رواية الماسةالمكسورة( الجزء الثاني)عناق الدم الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم ليلةعادل حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية الماسةالمكسورة( الجزء الثاني)عناق الدم الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم ليلةعادل حصريه في مدونة قصر الروايات
❀༺༻❀✧
رواية: ❝الـمــاســة الـمــكـســورة2💎💔
العودة (عناق الدم)❞
بقلمي: لَـيْـلَـةعَـادِلْ
✧❀༺༻❀✧
{كنتُ أتمنى أشياء كثيرة،وصدقت يومًا أن الغد يحمل لي ما عجزت عنه الأيام، لكنني نسيت أن بعض الأمنيات لا تأتي…
وأن الواقع، مهما هربنا منه، يعود دائمًا بوجهه المرير ليفرض نفسه علينا.}
ليلةعادل🌹✍️
الفصل الثالث والثلاثون🤫❤️
[بعنوان: طرقات مظلمة]
ظل رشدي جالسا في الحديقة يفكر في أمر تلك الصغيرة التي لو انكشف سرها ستكون نهايته الحقيقية..
خصوصا بعد اقترابها بتلك الطريقة الغريبة من ماسة وسليم، وكأن القدر يدفعها نحو عائلتها الحقيقية خطوة بعد خطوة.
أكثر ما كان يزرع الرعب داخله حديثها مع سليم، وطريقتها العفوية معه، وذلك التعلق السريع مع ماسة، كل ذلك جعل قلبه يتمزق رعبا كلما تخيل الحقيقة وهي تظهر أمام الجميع.
لو عاد سليم للتحدث مع ماسة بشكل طبيعي وتصالحا، خاصه بعد حديثه مع فايزة وشكه بأن تكون ماسة مظلومة، ترجع أمورهم سالمة، وحينها، تقنعه أن تخرج!
ولو خرجت فعلا، قد ترى جنة، وربما تحضرها إلى القصر؟!
وهنا ستكون مصيبة، وسينكشف السر الذي أخبئه لسنوات
هز رأسه بعنف، وكأن الفكرة أصبحت يقينا داخله، لابد أن يبعد جنة بأي طريقة.
لكن كيف؟ هو يستحيل أن يؤذيها رغم كل شيء فقد أحبها وتعلق بها، لا يعرف متى حدث ذلك، أو كيف أصبحت جزءا منه بهذا الشكل.
مرت دقائق طويلة وهو غارق في التفكير، لا يريد قتلها، بل يريد تأمين نفسه من سليم.
فهذا ليس الوقت المناسب أبدا لظهورها، كان ينوي أنه إذا انكشف سر الحادثة يوما أو حدث أي شيء يهدده، وقتها فقط سيسلم جنة لسليم مقابل روحه، لكن ليس الآن ليس الآن أبدا.
لكن ماذا يفعل؟ وكيف يخفيها؟
ظل يفكر ويفكر، حتى لمعت الفكرة فجأة برأسه، مدرسة داخلية خارج مصر وقتها ستكون بعيدة عن مي، بعيدة عن ماسة، ومع الوقت ستنساها ماسة تماما.
رفع هاتفه سريعا وأتصل بشوقي
قائلاً بنبرة أمره: أيوه يا شوقي أسمعني كويس! عايزك تسأللي على أفضل المدارس الداخلية تكون في إنجلترا أو ألمانيا، بلاش أمريكا وتركيا، بس أهم حاجة تكون مدرسة محترمة جدا، يكونوا محافظين على الأطفال خصوصا البنات بكرة كل المعلومات تكون عندي.
صمت لحظة، ثم أكمل بنبرة أخفض: وكمان عايزك تجهزلي باسبور باسم: جنة سعد حسين الهلالي.
طفلة صغيرة عندها حوالي خمس سنين إلاشوية ...
هشوف شهادة الميلاد وأبعتهالك بعدين.
أنهى المكالمة ببطء، ثم رفع عينيه إلى الفراغ أمامه، وهمس بصوت مثقل: سامحيني بس ظهورك دلوقتي لا في مصلحتي ولا في مصلحتك.
❤️_____________بقلمي_ليلةعادل
على إتجاهٍ آخر، في غرفة سليم وماسة.
بعد أن خرج رشدي ومي، تنهد سليم بتعب وهو يفرك وجهه بكفه ثم قال بضيق: كانوا بيعملوا إيه دول هنا؟!
