القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه خطه زوجتي 



قصه خطه زوجتي 

وقفت قدام موظف الشهر العقاري، الجو حر، والمروحة اللي فوقي بتطلع هوا سخن.

كنت بمسح عرقي بمنديل، وببتسم وأنا بمد إيدي بالبطاقة.

لو سمحت، عايز أستعلم عن العقد المسجل باسم شيرين محمود... مراتي، الفيلا اللي في الشيخ زايد.

الموظف خد البطاقة، ضرب كام زرار على الكيبورد، وبص للشاشة كتير.

يا أستاذ مفيش حاجة مسجلة بالاسم ده هنا.

ابتسمت بثقة أكيد في غلطة في السيستم، طب جرب بالرقم القومي ده...

رد ببرود الموظفين المعتاد يا فندم، السيستم مابيكدبش... بس دقيقة، في توكيل عام رسمي حضرتك عامله للمدام من ٥ سنين... وهي استخدمته من شهرين عشان تنقل ملكية شقتك التمليك اللي في المعادي باسم والدتها... وكمان باعت عربيتك.

سكتّ.

الصوت حواليا اختفى. دوشة الناس، زعيق الموظفين، صوت المروحة... كله اتبخر.

سبع سنين شقى وغربة في السعودية.

سبع سنين ببعتلها كل ريال بقبضه من شغلي عشان نأمن مستقبلنا ومستقبل الولاد.

سبع سنين من معلش يا يوسف، استحمل الغربة، وأنا هنا بشرف على تشطيب الفيلا اللي هتلمنا ونرتاح فيها طول العمر.

طلعت الموبايل. رنيت عليها.

أيوة يا حبيبي، أنا في النادي مع الولاد، نصاية وأكلمك.

صوتها كان هادي... رقيق... ومزيف لدرجة ترعب.

قفلت السكة.

مازعقتش في الشارع. ولا حتى حسيت بانهيار.

اكتشفت إن الخيانة الحقيقية مش دايماً بتيجي في صورة راجل غريب في حياتها.

الخيانة الحقيقية بتيجي في صورة ست بتاكل من عمرك وتعبك وشقاك في الغربة، وهي بتبتسم في وشك وبتمثل دور الزوجة المخلصة السند.

روحت على البنك فوراً.

عايز كشف حساب للرصيد المشترك بتاعنا.

موظف البنك بصلي بشفقة بعد ما راجع الشاشة يا


فندم... الحساب اتصفر إمبارح الصبح. المدام سحبت كل المبلغ كاش.

أربعة مليون جنيه.

تحويشة عمري، وسهر الليالي، وبعدي عن ولادي.

طلعت من البنك، مشيت في الشارع وأنا حاسس إني خفيف... خفيف لدرجة إني ممكن أقع من كتر الصدمة.

رجعت الشقة اللي مأجرينها مؤقتاً لحد ما الفيلا تجهز.

فتحت الباب بالمفتاح... لقيت هدوء غريب. دولابها فاضي، شنط سفرها مش موجودة، والولاد مش في البيت.

بس كانت سايبة حاجة على الترابيزة.

ورقة صغيرة... ومفتاح.

قربت من الترابيزة، مسكت الورقة وقريت المكتوب فيها

سامحني يا يوسف، أنا دخلت الفلوس كلها في جمعية كبيرة ومشاريع مع ناس وطلعوا نصابين، مقدرتش أواجهك. أنا خدت الولاد وهقعد عند خالتي في إسكندرية فترة لحد ما أعرف أحل المصيبة دي.

وهنا... ضحكت.

ضحكت بصوت عالي جداً لدرجة إن عيني دمعت.

عشان شيرين الكدابة، اللي فاكرة نفسها ذكية، نسيت حاجة مهمة جداً...

نسيت إني بشتغل مدير مالي... وإني من شهرين، لما حسيت بشوية قلق وتناقض في كلامها، عملت إجراء قانوني واحد بس، هي مستحيل تتخيله، إجراء هيقلبها من هانم هربانة بالغنيمة ل متهمة ملهاش مفر وممنوعة من السفر هي واللي ساعدها.

مسكت تليفوني، وطلعت رقم محدد كنت مجهزه للحظة دي، وقبل ما أدوس اتصال... الباب خبط.

فتحت الباب ببطء...

كان حازم، أخو شيرين الصغير.

في إيده شنطة سفر فاضية، وبيبص في تليفونه ومبتسم ابتسامة واسعة. أول ما رفع عينه وشافني، الابتسامة دي اتجمدت على وشه، وتليفونه وقع من إيده على الأرض وكسر صمت المكان.

