القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رد الاعتبـار



رد الاعتبـار

لما يبقى جيبك عمران زي جيبي، ابقي اتكلمي وافتحي بوقك.. إنما طول ما أنا اللي شايل الليلة، تسكتي خالص وتسمعي الكلام!

محمود لسه مكنش يعرف الكلمة دي هتمنحه إيه ولا هتسحب منه إيه. رزع باب الثلاجة بقوة خلت البرطمانات تخبط في بعضها وتعمل رنين مزعج في المطبخ. ليلى كانت واقفة قدام البوتاجاز، إيدها بتترعش وهي بتقلّب الشوربة بمعلقة خشب، وضهرها كان مشدود زي الوتر اللي على وشك يتقطع.

أنا لسه قايلة إننا مش محتاجين شاشة جديدة، قالتها بصوت واطي وهادي، من غير ما تلتفت له. القديمة لسه بخيرها وشغالة زي الفل. بقلم منال علي

وأنا قولت هنجيب يعني هنجيب! محمود قرب من السفرة وسحب الكرسي بعصبية وجلس وهو بينفخ بصوت مسموع. إنتِ مش متخيلة شكلي بيبقى عامل إزاي قدام صحابي؟ عيب لما أعزم حد وتبقى عندنا الخردة دي.. وليد لسه شاري واحدة 70 بوصة، وإحنا لسه قاعدين في العصر الحجري!

ليلى طفت النار بالراحة لفت له. ملامحها كان باين عليها تعب مش تعب شغل بيت، ده وجع سنين متراكم فوق بعضه.

يا محمود، احسبها بالعقل. إحنا لسه قدامنا سنة ونص في قسط العربية، ده غير التزامات البيت والمصاريف.. أنا كنت فاكرة إننا بنحوش عشان


نطلع نصيف أسبوع ونرتاح شوية..

لما يبقى ليكي كلمة في البيت ده ابقي قوليلي أعمل إيه وماعملش إيه! دلوقتي تقفلي الموضوع ده خالص وتعملي اللي بقول عليه!بقلم منال علي

محمود قال كلمته وهو حاسس إنه داس على طرف السلك، بس كرامته منعته يتراجع. ليلى وشها بقى أبيض زي الورقة، شفايفها اتهزت لحظة كأنها عايزة تصرخ، بس ضغطت عليهم وعملت خط رفيع بوقها.. وهزت راسها مرة واحدة بس.

تمام.. اللي تشوفه.

يومها العشا كان تقيل وساكت. محمود قاعد باصص في موبايله بيفاضل بين الماركات، وليلى بتاكل الشوربة بحركة آلية وعينها سارحة في الفراغ. لما أعلن إنه خلاص حجز الموديل اللي عاجبه، هي منطقتش بحرف بقلم منال علي

الأسابيع اللي بعد كده مرت في هدوء غريب. ليلى مابقتش بتجادل في أي حاجة. محمود قرر يجيب ماكينة قهوة غالية، هزت راسها بالموافقة. اختار مطعم غالي عشان يقابل زمايله، وافقت من غير أي اعتراض. محمود بدأ ينبسط بالوضع.. أخيراً بقى فيه نظام في البيت، والست عرفت إن هو اللي كلمته بتمشي بقلم منال علي

هو فعلاً كان بيقبض أكتر منها، بس بصراحة الفرق مكنش كبير، يا دوبك تمن تلاف جنيه زيادة.. بس في نظره، ده كان كافي جداً

يخليه هو صاحب القرار الوحيد.

أول خبطة في الحلم ده كانت في أواخر شهر أكتوبر...

يتبع.....

أول ضربة رعد في الحلم ده كانت في أواخر شهر أكتوبر...

محمود رجع من الشغل بدري عن ميعاده، ووشه كان مخطوف ولونه رصاصي. ليلى كانت لسه واصلة من شغلها وبتبدل هدومها في أوضة النوم.

ليلى.. نده عليها بصوت مكتوم ومخلوق.

خرجت وهي بتقفل زراير عبايتها البيت في حاجة حصلت؟

الشركة النهاردة جمعونا كلنا.. رمى نفسه على الكنبة وخبى وشه بين إيديه. الوضع صعب، والبدلات والحوافز اتلغت لآخر السنة، وممكن أكتر بقلم منال علي

ليلى قعدت جنبه. الحوافز دي كانت بتمثل نص مرتب محمود تقريباً، وهي اللي كانت مخلية دخله أعلى من دخلها.

على طول يعني؟ سألته بهدوء.

