جزاء جبر الخواطر
جزاء جبر الخواطر
ست عجوزة مريضة في السرير اللي جنب جوزي في المستشفي طبقت ورقة فلوس قديمة وحطتها في ابدي وقالت بصوت واطي يرعب حادث جوزك ده مكانش صدفة يا بنتي
كنت مقضية كل يوم في المستشفى وإيدي على قلبي، مابعملش حاجة غير إني بدعي لربنا ينجي جوزي أحمد من الحادثة البشعة اللي كانت هتخلص عليه، وفي السرير اللي جنبه كانت قاعدة ست عجوزة وحيدة، لا حد بيسأل عنها ولا حد بيزورها، قلبي وجعني عليها وبقيت أقسم أكلي معاها وأجيب لها فطار وغدا وعشا كل يوم، لحد ما في يوم لقيتها بتطبق ورقة فلوس قديمة في إيدي وبتقولي بصوت واطي يرعب حادث جوزك ده مكانش صدفة يا بنتي، أنا في الأول ضحكت وافتكرتها بتخرف من التعب، بس أول ما شفت اللي مكتوب على الورقة، الدنيا لفت بيا وكل حاجة كنت عارفاها اتهدت فوق دماغي.
ليلة ما دخل أحمد جوزي المستشفى بعد ما عربيته اتفرمت، الدنيا ضاقت في وشي وماكنتش سامعة غير صوت أجهزة القياس ودقات قلبي اللي كانت هتوقف من الخوف، الدكتور طمني إنه عاش بس رجله اتكسرت وعنده ضلعين مشروخين وارتجاج جامد هيخليه تحت الملاحظة كام يوم، النوم ده ماكنتش أعرفه، الصبح مع الممرضات والظهر مع الأوراق والمصاريف، وبالليل قاعدة جنب سريره
ماسكة إيده ومستنية يفتح عينه ويقول أي نكتة من نكته البايخة عشان بس أقدر أتنفس وأحس إن الروح ردت فيا تاني، وفي وسط كل ده عيني وقعت على الست اللي في السرير اللي جنبه.
كانت باينة في السبعينات أو أول الثمانينات، شعرها الأبيض متسرح بنظام، ورغم لبس المستشفى كان ليها هيبة غريبة، المكتوب على سريرها إن اسمها ست هانم، بس اللي لفت نظري مش سنها ولا ضعفها، اللي وجعني بجد هو السكوت اللي حواليها، لا ورد ولا بلالين ولا حتى بني آدم واحد دخل سأل عنها، مفيش حد بينده اسمها ولا بيناولها بوق مية ولا بيطبطب عليها زي ما كنت بعمل مع أحمد.
أول يوم قلت يمكن أهلها جايين في الطريق، تاني يوم محدش ظهر، تالت يوم شفتها بتبص لصينية أكل المستشفى اللي تسد النفس وإيدها بتترعش وهي بتحاول تمسك المعلقة، مكنتش قادرة أشوف المنظر ده، نزلت الكافيتريا وجبت لها شوربة سخنة ولأمة طرية وسألتها لو حابة تاكل حاجة نضيفة بدل أكل المستشفى ده، وعينيها في ثانية دمعت وبصت لي بامتنان عمري ما هنساه.
بقى ده روتيني اليومي، الصبح أجيب لها بليلة أو بيض مسلوق، والظهر شوربة وخضار، وبالليل شاي وحاجة دافية، والله ما عملت كده عشان أبين إني كريمة، أنا عملت
كده عشان مقدرتش أستحمل فكرة إن في حد ممكن يتنسي وهو في الحالة دي وأنا أصلاً غرقانة في خوفي، وبالعكس، اهتمامي بيها هو اللي كان بيصبرني ويخليني متماسكة، ست هانم ماكنتش بتتكلم كتير في الأول، بس واحدة واحدة بدأت تفك، قالت لي إنها كانت شغالة محاسبة زمان وبتحب تسمع أم كلثوم، وإن جوزها مات من تسعتاشر سنة، ولما سألتها بذوق لو عندها ولاد، بصت الناحية التانية وقالت لي مبقاش فيه خلاص، مفيش حد بيسأل.
في اليوم السادس، أحمد فاق وبقى أحسن بكتير، ولأول مرة أحس بجد إن في أمل، في نفس اليوم العصر لقيتها بتشاور لي أقرب منها، وبإيد مهزوزة طلعت من تحت مخدتها ورقة بملبغ صغير مطوية ومطبقة خالص، ضغطت على إيدي وقفلت عليها وقالت لي وعينيها في عيني حادث جوزك ده مكانش قضاء وقدر يا بنتي زي ما أنتي فاكرة........
