البيت بيتى
البيت بيتى
القصة: "البيت بيتي.. والسيادة ليّ"
وقفت في نص الشارع، اتفرجت على أخت جوزي وهي راكبة عربيتي الـ **SUV** وماشية بيها قدام عيني وعين ولادي.. وجوزي بكل بساطة بص لي وقال الكلمة اللي قسمت ضهري: **"هي محتاجاها أكتر منك."**
ما صرختش.
ما عيطتش.
ولا جريت ورا "سهر" (أخت جوزي) وهي سايقة العربية اللي اشتريتها بقرشين ورثتهم عن جدتي الله يرحمها.
فضلت واقفة مكاني، ولادي في إيدي، بسمع "إيهاب" وهو بيدافع عن السرقة وكأنها "واجب عائلي".
إيهاب قال وهو عينه في الموبايل ولا كأنه عمل مصيبة: **"يا مروة، سهر محتاجة العربية أكتر.. أنتِ أصلاً مش بتخرجي كتير، والبيت هو كل دنيتك."**
بصيت له بذهول: **"بس دي عربيتي يا إيهاب.. وباسمي."**
هز كتفه ببرود وقالي بضحكة صفراء كرهتها في اللحظة دي: **"ما تعمليش دراما.. وبعدين ما أنتِ مسيطرة على البيت وراكبة دماغك، وأنا اللي شايل ومتحمل.. فوتيها بقى."**
العربية دي ما جاتش من شقاه.
ولا من تعبه.
ولا حتى من "فلوسنا" اللي بنحوشها سوا.
دي كانت ورثي.. الوصية اللي سابتها لي جدتي ومعاها كلمة واحدة عمري ما نسيتها: **"يا بنتي، إياكي تسمحي لحد يحسسك إنك قليلة."**
العربية
باسمي.. التأمين باسمي.. كل ورقة في الملف ده فيها اسم "مروة" وبس.
لكن إيهاب في خياله كان فاكر إن أي حاجة بتدخل حياتنا بتتحول بالتبعية لممتلكاته.. بوضع اليد، أو بمبدأ "اللي ليكِ هو ليَّ".
سكتت خالص.
لميت أطباق الفطار.
مسحت بوق ابني "ياسين".
ظبطت توكة بنتي "ليلى".
كنت بتحرك في المطبخ بهدوء غريب لدرجة إني خوفت من نفسي.
أنا ما كنتش مكسورة.. أنا كنت "فقت".
سهر، أخت إيهاب، كانت عايشة طول عمرها على القفش والإنقاذ. مشروع محل يفشل في شهرين، بعدين تجارة أونلاين تقلب بديون، بعدين "أزمات" نص الليل والفلوس اللي بتستلفها وما بترجعش.
دايماً كان فيه سبب عشان "ننقذها".
دايماً كان فيه خرم في حياتي بيسرب فلوس لـ حياتها.. وغالباً كان ده بيحصل من ورا ضهري.
أول ما إيهاب نزل شغله، كلمت جارتي تقعد مع الولاد نص ساعة.
لبست بليزر شيك، وطلعت دوسيه من آخر درج في المكتب، وركبت عربيتي الصغيرة القديمة، وطلعت فوراً على مكتب "محامي" وعقارات.
جوه الدوسيه ده كانت أوراق "الفيلا" اللي إحنا ساكنين فيها.
البيت اللي والدي نقله باسمي قبل ما أتجوز إيهاب بـ 3 سنين.
البيت المتسجل "ملك خاص" ومنفصل تماماً عن ذمة الجواز.
البيت
اللي إيهاب كان ماشي فيه بقاله سنين كأنه "الوالي" وصاحب الملك.
قعدت قدام المحامي، أخدت نفس عميق وقلت له:
**"عايزة أعرض البيت ده للبيع.. فوراً."**
ما كلمتش سهر.. ولا طلبت تفسير.. ولا ضيعت دمعة واحدة أسأل فيها جوزي ليه شايف إن أخته أحق بحلالي مني.