ي... يوسف؟ إنت رجعت إمتى؟ مش المفروض طيارتك الأسبوع الجاي؟

صوته كان بيترعش، وعينيه بتزوغ في كل حتة في

الشقة.

مسكته من دراعه بهدوء مرعب، وشدبته لجوا وقفلت الباب برجلي.

أهلاً يا حازم... كنت جاي تاخد إيه؟ بقية الهدوم ولا في دهب شيرين نسيته في استعجالها وهي بتهرب بالغنيمة؟

وشه جاب ألوان، وبدأ يتهته تهرب إيه بس يا يوسف! شيرين كلمتني وقالتلي إنها خايفة تقعد لوحدها بعد ما خسرت الفلوس في الجمعية، وطلبت مني أجي ألم بقية حاجتها...

زقيته على الكرسي وقعدت قدامه، وحطيت رجل على رجل.

جمعية إيه يا حازم؟ إنتوا فاكرين إنكم بتلعبوا مع عيل صغير؟ ولا فاكرين إن شقى سبع سنين في الغربة هيطير في مكالمة تليفون وورقة مكتوبة بخط الإيد؟

سكت وماردش، فكملت أنا وعيني في عينه

أختك فاكرة إن التوكيل العام ده شيك على بياض تعمله وقت ما تحب. من شهرين، لما بدأت ألاحظ إنها بتتهرب من أسئلتي عن تشطيب الفيلا، وإن فواتيرها بقت أرقامها خيالية، رحت القنصلية المصرية في الرياض... ولغيت التوكيل.

حازم برّق عينيه بصدمة، فابتسمت بوجع وكملت

مش بس كده، أنا بعت إنذار رسمي على يد محضر على عنوان والدتك إن التوكيل اتلغى. يعني بيع أختك لشقتي في المعادي، وتنازلها عن عربيتي لوالدتك بعد تاريخ الإلغاء... ده في القانون اسمه تزوير واستعمال محرر مزور.. جناية يا حازم، عقوبتها السجن المشدد لأختك، ولوالدتك اللي اشترت وهي عارفة إن التوكيل ملغي.

حازم حط إيده على راسه وبدأ ينهج إنت بتقول إيه... سجن إيه يا يوسف، دي مراتك وأم ولادك!

ضحكت بسخرية أم ولادي اللي سرقتني ورمتني في الشارع؟ استنى، إنت لسه ماسمعتش الأهم... ال ٤ مليون جنيه اللي أختك سحبتهم كاش إمبارح.

قربت منه ووطيت صوتي أختك من غبائها وطمعها ما سألتش نفسها ليه

أنا كمدير مالي، سايب مبلغ زي ده في حساب جاري عادي! أنا تحويشة عمري كلها مربوطة في ودايع وشهادات استثمار مقفولة باسمي أنا بس. الحساب المشترك اللي هي صفرته ده، أنا كنت محوله ل حساب سحب ع المكشوف Overdraft بضمان شغلي. البنك طلعلها الفلوس، بس لأنها سحبتهم بشخصها وبتوقيعها هي، فالفلوس دي طلعت في هيئة قرض شخصي باسمها!

حازم قام وقف وهو بيترعش كله يعني إيه؟

يعني أختك ماسرقتش فلوسي... أختك لبست نفسها في ديون للبنك ب ٤ مليون جنيه! وأنا بكل بساطة قدمت ورق إمبارح بيفصل مسؤوليتي عن أي سحوبات تمت في غيابي. يعني أختك دلوقتي البنك هيحجز على أي حاجة باسمها، ومباحث الأموال العامة هتدور عليها في كل حتة، ده غير قضية التزوير اللي أنا هرفعها بكرة الصبح.

الرعب اللي شوفته في عين حازم كان كفيل يبرد ناري شوية، بس فجأة... تليفوني رن.

بصيت على الشاشة، لقيتها شيرين.

أكيد حست إن في حاجة غلط لما حازم اتأخر، أو البنك كلمها.

بصيت لحازم وشاورتله يسكت خالص... وفتحت السبيكر، ورديت بهدوء

ألو... أيوة يا شيرين، وصلتي إسكندرية ولا لسه في الطريق؟

ردت بصوت مهزوز ومرعوب ومختلف تماماً عن صوتها الصبح

يوسف... إنت... إنت عملت إيه في الحساب؟ البنك بيكلمني وبيقولي إن عليا مديونية ولازم أسددها فوراً وإلا هيعملوا فيا محضر... يوسف إنت فين؟

ابتسمت وأنا باصص لشنطة السفر الفاضية

أنا في شقتنا يا حبيبتي... مستنيكي إنتي والولاد عشان نحتفل ب الفيلا الجديدة... بس هاتي معاكي ال ٤ مليون... عشان البوليس على وصول.

