القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لم تمت 




لم تمت 


صحيت من مـ,ـوتي… وأنا في عز العزا بتاعي.

وفي اللحظة اللي فتحت فيها عيني… لقيت جوزي بيلبس دهبي لأختي… وبيقول إنها كانت وصيتي!

اتعمل لي عزاء طول الصبح في بيت أمي في المنصورة… وأنا نايمة جوه النعش، والناس حواليّ بتقرأ الفاتحة وبتقول:

“الله يرحمها ويغفر لها”

كأني خلاص روحت… مش واحدة لسه روحها في جسمها ومش عارفة تتحرك.

اسمي بقى فاطمة… بس في اللحظة دي، كنت حاسة إني ولا اسم ولا روح… مجرد جسم محبوس.

أول حاجة حسّيت بيها كانت ريحة البخور والورد البلدي، مع شمع سايح وقهوة باردة… والجو كله مليان حزن وخنقة.

بعدها حسّيت بحـ,ـرقان في حلقي، وضغط على صدري… كأن في حد قاعد عليه… وإحساس مرعب إن في حاجة غلط… غلط كبير.

إيدي كانت ساقعة، ووشي مخدر… ولساني ناشف بطعم مُر كأنه دوا.

غطا النعش كان مش مقفول بإحكام… ومن فتحة صغيرة شفت الصالة… الكراسي متزقوقة، الأرض فيها شمع… وصورتي متعلقة بشريطة سودة.

بصراحة… اتخضّيت من نفسي.

آخر حاجة فاكرها… كوباية لبن دافي جابتهالي أختي سارة، وقالت:

“اشربي يا فاطمة، يمكن تهدي شوية.”

وكان جوزي أحمد واقف متوتر… لما سألته عن فلوس اتسحبت من الحساب.

وبعدها… ظلام تقيل.

حاولت أتحرك… جسمي كله وجع.

وفجأة… سمعتهم.

— كفاية بقى يا أحمد… سيب الحاجة دي — صوت أمي وهي بتعيط — لسه ما اتدفـ,ـنتش.

— أنا هلبسهاله — قال أحمد بصوت هادي.

بصّيت من الفتحة…

وشفتهم.

أحمد لابس أسود، شكله محترم قدام الناس… بس عينيه ناشفة.

وسارة واقفة جنبه… عاملة نفسها مكسورة.

وفي إيده… سلسلتي الدهب… اللي فيها “الله”… اللي جدتي ادهالي، وقالت لي:

“خليها معاكي دايمًا، دي بركة.”

عمرى ما قلعتها.

شافته وهو بيلبسها لسارة.

قلبي اتقطع.

— فاطمة كانت عايزاها تبقى معاكي — قال أحمد.

كداب.

سارة كانت دايمًا بتغير مني… وتقول إني واخدة كل حاجة حلوة.

بس ما توقعتش توصل لكده.

— طب ولو حد شاف؟ — قالت سارة بخوف — حاسة إن ده حرام.

أحمد بص حواليه وقال:

— يا سارة… دي ماتت. ربنا يرحمها وخلاص.

دموعي نزلت من غير صوت.

أمي زوّدت صوت القرآن… كأنها حاسة إن في حاجة غلط.

بس أنا بس اللي سامعة الحقيقة.

— الورق خلص… والتأمين كمان — قال أحمد — بعد أسبوعين نسافر ونبدأ حياتنا.

— أنا كنت خايفة امبارح… لما شربت اللبن تحس بحاجة — قالت سارة.

اللبن…

فاطمة فهمت.

هم اللي عملوا كده.

— قلتلك مش هيحصل حاجة — رد أحمد — نامت على طول… وربنا ستر.

“ربنا ستر”…

بيقولها وهو قـ,ـاتل!

حاولت أصرخ… أقول “أنا عايشة!”

بس صوتي ما طلعش غير أنين ضعيف.

عضّيت لساني عشان ما أصرخش… وخفت يسمعوني قبل ما أعرف أتصرف.

