نـور بعـد عتمـة كـاملة
نـور بعـد عتمـة كـاملة
## **نصيبك هيصيبك**
كانت **"أسماء"** بتمسح طرقة المستشفى في قسم النسا والولادة، وفجأة وقفت إيدها وهي سامعة صوت جاي من أوضة العمليات.. صوت فيه حزن مكتوم: بقلم منــي الـسـيد
— عملنا كل اللي نقدر عليه.. يا خسارة، لسه في عز شبابها، حتى ملحقتش تكحل عينها بشوفة ضناها..
الممرضة خرجت وهي بتنفخ بأسى: "الست ماتت بعد الولادة فوراً.. كان عندها عيب خلقي في القلب، والظاهر مكنتش تعرف ولا كانت متابعة مع دكتور. دخلت المستشفى في حالة ولادة طارئة، والقلب مستحملش.. نصيبها كدة." متوفرة على روايات و اقتباسات
أسماء اتنهدت بوجع.. الحوادث دي مكنتش بتحصل كتير في القسم عندهم. كانت حزينة على البنت اللي راحت، وعلى الطفل اللي هيتولد يلقى نفسه وحيد في الدنيا من أول نَفَس..
عرفت أسماء بعد شوية إن الست اللي ماتت كانت مقطوعة من شجرة، ملهاش لا أهل ولا قرايب، والطفل ملوش غير ملجأ الأيتام يستناه. قالت في سرها: "يا رب حنن عليه القلوب، وارزقه ببيت يعوضه عن حرمان الأم.."
أسماء شغالة "عاملة نظافة" في المستشفى
بقالها سنين طويلة. عمرها ما اتجوزت، ومن صغرها وهي بتسمع من أمها كلام زي السم:
— يا عيني عليكي يا أسماء، حظك قليل.. لا شكل عدل، وعينك فيها "حوَل"، وكمان رجلك بتخونك وأنتِ ماشية.
أسماء كانت بتبص في المراية وتشوف الحقيقة المرة.. مناخير كبيرة شوية، عين فيها ميل واضح، وإصابة قديمة في رجلها مخلية مشيتها فيها "عرجة" بسيطة.. وشعرها كان باهت وضعيف. في المدرسة كانوا بيسموها "العرجة"، في الأول كانت بتعيط، وبعدين اتعودت وسكتت.متوفرة على روايات و اقتباسات
لما كبرت، شافت زميلاتها بيتخطبوا ويتجوزوا، وهي كانت بترجع من أي مناسبة لوحدها، تدفن وشها في المخدة وتعيط بحرقة. كانت نفسها تدخل معهد تمريض، بس أمها كسرت مقاديفها:
— تمريض إيه يا بنتي؟ أنتِ بتخافي من منظر الدم، وبعدين خليكي في المضمون.. امسحي سلالم ولا اشتغلي في النضافة، الشغلانة دي مش محتاجة لا علّام ولا نظر قوي.
أسماء كانت بتسمع الكلام وهي ساكتة، لأنها كانت شايفة إن ملهاش غير أهلها. اشتغلت في نفس المصنع اللي كانت أمها شغالة فيه، بتمسح
المكاتب والطرقات.. قرشها قليل بس مستور.
وفي يوم، أمها قالت لها بلهجة فيها مصلحة: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
— بقولك إيه يا أسماء، "عم سيد" اللي معانا في الوردية، راجل طيب وحيد، هو آه مش صغير وفي سني كدة، بس حالته ميسورة وعايز واحدة تخدمه وتعيش معاه.. قولت أوفق راسين في الحلال وتتستري في بيت راجل.
أسماء اتخضت.. هي عارفة "عم سيد" ده؛ راجل "كرشه" قدامه متر، ودايماً ريحة السجاير المعفنة طالعة منه، وكلامه دبش. متوفرة على روايات و اقتباسات
— يا أمي ده راجل كبير أوي، وأنا مش طيقاه..
ردت أمها بقسوة:
— وأنتِ فاكرة نفسك مين عشان تتنمري؟ بصي لنفسك في المراية يا بت! مين هيرضى بيكي غيره؟ على الأقل هتلاقي لقمة وبيت، ولازم تخدميه وتشيليه في عينه.. هو مش واخدك عشان جمالك، هو واخدك عشان "ست بيت" وشغالة!
أسماء حست بسكينة اتغرست في قلبها.. معقولة أمها هي اللي بتقول كدة؟ أبوها كان دايماً ساكت، بيبص لها بنظرة شفقة كانت بتوجعها أكتر من قسوة أمها.
لأول مرة، أسماء وقفت وقالت "لأ". رفضت الجوازة دي
بكل قوتها. أمها قلبت وشها فترة وبعدين هديت وقالت:
— براحتك، اقعدي في قرابيزنا.. أهو بتنضفي وتطبخي وتجيبي قرشين ينفعونا، أحسن ما كنتِ تتجوزي ويرميكي بعد شهر بعيل في رقبتك.
لكن أسماء كانت حاسة إن روحها بتتسحب منها في البيت ده.. كانت حاسة إنها تقيلة عليهم، مجرد "غلطة" هما مضطرين يتحملوها
## **نصيبك هيصيبك (التكملة)**
فجأة، ماتت جدة أسماء وسابت لها شقة قديمة بس واسعة في حي شعبي هادي، وأمها وافقت تنقل ملكيتها لأسماء عشان "تأمن مستقبلها". لأول مرة أسماء تحس إن عندها مملكة خاصة بيها، وسابت شغل المصنع واشتغلت عاملة في "مستشفى جلاء النسا". هناك، الكل حبها لطيبتها وإخلاصها، كانت بتمسح بضمير وتساعد الممرضات في شيل وحط، والكل كان بيقول عليها "الست أسماء الطيبة".