مش عارف.. قالوا مؤقتاً، بس أنتِ عارفة الظروف. بص بحسرة للشاشة الجديدة اللي متعلقة على الحيطة.. يا ربي!

ولا يهمك، ليلى حطت إيدها على كتفه. هتعدي.. أنا مرتبي ثابت، وهنمشي حالنا وأنا هحاول..

عارف! عارف! نطر إيدها بعصبية وقام وقف. مش محتاج شفقة من حد.

سحبت إيدها وقامت هقوم أحضر العشا بقلم منال علي 

شهر نوفمبر جه وأثبت إن المؤقت ده شكله مطول. مفيش حوافز، والجو في شركة

محمود بقى مشحون والكل خايف من الرفد. كان بيرجع البيت طاقة غضب، بيزعق على أتفه الأسباب.

وليلى.. كانت ساكتة تماماً. بتطبخ وتغسل وتنضف وهي ساكتة. ساعات محمود كان يلمح في عينها نظرة غريبة، نظرة تقييم، كأنها بتحسب حاجة في سرها.

وفي ليلة، وهو بيزعق عشان جابت نوع عصير مش اللي بيحبه، ليلى سابت الأطباق في الحوض ولفت له بمنتهى الهدوءبقلم منال علي 

يا محمود، فاكر الكلمة اللي قولتلي عليها بخصوص المرتب؟

كشر وقال كلمة إيه؟

إن اللي بيقبض أكتر هو اللي كلمته تمشي، فاكر؟ صوتها كان واطي، بس فيه نبرة زي حد السيف.

محمود حس ببرودة في جسمه ليلى.. الكلام ده كان..

لأ، أنت كان عندك حق. مسحت إيدها في الفوطة وعلقتها بنظام. عندك حق تماماً. اللي بيقبض أكتر يقرر أكتر.. عدل، مش كده؟

أنتِ عايزة توصلي لإيه؟

ليلى ابتسمت، بس ابتسامتها كانت تخوفبقلم منال علي 

أنا جالي ترقية وتعديل مرتب الشهر اللي فات.. مكنتش عايزة أقولك عشان مكسرش بخاطرك وأنت ظروفك صعبة. سكتت لحظة.. دلوقتي أنا بقيت أقبض أكتر منك، بكتير كمان.

السكوت ساد المكان، سكوت تقيل يخنق.

والمطلوب؟ سألها وهو ريقه ناشف.

المطلوب يا سي السيد، إن قواعد اللعبة اتغيرت. ليلى مشيت من جنبه

 وقعدت على الكنبة وحطت رجل على رجل. من بكرة، المطبخ عليك.. والترويق عليك.. الغسيل والمكواة وطلبات البيت، كلها مسؤوليتك. أنا شغلي بقى فيه مشروع كبير، ومش هفضى للكلام ده.

أنتِ اتجننتي؟! صرخ محمود.

اقفل بوقك واعمل اللي بقولك عليه! قالتها بنفس نبرته ونفس نظرة عينه. ولا الكلمات دي بتشتغل في اتجاه واحد بس؟

محمود وشه بقى أحمر من كتر الغيظ ده وضع مختلف! بقلم منال علي 

مختلف في إيه؟ عشان أنت راجل؟ يعني الموضوع ملوش علاقة بالفلوس؟ يعني أنت كنت بتذلني بالكلمتين دول وخلاص؟

متعليش صوتك عليا!

أنا اللي بعلي صوتي؟! ليلى وقفت وقربت منه. أنا؟ ده أنت بقالك سنين مابتعملش حاجة غير إنك بتزعق وبتمشي رايك فوق رقبتي! كنت عايزة أشيل قرشين للزمن، روحت جبت شاشة! كنت عايزة أوضب الحمام، روحت جبت بلاي ستيشن! قولتلك قسط العربية تقيل، قولتلي أنا حر!

عشان أنا بفهم في الحسابات أكتر!

أنت؟! ضحكت بوجع. أنت غرقنا في الديون بسبب قراراتك الغلط! دلوقتي.. القواعد قواعدك يا محمود، وأنا هلعب بيها. أنا بقبض أكتر، يبقى أنا اللي أقرر. من بكرة تبدأ المهام بتاعتك.


سابت له الصالة ودخلت الأوضة، وقبل ما تقفل الباب بصت له

آه، وصحيح.. ورقة الطلبات على الثلاجة، وأنت راجع من الشغل بكرة هاتها معاك.

