ارملة اتسابت لوحدها
ارملة اتسابت لوحدها
أرملة اتسابت لوحدها مع طفلين، لكن في طريقها قابلت ست غيّرت حياتها بالكامل
كانت الدنيا بتمطر جامد أوي، مش مطر عادي ده مطر كأنه جاي يعاقبها هي، يخبط فيها ويقولها إنها لوحدها.
كانت أمينة ماشية ومش حاسة برجليها، حافية، هدومها غرقت، قلبها مكسور شايلة ابنها الرضيع على صدرها، ساكت زيادة عن اللزوم بارد زيادة عن اللزوم.
وجنبها ليلى، بنتها الصغيرة عندها خمس سنين، متعلقة في هدومها كأن لو سابتها هتضيع.
همست البنت بصوت ضعيف وهي بتترعش
يا ماما أنا مش قادرة أكمل
وشفايفها كانت مزرقة بس أمينة ماكانش ينفع تقف مش بعد اللي حصل.
من شوية بس، الباب اتقفل في وشها بعنف لسه صداه جوه قلبها
جابر، جوز أخت جوزها نفس الراجل اللي وعد يحميها بعد موت جوزها هو نفسه اللي طردها كأنها ولا حاجة، وقال ببرود
مفيش مكان للي مالهمش لازمة!
ورمى هدومها في الطين قدام الناس ومحدش فتح باب محدش ساعد كأن المصيبة بتعدي، وهي بقت المصيبة.
الهوا كان بيصفر حوالين الشجر كأن الدنيا بتسخر منها كل خطوة كانت حرب وكل مرة ليلى تتكعبل، قلبها يتكسر.
بس الرعب الحقيقي كان لما بصّت على ابنها
يوسف ساكت مش بيتحرك جسمه بارد بارد أوي
حضنته جامد وهي بتهمس
لا لا يا حبيبي بالله عليك
وجريت أو حاولت تجري تشد ليلى، تقع، تقوم مش بتهرب من المطر دي بتهرب من الموت.
وفجأة شافت نور بعيد قلبها اتقبض
المكان ده الطريق ده مستحيل
كوخ في آخر الوادي
بيت الست اللي الناس بتخاف حتى تنطق اسمها
الحاجة إنعام الساحرة.
كل الحكايات رجعت في دماغها
أطفال بيدخلوا ومبيرجعوش
زرع بيموت بنظرة
وظلال ماشية وراها
أمينة اتربت وهي بتخاف منها عمرها ما تقرب ودلوقتي بقت أملها الوحيد.
بصّت ليوسف الساكن وبعدين لليلى اللي بتترعش وفهمت حاجة
صعبة أوي
أوقات الخوف الحقيقي مش من المجهول الخوف إنك تقف ساكت.
ليلى شدت في هدومها وهي بتعيط من غير صوت وده كسرها خالص
رفعت عينيها للسما وقالت
سامحني
ومشت ناحية الكوخ كل خطوة تقيلة كأن الأرض بتمنعها بس كملت عشان الأم ساعات بتعمل حاجات عمرها ما كانت تتخيلها.
وصلت للباب قديم ومشقق كأنه عايش
خبطت مرة اتنين تلاتة
والسكون اللي بعد كده كان أوحش من المطر
لحد ما الباب اتفتح ببطء
وقفت قدامها ست صغيرة في السن شكلًا بس عينيها غويطة ومخيفة شايلة فانوس
الحاجة إنعام.
ما اتكلمتش بس بصّت الأول للطفل بعدين للبنت بعدين لأمينة
نظرة حسّت معاها أمينة إنها مكشوفة كل وجعها باين.
حاولت تتكلم تستنجد بس اللي طلع منها كان عياط
ورجليها خانتها ووقعت
كانت مستنية تترفض أو يتقفل الباب
بس العكس حصل
إيد قوية مسكتها وسحبتها لجوه والباب اتقفل وراها.
دفا النار خبط فيها فجأة كأنه حضن
وفجأة لقت الحاجة إنعام بتاخد يوسف منها
أمينة حاولت تصرخ
لااا!
بس الخوف مسك صوتها.
حطته على الترابيزة كشفت عليه بسرعة وقالت
ده بارد زي التلج
وبدأت تتحرك بسرعة مراهم ريحة غريبة كلام مش مفهوم كأنه تعاويذ
أمينة كانت بتترعش شايفة ابنها بين إيديها ومش قادرة تعمل حاجة
وفجأة
أنين خفيف
بعدين كحة
وبعدين عياط عالي
يوسف رجع!
