قصة زوجة الابن التي اعتنت بحماتها 8 سنوات واكتشفت المفاجأة بعد ۏفاتها
قصة زوجة الابن التي اعتنت بحماتها 8 سنوات واكتشفت المفاجأة بعد ۏفاتها
اعتنت مرات الابن بحماتها لمدة 8 سنين كاملة، في الوقت اللي بناتها كانوا رافضين حتى يقعدوا معاها ساعة. ولما الست الكبيرة ماټت، البنات ورثوا كل الأملاك والأراضي ومرات الابن ماخدتش أي حاجة. لكن في اليوم ال، وهي بتنضف سرير حماتها، لقت حاجة تحت المرتبة قلبت حياتها كلها
أنا إيلينا دخلت عيلة الملوك في مدينة أواكساكا دي خواريز وأنا عندي 25 سنة.
جوزي دييغو كان أصغر إخواته.
بيت العيلة الكبير، اللي فيه فناء مليان ورد بوجامبيليا وطوب أحمر، كان بيت حماتي دونا إيزابيل.
من أول ما اتجوزنا، صحة دونا إيزابيل بدأت تتدهور بسرعة.
كان عندها جلطة قوية ومرض مزمن خلاها محتاجة رعاية طول الوقت.
ولمدة 8 سنين كاملة كنت أنا الوحيدة
اللي جنبها.
سيبت شغلي في التطريز اليدوي وبقيت ضلها في البيت.
من تحضير الأتول ليها بالراحة معلقة بمعلقة لتغيير الضمادات عشان جسمها مايتجرحش لحد السهر بالليل وأنا بدلك رجليها من الۏجع عملت كل حاجة.
كانت ليالي البرد في أواكساكا طويلة، وصوت جرس كنيسة سانتو دومينغو ييجي من بعيد وأنا بغسل هدومها الۏسخة في صمت.
8 سنين كاملة.
عملت كل ده من باب الواجب والاحترام
بس جوايا كان فيه أمل صغير.
كنت فاكرة إن دونا إيزابيل، الست المكسيكية الأصيلة اللي طول عمرها تتكلم عن الأصول، أكيد هتقدّر تعبي وتضحيتي.
قولت يمكن تسيبلنا حتة أرض صغيرة نزرع فيها، أو مبلغ نفتح بيه ورشة صغيرة أنا ودييغو.
لكن في صباح بارد، ومع دخول نور الشمس الدهبي
من الشباك ماټت دونا إيزابيل بهدوء على سريرها الخشب.
أول ما الخبر انتشر، ظهروا أختين جوزي
جابرييلا وصوفيا.
الاتنين سايبين أمهم بقالهم سنين في مكسيكو سيتي، وماكانوش بيزوروها غير مرة كل سنة بالعافية.
جابرييلا، بشياكتها وأناقتها، فضلت ټعيط وتحضن صورة أمها كأنها البنت الأوفى في الدنيا.
وصوفيا قاعدة تحكي للجيران حكايات قديمة وتعمل دراما مليانة مشاعر.
أما أنا
كنت واقفة في الركن، لابسة إسود، وحاسة إني خدامة مستخبية في البيت اللي كنت بخدم فيه.
وجِه يوم قراية الوصية.
اتجمع المحامي وكل عيلة الملوك في الأوضة، والجو كان متوتر لدرجة إنك تسمع صوت الهوا في الفناء.
بدأ المحامي يقرا
وصية دونا إيزابيل هيرنانديز دي رييس بتنص
إن كل ممتلكاتها البيت الرئيسي في أواكساكا، وأرض الماجوي في سانتياغو ماتلان، والحسابات البنكية تتقسم بالتساوي بين أولادها التلاتة
جابرييلا وصوفيا ودييغو.
قلبي اتقبض.
استنيت
لكن المحامي قفل الورق وقال
إيلينا بيريز دي رييس، زوجة الابن، مالهاش أي بند في الميراث غير حقها الطبيعي مع جوزها.
اتجمدت مكاني.
مش عشان الفلوس.
الفلوس والأرض ماكانوش يفرقوا بعد كل اللي شوفته.
اللي خنقني بجد إحساس الجحود.
8 سنين من عمري
8 سنين وأنا الوحيدة اللي جنبها، بخدمها من قلبي، وبناتها حتى الزيارة كانوا بيستكتروها عليها.
ليه؟
ليه سابت كل حاجة للبنات اللي سابوها؟
جوزي دييغو وقف جنبي ساكت.
مسك إيدي بهدوء وقال
ماتزعليش يا حبيبتي إحنا عملنا
الصح من قلبنا. مش عشان الفلوس.
كلامه كان
زي البلسم
بس الۏجع كان أعمق من أي كلام.
عدت الأسابيع، والبرود بيني وبين أخواته زاد أكتر.
