القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 إمبراطورية امرأة عادية



إمبراطورية امرأة عادية

شطب اسم مراته من كشف المدعوين عشان عادية زيادة عن اللزوم.. مكنش يعرف إنها هي اللي تملك كل شبر في الإمبراطورية اللي بيتباهى بيها.

مازن الهلالي، رجل الأعمال اللي مكسر الدنيا وصورته على غلاف المجلات، كان قاعد قدام اللابتوب بيراجع أسماء المدعوين لحفلة صقور النيل العالمية. دي كانت أهم ليلة في مسيرته. ومن غير ما يرمش، عمل حركة ميتسكتش عليها.. مسح اسم مراته ليلى من القائمة.

بص للمساعد بتاعه وقال ببرود ليلى متناسبش المكان ده، شكلها عادي وبسيطة زيادة، ومش هتفهم في لغة النفوذ والبيزنس.. الليلة دي محتاجة واجهة تشرف ومظاهر تليق بمقامي.

مازن في دماغه كان فاكر إنه بيحمي برستيجه، كان بيتخيل ليلى بهدومها البيت الواسعة وإيدها اللي فيها طين من جنينة البيت، وشايف إنها هتكون غلطة وسط الطبقة المخملية. فقرر يروح الحفلة مع ناردين، عارضة أزياء طموحة بتعرف تضحك للكاميرات وتخطف الأنظار.

أمر الحرس امسحوا اسمها.. ولو حاولت تدخل، امنعوها.

اللي مازن مكنش يعرفه إن إشارة منع الدخول دي مسمعتش بس في نظام الحفلة، دي اتبعتت فوراً لسيرفر مشفر في سويسرا. وبعد خمس دقائق، في الفيلا بتاعتهم، موبايل ليلى رن.

قرأت الرسالة بهدوء تام.. لا عيطت ولا اتعصبت. ملامحها الهادية اتحولت فجأة لبرود مرعب. فتحت موبايلها ببصمة العين، ودخلت على برنامج خاص ظهر فيه لوجو ذهبي لشركة القمة القابضة.

مازن كان واهم وفاكر إنه بنى إمبراطوريته لوحده، مكنش يتخيل لحظة إن المستثمر


المجهول اللي أنقذ شركته من الإفلاس وبيمول حياته الباذخة مش مجموعة أجانب.. دي ليلى، الست اللي بيقول عليها عادية.

رئيس أمنها الخاص سألها في التليفون تحبي نسحب التمويل؟ نقدر نعلن إفلاس مجموعة الهلالي قبل نص الليل.

ليلى ردت وهي ماشية ناحية دولاب سري فيه فساتين هوت كوتور ملمستش جسمها قبل كده لأ، ده حل سهل قوي. هو بيموت في المنظرة والقوة، وأنا هعلمه القوة الحقيقية شكلها إيه.. رجع اسمي للكشف، بس مش بصفتي مراته.. بصفتي رئيسة مجلس الإدارة.

في الحفلة، مازن كان حاسس إنه ملك العالم، قال للصحفيين إن ليلى تعبانة شوية وفضل يتصور مع ناردين والكل حواليه بيجامله. وفجأة، المزيكا وقفت.

كبير الأمن أعلن في الميكروفون بصوت هز القاعة سيداتي وسادتي، برجاء إخلاء الممر.. نرحب بوصول رئيسة مجلس إدارة مجموعة القمة القابضة.

مازن جري لقدام وهو شادد ناردين في إيده، كان هيموت ويقابل صاحب الفضل عليه ويتمسح فيه عشان يضمن استمرار الدعم. الأبواب الضخمة اتفتحت.

لا ظهر راجل أعمال عجوز، ولا مستثمر أجنبي.

اللي نزلت من على السلم كانت ست لابسة فستان أزرق ملكي، مرصع بالألماظ اللي بيخطف العين مع كل حركة. كانت بتمشي بهيبة خلت القاعة كلها تسكت سكتة الموت. الكاس وقع من إيد مازن واتدشدش ميت حتة على الأرض.

مش ممكن!

دي ليلى.. مش الست اللي مسح اسمها.. دي الست اللي تملك كل حاجة.

وجت عشان تسترد ملكها.

حكايات شروق خالد

مازن وقف مكانه مذهول، الكلمات طارت من عقله،

وناردين اللي كانت في إيده بدأت ترتعش وهي شايفة نظرات ليلى الحادة. ليلى مكملة مشيها بكل ثقة، والحرس اللي مازن أمرهم يمنعوها، دلوقتي هما اللي بيفتحوا لها الطريق وينحنوا لها باحترام.

قربت ليلى منه، وقفت قدامه بالظبط، ريحة برفيوم غالي وقوي مالي المكان. مازن حاول يبلع ريقه وقال بصوت مهزوز ليلى؟ إيه اللي إنتي لابساه ده؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟

ليلى بصت له بابتسامة سخرية وقالت بصوت واثق سمعه كل اللي واقفين اللي بيحصل يا مازن إنك شطبت اسم الزوجة من القائمة، فكان لازم المالكة تيجي بنفسها عشان تشوف فلوسها بتتصرف في إيه.. ومع مين.

ناردين حاولت تتكلم إنتي أكيد فاهمة غلط يا ليلى..

ليلى قاطعتها بنظرة واحدة خلتها تسكت خالص إنتي ملكيش صوت هنا، إنتي مجرد واجهة رخيصة اختارها واحد مبيفهمش في الأصول.

التفتت ليلى للمحامي بتاعها اللي كان واقف وراها، وبصت لمازن وقالت بما إنك قولت إن ليلى متناسبش مقامك، فأنا قررت أريحك مني ومن مقامي خالص. من اللحظة دي، تم سحب كل استثمارات مجموعة القمة من شركات الهلالي. وبما إن القصر اللي إنت عايش فيه، والعربيات اللي بتركبها، وحتى البدلة اللي إنت لابسها دي مدفوع تمنها من حسابات شركتي.. فكل ده هيتحجز عليه فوراً.

مازن وشه بقى أزرق إنتي بتخربي بيتنا؟ بتهدي الإمبراطورية اللي بنيناها؟

ليلى قربت من ودنه وهمست الإمبراطورية دي أنا اللي بنيتها بفلوسي وعقلي وإنت كنت مجرد صورة.. وبما إن الصورة باهتة ومبقتش تشرف،

فقررت أقطعها.

طلعت ليلى من شنطتها ورقة منع دخول اللي هو باعتها، ورمتها تحت رجله وسط ذهول رجال الأعمال والصحفيين اللي بدأوا يصوروا كل لحظة.

وقالت بصوت عالي الحفلة دي انتهت بالنسبة لمازن الهلالي. الأمن يتفضل يخرجه بره، هو والضيفة بتاعته.. ممنوع دخول غير السادة الملاك فقط.

الحرس اللي كان مازن بيأمرهم الصبح، مسكوه من كتافه هو وناردين وطلعوهم بره القاعة قدام عيون المجتمع كله. مازن وهو خارج كان بيبص وراه لليلى اللي كانت واقفة في نص القاعة، محاطة بأهم شخصيات البلد، وعرف وقتها إنه خسر مش بس فلوسه، ده خسر الست اللي كانت السند الحقيقي، عشان خاطر منظرة كدابة كلفته كل حياته.

حكايات شروق خالد

بعد ما مازن خرج مطرود قدام الكل، ليلى مكملتش الحفلة ولا كأن حاجة حصلت. بصت لكل الحاضرين وقالت بكل هدوء تصبحوا على خير، الليلة دي كانت مجرد تصفية حسابات قديمة.

رجعت ليلى القصر اللي هي تملكه، وقعدت في المكتب الضخم اللي مازن كان بيقعد فيه ويفكر نفسه إمبراطور. فتحت اللابتوب وبدأت تمضي قرارات تعيين إدارة جديدة لكل الشركات. هي مش بس سحبت الفلوس، هي جمدت أرصدة مازن الشخصية كمان لأنه كان بيمضي على قروض بضمان أسهم الشركة اللي ليلى سحبت غطاها القانوني.

تاني يوم الصبح، مازن كان قاعد على الرصيف قدام القصر، هدومه متبهدلة وعينيه حمرا من قلة النوم. لما شاف عربية ليلى خارجة، جرى عليها وصاح بصوت مبحوح ليلى! ارجوكِ اسمعيني! أنا غلطت، الشيطان وزني، بس إحنا بينا عشرة، أنا

 

كنت فاكر إني بكبر اسمنا سوا!

ليلى نزلت إزاز العربية وبصت له من ورا نظارتها السوداء اسمنا؟ إنت مسحت اسمي بقرار منك يا مازن. كنت عايز واجهة تشرفك، ودلوقتي إنت بقيت من غير واجهة ومن غير بيت.

مازن بدموع طب والفلوس؟ والشركات؟ هترمي شقى عمري؟

ليلى ردت ببرود يقتل ده مش شقى عمرك، ده كان شقى ذكائي وصبري على واحد أناني زيك. الشركات دلوقتي تحت إدارة ناس بتفهم في الأصول، وإنت يا مازن، ملكش عندي غير البدلة اللي إنت لابسها دي.. اعتبرها مكافأة نهاية الخدمة.

طلبت ليلى من السواق يتحرك، وسابت مازن واقف مكانه بيشوف حلمه بيتبخر في الهوا. ناردين طبعاً اختفت أول ما عرفت إنه مديون ومليم في جيبه، وكل أصحاب السهرات قفلوا تليفوناتهم في وشه.

ليلى مهدتش الشركات، بالعكس، كبرتها أكتر، وبقت هي الوجه الحقيقي للنجاح في البلد. كانت بتمشي في نفس القاعات اللي مازن طردها منها، والكل بيقوم يقف لها احتراماً، مش بس عشان فلوسها، لكن عشان القوة الهادية اللي قدرت تأدب بيها واحد نسى إن السند الحقيقي مبيتعوضش ببروزة كدابة.

أما مازن، فبقى مجرد حكاية بيحكيها الناس عن الراجل اللي خسر الإمبراطورية عشان خاطر صورة سيلفي، وعاش بقية حياته بيحاول يدور على شغل بسيط، وكل ما يمر قدام يافطة عليها اسم شركة القمة، يفتكر إن ليلى العادية كانت هي القمة اللي عمره

ما هيوصل لها تاني.

حكايات شروق خالد

بعد ما ليلى سابته وراحت، مازن لقى نفسه وحيد بجد، مش بس من غير فلوس، لكن من غير كرامة. راح قعد في شقة قديمة كان مأجرها بأسماء وهمية، يحاول يجمع شتات نفسه، بس الحقيقة كانت أقسى منه. كل ما يفتح التلفزيون يشوف نجاحات ليلى، وكل ما يفتح جرنان يلاقي اسمها مكتوب بماء الذهب كأقوى سيدة أعمال.

مرت سنة، ومازن حاله بقى يصعب على الكافر. وفي يوم، قرر يروح لها الشركة، مش عشان يطلب فلوس، لكن عشان يطلب السماح. وقف قدام برج القمة العملاق، الأمن في الأول منعه، بس لما شافوا منظره المبهدل وصعوبه حاله، ليلى سمحت له يدخل.

دخل المكتب، لقاها قاعدة ورا مكتبها بجمالها الهادي وهيبتها اللي تزلزل. وطى راسه في الأرض وقال

أنا مش جاي أطلب حاجة يا ليلى.. أنا جاي أقولك إني عرفت قيمتك متأخر قوي. كنت فاكر إن الست مجرد برواز بيكمل صورة الراجل، مكنتش أعرف إن الست هي اللوحة نفسها اللي من غيرها الراجل بيبقى مجرد حيطة فاضية.

ليلى بصت له بمنتهى الهدوء وقالت

الدرس اللي اتعلمته يا مازن تمنه غالي، بس المهم إنك اتعلمته. أنا مش هسيبك تشحت في الشوارع، مش عشان خاطرك، لكن عشان أنا مبعرفش أهين حد كان في يوم من الأيام جزء من حياتي.

طلعت شيك بمبلغ يخليه يعيش حياة مستورة، وبصت له وقالت

ده مبلغ تبدأ بيه مشروع صغير بعيد

عني وعن شركاتي. خد فرصتك يا مازن، بس المرة دي ابنيها بمجهودك، مش بفلوس حد.. ومن غير ما تظلم حد.

مازن مسك الشيك وإيده بتترعش، وبكى بحرقة، مكنش مصدق إنها بعد كل اللي عمله لسه فيها الرحمة دي. خرج من المكتب وهو عارف إن دي آخر مرة هيشوف فيها ليلى، وعارف إنها قفلت الصفحة للأبد.

ليلى وقفت قدام الشباك الكبير اللي بيبص على النيل، ابتسمت لنفسها وهي شايفة الشمس بتشرق من جديد. القصة مكنتش انتقام، القصة كانت إعادة حق. ليلى العادية أثبتت للعالم إن القوة الحقيقية مش في الصوت العالي ولا المنظرة الكدابة، القوة في الذكاء الصامت وفي القلب اللي بيعرف امتى يقسى عشان يربي، وامتى يرحم عشان هو فعلاً قمة.

ومن يومها، ليلى بقت أيقونة لكل ست، وبقى اسمها مرادف للنفوذ والشرف، وعاشت ملكة في إمبراطوريتها اللي بنتها بصبرها وعقلها، بعيداً عن أي حد يحاول يقلل من قيمتها.

حكايات شروق خالد

بعد سنوات، وبعد ما مازن بدأ مشروعه الصغير وبدأ يفهم يعني إيه شقى بجد، ليلى كانت وصلت لمكانة تانية خالص. مكنتش مجرد سيدة أعمال، بقت رمز للمرأة اللي قدرت تدير إمبراطورية بميزان من دهب.

في يوم، ليلى كانت بتحتفل بمرور 10 سنين على تأسيس مجموعة القمة في حفل ضخم، والمرة دي هي اللي كتبت كشف المدعوين بنفسها. وسط الملوك والوزراء، ليلى عزمت أمهات مصر المكافحات

والستات اللي بدأوا من الصفر، وخلتهم هما ضيوف الشرف، وقعدوا في الصفوف الأولى.

وهي واقفة على المسرح بتلقي كلمتها، بصت للجمهور وقالت

القوة مش في إنك تشطب اسم حد من حياتك عشان شايفه أقل منك، القوة هي إنك ترفع اللي حواليك وتكبر بيهم. أنا كنت في نظر البعض عادية، والنهاردة العادية دي هي اللي بتشغل آلاف البيوت.

وفي ركن بعيد في القاعة، كان فيه راجل واقف لابس بدلة بسيطة ونظيفة، مكنش مدعو، لكنه كان شغال في شركة توريد ورد للحفل. الراجل ده كان مازن. وقف يتفرج عليها من بعيد بابتسامة ندم ممزوجة بفخر، مكنش زعلان إنه مطرود، كان فرحان إنه شافها وهي في عز مجدها.

ليلى لمحت عينه وسط الزحمة، هزت راسها بحركة بسيطة كأنها بتقول له أنا شايفة إنك اتغيرت. وفي نهاية الحفل، بعتت له رسالة مع السواق بتاعها الورد النهاردة كان ذوقه عالي جداً يا مازن، كمل في طريقك، الأصول والاجتهاد هما اللي بيبنوا إمبراطوريات حقيقية.

مازن مسك الرسالة ودموعه نزلت، وحس إن دي هي شهادة النجاح الحقيقية اللي كان محتاجها.

ليلى كملت حياتها وهي رئيسة القمة وقلبها مليان رضا، مسبتش الانتقام يلوث روحها، لكنها سابت العدل ياخد مجراه. وبقت حكايتها بتتحكي في كل بيت، مش عن الست اللي انتقمت من جوزها، لكن عن الست اللي عرفت قيمة نفسها فخضع لها العالم كله.

تمت.

إمبراطورية امرأة عادية

تعليقات

close