على العصر، كان خبير العقارات واقف في جنينة البيت بيصور الصالة، والسفرة، والجنينة، وواجهة البيت. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
في اللحظة دي، دخل إيهاب.
وقف مسمر مكانه عند الباب: **"إيه ده؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"**
خبير العقارات ابتسم بذوق وقال له: **"أهلاً يا فندم، بنجهز ملف المعاينة عشان العرض والبيع."**
وش إيهاب جاب ألوان، والدم هرب من عروقه.
بص لي وهو بيزعق: **"مروة! قولي للست دي تخرج بره حالاً!"**
لأول مرة من سنين، بصيت في عينه من غير خوف، من غير ارتباك، ومن غير حتى رغبة في الخناق.
قلت له بهدوء يقتله: **"لأ.. أنا هفضل واقفة هنا وأنت بتتفرج، عشان تفهم أخيراً أنت عملت إيه."**
أصعب حاجة عليه ما كانتش الكاميرا اللي بتصور البيت..
كانت اللحظة اللي أدرك فيها إني ما بقتش بستأذن.
إني ما بقتش بحاول "أهدي النفوس".
إني ما بقتش بترجاه يعاملني كزوجة بدل ما يعاملني كـ "خزنة فلوس"
.
وهو مشغول بتهادي أخته بعربيتي وكأني "هوا"..
كنت أنا قررت إنه هيعرف دلوقتي بس إن حياته كلها كانت مبنية على حاجات.. **عمرها ما كانت ملكه.**
وبيع البيت؟
دي كانت مجرد "المقبلات".. لسه اللي جاي هيخليه يعرف قيمة اللي ضيعه.
**
هذه هي تكملة الملحمة الدرامية، بالعامية المصرية الأصيلة التي تمزج بين القوة والرقي، مع نقل الأحداث لقلب المجتمع المصري وتفاصيله:
## الجزء الثاني: "زلزال الحقيقة"
الموظفة في مكتب العقارات كانت بتبتسم.. مش شماتة، ولا قلة ذوق، دي كانت "ابتسامة مهنية" باردة من اللي بيلبسوها لما يدخلوا بيت ريحة الخناق فايحة من حيطانه. كانت ماشية في الصالة بتصور النجف، والنيش، وسفرة خشب الجوز الكبيرة اللي أنا اخترتها قطعة قطعة، وإيهاب واقف عند الباب وشكله كأن حد ولع نار في الخريطة اللي كانت مرسومة جوه دماغه. كان لسه مستني إني أضحك وأقول إن ده مجرد "سوء تفاهم".. بس أنا ما ضحكتش.
**"مروة"**.. قالها المرة دي بصوت أحدّ: **"قولي للست دي تمشي حالاً."**
ما لفتش ناحيته فوراً. عدلت الستارة بتاعة الركن اللي بنفطر فيه عشان شمس العصر تنزل مظبوطة على الباركيه، وقلت ببرود: **"لأ.. اللي بيحصل ده يا إيهاب هو إني ببيع بيتي، وأنت بتتفرج عليه لايف،
عشان أنت خلطت بين إنك عايش فيه وبين إنك تملكه."**
الموظفة كملت تصوير ولا كأنها سامعة حاجة.
وده أكتر حاجة ذلته.. مش كلامي، ولا إن البيت هيتعرض للبيع، ولا حتى إنه غلط.. اللي ذله إن فيه ست غريبة واقفة سامعة كل ده ومش مصدومة عشانه! كانت بتسجل المساحة والمناور والشبابيك، في الوقت اللي سلطة إيهاب كانت بتتبخر في الصالة وكأنها ما كانتش غير مجرد "صوت عالي" وتعود.
زعق وقال: **"ما ينفعش تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعي لي!"**
ابتسمت بمرارة.. الراجل اللي شاف أخته وهي واخدة عربيتي عافية قدام عينيه وقال لي "ما تعمليش دراما"، دلوقتي جاي يكلمني عن الأصول والاحترام والقرارات المشتركة! ربعت إيدي وقلت له: **"كنت ممكن أرجع لك.. بس أنت كنت مشغول وأنت بتوزع ممتلكاتي على أهلك."**
خد خطوتين سريعين ناحيتي.
