القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ابني وقف قدام المرجحة وشاور على طفل غريب وقالي: 'ماما، ده كان معايا في بطنك

 ابني وقف قدام المرجحة وشاور على طفل غريب وقالي: 'ماما، ده كان معايا في بطنك



ابني وقف قدام المرجحة وشاور على طفل غريب وقالي: 'ماما، ده كان معايا في بطنك!'.. اللحظة دي كانت بداية اكتشافي لأكبر جريمة حصلت في حياتي من 5 سنين."


ابني وقف قدام المرجحة وشاور على طفل غريب وقالي ماما، ده كان معايا في بطنك!.. اللحظة دي كانت بداية اكتشافي لأكبر جريمة حصلت في حياتي من 5 سنين.

لمدة خمس سنين، كنت عايشة وأنا مقتنعة إني دفنت واحد من ولادي التوأم قبل حتى ما ألمحه. كان وجع شايلة تقله لوحدي ومخبياه جوه قلبي، ومركزة كل حياتي في تربية ابني اللي نجا.

لكن في يوم، وإحنا في جنينة الحي، ابني اللي عنده خمس سنين وقف فجأة وشاور بصباعه الصغير ناحية المراجيح، وقالي المستحيل. في اللحظة دي، كل اللي كنت فكراه حقيقة بدأ ينهار.

اسمي ليلى، وابني سيف كان لسه مكمل خمس سنين لما الماضي قرر يظهر لنا تاني.

زمان، وأنا حامل، كنت بحلم باليوم اللي هجيب فيه ولدين للبيت. الحمل مكنش سهل أبداً، وفي الأسبوع ال 28 ضغطي علي جداً، ودكتوري حذرني وقالي جسمك تحت ضغط كبير يا ليلى، لازم راحة تامة عشان نوصل بالطفلين لبر الأمان.

سمعت الكلام بالحرف، وكنت كل يوم قبل ما أنام أحط إيدي على بطني وأهمس ليهم خليكم أقوياء يا ولاد.. ماما معاكم.

يوم الولادة والخبر الصادم

الولادة جت قبل ميعادها ب 3 أسابيع، وبدأت فجأة وبشكل


مرعب. أوضة العمليات كانت مليانة دكاترة وحركة سريعة وأصوات أجهزة بتصفر. وسط التعب والغمامة اللي كانت على عيني، سمعت جملة جمدت الدم في عروقي بنفقد واحد منهم!

بعدها غبت عن الوعي تماماً. لما فقت، لقيت الدكتور واقف جنبي بوش حزين، وقالي بصوت واطي أنا آسف جداً يا ليلى.. واحد من التوأم متوفقش.

سلموني طفل واحد بس.. سيف.

شيلته وأنا بعيط، مش عارفة أفرح بيه ولا أحزن على أخوه. قالولي إنه اتولد ميت بسبب مضاعفات، وكنت وقتها تعبانة ومتبنجة، لدرجة إني مضيت على أوراق المستشفى من غير ما أقرا ولا أفهم أنا بمضي على إيه.

قررت وقتها إني محكيش ل سيف أي حاجة عن أخوه اللي فقده. كنت بقول لنفسي إني بحميه، وإزاي طفل صغير يفهم إنه كان فيه حد معاه في الرحلة دي ومجاش البيت؟

سيف بقى هو دنيتي كلها. كبر قدام عيني، وكان لينا طقوسنا الخاصة، وأهمها إننا كل يوم حد بنروح نتمشى في الجنينة اللي جنب البيت.

في يوم الحد ده، وإحنا ماشيين جنب البحيرة، سيف وقف فجأة.

مالك يا حبيبي؟ مردش عليا، كان باصص ناحية المراجيح بتركيز غريب خلى قلبي يقبضني.

وفجأة قالي بهدوء غريب ده كان معايا


في بطنك يا ماما.

مفهمتش قصده في الأول، وسألته باستغراب بتقول إيه يا سيف؟

رفع إيده وشاور على ولد صغير قاعد على مرجحة بعيدة. الولد كان لابس هدوم قديمة ومقطوعة من عند الركبة، بس تفاصيله خلتني أنسى أتنفس..

نفس الشعر البني المموج..

نفس رسمة الحواجب..

نفس الحركة اللي بيعملها بشفايفه وهو مركز..