ماسة وهي تراقبه: مافيش، كانت جاية تتكلم معايا عن إللي حصل في الحفلة، وهو كان بيدور عليها وكده يعني.
ثم أضافت وهي تفكر: على فكرة، صح، اتفاجئت إن هو مايعرفش إني هربت شكله ماكانش عارف.
هز سليم رأسه وهو يخلع ساعته: آه، ماهو رشدي فعلا ماكانش عارف حاجة.
ساد الصمت للحظات، قبل أن يلتفت لها فجأة ويقول بنبرة أخف: بقولك تعالي ساعديني وأنا بغير هدومي.
رفعت حاجبها بخبث تداعبه: وتدفع كام؟
نظر لها بابتسامة، ثم مال عليها وطبع قبلة سريعة على خدها.
رفعت حاجبها أكثر وقالت بمشاكسة:هو إنت بترشي طفلة صغيرة؟
ابتسم وقال بمداعبة: لا أنا برشي طفلة كبيرة قمر ومجنناني بشقواتها..
شدها إليه مرة واحدة، حتى التصقت به، ثم وضع قبلة عميقة على شفتيها، فبادلته للحظة قبل أن يبتعد قليلا وهو يهمس بنظرة معنى: على فكرة ممكن أديكي حاجة تانية أحلى بكتير.
ضحكت وفهمت مقصده، حاولت ان تفلت منه بخفة: لا، شكرا، كفاية كده!
لكنه شدها إليه مرة أخرى بلطف وشقاوة، وقال بمكر: ليه بس؟ تعالي جربي الأول هتعجبك.
حاولت تبتعد وهي تضحك: يا سليم بقى! بطل هزار!
هز رأسه نافيا، وقال بجدية مصطنعة وهو يضمها: قولتلك لأ تعالي
حاول تقبليها..ثم فجأة عضته بخفة من خده، فشهق وهو ينظر لها بصدمة مضحكة هو يتحسس خده: إيه ده! بتعضي كمان؟
صرخت بضحك وهي تهرب منه سريعا: تستاهل!
ركضت، فركض خلفها في الغرفة وهي تضحك بصوت عال، تحاول الإفلات منه، بينما هو يلاحقها بضحكاته: تعالي هنا… والله ماهسيبك!
صرخت: لااا… سليم بطل والله ماقادرة!
لكنه أمسكها أخيرا من خصرها، وجذبها إليه بقوة
خفيفة، لتشهق وهي تحاول المقاومة وسط ضحكاتها، قبل أن يبدأ يدغدغها، فانتفضت بين ذراعيه وهي تصرخ: خلاااص بقى! خلاااص! وحياتك يا سليم! خلاص بجد مش قادرة دايخة من الصبح.
ضيق عينه متساءل: مالك يا عشقي.
رفعت كتفيها: مش عارفة.
عادت بخصلات شعرها باهتمام: تعالي اوديكي للدكتور.
أومأت برفض وهي تمسح على يده الموضوع على خدها: مش مستاهله يا حبيبي، انا بس مش نايمة كويس.
تبسم ثم مال عليها وقبّل خدها بحنان: ماشي هسيبك المرة دي، بس بالليل هاخد حقي.
وضعت يدها على صدره تدفعه بخفة، ثم قرصته من خده وهي تقول بدلال: يا سلام عليك يا سلوملوم وإنت عسل كده ورايق! يارب تبقي كدة علي طول
نظر إليها باستغراب، ثم قال بنبرة فيها مزاح خفيف: إيه يعني؟ هو أنا مش عسل على طول ولا إيه؟
اقتربت منه أكثر، تتدلل عليه، ومرّرت أصابعها على صدره برفق وهي تبتسم: لا يا روحي، أنت عسل على طول… بس بقى لك فترة كده مؤخرا، يعني يا كراميلتي عسل حبة صغيرين.
ضحك متعجبا: هو أنا ماكنتش عسل إمبارح؟ ما أنا خرجتك إمبارح، وركبتك يخت، ووديتك عند ماما، وقعدنا نلعب مع بعض، وخدت الشايب مكانك يا مفترية؟! بعدين انتي عارفة غصب عني..
تبسمت وهي تهز رأسها موضحه: أنا عايزاك عسل في كل حاجة مقصدش الخروج يا كراميل..
خفض سليم رأسه قليلا فهم تلميحها لكنه لا يريد التحدث، فغير الموضوع وقال: طب يلا نلبس.
