القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ضحك عليها قدام الناس… فطردته من شركته

 ضحك عليها قدام الناس… فطردته من شركته



ضحك عليها قدام الناس… فطردته من شركته


في حفلة اندماج شركته، أخويا حب يهزر فقال في الميكروفون: "دي أختي الجربوعة.. ملهاش مستقبل وشغالة في الفواعلية".. ميعرفش إن "الفواعلية" دي هي اللي اشترت شركته وناوية تدمره.


حفلة أخويا "شريف" كانت ريحتها فلوس من قبل ما تعتب الباب.. شامبانيا، برفانات غالية، وضحكات صفراء من ناس بتنافق بعضها عشان المصالح. الشاشات كانت بتعرض اللوجو الجديد لشركة "رذرفورد القابضة"، وشريف كان ماشي وسط الناس وكأنه هو اللي اخترع الثقة بالنفس، لابس بدلة متفصلة بالمللي وابتسامة حادة زي الموس.


أنا رحت عشان هو طلب مني.. مش حب فيا، ولا صلة رحم، لأ.. كان طلبه بصيغة الأمر:

"تعالي عشان يبقى شكلك موجود كدعم عائلي، بس خليكي واقفة ورا كدة في الداري."


لبست فستان أسود سادة، مفيش أي مجوهرات تبين حالتي، وجاكيت بسيط عشان تكييف الفندق. دخلت لوحدي، لا حرس ولا كروت شخصية ولا تصوير. الناس اللي زي أخويا دايماً بيفتكروا إن "السكوت" معناه إن الشخص "فاضي".


في نص الحفلة، المذيع أعلن عن "لحظة عائلية". شريف طلع على المسرح وهو بيضحك، وخبط على الميكروفون بحرفية واحد متعود على التصقيف الزيادة.


— "عايز أشكركم كلكم،" قالها بصوت عالي ومغرور.. "اندماج زي ده ميحصلش من غير تعب ورؤية، وعشان نكون صرحاء.. من غير مجهودي الجبار."


الناس ضحكت وسقفت.


وفجأة، عينه وقعت عليا وأنا واقفة في ركن بعيد. شاور لي بإيده كأنه بينادي على "تميمة حظ" تدخل الملعب.. وقال بمنتهى البجاحة


في


الميكروفون والكل سامع:

— "بما إننا بنحتفل، أحب أعرفكم بأختي الصغيرة الشقيانة.. ملهاش لا وظيفة عدلة ولا مستقبل، يادوب شغالة فواعلية وإيدها ديماً متوسخة من الشغل اليدوي."

القاعة سكتت لحظة.. فيه اللي ضحك بكسوف، وفيه اللي اتصدم، وفيه اللي بص في الأرض من كتر قلة الذوق. مدير حساباته غمز بعينه كأنه عايز يختفي من الكسوف. شريف كمل ابتسامته، كان مستمتع بقوته وبإنه قادر يحرجني قدام "الأكابر".


ميعرفش اللي أنا عارفاه.


ميعرفش إني عمري ما اتفشخرت بفلوسي لسبب قوي.


ميعرفش إن "الشغل اليدوي" اللي بيتريق عليه ده كان الغطاء اللي بتمشى بيه وسط الناس عشان ميبقاش قفايا مطمع لكل اللي بيحبوا الفلوس وبس.


ميعرفش إن الاندماج اللي بيحتفل بيه ده، أنا اللي مولته، وأنا اللي ثبتته، وأنا اللي حميته في السر.


طلعت على المسرح ببطء، من غير دراما.. خطوة ثابتة.


ولما وصلت جنبه، شريف قرب من الميكروفون تاني وقال بضحكة باردة:

"إيه يا بنتي، متبقيش حساسة كدة، ده هزار عائلي!"


بصيت في عينه وبمنتهى الهدوء قولتله:

"طيب إيه رأيك بقى نحكي حكاية العيلة دي كلها على المكشوف؟"


ضحكته اختفت فجأة.


لأن في اللحظة دي بالظبط، أبواب القاعة اتفتحت ودخل مدير أمن الفندق ومعاه ست لابسة بدلة كحلي شيك وشايلة شنطة جلد.. المحامية بتاعتي "ماريان"، ووراها اتنين من كبار المديرين التنفيذيين في فريق تمويل الاندماج، والاتنين وشهم كان أصفر كأنهم شافوا عفريت.


شريف



إيده


شدت على الميكروفون بقلق.

ولأول مرة في الليلة دي كلها، القاعة سكتت سكات يقطع النفس.