وفجأة…

حصل اللي ما كانوش عاملين حسابه.

علي… ابن سارة الصغير… قرّب من النعش… ماسك مصاصة…

وبص جوه…

وسكت.

وبعدين قال بصوت عالي:

— ماما… خالتي بتبصلي!

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك


علي قالها بصوت عالي كفاية يخلي القاعة كلها تسكت لحظة واحدة كأن الزمن وقف فجأة المصاحف اتخفض صوتها والستات بصوا لبعض برجفة وأمي قامت من مكانها وهي بتقول بعصبية مكتومة عيب يا ولد ما تقولش كده حرام لكن علي كان باصص ناحيتي بعينين ثابتين مش بتهزر ومش بتلعب وقال تاني لا يا ماما هي بتبصلي أنا شفتها بتتحرك ساعتها قلبي خبط بقوة كأنه عايز يكسر صدري ويخرج للعالم أنا جوه النعش حسيت بدم بيدفأ في عروقي لأول مرة من ساعات طويلة حاولت أفتح عيني أكتر حاولت أزق الجفن التقيل بإرادة ضعيفة بس موجودة ونجحت فتحة صغيرة كبرت شوية الضوء دخل في عيني كالسهم وجعني لكن كان دليل إني لسه عايشة فعلا بره أحمد اتوتر لحظة وبص بسرعة حوالين الناس وهو بيضحك ضحكة مصطنعة وقال ده عيل صغير بيتخيل يا جماعة ما تكبروش الموضوع لكن سارة إيدها كانت بترتعش وهي لابسة سلسلتي وبصت ناحية النعش بخوف واضح أمي قربت خطوة وهي بتبص لعلي وبعدين للنعش كأن الشك بدأ يتسلل لقلبها وأنا من جوه جمعت كل قوتي وحركت صباعي حركة بسيطة خفيفة جدا بس كفاية تخلي حد مركز يلاحظ الغطا الخشب خبط خبطه خفيفة مع الحركة دي صوت بسيط لكنه كان زي صرخة في الصمت اللي حواليا علي صرخ بجد المرة دي وقال ماما اتحركت أمي شهقت وراحت ناحية النعش بسرعة والناس بدأت تتجمع حواليه أحمد حاول يسبقها ويمسك الغطا وهو بيقول استنوا يا جماعة بس ساعتها أنا حركت إيدي تاني بقوة أكبر وخبطت الغطا من جوه صوت أوضح المرة دي سكون رهيب وبعده صرخة واحدة طلعت من أكتر من حد أمي صرخت فاطمة ووقعت على ركبها وهي بتحاول تفتح الغطا أحمد حاول يمسكها ويبعدها وهو بيقول دي أعصاب بس بس كانت متأخرة الغطا اتفتح فجأة بإيدين رجالة من الحاضرين وأنا فتحت عيني على وسعهم قدامهم كلهم أول نفس دخل صدري كان زي نار حرقتني سعلت بقوة وجسمي كله انتفض الناس رجعت لورا في رعب وواحدة من الجيران صرخت دي عايشة أنا بصيت حواليا بعينين مرعوبين لقيت أمي بتعيط وبتحـ,ـضني وأنا لسه نصي جوه النعش ونصي برا وهي بتقول بنتي عايشة يا ناس بنتي عايشة أحمد وشه كان شاحب كأنه شاف شبح وسارة كانت بترجع لورا خطوة خطوة والسلسلة على رقبتها بتلمع كأنها شاهدة على جـ,ـريمتهم حاولت أتكلم صوتي خرج مكسور ضعيف بس مفهوم قلت لهم ما تمشوش وراهم ما تمشوش ورا أحمد وسارة هم اللي عملوا فيا كده سكون تاني بس مش نفس السكون دي المرة دي كان سكون صدمة وغضب العيون كلها اتجهت عليهم أحمد اتكلم بسرعة وهو بيهز راسه لا لا هي مش واعية دي لسه مخدوعة بالكلام