البوليس؟ يوسف أبوس إيدك متهزرش معايا في الحاجات دي! أنا أم ولادك!

صرخت بيها شيرين في التليفون وصوتها

كله رعب وانهيار.

قفلت السبيكر، وحطيت التليفون على ودني، واتكلمت

 

بصوت هادي بس بيقطع زي السكينة

أم ولادي؟ أم ولادي اللي كانت هترميهم في حضن راجل غريب بفلوس أبوهم؟ إنتي فاكرة إني مش عارف مين اللي كان مستنيكي في إسكندرية يا شيرين؟

الصمت اللي حصل على الناحية التانية كان كفيل يثبتلي كل شكوكي. حازم اللي كان قاعد قدامي، وشه جاب ألوان أكتر، وعرق بارد نزل من جبينه.

يوسف... إنت... إنت فاهم غلط... صوتها كان بيطلع بالعافية.

وفرّي الكدب للنيابة يا شيرين. أنا مش بس راقبتك، أنا عرفت كل تفصيلة عن شريكك اللي أقنعك تسرقي جوزك اللي شقيان في الغربة، وتعملي التوكيل سلاح تضربيني بيه في ضهري.

بصيت لحازم، وشاورتله على الباب برّا.

حازم قام وهو بيترعش يا يوسف والنبي...

قولت برّا! وقسماً بالله لو شوفت وشك أو وش أمك اللي اشترت بمال حرام، لأكون حابسكم كلكم في قضية تزوير وتشكيل عصابي. غووور!

حازم جري زي الفار المذعور وقفل الباب وراه.

رجعت للتليفون قدامك ساعتين بالظبط. لو مرجعتيش الشقة هنا، بالفلوس اللي سحبتيها، وبالولاد... أنا هقدم البلاغات فوراً، وساعتها مش هتشوفي النور تاني، والولاد المحكمة هتديهمني بحكم إن أمهم غير أمينة ومهددة بالسجن.

قفلت السكة في وشها، ورميت التليفون على الكنبة.

قعدت مكاني، وحطيت راسي بين إيديا.

الناس فاكرة إن الانتصار في المواقف دي بيفرح... ميعرفوش إن طعم الخيانة بيفضل مر في الحلق. أنا كسبت الجولة، أيوة، حاميت فلوسي وعريتها قدام نفسها وقانونياً، بس خسرت

بيتي، خسرت ثقتي، وخسرت السنين اللي قضيتها ببني في وهم.

مرت الساعتين كأنهم دهر.

الباب خبط بضعف.

قمت فتحت... كانت هي.

شيرين اللي كانت من كام شهر بتتباهى بصورها وفلوسي، واقفة قدامي منكسرة، وشها شاحب، وماسكة في إيدها شنطة الفلوس، وفي الإيد التانية ولادي اللي أول ما شافوني جريوا عليا يحضنوني.

بابا! إنت رجعت!

حضنتهم ودموعي نزلت غصب عني... دول الحاجة الوحيدة الحقيقية في الكدبة اللي عشتها سبع سنين.

دخلت الولاد أوضتهم وقفلتلهم الباب، ورجعت لشيرين اللي كانت واقعة على ركبها في الصالة بتعيط بهستيريا.

يوسف سامحني... شيطان وعماني... هو اللي ضحك عليا وقالي إنك كده كده هتتجوز عليا وإن الفلوس دي حقي أنا...

بصيتلها بقرف شيطان؟ إنتي اللي شيطان يا شيرين. الست الأصيلة لو جوزها وكلها عيش حاف بتصونه في غيابه قبل حضوره. إنما إنتي عيشتي في خير ورفاهية وبرضه طمعتي وخونتي الأمانة.

مسكت شنطة الفلوس من على الأرض الفلوس دي هترجع البنك تتسدد بيها مديونيتك، عشان متبقيش حرامية بس... بس العقاب الحقيقي لسه مبدأش.

رفعت راسها بسرعة وفي عينيها رعب عقاب إيه؟ أنا رجعتلك كل حاجة اهو!

ابتسمت ببرود، وطلعت ورقة من جيبي ورميتها في حجرها.