جمدت في مكاني والورقة في إيدي، كنت حاسة بنغزة في قلبي خلت ريقي ينشف، بصيت لها بذهول وقلت لها أنتي بتقولي إيه يا خالة؟ دي حادثة طريق، الميكروباص هو اللي خبطه!، بصت لي بنظرة كلها أسى وهمست اقري اللي مكتوب في الورقة وبعدين اسألي، فتحت الورقة وأنا إيدي بتترعش، كانت ورقة عشرة جنيه قديمة ومهرية، بس في الظهر كان مكتوب
بخط صغير ومرتب، كأنه كود أو ملحوظة سريعة الساعة 10، طريق المحور، النقل الأبيض.. المهمة تمت يا باشا، وتحتها رقم عربية أحمد وتاريخ الحادثة بالظبط.
الدنيا اسودت في عيني، الورقة دي جابتها منين؟ وليه معاها؟ سألتها بصوت مخنوق الورقة دي وقعت من مين؟، اتنهدت وقالت لي ليلة الحادثة، قبل ما ينقلوا جوزك هنا، كان فيه واحد قاعد على الكرسي اللي أنتي قاعدة عليه ده، كان بيزور المريض اللي كان مكان جوزك، شفته بيطلع رزمة فلوس والورقة دي وقعت منه وهو مش واخد باله، ولما سمعت الممرضات بيتكلموا عن حادثة جوزك وعن العربية اللي خبطته وهربت، ربطت الكلام ببعضه، أنا مكنتش قادرة أستوعب، يعني أحمد فيه حد قاصد يقتله؟ ومين الشخص اللي كان هنا؟
بصيت لأحمد وهو نايم زي الملاك، بريء ومش فاهم الغدر اللي بيتدبر له، فجأة الباب انفتح ودخل خالد صاحب عمره وشريكه في المكتب، كان وشه مخطوف كالعادة وبيسأل بلهفة ها يا ياسمين، أحمد عامل إيه النهاردة؟، في اللحظة دي عيني جت على إيده وهو بيطلع تليفونه، شفت المحفظة بتاعته، كانت جلد أسود وفيه طرف ورقة فئة العشرة جنيه باين منها، نفس اللون ونفس القذارة اللي في الورقة اللي معايا، حسيت ببرودة بتمشي
في جسمي كله، خالد؟ السند والضهر؟ هو اللي عايز يخلص من شريكه عشان ينفرد بالمكتب؟
حاولت أتمالك أعصابي ومبينش حاجة، خبيت الورقة في جيبي بسرعة ورسمت ابتسامة باهتة وقلت له الحمد لله يا خالد، الدكتور بيقول بقى أحسن، فضل يتكلم ويخطط للشغل وأنا مش سامعة منه كلمة، كنت بس بفكر في الست العجوزة اللي مفيش حد بيزورها، والقدر اللي حطها في طريقي عشان تنقذ جوزي من غدر أقرب الناس ليه، ست هانم كانت بتبص له من بعيد بنظرة صقر، وكأنها بتقول لي عرفتي بقى الحقيقة؟، ومن اللحظة دي، مابقتش خايفة على أحمد من الموت، بقيت خايفة عليه من الحياة اللي حوالينا، وقررت إني مش هسكت لحد ما أجيب حقه وأعرف اللعبة دي بدأت فين وهتخلص فين.
خالد قعد يتكلم عن الشغل والمناقصة اللي وقفت بسبب الحادثة، وأنا عيني كانت بتراقب كل حركة بيعملها، كأني أول مرة أشوفه، ملامحه اللي كنت بشوفها طيبة بقت قدامي زي القناع اللي بيخبي وراه وش تعبان. استأذن وخرج عشان يخلص أوراق في الحسابات، وفي اللحظة دي ميلت على ست هانم وسألتها بصوت مرعوب هو ده؟ هو ده الراجل اللي كان هنا؟، هزت راسها ببطء وعينيها مليانة حزن وقالت لي هو يا بنتي.. كان قاعد يوشوش حد في
التليفون ويقوله الحساب هيوصلك لما أتأكد إنه خلص، ولما شاف الممرضين داخلين بجوزك جرى من هنا والورقة وقعت منه.