أومأت بإيجاب، ثم تحركت وأحضرت له ملابسه المنزلية. بدأ في خلع جاكيت بدلته وساعته، بينما عادت هي وبدأت تساعده في تبديل ملابسه. ثم قالت بخفة:عارف چوچو، دي عسل أوي يا كراميل، سكرة خالص أنا حبيتها أوي، من غير ماشوفها بجد نفسي أشوفها خالص أنا هقنع مي تجيبها هنا.
رفع عينيه إليها وهو يخلع سترته: هي دي إللي كلمتيني عنها قبل كده وقعدتي ترخمي عليها.
اومأ بتأييد، تابع بمزاح: شكلها لمضة زيك.
اومأت وهي تضحك: جدا يا كراميل شوفت كلمتك ازاي.
تبسم بإيجاب :فعلا عسوله، ابقي خلي مي تجبها هنا وقعدي معاها براحتك.
أومأت بإيجاب محمس، انتهى من تبديل ملابسه، فرفعت ماسة حاجبها وهي تسأله: بقولك إيه الهانم والباشا عاملين إيه؟
جلس على طرف الفراش وهو يمرر يده في شعره بإرهاق: الهانم في الأوضة، والباشا جاله جلطة، وفي الرعاية المركزة، بس هيبقى كويس.
اتسعت عيناها بصدمة خفيفة جلست بجانبه: يا ساتر ربنا يشفيه.
رمش بعينيه للحظات، ثم قال فجأة بنبرة مختلفة: بالمناسبة أنا جايبلك حاجة تسمعيها عشان أوريكي الناس إللي قلبك بيشفق عليهم، رغم كل إللي حصل، عاملين إزاي.
نظرت له باستغراب، بينما أخرج هاتفه من جيبه، وعيناه مثبتتان عليها، ودون أن ينظر الى الشاشة، ضغط على التسجيل، وسرعان ما أنطلق صوت فايزة، وهي تتحدث بحدة عن ماسة، تصر أنها خائنة، وأنها ليست مثل صافيناز، وتحاول بكل الطرق أن تاكد ذلك داخل سليم.
وقفت ماسة تستمع بصمت، كل كلمة كانت تمر على أذنيها ببطء، حتى وصل التسجيل إلى دفاع رشدي عنها انتهى التسجيل...
تبدلت نظراتها بنظرة حادة لا ترمش، وكأنه ينتظر منها ردا معينا، بينما كانت هي تنظر له بنظرة مختلفة، متفهمة أكثر من كونها مصدومة.
علق بسخط: ها إيه رأيك يا ست ماسة؟ في إللي سمعتيه؟
تابع بعينين غامت بسواد وهو يتحدث من بين أسنانه بضجر: حتى في عز إللي هي فيه، كانت مصرة تطلعك ست خاينة، لا اتعظت باللي حصلها، ولا إللي حصل لبنتها، مكملة في نفس الكبر والافترى.
حرك راسه برفض، متساءل وهو يضغط على كلماته: هل دي واحدة تستحق الشفقة؟ تستحق الرحمة؟ هي بس عشان.. عشان
احترقت الكلمة في حلقه كأنها جمره، وتجمعت في عينيه دموع ساخنة يرفض أن يتركها تهبط، شد قبضته بقوة حتى أبيضت مفاصله، وكأنه يحاول يسيطر على شيء داخله بينفجر أضاف:
علشان أمي... للأسف مش عايز أدوس عليها، بس ورحمة بنتي لولا كده، أنا مش عارف كنت ممكن أعمل فيها إيه؟! لأن أنا شوفت منها كتير.
تحركت عينا ماسة قليلا، وكأنها تبحث عن الطريقة المناسبة للكلام، تنهدت بهدوء، ثم تقدمت خطوة نحوه، وأمسكت معصمه، نظرت داخل عينيه وكأنها تحاول الوصول لأي جزء إنساني ما زال حيا داخله.
قالت بنبرة هادئة عقلانية: أسمعني يا سليم، وأفهمني، أنا مش بعمل كده علشانهم، يولعوا كلهم، أنا بعمل كده علشانك إنت، أنا خايفة عليك إنت...
رفعت يدها ببطء حتى وضعتها على خده، ثبتت نظراتها داخل عينيه: إنت بس إللي تهمني أنا بحبك بحبك وبخاف عليك، الانتقام آخره ندم، فكل النهايات إللي شوفتها في الأفلام، ماحدش انتقم وارتاح، يا ندم، يا خسر حد بيحبه، يا فضل طول عمره حاسس إن فيه حاجة ناقصة جواه.