أمينة زحفت عليه وهي بتعيط، حضنته وباسته
وبعدين بصت للحاجة إنعام وقالت
ليه؟ بتساعدينا ليه؟
الست سكتت شوية وبصت في النار
وقالت بهدوء
عشان الدنيا فيها وحوش كفاية مش لازم أكون واحد منهم.
الكلام دخل جواها وكسرها وفي نفس الوقت ريّحها
بس الهدوء ما طولش
صوت خيول قطع السكون
أمينة اتجمدت الصوت ده تعرفه
جريت على الباب وبصّت من شق صغير
وقلبها وقف
جابر.
وصوته مليان شر
اطلعي يا أمينة!
وخبط
الباب بعنف
ليلى صرخت ويوسف عيط
أمينة حضنتهم وهي مرعوبة
وهو كمل
يا تطلعي دلوقتي يا أولع في المكان كله!
إيد أمينة راحت على المزلاج كانت هتفتح
لكن إيد وقفتها
الحاجة إنعام.
وقالت بثبات
لو فتحتي الباب خوف تبقي ميتة وانتي عايشة.
وقبل ما أمينة تستوعب
الحاجة إنعام فتحت الباب بنفسها
ووقفت قدام جابر والرجالة
وقالت جملة واحدة
خلّت وشه يتغير تمامًا تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
إنت جاي تاخد حقك ولا جاي تهرب من السر اللي مدفون من سنين؟ جابر سكت فجأة
وشه اتشد، وعينيه اتحركوا بسرعة كأنه اتكشف بس حاول يتمالك نفسه وقال بعصبية
إنتي بتخرفي يا ولية! وسّعي من سكتي بدل ما أهدّ البيت على دماغك!
الحاجة إنعام ما اتهزتش ولا حتى رمشت.
بصّت له نظرة هادية، أخطر من أي صراخ، وقالت
طب أقولهم؟ أقولهم إنك مش بس طردت أمينة لأ، ده أنت السبب في موت أخوك؟
الرجالة اللي وراه بصّوا لبعض في همهمة خفيفة بدأت.
جابر اتوتر وصرخ
اسكتي!!
لكنها كملت كأنها مش سامعة
فاكر الليلة اللي وقع فيها من فوق السلم؟ فاكر إيده اللي كانت متعلقة فيك وهو بيستنجد؟ وانت سبتها.
الصمت وقع تقيل
أمينة شهقت، وإيديها شدت على عيالها.
لأ ده كدب مش كده؟! قالت بصوت مكسور.
جابر بص حواليه، حس إن الأرض بتتهز من تحته
كانت حادثة! أنا ماعملتش حاجة!
الحاجة إنعام قربت خطوة، وصوتها واطي بس واصل
لا دي ما كانتش حادثة دي كانت طمع. كنت عايز البيت والفلوس وخلصت منه.
واحد من الرجالة قال بتردد
الكلام ده بجد يا جابر؟
جابر فقد أعصابه، طلع سلاحه وصرخ
ولا كلمة كمان!
ليلى صرخت، وأمينة حضنتها بقوة
بس الحاجة إنعام وقفت بينهم وبينه بثبات غريب.
رفعت إيدها بهدوء وقالت
اللي اتبني على دم لازم يقع.
وفجأة
الهوا هدى النار واطت وسكون غريب ملأ المكان.
إيد جابر بدأت
تترعش السلاح وقع من إيده على الأرض.
وشه اتغير بقى شاحب كأنه شايف حاجة محدش شايفها.
لأ لأ مش تاني قال وهو بيرجع لورا.
الرجالة بصّوا حواليهم بخوف
في إيه؟! إنت شايف إيه؟!
جابر كان بيبص قدامه، عينيه واسعة برعب
سامع صوته بيقولي ليه سيبتني ليه؟!
وقع على ركبته، وبدأ يصرخ كالمجنون.
الحاجة إنعام قالت بهدوء
الضمير لما يفوق، بيبقى أقسى من أي عقاب.
الرجالة رجعوا لورا خطوة خطوة
واحد منهم قال
إحنا مش داخلين في الليلة دي
وجروا كلهم وسابوه.
جابر حاول يقوم بس جسمه خانه
صرخ آخر صرخة، وبعدين وقع على الأرض ساكن.