قمت وقفت والدم بيغلي في عروقي، مكنتش عارفة أعمل إيه، أصرخ وألمه عليه الناس؟ ولا أبلغ الشرطة؟ بس الورقة دي لوحدها مش دليل كافي، لازم أثبت إن العربية النقل اللي خبطت أحمد ليها علاقة بخالد. دخلت الحمام وغسلت وشي بمية ساقعة عشان أفوق، وطلعت تليفوني وبعت رسالة لواحد قريبنا شغال في المرور، وبعت له رقم العربية اللي كان مكتوب في الورقة وسألته بالله عليك يا هاني، شوف لي العربية دي باسم مين وموجودة فين دلوقتي.
رجعت قعدت جنب أحمد، وبدأت أفتكر كل مرة خالد كان بيقنع أحمد إنه يمشي من طريق المحور بدل الطريق الدائري عشان أسرع، وأفتكر إصراره إنه يخلص تأمين المكتب باسمه هو بس. فجأة تليفوني رن، كان هاني، قالي بصوت واطي ياسمين، العربية دي بلاغ سرقة من أسبوع، بس الغريب إن صاحبها الأصلي يبقى سواق شغال في شركة توريدات ملك واحد اسمه خالد سليم.. مش ده صاحب جوزك؟.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الدنيا دارت بيا، الخيوط كلها اتربطت ببعضها، في اللحظة دي خالد دخل الأوضة تاني وبابتسامة صفرا قال لي ياسمين، أنا هروح أجيب غدا وأرجع، تحبي أجيب
لك حاجة معاكي؟، بصيت له وعيني فيها تحدي مكنتش أعرف إنه عندي، وقلت له بكل برود لا شكراً يا خالد، أنا شبعت أوي.. شبعت لدرجة إني مش طايقة أشوف لقمة قدامي. استغرب من لهجتي بس سكت وخرج، وأنا أول ما خرج مسكت إيد ست هانم وبستها وقلت لها أنتي مش عارفة أنتي عملتي فيا إيه، أنتي أنقذتي حياتنا، بصت لي وابتسمت وقالت ربنا مبيسيبش حد يا بنتي، وأنا مكنش ليا غيرك في الدنيا دي يطعمني، فكان لازم أرد لك الجميل. ومن اللحظة دي بدأت أجهز لخطتي، مش بس عشان أحمد يفوق، لا.. عشان خالد يقع في شر أعماله والكل يعرف الحقيقة.
فتحت موبايل أحمد بالراحة وهو غايب عن الوعي، كنت عارفة الباسورد بتاعه، وبدأت أدور في رسايل الواتساب بينه وبين خالد.. لقيت رسايل كتير خالد بيلح فيها على أحمد إنه يتقابلوا في مكان معين ليلة الحادثة، وإن أحمد لازم ياخد طريق المحور عشان الزحمة. قلبي كان هيوقف وأنا بصور الرسايل دي بموبايلي عشان أأمن نفسي.
شوفت خالد وهو راجع ومعاه أكياس الأكل، دخل الأوضة بكل ثقة كأنه محضر جنازة وبيمشي فيها، قعد وقالي بتمثيل رخيص لازم تاكلي يا ياسمين عشان تقدري تقفي على رجلك، أحمد محتاجك قوية، بصيت له ببرود وقلت له تصدق
يا خالد، فيه ناس بتبقى قريبة مننا أوي لدرجة إننا مش بنشوف السكاكين اللي في إيديهم وهما بيحضنونا، وشه جاب ألوان ولعثم في الكلام وقال قصدك إيه يا ياسمين؟ أنتي تعبانة من قلة النوم وشكلك بتهتري.
في اللحظة دي، دخل هاني قريبي اللي في المرور ومعاه اتنين أمناء شرطة، خالد أول ما شافهم وشه بقى زي الورقة البيضاء، هاني بص لي وقالي ياسمين، العربية النقل اتمسكت والسواق اعترف بكل حاجة، اعترف إن فيه حد دفع له مبلغ كبير عشان يخلص المهمة دي.. وحدد الشخص ده بالاسم.
خالد حاول يهرب من باب الأوضة، بس أمناء الشرطة كانوا أسرع منه، مسكوه وهو بيصرخ أنتي فاهمة غلط! أنا كنت بساعده! أنا أخوه!، رديت عليه وأنا بطلع ورقة العشرة جنيه من جيبي وبرميها في وشه الأخ مبيبعش أخوه بعشرة جنيه يا خالد.. المهمة فشلت، وأحمد هيعيش وهياخد حقه تالت ومتلت.