ارتسمت على شفتيه نصف ابتسامة جانبية ساخرة، توقف ثم تحرك خطوتين مبتعدا عن تأثير قربها قال: دي مثاليات عبيطة، وأفلام عربي بتحاول تلعب في نفوس الناس، إن إللي يغلط يتقاله: "الله يسامحك" و"حسبي الله ونعم الوكيل" وخلاص..
استدار ينظر لها مباشرة بنظرة حاسمة: العين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم يا ماسة، وأنا بعمل نفس إللي اتعمل لا أكتر ولا أقل، عملتلك قضية آداب؟ أنا عملتهالها، وخليتها تعيش الرعب كام ساعة، بعدين كل ده هتتكذب.. وهما خسروا شوية فلوس، فلو انا كنت عايز ادوقهم اللي اتعمل فيا بالظبط كنت هعمل اكتر من كدة بكثير.
أخرجت ماسة نفسا عميقا، ثم مسحت وجهها نهضت توقفت امامه قالت بحسم: أسمع يا سليم، أنا مش هعيدلك نفس الكلام تاني مش هطوعك بطريقك ده،
لانت ملامحها قليلا تعرف سليم لا ياتي بتلك الطريقه تابعت:
صدقني يا حبيبي، لو جرالهم حاجة أكتر من كده، حد منهم مات مثلا، أو اتقتل بسبب إللي إنت بتعمله، إنت مش هتسامح نفسك..
اقتربت أكثر وهي تكمل تحاول إقناعه تبحث عن اي ذره رحمه: الإحساس ده قاتل إنت عندك ضمير، قلبك لسة حي، ولسة إنسانيتك موجودة، ومبادئك دي هتفضل تضغط عليك كل شوية وتسألك: ليه عملت كده؟ أنا خايفة يجي عليك وقت وتندم كفاية إللي إنت عملته.
هز رأسه معارضا بيقين: ده مش هيحصل، أنا مش هقتل حد فيهم، الموضوع مش هيوصل لكده، كل الحكاية إني بخليهم يخسروا الحاجات إللي بيحبوها رشدي هيخسر مي، العيلة هاتخسر فلوسها وسمعتها، أما صافيناز، فكان لازم يحصل فيها كده..
ثم أضاف بشدة مستهجنة: وبعدين قولتلك، بالليل هكدب كل حاجة.
ردت بحسم، ونبرتها لا تحتمل مزاحا هذه المرة: خلاص ماشي، يبقى بقى إللي في دماغك ولسة عايز تعمله بلاش.
كفاية.
رفع عينيه إليها سريعا، وأطلق زفرة بملل، كأن كلماتها لم تعجبه إطلاقا، ثم مال برأسه قليلا وهو يشيح بنظره عنها ظل صامت.
سكتت ماسة قليلا، تراقب انفعاله بصبر، ثم قالت بهدوءٍ متزن: يا سليم… طب إنت أهو سمعت كلام رشدي، دافع عني يعني، فيه شوية إنسانية أهو.
نظر لها وهو يضحك بسخرية باردة: رشدي بيدافع عنك إنسانية؟ ضحكتيني، رشدي بيدافع عنك عشان أخته "الحربوقة" زي ما مسميها، بتتعاقب، فهو بيضايق الهانم بكدة، صدقيني طول ما إنتي مش واقفة قصاد مصلحته، مش هتفرقي معاه..
أقترب منها قليلا، وصوته أصبح أخفض وأكثر حدة: لازم تعرفيه كويس، رشدي لما فكر يأذيكي قبل كده، أذاكي عشان يدوس عليا، ودلوقتي؟ لو حس إنك هتبعدي مي عنه هيدوس عليكي من غير مايرمش.
ثبتت عينيها داخل عينه بثقة، ثم قالت بيقين واضح:
وأنا متأكدة إن رشدي اتغير وهوريك.
رفع حاجبه بسخرية خفيفة: هتعملي إيه؟
هزت كتفيها: مش عارفة بس هوريك إنه اتغير، وإنه مبقاش زي زمان، ومامتك كمان هتتغير، كلام قالته كده بس طلع منها كده، وباباك برضه، بس أصبر عليهم.