الصمت رجع تقيل.
أمينة كانت بتبص مش مصدقة
هو مات؟
الحاجة إنعام بصّت له نظرة سريعة وقالت
لا بس حياته القديمة انتهت.
وبعدين لفت ناحيتها، وقالت
خدي عيالك وامشي.
أمينة اتصدمت
أمشي؟ أروح فين؟
الحاجة إنعام ابتسمت ابتسامة خفيفة أول مرة تظهر
أي مكان بس المرة دي مش لوحدك إنتي أقوى مما تتخيلي.
أمينة حضنت ليلى ويوسف وبصّت للست دي بنظرة امتنان وخوف في نفس الوقت.
إنتي مش ساحرة صح؟
الحاجة إنعام ضحكت ضحكة هادية وقالت
لا يا بنتي أنا بس ست شافت الوحش الحقيقي وقررت ما تبقاش زيه.
خرجت أمينة مع أول خيط نور
والمطر وقف.
وأول مرة من وقت طويل
حسّت إن الطريق قدامها مش نهاية
ده بداية. أمينة مشيت وهي حاضنة عيالها خطواتها تقيلة، بس قلبها أخف شوية كأن في حاجة اتفكت جواها.
الشمس بدأت تطلع، والنور لمس وشها لأول مرة من وقت طويل بس كانت حاسة إن القصة لسه مخلصتش.
وقفت فجأة وبصّت وراها ناحية الكوخ.
مش عارفة ليه بس قلبها قالها ترجع.
لفّت ومشيت تاني ناحية الباب وخبطت.
الباب اتفتح بسرعة المرة دي وكأن الحاجة إنعام كانت مستنياها.
بصّت لها بنظرة عارفة وسألت
رجعتي ليه؟
أمينة بلعت
ريقها وقالت بصراحة
عشان حاسة إن في حاجة مستخبية وعشان مش عايزة أهرب تاني.
الحاجة إنعام سكتت شوية وبعدين فتحت الباب على الآخر
ادخلي.
دخلت أمينة، وهي حاسة إن الجو جوا
مختلف أهدى بس تقيل.
الحاجة إنعام قفلت الباب وقالت
مش كل اللي شوفتيه سحر ومش كل الحقيقة باينة.
أمينة قلبها دق بسرعة
تقصدي إيه؟
قربت منها وقالت بصوت واطي
أنا ما أنقذتش ابنك لوحدي إنتي كمان اللي أنقذتيه.
أمينة اتلخبطت
أنا؟!
آه لو كنتي استسلمتي لو كنتي وقفتي كان مات. اللي خلاه يعيش هو إنك فضّلتي تحاربي.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس في حاجة لازم تعرفيها جابر مش انتهى زي ما إنتي فاكرة.
أمينة قلبها وقع
يعني إيه؟!
اللي شافه امبارح مش نهاية ده بداية حساب.
وقبل ما تسأل صوت خبط خفيف جه من بره بس المرة دي مش زي الأول.
خبط بطيء تقيل
أمينة شدّت عيالها، وقالت بخوف
هو رجع؟!
الحاجة إنعام هزت راسها بالنفي وعينيها فيها قلق لأول مرة
لا ده مش هو.
قربت من الباب وقبل ما تفتحه قالت
اللي جاي أقدم من جابر وأخطر.
أمينة همست
يعني إيه؟
الحاجة إنعام بصّت لها وقالت
في حاجات لما بتتصحى مش بترجع تنام بسهولة.
وفتحت الباب ببطء
الهوا دخل بارد والضوء اختفى لحظة
وشخص واقف بره ملامحه مش واضحة بس صوته كان تقيل وغريب
أخيرًا
لقيتك يا إنعام.
الحاجة إنعام اتجمدت وهمست
مستحيل
أمينة قلبها كان هيقف
مين ده؟!
الراجل خطا خطوة لقدام وابتسم ابتسامة مخيفة
حد ليه حق قديم ولسه جاي ياخده.
النور خفت أكتر والكوخ كله اتهز كأن الأرض بتتنفس تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
والحاجة إنعام قالت بصوت متوتر لأول مرة
اقفلي الباب يا أمينة بسرعة!
لكن كان فات الأوان أمينة حاولت تقفل الباب بسرعة بس إيد الراجل كانت أسرع.
