القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي حرق الفستان



جوزي حرق الفستان


جوزي حرق الفستان الوحيد اللي عندي عشان ما أروحش حفلة ترقيته… ووقف بكل برود يقولّي: “إنتي عار.”


بس اللي هو ما كانش متوقعه… إن لما باب القاعة اتفتح، أنا دخلت بطريقة خلت الليلة كلها تقلب عليه… ومن ساعتها حياته بدأت تقع حتة حتة


أنا وأدريان عشنا مع بعض ٧ سنين. ٧ سنين كنت أنا اللي شايلة البيت كله على كتافي. اشتغلت أي حاجة، بعت دهبي، بعت حاجتي، حرمت نفسي من أبسط حقوقي… كله عشان هو ينجح ويكمل تعليمه ويدخل شركة كبيرة.


كنت فاكرة إن اليوم اللي هينجح فيه… هيبقى يومنا إحنا الاتنين.


في يوم ترقيته، كنت طايرة من الفرح. فضلت أوفّر شهور عشان أجيب فستان بسيط كده شيك باللون الأزرق. كل اللي كنت عايزاه إني أقف جنبه… وأنا فخورة.


قبل ما نخرج بساعة… شميت ريحة شياط.


جريت على برا… واتجمدت مكاني.


لقيته واقف جنب الشواية بالبدلة… وفستاني بيتحرق قدامي.


صرخت:

— إنت بتعمل إيه؟!


بصلي ولا كأنه شايفني أصلًا وقال بمنتهى القسوة:

— زبالة… زيك.


الكلمة وجعت أكتر من النار.


حاولت أفهم… ليه؟ إزاي؟

بس هو كمل بمنتهى البرود:

إن مفيش مكان ليا جنبه تاني… وإن مستواه بقى أعلى… وإن واحدة “مناسبة” هتاخد مكاني.


وسابني… ومشي.


واقفّة لوحدي وسط الدخان… بس اللي اتكسر جوايا ما كانش قلبي… كان الوهم.


في لحظة… كل حاجة وضحت.


هو فاكر إنه خلص مني…


بس هو ما يعرفش أنا مين.


مسحت دموعي… ومسكّت الموبايل… واتصلت وقلت بهدوء:

— حضّروا كل حاجة… أنا جاية الليلة بس بشكل تاني خالص.



باب القاعة اتفتح… والناس كلها سكتت.


دخلت بهدوء… ثقة… ولا كأني بستعرض… بس الكل بقى يبص.


كنت لابسة فستان فخم جدًا… مفصّل عليا كأنه معمول مخصوص… والمجوهرات كانت بتلمع… بس مش بتقول فلوس… بتقول سلطة.


ما بقِتش الست اللي اتحرقت لبسها من شوية.


أدريان شافني… واتصدم.


— إنتي؟! إزاي دخلتي هنا؟!


ابتسمت ابتسامة باردة وقلت:

— زيك… بس الفرق كبير.


الناس سكتت… وبدأت تسمع.


قربت منه خطوة وقلت:

— بجد كنت فاكر إنك عارف أنا مين؟


اتلخبط… مش عارف يرد.


وفجأة واحد من الإدارة جه… واحترم نفسه كده وقال:


حاجه خلت كل القاعه تتصدم


قصة لصفحة  احكي ياشهرزاد

كملوفجأة، المدير التنفيذي بنفسه قرب ناحيتي… ومدّ إيده يسلم عليا قدام الكل وهو بيقول بصوت واضح خلى القاعة كلها تسكت:

— مدام ليلى؟ أخيرًا شرفتي الحفل… الشركة كلها كانت مستنياكي.

الهمس بدأ ينتشر بين الحضور.

أدريان بصلي وكأن الأرض بتسحب من تحت رجليه. وشه اصفر، وعنيه راحت بيني وبين المدير.

— مـ.. مدام؟! شركة؟!

ابتسم المدير وقال وهو باصص لأدريان: — واضح إن الأستاذ ما يعرفش إن حضرتك المالكة الجديدة لأكبر نسبة أسهم في الشركة… بعد مجلس الإدارة.



القاعة كلها اتجمدت.

واحدة من الموظفات شهقت وقالت: — يعني… هي صاحبة الشركة؟!

بصيت لأدريان وأنا شايفة الرعب بيكبر جواه لحظة بلحظة، وقلت بهدوء قاتل: — السبع سنين اللي فاتوا… وإنت فاكر إني بساعدك تبني نفسك… الحقيقة إني كنت أنا اللي ببني كل ده.

أدريان هز راسه بعنف: — لا… مستحيل… إنتي بتكذبي!

طلعت من شنطتي ملف رفيع، وناولته للمدير. المدير فتحه، وطلع منه أوراق، وبعدها قال قدام الجميع:

— من شهرين، مدام ليلى اشترت أسهم الشركاء اللي انسحبوا… وبقت صاحبة القرار الأول في الشركة. وترقية الأستاذ أدريان… اتلغت من عشر دقائق.

القاعة كلها انفجرت همس.

أدريان اتراجع خطوة: — إنتي… عملتي كده؟ ليه؟!

ضحكت ضحكة صغيرة، لكن كانت مليانة وجع سنين: — عشان الراجل اللي حرق فستان مراته عشان يخفيها… ما ينفعش يبقى واجهة لشركة محترمة.

بص حواليه لقى العيون كلها عليه… نفس الناس اللي كان من شوية بيضحكلهم ويتباهى بنفسه، بقوا دلوقتي بيبصوا له باحتقار.

واحدة من زميلاته قالت بصوت مسموع: — حرق فستانها؟! يا نهار أبيض…

أدريان حاول يقرب مني: — ليلى… اسمعيني… أنا كنت متعصب… أنا ماكنتش أقصد…

رفعت إيدي أوقفه.

— لا، كنت تقصد. وأنا كمان جاية الليلة وأنا قاصدة.

المدير بص للأمن وقال بهدوء: — الأستاذ أدريان يتم سحب بطاقته من الشركة من النهاردة.

اتنين


من الأمن قربوا منه.

أدريان بصلي بصدمة: — هتطرديني؟ بعد كل السنين دي؟!

قربت منه، وقلت بصوت واطي ما سمعوش غيره: — لا… إنت اللي حرقت نفسك بإيدك… أنا بس سيبت الناس تشوف الرماد.

الأمن أخده وسط ذهول الحاضرين، وهو خارج كان كل اللي في القاعة بيبصوا عليه نفس البصة اللي كان بيبصهالي زمان… نظرة شفقة ممزوجة باحتقار.

أما أنا… فرفعت راسي، وبصيت للقاعة كلها، وقلت بثبات:

— نبدأ الحفل؟

وساعتها… الناس كلها وقفت تصفق.

تصفيق طويل… مش لست دخلت بفستان. لكن لست رجعت كرامتها… في نفس المكان اللي حاول يدفنها فيه.

ومن الليلة دي… حياة أدريان بدأت تقع فعلًا… حتة حتة.

ولو حبيتي، أقدر أكمل الجزء اللي بعده لما حاول يرجع لها بعد ما خسر كل حاجة.بعد الحفلة بثلاث أيام…

كنت قاعدة في مكتبي في الدور الأخير، قدام شباك كبير بيكشف المدينة كلها تحت رجلي… نفس المدينة اللي زمان كنت بلف فيها أدور على شغل بأي مرتب.

سكرتيرتي خبطت وقالت: — في حد بره مُصر يقابلك… بيقول اسمه أدريان.

وقفت لحظة… الاسم بقى غريب عليا، كأنه حد من حياة قديمة.

قلت بهدوء: — خليه يدخل.

دخل… بس مش هو.

مش الراجل الواثق اللي كان لابس بدلة غالية ونظراته مليانة غرور.

لا… ده واحد مكسور.

دقنه طالعة، عينه مرهقة، هدومه مش مترتبة… كأن الدنيا فعلاً بدأت تردله كل حاجة.

وقف قدامي… وسكت.

أنا كملت شغلي ولا كأني شايفاه.

ثواني وعدّت… وبعدين صوته خرج مبحوح: — ليلى… أنا غلطت.

ما رفعتش عيني.


— واضح.

قرب خطوة: — أنا خسرت شغلي… وكل الناس بعدت عني… حتى اللي كنت فاكرهم صحابي. أنا… أنا مش لاقي نفسي.

سكت شوية، وبعدين قال بصوت متكسر: — أنا محتاجك.

هنا بس… رفعت عيني.

بصيت له بثبات خلى صوته يختفي.

— محتاجني؟ ولا محتاج المكان اللي أنا فيه؟

اتلخبط: — لا… أنا… أنا محتاجك إنتي.

ابتسمت بسخرية خفيفة: — غريبة… نفس الشخص اللي قال عليا “عار”… بقى محتاجني؟

نزل بعينه الأرض: — أنا كنت غبي… كنت فاكر إن الفلوس والمكانة أهم من أي حاجة… بس لما كل ده راح… ما لقيتش حد جنبي غير ذكراك.

قمت من مكاني ببطء… ولفيت حوالين المكتب لحد ما بقيت قدامه مباشرة.

— فاكر اليوم اللي حرقت فيه فستاني؟

هز راسه وهو مكسوف: — كل يوم… ومش عارف أنساه.

قربت أكتر، وصوتي بقى أهدى… بس أقسى: — وأنا كمان مش ناسية.

سكت شوية… وبعدين قلت: — بس الفرق بيني وبينك… إني ما بقاش عندي استعداد أعيش نفس الغلط مرتين.

رفع عينه بسرعة: — يعني… مفيش فرصة؟

بصيت له لحظة طويلة… كأني بوزن كل السنين اللي فاتت.

وبعدين قلت بوضوح: — لا.

الكلمة وقعت عليه كأنها حكم نهائي.

— ليه؟! أنا ممكن أتغير!

هزيت راسي: — يمكن… بس أنا


كمان اتغيرت.

رجعت ورا… ومسكت ملف من على المكتب واديته له.

— ده عقد.

بصلي باستغراب: — عقد إيه؟

— فرصة شغل.

اتصدم: — شغل؟!

— أيوه… في شركة تابعة لينا… وظيفة عادية… بمرتب عادي… من غير امتيازات.

سكت لحظة، وبعدين كملت: — لو عايز تبدأ من جديد… ابدأ صح. بس بعيد عني.

عنيه اتمليت دموع لأول مرة: — إنتي… لسه بتساعديني؟

بصيت له بهدوء: — أنا مش بساعدك… أنا بس ما بقيتش الشخص اللي ينتقم ويكسر غيره.

خد العقد بإيد بترتعش.

وقف شوية… كأنه عايز يقول حاجة… بس ما لقىش كلام.

قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال: — أنا خسرتك… وده أكبر عقاب.

ما رديتش.

الباب اتقفل…

ورجعت أقعد على الكرسي.

المرة دي… مافيش دموع.

مفيش وجع.

بس إحساس واحد…

راحة.

راحة إن الست اللي زمان كانت بتتوجع في صمت… بقت دلوقتي بتختار نفسها.

وبرا…

حياة أدريان لسه بتتحاول تتبني من تحت الصفر.

أما أنا…

فدي كانت أول مرة أعيش… بجد.بعد ست شهور…

الشركة كبرت بشكل ملحوظ. قراراتي كانت جريئة، ومفيش خطوة خدتُها إلا وأنا حاسبة حسابها صح. الناس بقت تتكلم عني مش كـ “زوجة حد”… لكن كاسم لوحده.

وفي يوم عادي جدًا…

كنت ماشية في أحد الفروع

الجديدة، بعمل جولة مفاجئة زي عادتي. الموظفين واقفين باحترام، وكل حاجة ماشية بنظام.

وفجأة… عينيا وقعت عليه.

أدريان.

كان واقف ورا مكتب صغير… بيشرح لعميل حاجة، بهدوء وتركيز. صوته مش عالي، مفيش غرور… مفيش استعراض.

بس شغل… وبس.

ما خدش باله مني في الأول.

فضلت واقفة أراقبه لحظات… يمكن لأول مرة أشوفه كإنسان عادي… مش الشخص اللي كسرني، ولا اللي كنت ببني له حياته.

مجرد واحد… بيحاول يقوم.

لما خلص، رفع عينه… وشافني.

اتجمد مكانه.

لكن المرة دي… ما فيش صدمة كبيرة، ولا انهيار.

بس توتر… واحترام.

قرب خطوة بسيطة وقال: — مدام ليلى.

ما قالش “ليلى” بس.

ابتسمت ابتسامة خفيفة: — إزيك؟

— الحمد لله.

سكت لحظة، وبعدين قال: — أنا… ما توقعتش أشوفك هنا.

— دي شركتي… طبيعي أكون هنا.

هز راسه بسرعة: — صح… أكيد.

كان في صمت غريب… بس مش مؤلم زي زمان.

بصيت على الشغل اللي قدامه: — شغلك كويس.

واضح إنه اتفاجئ: — بجد؟

— أيوه… واضح إنك بتتعب.

نزل بعينه وقال: — اتعلمت.

رفعت عيني له: — متأخر… بس مش غلط.

سكت شوية… وبعدين قال: — أنا مبسوط إني بدأت من تحت… يمكن ده اللي كنت محتاجه من الأول.

هزيت راسي:

— أوقات الواحد لازم يخسر كل حاجة… عشان يفهم قيمتها.

بصلي، وكأنه عايز يقول كلام كتير… لكن اكتفى بـ: — شكرًا.

— على إيه؟

— إنك ما سبتينيش أضيع.

وقفت لحظة… فكرت أرد… لكن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.

— أنا ما مسكتش إيدك… إنت اللي قررت تقوم.

ابتسم ابتسامة هادية… أول ابتسامة حقيقية أشوفها منه من سنين.

بعدها بشهر…

كنت واقفة في افتتاح فرع جديد… صحافة، كاميرات، تصفيق… كل حاجة ماشية زي ما خططت.

صحفية سألتني: — مدام ليلى، بعد كل النجاح ده… هل في مكان للحب في حياتك تاني؟

سكتت لحظة…

سؤال بسيط… بس إجابته كانت كبيرة.

بصيت قدامي… وافتكرت كل حاجة… الوجع، الكسر، القوة، الرجوع.

وبعدين ابتسمت وقلت: — الحب مش وعد من حد… الحب اختيار.

— يعني ممكن تحبي تاني؟

بصيت لها بثقة: — لما ألاقي حد يشوفني “قيمة”… مش “عار”.

التصفيق على الإجابة كان أعلى من أي حاجة.

وفي آخر اليوم…

كنت واقفة لوحدي، بعد ما الكل مشي.

بصيت لنفسي في إزاز المكتب…

وشفت واحدة غير اللي كانت بتبكي قدام فستان محروق.

واحدة أقوى… أهدى… وأذكى.

وابتسمت لنفسي وقلت:

— النهاية دي… مش نهاية حكاية حب.

دي بداية حكاية واحدة… اختارت نفسها.

ولو حابة نكمل جزء جديد… ممكن يظهر شخص جديد في حياتها يقلب كل الموازين 😉

 


 

تعليقات

close