ظل ينظر لها لثواني، ثم فجأة لوح بيده وكأنه أنهى النقاش: بقولك إيه يا ماسة تعالي ناكل فشار ونلعب شطرنج، يمكن يقوي الذكاء شوية، ويشغلك دماغك شكلها عطلانة.
ضيقت عينيها وهي تضربه بخفة في ذراعه: دماغي مش عطلانة، بس مستحيل أقسي قلبي وأخلي عقلي هو إللي يمشيني..
نظر لها تلك النظرة التي فهمتها فورا النظرة التي دائمًا تسبق هجومه بالكلام.
فقالت بسرعة قبل أن يتحدث موضحة وهي تلوح بيدها في وجهه: وماتقوليش: "أمال إنتي فضلتي ليه مغلباني شهور، عشان تخليني أسامحك على إللي عملته معايا؟
تابعت بصوت أكثر هدوءا وهي تمسك بيده بابتسامة توضح: إنت حاجة تانية يا سليم إنت حبيبي، أنا كنت موجوعة وزعلانة منك، وعدم مسامحتي ليك بسرعة كان من وجعي، لكن أقسم بالله، لو كنت شوفتك وقتها تعبان، أو حصلك حاجة، كنت هجري عليك من غير تفكير، وعمري مافكرت أأذيك.. وبعدين أنا كنت غلطانة مش هعيد غلطتي تاني.
تبدلت نظراته للحظة قصيرة، شيء خافت مر داخل عينيه، لكنه أخفاه سريعا وهو يشيح بوجهه: طيب المهم، كلميلنا سحر تخليها تعملنا فشار، وتعالي نلعب شطرنج وخليها تعملك ساندوتش لانشون بالجبنة علشان بتحبيه...
ثم أشار بيده وهو يتحرك نحو الخارج: يلا أنا هروح أحضر اللعبة.
تحرك مسرعا فهو يعرف تأثرها عليه، بينما تابعتة ماسة بعينيها وهو يبتعد، ثم تنهدت بتعب، كان يضحك، يمزح، ويتصرف وكأن كل شيء تحت السيطرة، لكنها كانت ترى ما هو أبعد من ذلك، كانت ترى الغضب الذي يلتهمه ببطء، والقسوة التي تتسرب إلى روحه يوما بعد يوم.
وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الثقيل بداخلها، ثم حسمت أمرها أخيرا، لن تتركه يغرق أكثر من ذلك ستظل تحاول، حتى لو اضطرت أن تحارب العالم كله، ستقف أمام ذلك الظلام الذي يحاول ابتلاعه، قبل أن يتحول إلى شخص لا يستطيع العودة منه أبدا.
على إتجاه آخر…
في منزل مكي،2مساء
كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء من خلف الستائر، بينما كانت ليلى متمددة على الفراش، تغط في نوم فجأة، صدح رنين الهاتف بجانبها، فبدأت تفتح عينيها وتغلقهما بانزعاج قبل أن ترد بصوت ناعس:
إيه يا أم علي… عاملة إيه يا حبيبتي؟ صباحك خير.
جاءها صوت أم علي سريعا ومتوترا: صباح الخير إيه يا ليلى؟ ده إحنا داخلين على العصر ولسة نايمة!
اعتدلت ليلى قليلا وهي تفرك عينيها: والله نايمة تعبانه.
قالت بصوت ملهوف: طب قوليلي مكي عامل إيه؟ طمنيني عليه بعد إللي حصل ده في المكان إللي بيشتغل فيه.
عقدت ليلى حاجبيها بعدم فهم: مكي؟ ماله؟!
شهقت أم علي: فيه إيه يا ليلى؟! ماتعرفيش إن امبارح حصل انفجار كبير في مصانع الراوي؟ والدنيا اتقلبت وقت الحفلة إللي كانوا عاملينها! الأخبار مالية الدنيا
اتسعت عينا ليلى فجأة، واختفى أثر النوم تماما جلست منتصبة: إيه إللي إنتي بتقوليه ده؟! أنا مابتفرجش على حاجة، إنتي عارفة. استني… هقوم أكلمه، الأخبار دي فين؟
أجابت: أفتحي الفيسبوك كده هاتلاقي الدنيا مقلوبة.
ردت بسرعة: طب أقفلي… أقفلي.
أجابتها: طب أبقي طمنيني.
أغلقت الهاتف بسرعة، ونهضت من الفراش بقلق واضح. فتحت هاتفها على الفيسبوك، وما إن بدأت الأخبار والفيديوهات تظهر أمامها حتى اتسعت عيناها بصدمة حقيقية.
