!"


"مش حقيقي،" مريم وشها بقى أحمر من الكسوف والغضب. "أنا بطبخ وبنظف وبيتي زي الفل."


"زي الفل!" حماتها لوحت بإيدها. "شوفي


كِنة نبوية والستات اللي بجد.. مش الدلع ده!"

القرار الصعب

مريم وقفت ببطء: "عارفين إيه؟ أنا بشتغل شغل حقيقي، وبقبض كويس، وبصرف على البيت ده، ومش فارق لي رأيكم في شغلي."


"مريم!" ستوتة هانم بدأت تزعق، بس مريم كملت:


"لأ.. اسمعوني. أنا ضيعت ساعتين من شغلي عشان أطبخ لضيوف مش ضيوفي، وقاعدة هنا بسمع إهانتي في بيتي. أنا عندي اجتماع مع مديري كمان ساعة، ومش قادرة أركز عشان المفروض "أدلعكم"!


نبوية وجالات اتصدموا. مريم فتحت الباب وقالت بحدة: "لو سمحتوا، اتفضلوا. أنا ورايا شغل."


"انتي اتجننتي يا مريم!" ستوتة هانم انفجرت. "ده بيت ابني!"


"ده بيتنا أنا وابنك،" مريم ردت ببرود. "واللي مبيحترمنيش ملوش مكان هنا. اتفضلي مع ضيوفك."


النهاية

بليل، إبراهيم رجع وشكله "مكهرب". "أمي كلمتني وهي بتعيط.. قالت إنك طردتيها هي وصحباتها من البيت. فيه إيه يا مريم؟"


مريم قعدته وحكت له


كل حاجة بالتفصيل.. من رزة اللاب توب لحد الإهانة قدام الغرباء.

"إبراهيم، أنا بحبك، بس مش هقدر أعيش كدة. مامتك مش محترمة خصوصيتي ولا شغلي، وشايفاني خدامة.. وأنت بتدعم ده بسكوتك."


"أنا مش بدعمها!"


"لأ بتدعمها لما بتقولي 'استحملي' و'عديها'. أنت بتختارها هي عليا كل مرة."


مريم قامت ووقفت قدامه: "أنا بديك ٢٤ ساعة. يا مامتك ترجع بيتها بكرة، يا إما تقعد معاها هنا.. وأنا اللي همشي."


"مريم! دي أمي! أرميها في الشارع؟"


"محدش بيرمي حد، هي عندها شقتها. تيجي تزورنا نكرمها، لكن تعيش هنا وتتحكم فيا؟ لأ."


تاني يوم، مريم صحيت لوحدها. إبراهيم كان نزل. فضلت مستنية وقلبها بيدق، لحد ما جاتلها رسالة: "ماما ماشية النهاردة. أنا اخترتك انتي."


بليل، إبراهيم رجع مكسور شوية: "قالت عليا خاين.. إني اخترت الغريبة على أمي."


مريم حضنته: "أنت مش خاين، أنت اخترت تحمي بيتك. هي هتفضل أمك، هنزورها


ونشيلها فوق راسنا.. بس في بيتنا، الكرامة مفيهاش فصال."

تمت 

تعليقات

close