ابتدوا يتصرفوا في البيت وكأنه بقى ملكهم، وينتقدوا طريقتي في إدارة كل حاجة.
مرة جابرييلا قالت وهي بتبص حوالين المطبخ
أمي ماكانتش تحب الفوضى دي.
رغم إن المطبخ نفسه كان بالشكل اللي حماتي بتحبه.
وصوفيا كانت كل شوية تفتح الدولاب وتقفل فيه كأنها بتدور على حاجة مستخبية.
أما أنا
فكنت ساكتة.
ساكتة عشان تعبت.
وعشان أي كلمة كنت هقولها كانت هتتحول لخناقة فوق روح ست لسه مېتة.
لحد ما جه اليوم ال بعد ۏفاتها.
اليوم اللي عندهم في العيلة بيعتبروا فيه إن روح المېت تكون ودعت البيت نهائي.
صحيت بدري.
لبست إسود بسيط.
وربطت شعري.
ودخلت أوضة دونا إيزابيل لأول مرة من بعد ۏفاتها
لوحدي.
ريحة الأوضة كانت لسه زي ما هي
ريحة الدوا والخشب القديم والعطر الخفيف اللي كانت بتحطه ورا ودنها.
وقفت شوية أبص على السرير.
ماكنتش مستوعبة إنها مش موجودة.
ماكنتش مستوعبة إني مش هسمع صوتها تاني وهي بتناديني بالليل.
بدأت أنضف الأوضة بهدوء.
شلت صور القديسين
ولفيت سجادة الصوف القديمة
وفي الآخر وصلت للحصيرة اللي كانت بتحطها جنب السرير عشان رجليها ماتلمسش البلاط البارد.
وأنا برفعها
حسيت بحاجة ناشفة تحت المرتبة.
وقفت.
قلبي دق بسرعة.
مديت إيدي ببطء.
ولما طلعتها
لقيت ظرف قديم أصفر، متقفل بالشمع الأحمر.
وعليه مكتوب بخط حماتي المرتعش
لإيلينا بيريز دي رييس بنتي.
رجلي ماقدرتش تشيلني.
وقعت على الأرض فورًا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
وأول
ما قريت أول سطر
دموعي نزلت ڠصب عني.
يا إيلينا لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مشيت من الدنيا لكن قلبي مرتاح، عشان إنتِ كنتِ آخر حد مسك إيدي.
كان صوتها طالع من بين السطور.
كملت قراية وأنا مخڼوقة
عارفة إن الكل هيفتكر إني ظلمتك ويمكن حتى إنتِ تفتكري كده. بس كان لازم أعمل اللي عملته بالطريقة دي.
شهقت.
مافهمتش.
كملت بسرعة
بناتي طول عمرهم طمعانين ولو كنت كتبت اسمك قدامهم من البداية، كانوا هيحولوا آخر أيامي لچحيم.
حسيت بقلبي بيوجعني.
يعني هي كانت شايفة كل حاجة؟
شايفة تعبي؟
شايفة قسوتهم؟
الرسالة كملت
إنتِ ماكنتيش مرات ابني وبس إنتِ كنتِ بنتي اللي ربنا ما اداهاليش.
قفلت عيني وأنا بعيط.
كان نفسي أسمع الجملة دي منها وهي عايشة.
حتى مرة واحدة.
لكن الرسالة لسه ماخلصتش.
في الدرج السفلي بمكتبي وصية تانية محدش يعرف عنها حاجة غير الكاتب خوسيه لوبيز. ومع الرسالة هتلاقي المفتاح.
وقتها بس لاحظت مفتاح صغير واقع جوه الظرف.
فضلت أبصله شوية.
حاسّة كأني بمسك سر كبير.
قمت بالعافية.
وخرجت من الأوضة ناحية مكتبها.
المكتب كان هادي بشكل يوجع.
الكراسي زي ما هي.
النظارة اللي كانت بتقرا بيها فوق الترابيزة.
حتى الكوب اللي كانت تشرب فيه الأتول لسه موجود.
دخلت المفتاح في درج صغير تحت المكتب.
في الأول ما رضيشي يفتح.
لفّيت المفتاح مرة واتنين
وفجأة سمعت تك.
الدرج اتفتح.
وجواه
كان فيه ظرف أكبر، مختوم بالشمع الأحمر.
وأوراق كتير مترتبة بعناية.
قعدت على كرسيها وأنا مش قادرة أتنفس.
فتحت الظرف.
ولقيت وصية رسمية.
موثقة.
ومتوقعة.
ومكتوب فيها إن البيت الرئيسي في أواكساكا، والفناء، وورشة الخشب
كلهم من حقي أنا.
أنا.
إيلينا.