والصدمة الكبيرة.. كان فيه وحمة صغيرة على دقنه على شكل هلال.. نفس الوحمة اللي عند سيف بالظبط.

الدكاترة قالوا إنه مات! إزاي ده بيحصل؟

سيف همس جنبي هو ده.. الولد اللي بيجيلي في أحلامي.

حاولت أتماسك وقولتله يا سيف دي أكيد صدفه، يلا نمشي.

لكن سيف مسمعش كلامي وجري عليه.

الولد التاني هدي المرجحة وبص ل سيف. وقفوا قدام بعض، بيبصوا لبعض بنفس الملامح ونفس الاستغراب.

وفجأة، الولد التاني مد إيده ل سيف.. سيف مسكها، والاثنين ابتسموا في نفس اللحظة!

رجلي مكنتش شايلاني وأنا ماشية وراهم. كان فيه ست واقفة قريبة بتراقبهم، باين عليها إنها في الأربعينات، وقفتها كانت مشدودة وكأنها مستنية مصيبة هتحصل.

قربت منها وبدأت الكلام بحذر لامؤاخذة يا مدام، أنا آسفة لو هزعجك،


بس الولاد شبه بعض بشكل مش طبيعي!

أول ما لفت وشها وبصت في عيني، الصدمة لجمتني.. أنا شوفت الست دي قبل كدة!

السنين سابت علامات بسيطة على وشها، بس أنا فاكراها كويس جداً.. كانت هناك.. في المستشفى!

دي الممرضة اللي كانت ساندة إيدي وأنا بمضي على الأوراق يوم الولادة.

سألتها وأنا بحاول أتمالك أعصابي إحنا اتقابلنا قبل كدة، صح؟

ردت بسرعة وهي بتبعد عينيها عني لا متهيأليش.

قولت لها اسم المستشفى اللي ولدت فيها التوأم.

هنا اترددت، وقالت بصوت واطي أنا كنت شغالة هناك زمان.

رديت عليها إنتي كنتِ موجودة يوم ما ولدت ولادي.

هزت راسها وقالت أنا شوفت حالات كتير..

قاطعتها ابني كان ليه توأم، وقالوا لي إنه مات.

في الوقت ده، الولدين كانوا بيتكلموا مع بعض وكأنهم يعرفوا بعض من سنين!

سألتها ابنك اسمه إيه؟

بلعت ريقها بصعوبة وقالت علي.

وطيت شوية ورفعت دقن الولد.. الوحمة كانت هي هي.. مفيش شك.

وقفت وسألتها بحدة عنده كام سنة؟

ردت بدفاع عن النفس وإنتي عايزة تعرفي ليه؟

قولت لها عشان فيه حاجة مش صح بتحصل هنا.

بصت حواليها في الجنينة وقالت المكان هنا مش


مناسب للكلام ده.

رديت عليها بقوة لا، إنتي مش من حقك تقرري.. إنتي مديونة لي بتفسير!

الاعتراف القاتل 

أخدت نفس طويل وكأنها استسلمت وقالت أختي


 

مكنتش بتخلف.. حاولت سنين وجوازها كان هيفشل بسبب الموضوع ده.

سألتها بذهول وده علاقته إيه بابني؟

وطت صوتها وقالت والولاد لسه بيلعبوا ولادتك كانت صعبة جداً، نزفتِ كتير وغبتِ عن الوعي لفترة طويلة.

قولت لها بحدة عارفة.. أنا اللي كنت هناك!

هنا نطقت الجملة اللي شقت دنيتي نصين

ابنك التاني متولدش ميت يا ليلى.

الأرض لفت بيا.. إيه؟!

همست وقالت كان حجمه صغير.. بس كان عايش.

خمس سنين من الحزن والوجع هجموا عليا في لحظة واحدة إنتي كدابة!

قالت والله ما بكذب.

صرخت فيها بهمس إنتي خلتيني أصدق إن ابني مات لمدة خمس سنين؟!

بصت للأرض بكسوف وقالت أنا قولت للدكتور إنه مات.. وزورت في الأوراق. أقنعت نفسي إني بعمل فيكي خير، إنتي كنتِ لوحدك، لا زوج ولا أهل معاكي في العمليات، قولت تربية طفلين هتقطم ضهرك وتكسرك.