دي ورقة طلاقك. ودي تذاكر طيران للولاد، هسافر بيهم بكرا الصبح. أما إنتي... فإنتي لسه مديونة ليا بحقي في شقتي اللي بعتيها لأمك بالتزوير... ومعاكي أسبوع واحد بس ترجعيها باسمي... وإلا المحضر اللي في

الدرج ده هياخد مساره.

صوت صريخها ملى الشقة، بس أنا كنت خلاص... قفلت باب قلبي، وبدأت أجهز شنط ولادي لحياة جديدة، حياة مفهاش مكان للكدب.

عدى الأسبوع زي الكابوس على شيرين.

راحت لأمها وهي منهارة، بتترجاها تتنازل عن الشقة تاني ليوسف وتنقذها. أمها اللي كانت طمعانة وشريكة في اللعبة، أول ما سمعت كلمة تزوير ومباحث وأموال عامة وسجن مشدد، الخوف عماها، رمت الورق في وش شيرين وصرخت فيها

أنا مش هقضي بقية عمري في السجن المرة دي عشان غبائك! إنتي قولتيلي إن جوزك موافق! خدي شقتكم وغوري من وشي، أنا لا أمك ولا أعرفك!

رجعتلي الشقة رسمي، وتنازلت عن محضر التزوير، بس العقاب الرباني كان أشد من أي قانون.

أما الشريك.. الوهم اللي شيرين باعت بيتها وعيالها وعمرها عشانه، فطلع مجرد عيل نصاب محترف. أول ما شيرين راحتله تعيط وتقوله إن اللعبة اتكشفت وإن الفلوس رجعت البنك، ملامحه الحنينة اتبدلت لوش شيطان. عرف إن مفيش وراها مصلحة وإن البوليس ممكن يوصله، طردها من عربيته، عملها بلوك من كل حتة، واختفى كأنه ملوش وجود.

مفيش حب.. مفيش وعود.. كان مجرد طمع في فلوس المغفل اللي شقيان في الغربة، ولما المغفل طلع أذكى منهم، سابها تشرب الكاس لوحدها.

يوم السفر، كنت واقف في المطار، ماسك إيد ولادي الاتنين، وببص لشاشة مواعيد الطيارات.

تليفوني رن، رقم غريب بس قلبي حس إنها هي. رديت للمرة الأخيرة.

صوتها كان مكسور، ذليل، بتبكي بدموع حقيقية المرة

دي، مش دموع تماسيح

يوسف.. أنا خسرت كل حاجة.. أمي قاطعتني وحازم مش طايقني.. والنصاب سرق حتى دهبي اللي كان معايا.. والبنك لسه بيطالبني بفوائد سحب الفلوس وعايزين يحجزوا على عفش شقتي الإيجار.. أنا في الشارع يا يوسف.. اديني فرصة أعيش مع ولادي حتى لو خدامة تحت رجليكم.

بصيت لولادي اللي كانوا بيضحكوا ومبسوطين بالطيارات من الإزاز، ورديت عليها بصوت هادي جداً، مفيهوش أي ذرة غضب.. ولا ذرة حب

اللي يبيع مرة يبيع ألف يا شيرين.. واللي يخون الأمانة وهو شبعان، مستحيل يتأمن وهو جعان. إنتي اخترتي طريقك، كمليه للآخر.

يوسف عشان خاطر الولاد!

الولاد ماتت أمهم يوم ما قررت تسرق شقى أبوهم وترميهم لراجل غريب.. سلام يا شيرين.

قفلت السكة، طلعت الشريحة من التليفون، كسرتها نصين ورميتها في أقرب باسكت زبالة.

نداء الطيارة اشتغل.

شلت بنتي الصغير على كتفي، ومسكت إيد ابني، ومشيت في طريقي لبوابة الخروج.

خسرت فلوس؟ أيوة كتير.. خسرت سنين من عمري في الوهم؟ أكيد..

بس كسبت نفسي، كسبت رجولتي اللي اتهانت واتردتلها كرامتها، وكسبت ولادي في حضني.

اتعلمت درس قاسي، إن السند الحقيقي مش بالتوكيلات ولا بالفلوس ولا بالبيوت الفخمة.. السند الحقيقي في النفوس الشبعانة، والأصل الطيب اللي بيصون النعمة في الغياب قبل الحضور.

الطيارة طلعت، ومعاها قفلت كتاب شيرين للأبد، وبدأت صفحة جديدة.. صفحة نظيفة، عنوانها العوض من ربنا.

تمت

لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار 

تعليقات

close