انفجار… فضائح… اسم عائلة الراوي يتصدر كل شيء.
بسرعة ضغطت على اسم مكي واتصلت به، بعد ثوانٍ، جاءها صوته من الحديقة هادئا كعادته: ست الكل عاملة إيه؟
خرج صوتها مرتبكا: يا حبيبي إنت كويس؟
ابتسم رغم توتره: آه يا حبيبتي، أنا كويس الحمد لله إنتي أخبارك إيه؟
قالت بخوف: إيه إللي حصل ده؟ خالتك لسه مكلماني أنا كنت نايمة وصحيت على الأخبار! إنت كويس يابني.
حاول أن يطمئنها: يا حبيبتي ماتقلقيش، الموضوع بعيد عني خالص، أنا كنت في القصر، والكلام ده حصل في المصنع.
لكنها قاطعته فورا: طب بقولك إيه إنت لازم تيجيلي حالا، عايزة أشوفك بعيني وأطمن عليك.
أغمض عينيه بتعب: يا ست الكل، والله ما فيا حاجة أنا تمام.
ردت بحسم: ولا "تمام" ولا غيره… تقفل وتيجيلي، ماليش دعوة.
ضحك بخفوت محاولا تهدئتها: يا أمي، ماينفعش أسيب سليم خالص دلوقتي، والقصر الدنيا فيه متكهربة.
رفعت صوتها بعنادها المعتاد: ولا متكهربة ولا متنيلة! نص ساعة وتبقى عندي.
ثم أغلقت الهاتف دون أن تعطيه فرصة للرد.
أنزل مكي الهاتف من على أذنه وتنهد باستسلام، ثم تحرك من مكانه وهو يهز رأسه يعرف أمه جيدا… طالما أصرت، فلا مفر.
اتجه ناحية عشري، الذي كان يجلس على بعد يدخن الشيشة في هدوء قائلا: عشري، بقولك إيه أنا هروح البيت شوية وأرجع على طول. مش ها اتأخر.
رفع عشري حاجبه باستغراب: هو ده وقته؟
متنفسا: يا عم أمي اتصلت بيا وقلقانة. لازم تشوفني بعينها عشان تصدق إني كويس، لو سليم سأل، قوله.
هز عشري رأسه: طيب… ماتتأخرش.
تحرك مكي خطوتين، ثم عاد فجأة وكأنه تذكر شيئا: بقولك إيه إنت نشرت الأخبار بتاعة صافيناز؟
نفث عشري الدخان ببطء: لا، عرفان.
ضيق مكي عينيه بضيق:ولو سليم طلب منك أي حاجة، تقولي فورا، عرفان ده لازم نقعد معاه هيضيع سليم.
أومأ عشري بجدية: تمام روح إنت بس للحاجة وطمنها… ونجتمع بالليل.
هز مكي رأسه وتحرك للخارج، بينما كان القلق يزداد داخله أكثر مع كل دقيقة تمر لأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة فعلا.
على إتجاه آخر…
غرفة عماد وصافيناز.
كان عماد يجلس على الأريكة، ينظر أمامه بشرود، بينما يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض لكنه مشحون بالغضب: يعني إيه لحد دلوقتي مش عارفين تشيلوا الفيديوهات؟ اتصرف!
استمع للطرف الآخر لثوانٍ، ثم ضاقت عيناه بسواد مخيف وهو يتمتم: ماشي
أغلق الهاتف بعنف، ثم أعاد رفعه سريعا وأتصل بشخص آخر: عايز أقابلك… لا، مش هينفع بعدين، لازم في أقرب وقت… تمام، سلام.
أنزل الهاتف ببطء، وظل شاردا وكأنه يغرق داخل أفكاره.
وفجأة…
دوى صوت صافيناز داخل الغرفة وهي تصرخ بذعر هستيري: أبعدوا عني! ماحدش يقرب مني!
انتفض عماد من مكانه ونظر لها بسرعة، ثم اقترب من الفراش: مالك يا صافيناز؟ أهدي.
فتحت عينيها بفزع، وبدأت تتحرك بعشوائية في الفراش وهي تمسك بذراعه بقوة: ألحقني يا عماد! عايزين يخدوني ماتخليهمش يخدوني! بالله عليك ماتخليهمش يخدوني!