رديت عليها بدموع مش إنتي اللي تقرري عني!

كملت وقالت

أختي كانت يائسة، ولما شوفت الفرصة قدامي.. قولت لنفسي ده نصيب وقدر.

قولت لها بذهول إنتي سرقتي ابني!

ردت أنا وفرت له بيت وأم.

كررت كلامي بقهر إنتي سرقتيه!

قلبي كان هيوقف وأنا بفتكر سيف وهو بيتكلم في نومه وكأن فيه حد بيرد عليه!

سألتها أختك اسمها إيه؟

لما اترددت، قولت لها لو منقطتيش باسمها، أنا هطلع على البوليس حالاً.

كتافها نزلت بيأس وقالت اسمها ماجدة.

سألتها وهي تعرف الحقيقة؟

قالت لا.. هي فاكرة إنك إنتي اللي استغنيتِ عنه!

الغضب كان بيحرق في دمي، بس وسط كل ده كان فيه فكرة واحدة مسيطرة عليا وقررت أواجه الممرضة بيها

أنا عايزة تحليل DNA. ردت باستسلام هيحصل. كملت بقوة وبعدها المحاميين هما اللي هيتصرفوا. همست وهي مرعوبة إنتي كدة هتاخديه مني.. رديت عليها بصراحة أنا معرفش المستقبل مخبي إيه، بس اللي متأكدة منه إن مفيش حاجة هتفضل مستخبية أكتر من كدة.


رجعنا للولاد، وسيف نادى عليا بفرحة ماما! علي بيقول إنه هو كمان بيشوفني في أحلامه!

نزلت لمستوى سيف وضميته بقوة، وبعدين سألت علي بهدوء يا علي، الوحمة دي عندك من إمتى؟

رد بكسوف من يوم ما اتولدت.

بصيت للممرضة نظرة أخيرة وقولت لها الموضوع لسه مخلصش.

الأسابيع اللي بعد كدة كانت عبارة عن دوامة من المحاكم، وتحقيقات المستشفى، وتحليل ال DNA.. وفي الآخر ظهرت الحقيقة اللي مفيش مفر منها

علي هو ابني فعلاً.

لما قابلت ماجدة أخيراً الست اللي ربته، كانت مرعوبة وماسكة في إيد علي كأنها مستنية الدنيا تتهد فوق دماغها، وقالت وهي بتعيط أنا مكنش قصدي أأذي حد.

رديت عليها بهدوء إنتي اللي ربيتيه، وأنا مش همحي ده من حياته.

عينيها وسعت من الذهول وسألتني يعني مش هتاخديه مني؟

بصيت للناحية تانية من الأوضة، كان سيف وعلي بيبنوا برج بالمكعبات سوا، وبيضحكوا كأنهم يعرفوا بعض

من سنين.

قولت لها أنا ضيعت خمس سنين من عمري، مش هخليهم هما كمان يضيعوا بعض.

ماجدة انفجرت في العياط، وكملت كلامي إحنا هنلاقي طريقة نتشارك فيها حياتهم.. حضانة، علاج نفسي، صراحة تامة.. المهم مفيش كدب تاني.

أما الممرضة اللي طلع اسمها منار، فكانت قاعدة ساكتة في ركن الأوضة.. هي خلاص اتسحبت منها رخصة ممارسة المهنة، والعواقب القانونية اللي مستنياها بقت في إيد القضاء، مش في إيدي أنا.

بالليل، سيف طلع قعد في حضني وسألني بصوت واطي ماما، هو إحنا هنشوف علي تاني؟

بوست راسه وقولت له أيوه يا حبيبي، هتكبروا مع بعض.. علي يبقى أخوك التوأم.

ابتسم وهو عينه بتروح في النوم وقالي مش هتخلي حد يفرقنا عن بعض تاني.. صح؟

وعدته وأنا بضمه أبداً.. يا حبيبي.. أبداً.

على الناحية التانية من المدينة، أكيد علي كان بيسأل نفس الأسئلة.

خمس سنين ولادي عاشوا بعيد عن بعض من غير ما يعرفوا السبب، بس دلوقتي.. الصمت اللي بينهم انكسر للأبد.

.. ليلى اختارت مصلحة ولادها النفسية على إنها تنتقم وتاخد ابنها قوة واقتدار.

 

تعليقات

close