في يوم، شافت أسماء "بارقة أمل" لما جار ليهم، شاب متعلم وشكله محترم، بدأ يتودد لها ويعزمها على سينما وكلام حلو.. أسماء صدقت إن الدنيا ضحكت لها أخيراً، لحد ما في يوم صارحها:
— يا أسماء، إحنا لازم نأمن نفسنا، اكتبي لي الشقة عشان أقدر أخد قرض وأفتح مشروع ونعيش في عز.
راحت حكت لأمها وهي طايرة من الفرح، بس الأم المرة دي نطقت بالحق:
— فوقي يا أسماء! ده طمعان في الحيطان مش فيكي.. اللي يحبك يحميكي مش ياخد اللي حيلتك.
وفعلاً، أسماء قطعت معاه، وبعدها عرفت إنه نصاب ومشهور بـ"مؤلف قصص الحب" عشان ينهب الغلابة، واتقبض عليه في قضية تزوير. متوفرة على روايات و اقتباسات من يومها، قفلت باب قلبها بالضبة والمفتاح وقالت: "نصيبي في الدنيا شغلتي ولقمتي وبس".متوفرة على روايات و اقتباسات
وفي ليلة من ليالي الشغل في "الوردية الليلية"، والهدوء مغطي طرقة المستشفى، أسماء سمعت صوت عياط طفل في أوضة "المبتسرين" (الحضانات). دخلت تشوف في إيه، وقفت مكانها مبرقة..
شافت ست شابة، لابسة فستان لبني هادي وشعرها ناعم، واقفة جنب حضانة طفل وبتمسح على راسه بحنان يقطع القلب. الست كانت ملامحها "نورانية" كأنها مش من أهل الأرض.
أسماء
سألتها بصوت مرعوش:
— أنتِ مين يا ست؟ وإزاي دخلتي هنا في الوقت ده؟
الست بصت لأسماء وابتسمت ابتسامة صافية، وحطت صباعها على بوقها كأنها بتقول لها: "هش.. اسكني". وفجأة، الست اختفت كأنها مكنتش موجودة!
الممرضة "وفاء" دخلت الغرفة: "مالك يا أسماء؟ واقفة كدة ليه؟"
أسماء شاوررت على الحضانة: "الولد كان بيعيط.. وكان فيه ست.."
وفاء اتنهدت: "ست إيه يا بنتي؟ مفيش حد هنا غيرنا.. والولد ده يا عيني (ابن الست اللي ماتت)، ملوش حد يسأل فيه، وهيروح دار الأيتام الصبح."
رجعت أسماء بيتها بس مش قادرة تنام، وأول ما غفلت، سمعت نفس الصوت اللي شافته في المستشفى بيقول لها بوضوح: **"خدي بالك من (ياسين).. أمانة في رقبتك يا أسماء"**.
صحيت مفزوعة.. ياسين؟! مين ياسين؟
تاني يوم في المستشفى، سألت الدكتور "مدحت": "هو الولد اليتيم ده سميتوه إيه؟"
الدكتور
رد بتلقائية: "سميناه (ياسين) مؤقتاً في الأوراق، عشان طفل زي القمر وصوته عالي في العياط."
هنا أسماء حست برعشة في جسمها.. ده مش مجرد حلم، ده نداء!
راحت لمديرة المستشفى وقالت بقلب جامد: "أنا عايزة أكفل ياسين.. عايزة أربيه." بقلم منــي الـسـيد
المديرة بصت لها بشفقة: "يا أسماء، دي مسؤولية كبيرة، وأنتِ لوحدك.."
أسماء ردت بدموع: "أنا وهو لوحدنا في الدنيا.. هو محتاج حضن، وأنا محتاجة روح تحس بيا. شقتي موجودة، ومعايا قرشين شايلاهم للزمن، وده وقتهم."
وبعد إجراءات كتير ومساعدة من دكاترة المستشفى اللي عارفين أصل أسماء الطيب، استلمت "ياسين". غيرت حياتها كلها عشانه.. باعت صيغتها البسيطة وجهزت له أوضة نوم بالألوان اللي بيحبها الأطفال.
**بعد مرور 5 سنين..**
في جنينة "الأزهر بارك"، كان فيه طفل زي القمر، شعره ناعم وعينه بتلمع ذكاء، بيجري بضحكة
مالية الدنيا ورايح لست قاعدة على نجيل الخضرة، ملامحها هادية وفي عنيها نظرة رضا ملهوش حدود
— ماما أسماء! بصي الوردة دي عشانك.. أنتِ أجمل واحدة في الدنيا.
أسماء حضنته بقوة ودموع الفرح في عينها: "يا روح قلب ماما من جوه.. أنت اللي جملت دنيتي يا ياسين."
الناس اللي بتمر عليهم في الجنينة كانوا بيبتسموا من كمية الحنان اللي بين الست البسيطة وابنها، محدش كان يعرف إن ياسين مش ابنها بالدم، بس الكل كان متأكد إنهم "روح واحدة" اتقابلت عشان يداووا جراح بعض.
أسماء النهاردة مش "العرجة" ولا "الوحشة" زي ما كانت أمها بتقول.. أسماء النهاردة هي "ماما"، الكلمة اللي بتمحي أي عيب وبتنور أي عتمة.
**رأيكم يهمنا! تفتكروا الحب والحنان ممكن يغيروا القدر؟ شاركونا في الكومنتات بنظرتكم لقصة أسماء وياسين.** 🤍


تعليقات
إرسال تعليق