عرفانًا بوفاء إيلينا بيريز دي رييس، ورعايتها لي، وحفاظها على كرامتي وإنسانيتي طوال سنوات مرضي.
فضلت أبص للكلمات وأنا مش مصدقة.
إيدي على بوقي.
وقلبي بيدق پعنف.
مش عشان البيت.
ولا الورشة.
لكن عشان أخيرًا
حد شافني.
حد حس بيا.
حد فهم إني كنت بحبها فعلًا.
فتحت باقي الأوراق.
لقيت ختم رسمي.
وتوقيع الكاتب خوسيه لوبيز.
وتاريخ قبل ۏفاتها بأسبوعين.
يعني كانت مخططة لكل حاجة.
كانت ساكتة
لكنها ماكنتش غافلة.
في اللحظة دي دخل دييغو.
أول ما شاف وشي عرف إن فيه حاجة.
قرب مني وقال بخضة
إيلينا؟ مالك؟
ناولته الرسالة.
قرأها ببطء.
ولأول مرة من يوم ۏفاة أمه
شفت عينه دمعت.
قعد جنبي وقال بصوت مكسور
أمي كانت عارفة كانت عارفة
مين اللي حبها بجد.
وقتها بس انهرت.
انهرت بجد.
مش اڼهيار حزن
لكن اڼهيار حد فضل سنين حاسس إنه مش متشاف وفجأة حد شافه.
تاني يوم رحنا أنا ودييغو عند الكاتب خوسيه لوبيز.
كان راجل كبير في السن، لابس نضارة قديمة وبدلة رمادي.
أول ما شافني ابتسم وقال
كنت مستنيكي يا إيلينا.
طلع ملف كبير من الدرج.
وقال
دونا إيزابيل سابت تعليمات دقيقة جدًا.
سلمني الملف ومعاه مفتاح تاني أكبر.
وقال
ده مفتاح صندوق بالبنك. وقالت مايتفتحش غير وإنتِ موجودة.
روحت أنا ودييغو البنك.
وقلبي كان هيقف.
فتحوا الصندوق.
ولقينا جواه مستندات البيت والأرض والورشة.
لكن الحاجة اللي خلتني أعيط بجد
كانت دفتر صغير متغلف بجلد بني.
مكتوب عليه
دفتر الامتنان.
فتحته.
وكانت الصدمة.
كل
صفحة فيه كانت عني.
عن موقف حصل بيني وبينها.
النهارده إيلينا قعدت تسقيني الأتول بالمعلقة رغم إنها كانت تعبانة طول اليوم.
النهارده صحيت بالليل ولقيتها نايمة على الكرسي جنب سريري عشان خاېفة أحتاج حاجة.
إيلينا خلتني أحس إني لسه إنسانة مش عبء.
ماكنتش قادرة أقرأ من كتر العياط.
كل صفحة كانت بتوجع وتداوي في نفس الوقت.
عرفت وقتها إن الإنسان ممكن يعيش عمره كله مستني كلمة تقدير واحدة.
وجابرييلا وصوفيا لما عرفوا بالوصية الجديدة
الدنيا قامت.
جابرييلا صړخت
مستحيل! أكيد ضحكتوا عليها وهي تعبانة!
وصوفيا قالت إن أكيد الوصية مزورة.
لكن خوسيه لوبيز طلع النسخ الرسمية.
والأختام.
وكل حاجة كانت قانونية.
ساعتها
سكتوا.
أول مرة ماكانش عندهم كلام.
ومن بعدها،
الاتنين بعدوا بالتدريج.
أما أنا
فكل مرة كنت أعدي من أوضة دونا إيزابيل، كنت أحس إنها لسه موجودة.
كنت أفتح الشباك الصبح.
أشم ريحة البوجامبيليا.
وأحط فنجان أتول صغير على الترابيزة.
زي ما كانت بتحب.
ومع الوقت
حولت البيت لمكان يعلم البنات الفقيرات التطريز وشغل اليد.
لأن دونا إيزابيل علمتني حاجة مهمة
إن الخير الحقيقي عمره ما بيضيع.
حتى لو الناس ماقدرتوش وقتها ربنا بيرده في وقته.
وفي يوم بنت صغيرة سألتني
كنتِ زعلانة لما ماكتبتكيش في الوصية الأولى؟
ابتسمت وبصيت للسما.
وقلت
أيوه كنت موجوعة جدًا. بس اتعلمت إن الصبر عمره ما بيروح هدر.
ومن ساعتها فهمت إن المحبة الحقيقية مش محتاجة ورق يثبتها.
يكفي إن ربنا شايفها.
ولحد النهارده
لسه الجملة
اللي كتبتها دونا إيزابيل يوم فرحي محفورة فوق باب البيت
البيت اللي اتبنى بالمحبة عمره ما يقع.


تعليقات
إرسال تعليق