القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الفخ المداري



الفخ المداري

 

في ليلة كان فيها المطر بيخبط على شباك القصر كأنه بيحاول يصحي حد من كابوس، كانت هنا واقفة قدام باب أوضة جوزها مازن، قلبها بيدق بعنف غريب الإحساس اللي جواها كان بيقول إن في حاجة غلط، حاجة كبيرة مستخبية بقالها سنين. من 3 سنين بالظبط، يوم ما دفنت أمها بإيديها، وهي حاسة إن النهاية دي مكنتش طبيعية بس سكتت، زي ما الكل سكت.

مدت إيديها المرتعشة وفتحت الباب والريحة هي أول حاجة خبطتها. ريحة تقيلة، مش غريبة عليها ريحة موت. رجعت خطوة لورا وهي حاطة إيديها على بوقها، بس فضولها وخوفها شدوها لجوه. الأوضة كانت ضلمة إلا من نور خافت جاي من مصباح صغير، وفي الركن كانت الكارثة.

جثة.

جثة متكومة على الأرض ملفوفة في قماش أبيض متبقع ومع أول خطوة قربت فيها، الدنيا لفت بيها. ملامح وش أمها كانت باينة نفس التجاعيد نفس الخاتم اللي كانت بتلبسه نفس كل حاجة.

مستحيل أنا دفنتك دفنتك بإيدي! صوتها خرج مكسور وهي بتترعش.

قبل ما تستوعب، سمعت صوت


حركة وراها. لفت بسرعة كان كين، الحارس. بص لها بصدمة، وبعدين قرب بسرعة وهمس

اهربي حالاً لو ما مشيتيش دلوقتي، هتموتي زيها! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

من غير تفكير، جريت. كين خدها من باب خلفي، والهواء البارد ضرب وشها وهي خارجة من القصر لأول مرة وهي حاسة إنها بتولد من جديد أو بتهرب من موت محقق. لقت تاكسي مستني، ركبت وهي بتبص لكين بامتنان، مش مدركة إن النجاة دي مزيفة.

لكن أول ما العربية اتحركت، الحقيقة كانت بتتكتب في مكالمة قصيرة

يا باشا كله تمام الأمانة في الطريق.

جوه العربية، هنا بدأت تحس إن في حاجة غلط. الطريق اتغير، النور اختفى، والدنيا بقت ضلمة وساكتة بشكل مخيف.

ده مش طريق بيت أبويا!

مفيش رد.

وقف العربية!

السواق بص لها بابتسامة باردة ورش السبراي. ثواني، والدنيا اسودت.

فاقت وهي متكتفة، مرمية على أرضية مخزن ريحته تراب وصدأ. صوت خطوات تقيلة قربت ووقف قدامها مازن.

أهلاً باللي رجعت من الموت زي أمها.

دموعها نزلت وهي بتصرخ

إنت قتلتها؟ ليه؟

!

ابتسم ابتسامة مفيهاش ذرة رحمة.

أمك كانت مجرد بداية صفقة قديمة مع حد أقوى مني ومنك الدجال عايز قلوب وقلوب العيلة ليها تمن أكبر.

اتجمدت.

يعني إيه؟!

يعني دمك هو المفتاح وأمك كانت القربان الأول.

أمر رجاله يقربوا. السكينة لمعت. واحد منهم رفعها فوق قلبها

وفجأة

صوت طلق نار قطع السكون.

الراجل وقع. كلهم اتلفتوا. الباب اتكسر ودخلت قوة من الشرطة.

ارموا السلاح!

الصوت كان حاد وقاطع.

في وسط الفوضى، هنا شافت كين. واقف بس المرة دي، عينيه مفيهاش خيانة. فيها ندم.

أنا بلغت عنهم متأخر بس ماقدرتش أسيبك تموتي.

مازن حاول يهرب، لكن اتقبض عليه بعد مقاومة شرسة. رجاله اتقيدوا، والمخزن اتحول من مسرح موت لمسرح عدالة.

هنا كانت مرمية على الأرض، بتنهج، عينيها تايهة بين الصدمة والنجاة.

أمي

كين قرب بهدوء

جثمانها كان محتفظين بيه الطقوس بتاعتهم بس خلاص، كله انتهى.

بعد أيام، هنا وقفت قدام قبر أمها المرة دي متأكدة إنها في مكانها الصح. الشمس

كانت طالعة، ونورها دافي عكس كل الضلمة اللي عاشتها.

لكن قبل ما تمشي، صوت وراها همس

فاكرة إن كل حاجة انتهت؟

لفت بسرعة مفيش حد.

بس على الأرض كان في ورقة.

مكتوب فيها

القربان التاني لسه ما اتقدمش.

هنا ابتسمت ابتسامة خفيفة بس مش خوف.

المرة دي، كانت مستعدة.

هنا فضلت واقفة مكانها قدام القبر، الورقة في إيديها بترتعش، والكلمات محفورة في عقلها كأنها اتكتبت بالنار

القربان التاني لسه ما اتقدمش.