للحظة افتكرته هيخطف الدوسيه من على رخامة المطبخ أو هيعمل فضيحة تطرد الست اللي بتصور، بس وقف فجأة، نَفَسُه عالي، ووطى صوته بالنبرة اللي بيستخدمها لما يحب يبان "العاقل": **"يا مروة ولادك عايشين هنا.. هتهدي بيتهم وتشتتيهم عشان سهر استلفت العربية مشوار؟"**
كلمة **"استلفت"** دي كانت هتخليني أضحك بصوت عالي.
عربيتي الـ SUV دي كانت من ورث جدتي.. الست الصعيدية القوية اللي قضت عمرها تعلمني إن الرجالة مش بيوصفوا الست بأنها "درامية" أو "نكدية" غير لما بتبطل تسمع الكلام وتنفذ أوامرهم. العربية باسمي، التأمين باسمي، فواتير الصيانتها ورخصتها.. كل ورقة في تاريخ العربية دي بتقول "مروة". سهر ما استلفتهاش.. إيهاب
"هاداها" بيها كأنه بيوزع ورث أبوه لمجرد إنها كانت تحت إيده.
قلت له بهدوء: **"قصدك الولاد اللي أمهم اتسرقت عربيتها قدام عينيهم وأبوهم كان بيتفرج؟"**
وشه اتهز.. مش عشان كلامي قاسي، عشان كلامي "حق". والحقيقة بتبقى مرّة لما تكون عايش عمرك كله في "المنطقة الرمادية".
### المواجهة الكبرى: "التزوير"
بعد ما الموظفة مشيت، البيت كأنه أخد نَفَس عميق. إيهاب انفجر: **"أنتِ اتجننتي؟ حد يبيع بيت عيلة عشان خناقة على عربية؟"** صوته كان بيرن في البيت كله لدرجة إني بصيت بخوف ناحية أوضة الولاد.
قلت له بصوت واطي: **"الموضوع بطل يبقى خناقة على عربية من اللحظة اللي قررت فيها إن ممتلكاتي هي 'خزنة طوارئ' لعيلتك."** طلعت ورقة من الدوسيه وحطيتها قدامه: **"والبيت ده، قانوناً، بطل يبقى 'بيت عيلة' من قبل ما أنت تعتب بابُه بليلة واحدة.. البيت ده والدي كتبه لي 'بيع وشراء' قبل فرحنا بـ 3 سنين. ملكية خاصة.. مسجلة، موثقة، ومحمية."**تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ملامحه اتغيرت تماماً.. الكسرة الحقيقية بدأت تظهر دلوقتي. كان فاكر إن فيه "سحر" في الجواز يقدر يمسح الأوراق الرسمية لو هو زعل شوية أو زعق. بس لما شاف إن اسمه ملوش وجود في عقد البيت، "البرستيج" اللي كان عايش فيه وقع.
**"ده مش معناه إن ماليش حقوق!"**
رديت عليه: **"لأ.. معناه إن مالكش الحقوق اللي أنت كنت بتتعامل على أساسها.. ولو كنت ضيعت نص المجهود اللي بتعمله عشان 'تنشل' سهر في إنك تعرف إيه اللي في بيتك، كنت عرفت المعلومة دي من زمان."**
سابني وطلع يرزع في البيبان.. بس هو ما كانش يعرف
إن بيع البيت ما كانش مجرد "هروب".. ده كان "تفتيش" في كل الأدراج اللي كان فاكرها مقفولة للأبد.
الصبح وأنا في مكتب المحامي، كنت فاكرة إني هخلص ورق روتيني.. بس الموظفة هناك سألتني سؤال خلى الدم يهرب من عروقي: **"يا مدام مروة، هو فيه سبب يخلي فيه 'استعلام عن رهن' حصل على البيت ده من 6 أسابيع؟"**
رهن؟ بيت مين؟
بصيت على الشاشة.. طلب رهن بضمان البيت لصالح شركة "سهر للأثاث والديكور"!
