بعد الطلاق بيومين
بعد الطلاق بيومين
"بعد يومين بس من الطلاق… وقفت مصروف حماتي اللي كان نص مليون جنيه في الشهر—وساعتها بدأ الانهيار الحقيقي!"
أول ما استلمت ورق الطلاق، ما استنيتش لحظة.
بمكالمة واحدة للبنك… وقّفت التحويل الشهري اللي كنت بدفعه لحماتي.
نص مليون جنيه كل شهر… راحوا في ثانية.
نضيف… سريع… من غير أي رجوع.
كل حاجة كانت في إيدها زمان—الكارت، دفتر البنك، حتى الباسورد—أنا اللي مديّاها لها بإيدي.
بس في اتفاق الطلاق… مفيش سطر واحد يجبرني أفضل أصرف عليها.
جوزي السابق "رامي"؟
كان مشغول جدًا بحاجة أهم…
قاعد جنب عشيقته "كارما" في مستشفى خاص فخم في التجمع، عشان حامل.
ماشي وراها زي الظل… خايف على البيبي.
أما أمه؟
أما المسؤولية؟
الكلام ده… اختفى من حياته من زمان.
نفس اليوم، موبايلي انفجر رسايل وصوتيات ورا بعض:
"إنتي اتجننتي؟!"
"فلوس ماما فين؟!"
"هتسيبيها من غير مصاريف؟!"
بصيت على الشاشة… وضحكت.
قدامي على الترابيزة كان ملف الطلاق… كفيل يرد على كل حاجة.
"جاحدة؟"
أنا؟
أنا أصلاً مبقاش ليا أي علاقة بالعيلة دي.
قفلت الموبايل…
وحسّيت براحة عمري ما حسّيتها قبل كده.
بس الليلة دي… التليفون رن.
رديت بعد شوية… لقيته "رامي"، وصوته مليان غضب مكبوت:
"إنتي مجنونة؟! الفلوس دي كانت إنسانية! أمي هتعيش إزاي؟!"
رديت بهدوء:
"وإنت مش ابنها؟
ولا إيه؟"
سكت…
واضح إنه واقف جنب حبيبته ومش عايز يعلي صوته.
قفلت في وشه.
تاني يوم الصبح…
مش هو اللي جه.
حماتي بنفسها.
كانت واقفة قدام شقتي الجديدة في مدينة نصر… شكلها متبهدل، وشعرها منكوش…
وأول ما شافتني…
وقعت على ركَبها!
"يا بنتي بالله عليكي!"
"ما تقطعيش رزقي!"
"أنا هعيش إزاي؟!"
الجيران بدأوا يتجمعوا… يهمسوا:
"مش ابنها راجل أعمال؟"
"إزاي عايشة على حساب طليقته؟!"
"بيقولوا سابها عشان واحدة حامل…"
وشها اصفر من الإحراج… بس مسابتش رجلي.
بصيت لها بهدوء وقلت:
"إنتي بتطلبي من الشخص الغلط… أنا مبقاش ليا علاقة بابنك. روحي له هو."
سكتت لحظة…
الخوف ظهر في عينيها…
بس بسرعة اتحوّل لغضب وهي بتصرخ:
"حتى لو اتطلقتوا… إنتي ملزمة تصرفي عليّا!"
ما قدرتش أمسك نفسي… وضحكت.
"ملزمة؟
دي إنتي اللي كنتي بتقولي للناس إني عاقر!
إنتي اللي كنتي بتدخلي في جوازنا… وتخليه يتحكم حتى في مرتبي!
كل مرة كنتي بتمدّي إيدك فيها… كنتي شايفاني بنتك بجد؟!"
كلامي نزل عليها زي الصفعات…
والناس حواليها زوّدوا الهمس.
وفجأة…
رامي ظهر.
في إيده شنطة… وفي التانية أكياس فاكهة وحاجات جايبها لعشيقته.
وجنبه "كارما"، متعلقة في دراعه وكأنها ضعيفة… بس التمثيل كان واضح.
أول ما شاف المنظر… اتجمّد.
"ماما؟… إيه اللي بيحصل هنا؟!"
حماته جريت
عليه تصرخ:
"الحقني! دي قطعت عني الفلوس… وكمان باعت البيت! هنروح فين؟!"
أنا فضلت واقفة، متكتفة، وبهدوء قلت:
"من حقي أبيع البيت…
لأن الفلوس اللي اتشرا بيها… كانت من أهلي أنا.
بس واضح إنكم اتعودتوا على النعمة… ونسيتوا أهم حاجة:
عمركم ما بصيتوا البيت ده مكتوب باسم مين."
في اللحظة دي…
وش رامي قلب أبيض تمامًا… كأنه شاف كابوس اتحقق قدامه.
يا ترى إيه اللي هيحصل لما الحقيقة تكمل؟…
رامي فضل واقف ثواني مش مستوعب…
بصلي وبعدين بص لأمه… وبعدين على العمارة كلها اللي بقت بتتفرج.
"إنتي بتقولي إيه؟ يعني إيه البيت باسمك؟!"
رفعت الملف اللي كان في إيدي، وفتحته قدامه بهدوء:
"يعني باختصار… كل حاجة كنت فاكرها ملكك… كانت مجرد وهم."
كارما شدّت دراعه بخوف:
"رامي… خلينا نمشي… مش وقته الكلام ده."
بس هو سحب إيده بعصبية، وصرخ:
"إنتي كنتي عارفة؟! كنتي عارفة إن مفيش حاجة باسمي؟!"
سكتت… وده كان كفاية يجاوبه.
حماته بقت تبص يمين وشمال، وكأن الأرض بتتهز تحتها:
"يعني… إحنا كنا قاعدين في بيت… مش بتاعنا؟!"
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
"لا… كنتوا قاعدين في بيتي. وأنا اللي سمحت بده."
الهمس حواليهم زاد…
"يا نهار أبيض…"
"ده طلع معتمد عليها!"
"وسابها عشان واحدة تانية!"
وش رامي احمر، والغضب اتحول لإهانة واضحة:
"إنتي عملتي
كل ده من ورايا؟!"
رديت بهدوء قاتل:
"أنا معملتش حاجة من وراك… أنا بس عمري ما قلتلك الحقيقة… لأنك عمرك ما سألت."
كارما بدأت تتوتر:
"رامي… أنا تعبانة…"
بص لها بسرعة، لكن المرة دي مكنش بنفس اللهفة… كأن حاجات كتير بدأت تتكسر جواه.
وفجأة…
صوت عربيّة نقل وقف قدام العمارة.
الكل بص…
رجالة نزلوا وبدأوا يطلعوا.
رامي سأل بقلق:
"دول مين؟!"
بصيت في ساعتي وقلت:
"دول جايين ياخدوا العفش."
اتصدم:
"عفش إيه؟!"
"عفش بيتي."
حماته مسكت في هدومي تصرخ:
"هتطردينا؟! بعد كل السنين دي؟!"
شلت إيدها بهدوء وقلت:
"لا… أنا مش بطردكم. أنا بس برجع حقي."
الرجالة بدأوا يدخلوا…
كرسي… ترابيزة… نجفة… كل حاجة كانت بتخرج قدام عينيهم.
كارما همست بخوف:
"رامي… إحنا هنروح فين؟!"
رامي سكت…
أول مرة يبقى مش عارف يرد.
أنا قربت منه خطوة، وقلت بصوت واطي:
"فاكر لما قلتلي (إعرفي مقامك)؟
أنا دلوقتي بس… رجّعتلك مقامك الحقيقي."
نزل راسه… ومقالش كلمة.
حماته قعدت على الأرض تبكي:
"إحنا اتفضحنا… راح كل حاجة…"
بصيت لها آخر نظرة وقلت:
"اللي بيتبني على استغلال الناس… عمره ما بيكمل."
لفّيت ضهري… ومشيت.
بعد أسبوع…
وصلني خبر إن رامي باع عربيته…
وكارما سابته بعد ما عرفت إنه غرقان في ديون.
وحماته؟
رجعت تعيش معاه… بس المرة دي… من غير خدم… ولا فلوس… ولا أي حد يصرف عليهم.
أما أنا؟
وقفت في شرفة شقتي الجديدة…
بشرب قهوتي… بهدوء.
أول مرة…
أحس إني حرة بجد.
ونفسي… أخيرًا… بقت ليّ.
✨ النهاية ✨


تعليقات
إرسال تعليق