الهواء بقى تقيل فجأة مش زي هواء المقابر العادي، لأ كان فيه إحساس إن حد بيراقبها. رفعت عينيها ببطء تبص حواليها مفيش حد. الناس بعيدة، وكل واحد في حاله. بس الإحساس مراحش.

قبضت على الورقة جامد ولفتها في إيديها، وهمست لنفسها

مش هخاف تاني اللي حصل خلاص كشف كل حاجة.

لكن الحقيقة؟ كانت لسه ما اتكشفتش غير أول طبقة منها.

رجعت بيت أبوها، البيت اللي سابته من سنين بعد جوازها من مازن. كل ركن فيه كان بيصرخ بذكريات بس المرادي، الذكريات كانت أهون من اللي شافته. أبوها كان قاعد ساكت، باين عليه الكِبر تعب

  فيه فجأة.

أول ما شافها، قام وقف بسرعة

حمد الله على سلامتك يا بنتي الشرطة قالتلي كل حاجة إنتي كويسة؟

هزت راسها، بس عنيها كانت بتدور في البيت كأنها بتفتش على حاجة مش مفهومة.

بابا هو ماما قبل ما تموت كانت بتتصرف غريب؟

سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي

أيوه كانت خايفة. كانت بتصحى مفزوعة بالليل وبتقول إن في حد بيراقبها. فاكر مرة قالتلي لو حصلي حاجة أوعى تسيب هنا لوحدها.

قلب هنا دق بعنف.

وقالتلك كده؟!

أيوه بس أنا افتكرت إنها أوهام.

هنا سكتت، بس جواها كان بيغلي. أمها كانت عارفة وكانت بتحاول تحذرهم.

طلعت على أوضتها القديمة فتحت الدولاب كل حاجة زي ما هي. لكن حاجة شدت انتباهها صندوق خشب صغير في الرف العالي.


مدّت إيديها وطلعته كان تقيل شوية.

فتحته ببطء ولأول مرة، ملامح الخوف الحقيقي ظهرت على وشها.

جوه الصندوق كان في كراسة قديمة، وصور، وحاجات غريبة تمائم، ورموز مرسومة بلون أحمر باهت.

فتحت الكراسة كانت بخط أمها.

اليوم الأول حسيت إن مازن مش طبيعي.

اليوم السابع شفته بيتكلم مع حد في الضلمة حد مش باين.

اليوم العشرين كين مش مجرد حارس هو عينه عليهم، بس مش عارفة مع مين.

اليوم الأخير لو هنا بتقري ده، يبقى أنا فشلت أحميها سامحيني يا بنتي.

دموع هنا نزلت غصب عنها.

ماما كانت لوحدها وكل ده حصل وأنا مش شايفة

قلبت الصفحة الأخيرة كان فيها رسم غريب دايرة، وجواها رمز، وحواليها أسماء.

ومن ضمن الأسماء اسمها.

هنا.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

رجعت خطوة

لورا كأن حد خبطها.

أنا؟!

وفجأة افتكرت صوت مازن

دمك هو المفتاح

القطع بدأت تركب. أمها كانت القربان الأول وهي المفروض تكون التاني.

لكن ليه لسه عايشينها؟

سؤال خبط في دماغها بقوة وإجابته جات أسرع مما توقعت.

موبايلها رن.

رقم غريب.

ردت بتردد

ألو؟

صوت هادي بارد مألوف بطريقة مرعبة

أهلاً يا هنا واضح إنك بدأتي تفهمي اللعبة.

اتجمدت مكانها

مين؟!

أنا اللي مازن كان بيشتغل عنده أنا اللي أمك حاولت تهرب منك بسببي.

صوتها اتهز

إنت الدجال؟

ضحكة خفيفة خرجت من السماعة

مسميات بسيطة لحاجة أكبر بكتير المهم، إنتي لسه ليكي دور.

أنا مش هسمحلك! صرخت.

مش بمزاجك الدم بيختار أصحابه.

وفجأة، الخط اتقفل.

هنا كانت بتنهج قلبها بيدق

كأنه هيخرج من صدرها.

بس المرادي الخوف كان ممزوج بحاجة تانية.

غضب.

قامت بسرعة، لمّت الكراسة والصندوق، ونزلت لأبوها

أنا مش ههرب أنا هخلص عليهم.

أبوها بص لها بصدمة

إنتي بتقولي إيه؟!

اللي بدأ بماما هينتهي بيا بس مش زي ما هم عايزين.

في الليلة دي، هنا مغمضتش عين. فضلت تقرأ كل كلمة في مذكرات أمها تحفظ الرموز تفهم الطقوس كل حاجة.

ومع أول خيط نور كانت شخص تاني.

لبست هدوم سودا خدت السلسلة اللي كانت أمها بتلبسها وخرجت.

الورقة لسه في إيديها.

القربان التاني لسه ما اتقدمش.

ابتسمت وهي بتبص عليها

تعالوا خدوه لو تعرفوا.

لكن وهي ماشية في الشارع الفاضي كان في عربية سودا ماشية وراها على بعد.

وجواها عينين بتراقب.

اللعبة لسه في أولها وهنا أخيراً قررت تبقى جزء منها مش ضحية فيها.

 

تعليقات

close