أخت جوزي كانت بتلعب في "عش النمل".. مشروعها الفاشل الجديد كانت بتحاول ترفع قميته بضمان "بيتي" أنا! وإيهاب كان هو اللي ماضي على "إقرار موافقة الزوج" بالتزوير!
### النهاية: "الحساب"
لما واجهته بالورقة دي في المطبخ بالليل، ما نطقش.. ما عرفش حتى يمثل الصدمة.
**"أنت زورت إمضائي يا إيهاب؟"**
رد بمنتهى البجاحة: **"كان مجرد إجراء مبدئي عشان سهر كانت هتغرق، وقلت هسحب الطلب قبل ما تحسي."**
**"قبل ما أحس؟"** رددت الكلمة وراه عشان يحس بتفاهتها.. **"كنت ناوي تسرق بيتي وعربيتي وحياتي وتتمنى إني أفضل 'الست الطيبة' اللي ما بتحسش؟"**
في خلال أسبوع، كنت فتحت حساب بنكي لوحدي، نقلت عليه مرتبي، لغيت الفيزا اللي كانت معاه "لمصاريف البيت"، وسحبت كشف حساب لسنة فاتت.. اكتشفت بلاوي.. تحويلات لـ سهر تحت مسمى "مساعدة"، "دفعة موردين"، "إيجار مخزن".
سهر بعتت لي صورة على الواتساب وهي راكبة عربيتي في الساحل وكاتبة: **"مش هتقدري تعملي حاجة.. إيهاب قال لي إنك هتهدي وتعرفي إننا أهل."**
وريت الرسالة للمحامي.. وفي تمام الساعة 5 ودقيقة، بلغت
عن "استخدام غير قانوني لمركبة".
سهر اتصلت وهي بتصوت: **"أنتِ بتعملي فيَّ كده؟ أنا أخت جوزك!"**
قلت لها: **"لأ.. أنتِ واحدة سرقتي عربيتي وزورتي ورق بيتي.. والكلمة دي ملهاش غير معنى واحد في القانون."**
العربية رجعت بالليل بـ "خبطة" في الرفرف وشنطة أكل وسخة في الكنبة ووصلات مخالفات.. وإيهاب كان شكله كأن الحيطة وقعت عليه. أمه اتصلت بيا تشتم وتقول إني "خاربة بيوت".. قلت لها جملة واحدة: **"ابنك هو اللي خرب بيته لما افتكر إن مالي 'سايب'.. لو جاية تدافعي عنه هاتي معاكي محامي."**
بعت البيت.. قبضت تمني كاش.. اشتريت شقة تانية أصغر بس "أرشق" في منطقة راقية باسمي وبس.
رفعت دعوى طلاق.. وطلبت تعويض عن كل قرش اتسحب من حسابنا المشترك لـ سهر.
إيهاب خسر ترقيته في البنك لما الشؤون القانونية عرفت بموضوع "الرهن المزور".. لأن اللي يزور في بيته، يزور في عهدته.
بعد سنة.. قابلته في كافيه عشان يطمن على الولاد. كان شكله انطفى.. بقى عايش في شقة إيجار وبيركب مواصلات.
قال لي: **"أنا كنت بحبك يا مروة."**
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له: **"أنت كنت بتحب 'الراحة' اللي كنت موفراها لك بفلوسي وصبري.. فرق كبير يا إيهاب."**
رجعت بيتي الجديد.. شميت ريحة النظافة والهدوء. الولاد بيلعبوا في أوضتهم، وصورة جدتي متعلقة في الصالة كأنها بتبتسم لي وتقول لي: **"عفارم عليكِ يا بنتي.. صونتي الوصية."**
إيهاب كان فاكر إن أخده لعربيتي "حاجة بسيطة".. ما كانش يعرف إنها كانت "الشرارة" اللي نورت لي حياتي كلها، وخلتني أشوف إنه ما كانش سند.. كان "حمل" ونفضته.
**تمت**


تعليقات
إرسال تعليق