بعد ما السكينة رجعت للأوضة، والشرطة خدت خالد، قعدت على الأرض جنب سرير ست هانم وبكيت من كتر الضغط اللي كنت فيه، لقيتها بتمسح على شعري بإيدها المرتعشة وبتقولي الحق مبيضعش يا بنتي مادام فيه حد بيسعى وراه، أحمد بدأ يفتح عينيه ببطء ويتمتم باسمي، حسيت إن الدنيا اتولدت من جديد.
مرت الأيام وأحمد
خف وخرج من المستشفى، وطبعاً خالد خد جزاءه ولبس القضية هو والسواق، بس أجمل حاجة حصلت إننا مسبناش ست هانم لوحدها، أحمد لما عرف القصة أصر إننا ننقلها تعيش معانا، وبقت هي بركة البيت، الست اللي كان الكل ناسيها في ركن في المستشفى، طلعت هي السبب في إن بيتنا ميتخربش وعمرنا ما نسينا إن لقمة واحدة بالحب كانت السبب في كشف أكبر غدر في حياتنا
بعد شهور، كان أحمد قاعد في الصالون، لسه بيسند على عكازه بس الضحكة رجعت لوشه من تاني. ست هانم كانت قاعدة جنبه، لابسة عباية جديدة وشكلها بقى يرد الروح بعد ما اهتمينا بأكلها وعلاجها، وبقت هي اللي بتحكي له الحكاية كل يوم وتفكرنا باليوم اللي الورقة فيه وقعت من جيب خالد.
أحمد بص لي وقال بصوت فيه غصة عارفة يا ياسمين، أنا مش زعلان على اللي خالد عمله، أنا زعلان على السنين اللي ضاعت وأنا فاكره سندي، بس ربنا أراد يبين لي الحقيقة في عز المحنة، قمت طبطبت على كتفه وقلت له الحمد لله إنها جت على قد كدة، وربنا بعت لنا اللي تنقذنا في وقت مكنش لينا فيه حد.
في يوم الصبح، جرس الباب رن، كان المحامي بتاعنا، ومعاه أخبار جديدة. قعد وقال لنا خالد اعترف بكل حاجة
في التحقيقات، مش بس الحادثة، ده كان بيلعب في حسابات المكتب بقاله سنتين، وكان مخطط إن لو أحمد جراله حاجة، كل الأصول تتنقل لاسمه هو، بس الورقة اللي ست هانم حوشتها كانت الخيط اللي كشف المستور كله.
بصيت ل ست هانم لقيتها بتسبح على سبحتها وبتبتسم في هدوء، سألتها يا خالة، أنتي ليه مخفتيش وانتي بتديني الورقة؟ مش كنتي خايفة خالد يلمحك؟، ردت عليا بصوت كله حكمة يا بنتي اللي يعيش عمره كله وحيد ومحدش بيسأل فيه، مبيخافش من حد، أنا لما شفتك بتهتمي بيا وبتاكليني بلقمتك، قلت في بالي يا رب قدرني أرد لها الجميل، والموت أهون عندي من إني أشوفك بتنكسري قدام الغدر ده.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أحمد قرر إنه يرجع يفتح المكتب من جديد، بس المرة دي سماه مكتب الأمانة، وبقت صورة ست هانم وهي بتضحك معانا هي اللي منورة مدخل البيت. الحكاية مخلصتش عند خروجنا من المستشفى، دي بدأت من هناك، اتعلمنا إن جبر الخواطر مش بس صدقة، ده ممكن يكون طوق نجاة بيترمي لك في وقت الغرق وأنت مش داري.
وعشنا أيامنا في هدوء، وكل ما نبص ل ست هانم وهي وسطنا، نفتكر إن الدنيا لسه بخير، وإن لقمة هنية في وقت ضيق، قادرة تهد جبال من الغدر والظلم، وتفتح
أبواب مقفولة مكنش حد يتخيل إن مفتاحها في إيد ست عجوزة وحيدة في سرير مستشفى.
ومع مرور السنة، البيت بقى ماليان دفا وحياة مكنتش أتخيلها، وأحمد رجع يقف على رجله أحسن من الأول، وبقى كل ما يخرج ويرجع يروح الأول يبوس إيد ست هانم ويقولها نورتي دنيتنا يا بركة، الست اللي الكل كان ناسيها في ركن في المستشفى، بقت هي عمود البيت اللي بنستمد منه الحكمة والصبر.