عقد حاجبيه وهو ينظر حوله: مين؟! مافيش حد هنا إنتي كنتي بتحلمي
هزت رأسها بعنف وأنفاسها متقطعة: لا لا، كانوا هنا! كانوا عايزين يخدوني!
ثم بدأت تنظر حولها بخوف حقيقي، قبل أن تدرك تدريجيا أنها داخل غرفتها.
رفعت عينيها إليه، وتبادل معها النظرة للحظات.
كانت ملامحها منهارة بشكل لم يره فيها من قبل، لا كبرياء، لا غرور، فقط خوف وارتعاش وضعف كامل.
تنهد عماد أخيرا، ثم جلس بجانبها وربت على كتفها بهدوء: أهدي بقى ونامي. مفيش حد. أنا جنبك أهو يلا.
ساعدها لتستلقى مرة أخرى، بينما كان جسدها ينتفض بخفة ودموعها تنزل بصمت.
حتى وإن لم يعد يحبها حتى وإن كان بينهما ألف شرخ، في النهاية، هي زوجته بينهما عمر كامل وعشرة طويلة لا تمحى بسهولة.
لانت ملامحه أخيرا، وأخذ يربت عليها بصدق هذه المرة: نامي يا صافيناز ماتقلقيش، أنا جنبك.
بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيا، وعيناها تثقلان بالنوم مرة أخرى، لكن جسدها ظل ينتفض بين الحين والآخر، وكأن الرعب مازال يطاردها حتى داخل أحلامها.
أما عماد فظل جالسا بجوارها ينظر إليها بصمت طويل، وفي داخله شعور ثقيل لا يعرف هل هو شفقة أم شيء آخر.
على إتجاه آخر، غرفة مي ورشدي.
كانت مي تجلس على الفراش تضم ساقيها إليها، تشعر بضيق يكتم أنفاسها وغضب لا تعرف حتى على من توجهه.
ثلاثة أسابيع فقط، ثلاثة أسابيع منذ زواجها، ومع ذلك تشعر وكأن سنوات مرت فوق قلبها.
تنهدت بتعب وهي تغلق عينيها للحظات، لكن حتى الصمت لم يرحمها، مازال صور صافيناز تتردد في عقلها من وقت لآخر، يختلط بصور الانفجار، والدخان، والفوضى التي حدثت بالأمس.
بدأت الصور تتزاحم داخل رأسها بشكل مرهق
خناقتها الأخيرة مع رشدي بسبب جنة، إدمانه وأعراض انسحابه...
أشياء كثيرة دفعة واحدة، أكبر من قدرتها على التحمل.
في تلك اللحظة، فتح الباب ودخل رشدي وجدها على تلك الحالة، لكنه لم يتحدث فقط تمدد على الفراش، وبدأ يعبث في هاتفه وهو ينظر لها من أسفل عينيه بين الحين والآخر.
مرت عدة لحظات وهي ماتزال صامتة على نفس وضعها، قبل أن يزفر باختناق ويجلس أخيرا قائلا بضيق: هو إنتِ هتفضلي قالبة لي وشك كده كتير؟ مابحبش التكشير.
رفعت عينيها نحوه ببطء وقالت بعدم استيعاب: إنت بتكلمني أنا؟
نهض من مكانه وتوقف أمامها مباشرة: أيوة بكلمك إنتِ أنا عايز أفهم مكشرة كده ليه؟ وقالبة وشك ليه؟ يعني ليه النكد ده؟ هو إنتِ تبقي غلطانة وكمان مكشرة؟
توقفت لثوانٍ وهي تنظر له بصدمة واضحة: أنا غلطانة يا رشدي؟
رد ببرود مستفز: آه طبعا غلطانة، إللي عملتيه غلط، وكان لازم أتكلم معاكي بالطريقة دي، أنا سبق وقولتلك مليون مرة إن موضوع جنة ده ما ينفعش حد يعرفه، فبلاش بقى قلبة الوش دي، هو إنتِ تعملي الفعل وتزعلي من رد فعلي؟
قالت بصوت منخفض مرهق: هو أنا اتكلمت معاك؟ ما أنا قاعدة ساكتة أهو… هو إنت عايز خناقات وخلاص؟
هتف بنفاد صبر: لا، مش عايز خناقة وخلاص، بس ماتفضليش قاعدة مكشرة كده. مابحبش التكشير، ولا النكد، إيه القرف ده؟! كفايةإللي الواحد فيه، حتى مش عارف يخرج بسبب القرف إللي حصل مع صافيناز، وكمان القرف والتكشير في البيت!