ده سارة بدأت تعيط وتقول أنا معملتش حاجة أنا مليش دعوة بس أنا رفعت إيدي المرتعشة وقلت اللبن اللبن اللي ادتهولي سارة امبارح فيه حاجة خلتني أنام ومصحاش وأحمد كان عارف والفلوس اللي اتسحبت من الحساب التأمين الورق كله كانوا بيخططوا يمـ,ـوتوني ويقولوا قضاء وقدر أمي قامت وقفت قدامهم كأنها لبؤة بتحمي بنتها وصرخت فيهم انتوا عملتوا كده في بنتي يا ولاد الكلب الناس بدأت تغلي واحد من الرجالة مسك أحمد من هدومه وقال له هات الحقيقة بدل ما نطلعها منك غصب وسارة وقعت على الأرض وهي بتصرخ وتقول ماكنتش قصدي هو اللي قالي أنا كنت خايفة بس هو طمني أحمد حاول يفلت وهو بيزعق كدب دي مجنونة دي بتخرف لكن حد من الشباب كان شاف السلسلة على رقبة سارة وقال له لو هي كانت وصية ليه بتتلبس قبل الدفـ,ـن وليه هي


نفسها بتقول غير كده وبدأت الهمهمة تتحول لغضب واضح في العيون أنا كنت لسه تعبانة وجسمي بيرتعش بس الحقيقة خرجت خلاص ومفيش رجوع أمي طلبت الإسعاف والشرطة في نفس الوقت وفضلت ماسكة فيا وأنا بحاول أقعد بصعوبة رجالة شالوني من النعش وحطوني على كنبة وأنا حاسة إن كل عضلة في جسمي بتصرخ من الألم لكن جوايا كان في قوة غريبة قوة النجاة وقوة الحقيقة اللي ظهرت أحمد اتقيد بإيدين اتنين من الحاضرين لحد ما الشرطة تيجي وسارة كانت منهارة بتبكي وبتقول سامحيني يا فاطمة سامحيني بس أنا بصيت لها نظرة واحدة كانت كفاية تقول إن مفيش سماح بعد اللي حصل بعد شوية وصلت الإسعاف والدكاترة ابتدوا يفحصوني بسرعة وقالوا إني اتعرضت لمادة مهدئة قوية جدا


ممكن تخلي النبض ضعيف لدرجة يبان إني مت لكن ربنا كتبلي عمر جديد نقلوني المستشفى وأنا ماسكة إيد أمي ومش قادرة أسيبها خايفة أقفل عيني تاني ومافتحهاش في الطريق سمعت صوت siren عالي لكنه كان موسيقى نجاة بالنسبة لي في المستشفى فضلت تحت الملاحظة يومين كاملين والشرطة حققت معايا ومع كل اللي حضروا العزاء علي الصغير كان شاهد مهم قالهم إنه شاف عيني بتتحرك وكلامه كان بداية كشف كل حاجة لما واجهوا سارة انهارت واعترفت إن أحمد هو اللي خطط لكل حاجة وإنهم حطوا مادة في اللبن علشان يخلوني أفقد الوعي ويستغلوا ضعف النبض ويعلنوا وفـ,ـاتي وياخدوا التأمين والفلوس ويسافروا ويبدأوا حياة جديدة مع بعض أحمد حاول ينكر في الأول لكن الأدلة كانت ضده سحب الفلوس تسجيلات كاميرات من البنك رسائل بينهم واتسجلت من تليفون سارة كل حاجة وقعت فوق دماغه مرة واحدة اتحبسوا هما الاتنين وأنا رجعت بيت أمي بس مش نفس البنت اللي خرجت منه يومها أنا رجعت بعين شايفة الدنيا بشكل تاني عرفت إن أقرب الناس ممكن يكونوا أخطرهم وإن ربنا أحيانًا بيكشف الحق في آخر لحظة قبل ما تضيع روح بريئة أمي كانت جنبي طول الوقت تحـ,ـضني وتبكي وتقول لي ربنا ردك لي من المـ,ـوت وأنا كنت بحاول أرجع للحياة خطوة خطوة جسمي اتحسن بس قلبي كان محتاج وقت أطول كتير عدت شهور والمحكمة حكمت عليهم بالسجن وأخدت حقي بالقانون لكن أهم من كده إني أخدت حقي من الخوف بقيت أقوى بقيت عارفة إن حياتي مش هتضيع بسهولة وإن اللي نجاني مرة قادر ينجيني ألف مرة وفي يوم وأنا واقفة قدام المراية لمست رقبتي مكان السلسلة اللي اتسـ,ـرقت مني وحسيت بفراغ بسيط بس ابتسمت لأن الحقيقة إن البركة مش في السلسلة البركة في الروح اللي رجعت لي من تحت التراب وأنا لسه عايشة


 


عدّت أيام بعدها وأنا لسه بحاول أستوعب إن اللي حصل ده كان حقيقي مش كابوس وعدّى المستشفى وخرجت بس الدنيا برا كانت مختلفة كل حاجة بقت أوضح وأقسى في نفس الوقت الناس بتيجي تزورني وتبصلي بنظرة فيها خوف واستغراب كأني رجعت من عالم تاني وأنا من جوايا كنت فعلاً حاسة بكده كأن في جزء مني اتدفـ,ـن في اليوم ده ومش راجع تاني أمي كانت بتحاول تخليني قوية طول الوقت تقولي إنتي اتكتب لك عمر جديد يا فاطمة عيشيه صح بس الحقيقة إني كنت بصحى بالليل مفزوعة على نفس الريحة نفس الإحساس نفس الضلمة اللي كانت جوه النعش كنت بحط إيدي على صدري وأتأكد إني بتنفس لسه إني موجودة في يوم من الأيام قررت أرجع لشقتي رغم اعتراض أمي قالتلي خليكي هنا لحد ما ترتاحي لكن أنا كنت محتاجة أواجه المكان

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

اللي حاولوا يمـ,ـوتوني فيه يمكن علشان أقفل الدائرة دخلت الشقة بهدوء كل حاجة كانت زي ما سيبتها بس في إحساس غريب إن المكان اتوسـ,ـخ بالخـ,ـيانة مش مجرد شقة عادية مشيت خطوة خطوة لحد المطبخ نفس الترابيزة نفس الكوب اللي شربت فيه اللبن حسيت بدوخة خفيفة لكني مسكت نفسي وفتحت الدولاب لقيت باقي العلبة اللي سارة جابت منها اللبن كانت لسه موجودة مسكتها بإيدي ورجعت أفتكر كل كلمة قالتها لي وكل نظرة كانت بتبصهالي بيها وأنا مش واخدة بالي ساعتها حسيت بغضب بيغلي جوايا مش خوف المرة دي لا غضب حقيقي خلاني أقوى مش أضعف رميت العلبة في الزبالة وفتحت الشباك على آخره دخل هوا جديد كأنه بيطهر المكان من اللي حصل قعدت على الكنبة وبصيت حواليّا وقلت بصوت مسموع أنا لسه عايشة ومحدش هيقدر يمحيني تاني بعدها بدأت أرتب حياتي من


أول وجديد رجعت شغلي تدريجي والناس في الشغل كانوا بيتعاملوا معايا بحذر في الأول لكن مع الوقت رجعت طبيعية أو على الأقل ده اللي كنت بوريه لهم من جوايا كنت لسه بتعافى يوم ورا يوم لحد ما جه اليوم اللي كنت خايفة منه جلسة الحكم الأخيرة رحت المحكمة وأنا ثابتة رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة شفت أحمد وسارة واقفين قدام القاضي نفس الوجوه بس من غير أقنعة أحمد بقى مكسور وسارة باين عليها الندم بس متأخر القاضي نطق بالحكم والسـ,ـجن كان نهايتهم وأنا حسيت بحاجة غريبة مش فرحة قوي ولا حزن هو إحساس إن الحق رجع بس اللي ضاع مش هيرجع خرجت من المحكمة وأمي مسكت إيدي بقوة وقالتلي خلصت يا بنتي وأنا بصيت للسماء وقلت في سري الحمد لله بعدها قررت أعمل حاجة لنفسي مش علشان أنسى لكن علشان أبدأ من جديد سافرت كام يوم لوحدي لأول مرة في حياتي وقفت قدام البحر وبصيت للموج وهو بيروح وييجي زي



الحياة بالظبط مرة تاخد ومرة تدي حسيت بهدوء غريب لأول مرة من زمان رجعت بعدها وأنا أقوى بدأت أهتم بنفسي أكتر خرجت مع صحابي ضحكت من قلبي يمكن لأول مرة من شهور وبقيت لما أبص في المراية أشوف واحدة عدّت من المـ,ـوت ورجعت مش ضعيفة بالعكس أقوى وفي يوم وأنا ماشية في الشارع سمعت طفل بينادي على أمه بنفس الطريقة اللي علي نده بيها يومها وقفت لحظة وابتسمت لأن الصوت ده كان بداية نجاتي ويمكن من غيره مكنتش هكون هنا دلوقتي ومن ساعتها قررت إني مش هخاف من الماضي ولا ههرب منه أنا هكمل وهعيش وكل يوم هفتكره كدليل إني اتولدت من جديد مش مرة واحدة لا مرتين مرة لما جيت الدنيا ومرة لما رجعت منها تاني


مرت شهور بعدها وأنا بحاول أتعلم إزاي أعيش من غير خوف يتحكم في كل تفصيلة في يومي كنت بصحى الصبح وأحس بثقل في صدري كأن في حاجة بتفكرني بكل اللي حصل بس بقيت أقاوم الشعور ده واحدة واحدة أفتح الشباك أسيب النور يدخل وأقول لنفسي إن النهار ده بداية جديدة حتى لو الألم لسه موجود أمي فضلت جنبي في كل خطوة كانت بتصحيني على صوتها وهي بتقول قومي يا بنتي الحياة مستنياكي وكنت أقوم مش علشان قوية لكن علشان مش عايزة أرجع لنقطة الصفر تاني في يوم وأنا بنضف الشقة لقيت صندوق صغير في دولاب هدومي صندوق قديم كنت بحط فيه حاجاتي المهمة فتحتُه لقيت صور قديمة ليا ولأحمد قبل كل ده كنا بنضحك ونخرج ونخطط لحياة كنت فاكرة إنها حقيقية مسكت


صورة فيهم وفضلت أبص عليها فترة طويلة حسيت بغصة في قلبي مش حب لا كان وجع وخيبة ثقة حطيت الصور تاني وقفلت الصندوق وقلت بصوت هادي اللي فات انتهى وأنا مش هرجع له مهما حصل بعدها بدأت أفكر أعمل حاجة مفيدة من اللي مريت بيه حاجة تساعد غيري يمكن ده يخفف عني أنا كمان رحت لجمعية بتدعم الستات اللي اتعرضوا لعنـ,ـف أو خـ,ـيانة وطلبت أشارك معاهم في الأول كنت مترددة أحكي قصتي قدام حد بس لما بدأت أتكلم لقيت ناس كتير سامعاني بجد وبيفهموا إحساسي واحدة فيهم مسكت إيدي بعد ما خلصت وقالتلي أنا كنت فاكرة إني لوحدي بس إنتي خلتيني أحس إني أقدر أبدأ من جديد الكلمة دي أثرت فيا أكتر ما كنت متخيلة حسيت إن اللي حصل لي مش بس ألم يمكن يكون رسالة كمان بدأت أروح الجمعية بشكل منتظم وأشارك في جلسات الدعم بقيت أتكلم وأسمع وأتعلم إزاي أساعد نفسي وأساعد غيري وفي نفس الوقت حياتي الشخصية بدأت تستقر شغلي اتحسن ورئيسي لاحظ جهدي ورجع يثق فيا أكتر بقيت أركز في شغلي كأنه طوق نجاة يطلعني من التفكير الزايد وفي يوم وأنا راجعة من الشغل شفت علي الصغير واقف مع أمه قدام بيتهم أول ما شافني جري عليا وضحك وقاللي خالتي فاطمة إنتي بقيتي كويسة ضحكت وأنا بحـ,ـضنه وقلتله آه يا حبيبي