في يوم، كنا قاعدين كلنا في البلكونة ساعة العصاري بنشرب شاي، وأحمد طلع ظرف صغير وحطه قدام ست هانم، بصت له باستغراب وقالت إيه ده يا ابني؟، قال لها وهو عينه بتلمع فرحة ده عقد شقة باسمك يا أمي، في نفس العمارة اللي جنبنا، عشان تفضل عيننا عليكي وتفضلي دايمًا وسطنا، وعملنا لك وديعة في البنك تعيشك ملكة طول العمر، ده أقل واجب للي أنقذت حياتي.
دموعها نزلت من الفرحة وقعدت تدعي لنا دعوات تفتح الأبواب المقفولة، وفي اللحظة دي بصيت لأحمد وقلت له عارف يا أحمد، الحادثة دي رغم وجعها، بس عرفتنا مين اللي بيحبنا بجد ومين اللي كان لابس قناع، وعرفتنا إن الخير اللي بنرميه في البحر بيرجع لنا أضعاف، أحمد مسك إيدي وقال فعلاً يا ياسمين، ربنا بعت لنا
الملاك ده عشان يفتح عينينا، والحمد لله إن النهاية كانت كدة.
خالد خد حكمه ورا القضبان، والمكتب كبر وبقى من أكبر المكاتب في مصر، وكل اللي شغالين فيه عارفين قصة الورقة العشرة جنيه اللي كانت سبب في كشف المستور، وبقت حكايتنا عبرة لكل الناس إن الغدر آخره وحش، وإن القلوب الطيبة مهما اتظلمت، ربنا بينصرها في الآخر.
وعشنا حياتنا في سعادة ورضا، وبقى بيتنا مفتوح لكل محتاج، كأننا بنرد الجميل ل ست هانم في كل حد بنساعده، والحكاية اللي بدأت بدموع في طرقات المستشفى، انتهت بضحكة صافية من القلب وسط عيلة حقيقية، جمعها الحب وجبر الخواطر قبل ما يجمعها الدم ومع مرور السنة، البيت بقى ماليان دفا وحياة مكنتش أتخيلها، وأحمد رجع يقف على رجله أحسن من الأول، وبقى كل ما يخرج ويرجع يروح الأول يبوس إيد ست هانم ويقولها نورتي دنيتنا يا بركة، الست اللي الكل كان ناسيها في ركن في المستشفى، بقت هي عمود البيت اللي بنستمد منه الحكمة والصبر.
في يوم، كنا قاعدين كلنا في البلكونة ساعة العصاري بنشرب شاي، وأحمد طلع ظرف صغير وحطه قدام ست هانم، بصت له باستغراب وقالت إيه ده يا ابني؟، قال لها وهو عينه بتلمع فرحة ده عقد
شقة باسمك يا أمي، في نفس العمارة اللي جنبنا، عشان تفضل عيننا عليكي وتفضلي دايمًا وسطنا، وعملنا لك وديعة في البنك تعيشك ملكة طول العمر، ده أقل واجب للي أنقذت حياتي.
دموعها نزلت من الفرحة وقعدت تدعي لنا دعوات تفتح الأبواب المقفولة، وفي اللحظة دي بصيت لأحمد
وقلت له عارف يا أحمد، الحادثة دي رغم وجعها، بس عرفتنا مين اللي بيحبنا بجد ومين اللي كان لابس قناع، وعرفتنا إن الخير اللي بنرميه في البحر بيرجع لنا أضعاف، أحمد مسك إيدي وقال فعلاً يا ياسمين، ربنا بعت لنا الملاك ده عشان يفتح عينينا، والحمد لله إن النهاية
كانت كدة.
خالد خد حكمه ورا القضبان، والمكتب كبر وبقى من أكبر المكاتب في مصر، وكل اللي شغالين فيه عارفين قصة الورقة العشرة جنيه اللي كانت سبب في كشف المستور، وبقت حكايتنا عبرة لكل الناس إن الغدر آخره وحش، وإن القلوب الطيبة مهما اتظلمت، ربنا بينصرها في الآخر.
وعشنا حياتنا في سعادة ورضا، وبقى بيتنا مفتوح لكل محتاج، كأننا بنرد الجميل ل ست هانم في كل حد بنساعده، والحكاية اللي بدأت بدموع في طرقات المستشفى، انتهت بضحكة صافية من القلب وسط عيلة حقيقية، جمعها الحب وجبر الخواطر قبل ما يجمعها الدم.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق