القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 راحت تولد لوحدها



راحت تولد لوحدها


راحت كريمة المستشفى قبل الفجر بشوية، رجليها بتترعش من التعب وبطنها مشدودة من الألم، وكل نفس بتاخده كأنه طالع من جرح مفتوح، كانت لوحدها تمامًا، مفيش إيد تتمسك فيها ولا صوت يطمنها، وفي الاستقبال سألوها جوزك فين فقالت بابتسامة تعبانة إنه جاي في الطريق، لكن الحقيقة إن محدش كان جاي، مدحت سابها من شهور بعد ما وعدها ببيت وأسرة واختفى فجأة من غير تفسير، كريمة ما وقعتش، اشتغلت وتعبت واستحملت وكل يوم كانت تكلم اللي في بطنها وتقول له أنا أمك وأبوك وأنا كفاية عليك، لحد ما جه يوم الولادة، 12 ساعة من الألم والصبر والدعاء، لحد ما في لحظة الطفل اتولد وصرخته دخلت قلبها زي النور فانهارت من العياط، الممرضة قالت لها إنه زي القمر، لكن فجأة لما دخل الدكتور رفعت يفحص الطفل اتجمد مكانه وعينيه اتملت دموع وإيده اتهزت، وسألها أبو الطفل اسمه إيه، استغربت لكن قالت مدحت رفعت، فسكت لحظة وبص للطفل تاني وقال بصوت مكسور ده حفيدي، مدحت ابني، كريمة حسّت إن الدنيا بتلف بيها، إزاي الراجل اللي قدامها يبقى أبو الشخص اللي كسرها، لكن الدكتور قعد وقال إنه بقاله سنين بيدور على ابنه اللي ساب البيت بعد خلاف كبير وقطع كل صلة بيه، وإنه حاول كتير يوصله لكنه اختفى، وبص للطفل وقال إن ربنا رجّعهوله بالطريقة دي، كريمة كانت خايفة ومتوقعة يسيبها أو يلومها لكنه قال لها بثبات إنها مش لوحدها وإنه هيكون


جنبها هي وابنها، وفعلاً اهتم بيها وخرجها من المستشفى وساعدها تعيش في أمان، وبعدها بدأ يدور على مدحت لحد ما لقاه بعد شهور، كان تعبان وشكله متغير، أول ما عرف إنه عنده ابن انهار وقال إنه غلط وهرب لأنه كان خايف ومش جاهز، لكن الدكتور قال له إن الهروب مش حل وإن فيه طفل مالوش ذنب وست شالت عنه كل حاجة، مدحت طلب فرصة يصلح اللي فات، كريمة في الأول رفضت تقابله لأن جرحها كان لسه كبير، لكن مع الوقت ومع أفعاله مش كلامه بدأت تديله فرصة قدام ابنها، مدحت اشتغل وتغير وحاول يعوض اللي فات، مش كل حاجة رجعت زي الأول لكن بقى فيه احترام ومسؤولية، وكريمة فضلت قوية زي ما هي، مش محتاجة حد يكملها لكنها اختارت تفتح باب جديد بحذر، أما الدكتور رفعت فبقى جد حنون وأب اتعلم من أخطائه، وفي يوم وهو شايل حفيده ابتسم وقال إن ربنا ساعات بيصلّح الغلط بطريقته حتى لو بعد وقت طويل، وهنا انتهت الحكاية اللي بدأت بوجع كبير لكنها خلصت بقوة وأمل وبداية صح.

عدّى على رجوع مدحت في حياة كريمة حوالي 6 شهور… ست شهور مش سهلين، كل يوم فيهم كان اختبار جديد، مش بس ليه… لكن ليها هي كمان.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كريمة كانت عايشة بمبدأ واحد: "اللي اتكسر مرة… صعب يرجع زي الأول."

وعشان كده، عمرها ما فتحت له الباب بسهولة، ولا صدّقت كلامه بسرعة.


مدحت كان بييجي كل يوم تقريبًا، يقف تحت البيت مستني يشوف ابنه حتى لو لدقايق، ساعات كريمة


تنزل له، وساعات ترفض، مش قسوة… لكن حماية لقلبها اللي لسه بيضمد جروحه.

الطفل بقى عنده اسم… "سليم".

اختارته كريمة، وقالت وهي بتبص له:

"عايزاه يكبر سليم… من أي وجع."


أول اختبار حقيقي


في يوم، سليم تعب فجأة… سخونية عالية وصريخ مش بيوقف.

كريمة اتوترت وخافت، خصوصًا إنها لوحدها في البيت.

اتصلت بالدكتور رفعت، لكنه كان في عملية.


لأول مرة… لقت نفسها بتتصل بمدحت.


— "سليم تعبان… ومش عارفة أتصرف."


مدحت ما سألش كتير… خلال 15 دقيقة كان تحت البيت.

خدهم وجرى على المستشفى، وفضل شايله طول الطريق، بيهديه ويطبطب عليه، وعينيه مليانة خوف حقيقي.


كريمة كانت بتراقبه… لأول مرة تحس إن خوفه مش تمثيل.


في المستشفى، طلع الموضوع بسيط… دور برد شديد.

لكن اللي حصل بعدها ما كانش بسيط.


مدحت قعد على الكرسي، حاطط راسه بين إيديه، وبيعيط.

عيط بصوت مكتوم زي طفل صغير.


— "أنا كنت هخسره… زي ما ضيعتكم."


كريمة سكتت… قلبها اتحرك، بس عقلها كان بيشدها لورا.


المواجهة الصريحة


بعدها بيومين، كريمة قررت تتكلم.

قعدت قدامه وقالت له بهدوء:

— "أنا مش خايفة منك… أنا خايفة أرجع لنفس الوجع."


مدحت بص لها وقال:

— "وأنا مستعد أستنى… حتى لو عمري كله."


— "الكلام سهل… أنا عايزة أفعال."


— "هتشوفي."


ومن اليوم ده… مدحت بقى إنسان تاني.


التغيير الحقيقي


اشتغل شغلانتين… واحدة بالنهار وواحدة بالليل.



بقى مسؤول… ثابت… موجود.

كل قرش كان بيكسبه، جزء منه لسليم.

كل يوم كان بييجي، حتى لو تعبان، عشان يشوفه.


بدأ سليم يتعلق بيه… يناديه "بابا" لأول مرة.

الكلمة دي هزت مدحت من جوه… وخلته يتمسك أكتر إنه يكون قدها.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أما كريمة… فكانت بتراقب من بعيد.

مش بتدي وعود… لكن قلبها بدأ يلين غصب عنها.


الصدمة الجديدة


في يوم، الدكتور رفعت تعب فجأة… أزمة قلبية خفيفة.

المستشفى اتقلبت، ومدحت كان أول واحد يوصل.


وقف جنب أبوه، ماسك إيده، وبيقول:

— "أنا هنا… مش همشي تاني."


الدكتور فتح عينه بصعوبة، وبص له، وقال:

— "أهم حاجة… متضيعش ابنك زي ما ضيعت نفسك."


الجملة دي غيرت كل حاجة.


القرار


بعد ما الدكتور خرج بالسلامة، مدحت راح لكريمة.

كان مختلف… هادي، ثابت.


— "أنا مش جاي أطلب حاجة لنفسي… أنا جاي أطلب فرصة لابني يعيش في بيت كامل."


كريمة سكتت… بصت لسليم اللي بيلعب قدامها.

وبعدين قالت:

— "البيت الكامل مش جدران… البيت الكامل أمان."


— "وأنا هبنيه… مهما خد وقت."


النهاية الجديدة


بعد شهور تانية… ومع مواقف كتير أثبت فيها مدحت نفسه، كريمة وافقت تدي فرصة حقيقية، لكن بشروطها.


مش رجوع للماضي… لكن بداية جديدة.


اتنقلوا لبيت بسيط… مليان ضحك سليم، ومحاولات مدحت، وهدوء كريمة اللي بدأت تثق من جديد.


أما الدكتور رفعت… فكان أسعد واحد.

كل يوم ييجي، يشيل حفيده، ويقعد وسطهم، ويحس


إن الحياة ادته فرصة تانية.

وفي يوم، وهو قاعد وسطهم، قال:

"العيلة مش بتتولد كاملة… العيلة بتتبني… حتة حتة."


تعليقات

close