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بقيت كويسة بفضلك هو بصلي باستغراب وقال أنا معملتش حاجة قلتله بالعكس إنت أنقذتني من غير ما تاخد بالك أمه كانت واقفة بعيد شوية وعينيها مليانة دموع وندم حاولت تقرب وتتكلم بس أنا وقفتها بإيدي وقلت بهدوء اللي بينا انتهى بس علشان ابنك أنا مش هأذيه ولا هحرمه مني لو احتاجني في حاجة وافقت وهي ساكتة ومشيت ساعتها حسيت إني أخدت خطوة كبيرة مش علشان سامحتها لكن علشان قررت ما أعيش باقي عمري شايلة كره بعدها بكام أسبوع جالي عرض شغل في شركة تانية في القاهرة مرتب أحسن وفرصة جديدة كنت مترددة أسيب المنصورة وأمي لكن جوايا صوت بيقوللي إن التغيير ده مهم قعدت مع أمي واتكلمنا وهي قالتلي روحي يا بنتي الدنيا واسعة وأنا وراكي في أي مكان القرار كان صعب بس أخدته وسافرت بدأت حياة جديدة في مكان جديد شقة صغيرة بس دافية شغل جديد وناس جديدة أول فترة كانت صعبة الوحدة كانت بتزورني بالليل لكن كنت بقاومها أخرج أتمشى أقرأ أكتب كل حاجة تخليني مش لوحدي ومع الوقت بقيت أرتاح أكتر في حياتي الجديدة وفي يوم وأنا في الشغل واحد من زمايلي الجدد اسمه كريم عرض يساعدني في مشروع كنت متأخرة فيه كان هادي ومحترم ومش بيضغط عليا اتعامل معايا بشكل طبيعي من غير نظرة شفقة أو فضول وده خلاني أرتاح له شوية اشتغلنا سوا أيام طويلة وابتدينا نتكلم أكتر عن الحياة بشكل عام من غير ما أدخل في تفاصيل الماضي وهو كمان كان محترم ده وما سألش بعد فترة بدأ يقترح نخرج نشرب قهوة بعد الشغل في الأول رفضت أكتر من مرة لكن بعد


إصرار بسيط وافقت خرجنا وقعدنا نتكلم وكان الحوار سهل وبسيط ضحكت من غير ما أحس بثقل جوايا لأول مرة حسيت إن ممكن أرجع أثق في حد تاني بس على مهلي من غير استعجال ومن غير ما أنسى اللي حصل بعدها بأيام كتير وأنا قاعدة في شقتي لوحدي بصيت لنفسي في المراية وافتكرت اللحظة اللي فتحت فيها عيني جوه النعش الفرق بين اللحظتين كان كبير قوي بين الخوف واليأس وبين القوة والهدوء ابتسمت لنفسي وقلت أنا عديت من المـ,ـوت ورجعت أقوى الحياة مش سهلة ومش دايمًا عادلة بس أنا بقيت أعرف أواجهها ومش هسمح لحد يكتب نهايتي غيري ومن اليوم ده بقيت عايشة كل يوم كأنه فرصة جديدة فرصة أختار فيها نفسي وأحافظ عليها مهما كان اللي فات ومهما كان اللي جاي..


 

تعليقات

close