مسك الباب ومنعه يتقفل ودخل خطوة لجوه.
الهوا بقى تقيل والنور خف كأن المكان كله بيختنق.
الحاجة إنعام رجعت لورا خطوة أول مرة الخوف يظهر عليها بجد، وهمست
إنت إزاي رجعت؟
الراجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
ما ينفعش حد يهرب من دين قديم يا إنعام خصوصًا لو كان دين روح.
أمينة كانت واقفة مش فاهمة بس حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل.
حضنت عيالها جامد وقالت
حد يفهمني في إيه؟!
الحاجة إنعام غمضت عينيها لحظة كأنها قررت تواجه، وبصّت لأمينة وقالت
زمان قبل ما أكون الست اللي الناس بتخاف منها كنت زيك أم.
أمينة اتصدمت
زيي؟!
كان عندي ابن وكان بيموت قدام عيني ومكنش في حد يساعدني
غيره.
وشاورت على الراجل.
اداني القوة بس كان ليها تمن روحي.
الراجل ضحك بصوت خافت
وأنا جيت آخدها بعد سنين من الهروب.
أمينة قلبها دق بسرعة
يعني إيه؟!
الحاجة إنعام قالت بهدوء موجوع
يعني أنا السبب في كل اللي بيحصل وكل روح اتأذت كان تمن اللي عملته.
سكتت لحظة وبعدين بصّت لأمينة نظرة مختلفة
بس لما شوفتك افتكرت نفسي وقررت أصلّح ولو جزء صغير.
الراجل قرب أكتر وقال
كفاية كلام وقت الحساب.
الكوخ كله بدأ يترعش النار عليت فجأة وصوت غريب ملي المكان.
أمينة كانت بتبص عليهم وهي مرعوبة بس فجأة حاجة جواها اتحركت.
افتكرت كلام إنعام إنتي اللي أنقذتي ابنك عشان ما استسلمتيش.
شدّت نفسها ووقفت.
لأ.
الصوت خرج منها قوي رغم خوفها.
الراجل بص لها باستغراب
إنتي بتتكلمي معايا أنا؟
آه مش هاخد منها حاجة تاني.
الحاجة إنعام شهقت
يا بنتي لا ده مش شغلك!
بس أمينة كملت
كل اللي حصل سببه الخوف كل واحد كان خايف
وأنا مش هخاف تاني.
قربت خطوة رغم إن جسمها بيترعش.
لو في تمن يبقى يتدفع بالعدل مش بالظلم.
الراجل سكت كأنه بيفكر
والجو
بدأ يهدى تدريجي.
انتي مختلفة قالها وهو باصص لها بتركيز قلبك أقوى من خوفك.
وبعدين بص للحاجة إنعام
كان ممكن تكوني زيها بس اخترتي الطريق الأسهل.
الحاجة إنعام دموعها نزلت لأول مرة
كنت خايفة
والخوف دايمًا بيكلف.
سكت شوية وبعدين قال
الدين لازم يتسدد بس مش لازم بالطريقة دي.
بص لأمينة تاني
إنتي غيرتي الميزان.
وفجأة النور رجع والهوا بقى دافي.
الراجل بدأ يختفي تدريجي وقال آخر جملة
خلي بالك قوتك مش في إنك ما تخافيش قوتك إنك تتحركي رغم الخوف.
واختفى.
الكوخ رجع هادي كأن حاجة كبيرة عدّت.
أمينة بصّت للحاجة إنعام لقتها ضعيفة، قاعدة على الكرسي، نفسها تقيل بس مبتسمة.
خلص قالتها بهدوء.
أمينة قربت منها بسرعة
إنتي كويسة؟
هزّت راسها
لأول مرة من سنين آه.
وبعدين مسكت إيدها
عيشي ومتكرريش غلطي.
أمينة دموعها نزلت وهزّت راسها.
مع أول شروق شمس خرجت أمينة من الكوخ
شايلة يوسف وماسكة إيد ليلى
بس المرة دي مش مكسورة.
كانت ماشية ورافعه راسها
عارفة إن الطريق صعب بس مش مستحيل.
وبعدت عن الكوخ اللي بقى وراها هادي ساكت
ومن
يومها محدش شاف الحاجة إنعام تاني
لكن الناس بقت تقول
إن في ست في الوادي مش ساحرة
بس قلبها قوي كفاية ينقذ حياة.


تعليقات
إرسال تعليق