ورزعت الباب وراها.. بنفس القوة اللي هو رزع بيها باب الثلاجة في أول الحكاية بقلم منال علي 

الأسبوع الأول محمود حاول يتمرد. مكنش بيطبخ ولا بينضف، وكان بيطلب أكل دليفري لنفسه بعناد. ليلى كانت بتتعامل بمنتهى البرود؛ تطبخ لنفسها طبق واحد، تاكل وتغسل طبقها، وتسيب المطبخ يضرب يقلب. الشقة في أيام قليلة تحولت لمخزن كراكيب.

أنتِ إيه اللي جرى لك؟ محمود صرخ وهو شايف جبل المواعين. مفيش ست محترمة تعمل اللي بتعمليه ده!

ليلى ردت وهي بتشرب شايها بكل روقان ولا فيه راجل محترم بيعمل اللي كنت بتعمله.. وبعدين اللي يتعب من المنظر، يقوم ينضفه بقلم منال علي

الأسبوع التاني الصدمة كانت أقوى؛ محمود ملوعش لاقي قميص واحد نضيف. حاول يشغل الغسالة، وقف قدامها زي التايه.. مش عارف المسحوق بيتحط فين ولا البرنامج بيظبطه إزاي. ليلى كانت دايمًا هي اللي شايلة التفاصيل دي.

ليلى.. معلش قوليلي بس الغسالة دي...

الكتالوج في الدرج

يا محمود، اقرأه.. العلم نور. قالتها وهي مركزة في اللاب توب بتاعها.

لما واجهها وبدأ يشتكي إنه مش ملاحق، ليلى بصت له وقالت الكلمتين اللي خلصوا الحكاية

يا محمود، أنت كنت فاكر إنك كبير البيت عشان بتقبض كام ألف زيادة، مكنتش شايف إن شيل البيت ده شغل أصلاً. كنت بتيجي تترمي على الكنبة وتتأمر، وأنا بشتغل زيك وبشيل البيت فوق ضهري.. دلوقتي جرب تشيل لوحدك.

اللحظة اللي كسرته فعلاً كانت لما والدته جت تزورهم. ليلى صممت إن محمود هو اللي يجهز كل حاجة. محمود قعد يمسح ويغسل ويطبخ لمدة 3 أيام عشان منظره قدام أمه. ولما الأم سألت باستغراب هو محمود اللي بيطبخ؟ وأنتِ يا ليلى قاعدة كده؟بقلم منال علي 

محمود، بكسرة نفس، قال لها عشان هي اللي شايلة البيت دلوقتي يا أمي.. هي اللي بتقبض أكتر.

أمه بدأت تعاير ليلى وتلوم محمود إنه سمح لمراته بكده، وهنا محمود فجر المفاجأة.. بصل أمه وقال

عارفة يا أمي.. أنا كنت بعمل في ليلى زي ما أبويا كان بيعمل فيكِ، بس ليلى طلعت أشطر مني.. خلتني أشوف صورتي في المراية قبل ما أخسرها وأخسر البيت.

أمه مشيت وهي بتبرطم،

ومحمود وليلى فضلوا لوحدهم. محمود قرب منها، وعينه فيها ندم حقيقي لأول مرة

أنا آسف يا ليلى.. أنا كنت فاهم القوامة والرجولة غلط خالص. الرجولة مش بالفلوس ولا بالصوت العالي.. الرجولة إننا نشيل الشيلة مع بعض.

ليلى بصت له، وعينها دمعت.. القوة اللي كانت متبنياها بدأت تنهار قدام اعترافه

أنا مكنتش عايزة أذلك يا محمود.. أنا بس كنت عايزة أعيش بني آدمة في البيت ده، مش مجرد آلة بتنفذ أوامرك مقابل لقمة العيش.

محمود مسك إيدها حقك عليا.. من هنا ورايح، مفيش حد أحسن من حد. المركب اللي ليها ريسين بتغرق، بس المركب اللي ليها شريكين بتمشي وتعدي أي موجة.

بعد 6 شهور بقلم منال علي 

محمود واقف في المطبخ بيعمل مكرونة بشاميل على طريقتها، وليلى بتساعده في رص السفرة. محمود جاله حوافز تانية، ورجع يقبض أكتر منها، بس المرة دي، لما فكر يغير الموبايل، دخل قعد جنبها وقال لها يا ليلى، إيه رأيك؟ الميزانية تسمح ولا نأجلها للشهر الجاي؟

ليلى ابتسمت له بحب، وعرفوا هما الاتنين إن الدرس اتعلموه بالدموع، بس نتيجته كانت بيت حقيقي.. مفيهوش سيد وخادمة، فيه اتنين بيحبوا بعض بجد.

تمت.

 

تعليقات

close