ماريان طلعت على المسرح بثقة، حطت الشنطة على الطاولة الصغيرة جنب الميكروفون، وطلعت ملف سميك مليان أوراق مختومة.


قالت بهدوء مهني:

"مساء الخير.. أنا المحامية الممثلة للمساهم الأكبر في شركة رذرفورد القابضة."


همهمة خفيفة انتشرت في القاعة.


شريف قال بتوتر:

"إيه الهزار ده؟ إحنا في حفلة."


ماريان بصت له بثبات وقالت:

"ده مش هزار.. ده إعلان قانوني."


وبعدين فتحت الملف وطلعت أول ورقة.


"منذ ستة أشهر تم شراء الحصة الأكبر من أسهم الشركة عن طريق صندوق استثماري خاص."


شريف قال بعصبية:

"وأنا المدير التنفيذي.. أكيد أعرف الكلام ده."


ماريان ابتسمت ابتسامة صغيرة.


"حضرتك المدير التنفيذي… لكنك مش المالك."


القاعه بدأت تتحرك بالهمس.


أنا قربت من الميكروفون بهدوء.


وقلت جملة واحدة غيرت الجو كله.


"الصندوق الاستثماري ده… بتاعي أنا."


القاعة انفجرت بالهمسات.


واحد من المستثمرين وقف فجأة.


مدير الحسابات بتاع شريف مسك راسه.


أما شريف… فكان واقف مكانيه كأن حد سحب الأرض من تحته.


بص لي بعينين مش مصدقين.


"إنتي…؟"


هزيت راسي بهدوء.


"أيوه… أنا."


الصمت كان تقيل جدًا.


وبعدين بدأت أحكي.


مش عشان أفضحه…


لكن عشان الحقيقة تبان.


قلت إن بعد وفاة بابا… الشركة كانت على حافة الإفلاس.


وشريف كان بيصرف فلوسها على مظاهر وحفلات.


وأنا ساعتها كنت شغالة



في


ورشة صغيرة بشتغل بإيدي فعلاً.

بس اللي محدش يعرفه إن الشغل ده فتح لي باب تاني.

باب الاستثمار.


ابتديت صغير… جدًا.


وبعد سنين من التعب… بقى عندي رأس مال محترم.


ولما عرفت إن شركة العيلة هتضيع…


اشتريت الأسهم من غير ما أعلن اسمي.


كنت عايزة أحمي الشركة.


مش أدمرها.


لكن اللي حصل الليلة دي…


خلاني أغير رأيي.


بصيت لشريف مباشرة.


وقلت بهدوء:


"أنا كنت جاية النهاردة أعلنك شريك معايا… مش ضدي."


القاعه كلها بصت له.


كملّت:


"كنت ناوية أسيبك في منصبك… ونبني الشركة سوا."


وشريف كان ساكت.


كأنه طفل اتقفش وهو بيكسر حاجة.


لكن فجأة…


صوته طلع مكسور:


"ليه ما قولتيش من الأول؟"


رديت بهدوء:


"عشان اللي يحترم الناس… مش محتاج يعرف هم مين."


السكوت رجع تاني.


بعدين ماريان قالت:


"القرار النهائي يرجع للمالكة."


كل العيون بقت عليا.


اللحظة دي كانت ممكن تقلب حياته.


وممكن تدمره.


بصيت له… وافتكرت أيام زمان.


افتكرت لما كنا أطفال.


افتكرت إن رغم كل حاجة…


هو أخويا.


خدت نفس طويل.


وقلت:


"شريف… أنت هتفضل مدير تنفيذي."


القاعة كلها اتفاجئت.


لكني كملت:


"بس تحت رقابة مجلس الإدارة… وأنا رئيسة المجلس."


بص لي بذهول.


قلت:


"الفرق بيني وبينك… إنك استخدمت السلطة عشان تجرح… وأنا هستخدمها عشان أصلح."


وساعتها…


ولأول مرة في الليلة كلها…


التصفيق بدأ.


مش تصفيق مجاملة.


تصفيق حقيقي.


أما شريف…


فكان واقف ساكت.


بيبص لي.


وبعد

لحظة


طويلة…

نزل الميكروفون من إيده.

وقال بصوت واطي:


"أنا آسف."


القاعة كلها سمعت الكلمة.


وأنا وقتها فهمت حاجة واحدة بس…


إن أقوى انتقام مش إنك تدمر حد…


أقوى انتقام…


إنك تنجح قدامه لدرجة يخليه يشوف نفسه على حقيقته.


تعليقات

close