رفعت رأسها نحوه بوجع واضح وهي تشير بأصابعها بتحذير: رشدي، حاسب على كلامك وأسلوبك معايا.
ضحك بسخرية مستفزة: هو أنا لما بقولك ماتكشريش ده كدة بقي أسلوب وحش؟ خلاص، كشري ونكدي وعيطي… بصي، أقعدي كلمي الحيطان إيه القرف ده! أنا سايبلك الأوضة، عيلة نكدية صحيح.
ثم اتجه نحو الشرفة بعصبية وأغلق الباب خلفه بقوة.
جلس هناك وهو يكاد ينفجر من التوتر لم يكن متزنا أبدا، ليس بسبب قلة المخدرات، فهو أخذ جرعته بالفعل… لكن خوفه من انكشاف سر جنة جعله مضطربا بشكل مرعب.
أما مي، فظلت واقفة مكانها، لا تفهم ما الذي أصابه تحديدا. كل ما يصل إليها أن تلك أعراض انسحاب، وأن عصبيته سببها الإدمان، لكنها كانت تشعر أن كل شيء أصبح أكبر من احتمالها.
شعرت بإختناق غريب، وبأنها حتى لا تملك حق الاعتراض أو الشكوى، لأنه في النهاية كان هذا اختيارها.
امتلات عينيها بالدموع ساخنه وضعت يديها على فمها تحاول كتمها، وفجأة، لم تعد تريد التفكير، ولا الكلام فقط النوم. الهروب المؤقت من كل ما يحدث حولها.
وبالفعل، تمددت على الفراش وأغمضت عينيها، وبعد وقت قصير استسلمت للنوم من شدة الإرهاق.…
كان رشدي ما يزال في الشرفة، جلس على المقعد وأخرج سيجارة، أشعلها ببطء ثم أخذ نفسا طويلا وهو يحدق أمامه بشرود.
كل شيء حوله يزداد تعقيدا الانفجار ما يحدث مع صافيناز لو هي لم تهم ولكن موضوع غريب،تصرفات مي كشف سر جنة.
أغمض عينيه للحظة، ثم نفث الدخان ببطء وهو يفكر في شيء واحد فقط، كيف سيحل الأمور
في اسكتلندا12 ظهرا
كان ياسين جالسا ممسكا بالهاتف، عيناه معلقتان بالشاشة، وملامحه تتبدل تدريجيا بين الذهول وعدم التصديق الأخبار تتوالى أمامه عن صافيناز، باتهامها قضية مخلة بالشرف بإدارة شبكة دعارة، وانفجار المصنع الذي هز الجميع الصمت كان ثقيلًا.
اقتربت لوجين منه ببطء، عيناها تقرآن مايقرأه، حتى توقفت بجانبه، وهي تهمس بصوت متوتر:
يا ياسين…إيه إللي حصل ده؟!
لم تكمل جملتها، فقط رفع عينيه إليها بسرعة، وقال بحسم: إحنا لازم ننزل مصر النهاردة.
أومأت مسرعة: ماشي، أحجز إنت التكت، وأنا هحضر الشنط.
ترددت قليلا قبل أن تضيف: بس لازم تكلم حد لازم نفهم إيه إللي حصل.
أخذ نفسا عميقا: هكلم فريدة هي الوحيدة إللي ممكن ترد دلوقتي.
وبالفعل، تم الاتصال بفريدة…
لكن الرد لم يكن واضحا كما توقعوا صوتها كان مرتبكا، متقطعا، كأنها نفسها لم تستوعب ما يجري بعد لم تعطي إجابات حقيقية، فقط كلمات مبعثرة عن عزت وفايزة وأنهما في المستشفى.. وصافيناز خرجت بكفالة..
في الخارج، كانت لوجين تتحرك بسرعة داخل الغرفة، تجمع الملابس والأوراق بتوتر واضح، بينما
ياسين كان قد أنهى حجز التذاكر، وملامحه لا تزال مشدودة متعجبة
المرج،2مساء
توقفت السيارة في أحد الشوارع الضيقة بمنطقة المرج، حيث البيوت القديمة المتلاصقة، والهدوء الثقيل يعم المكان.
فتح الرجل الجالس بجوار عائشة الباب، ثم هبط من السيارة وهو يحملها بين ذراعيه، بينما أسرع السائق لمساعدته.
كانت عائشة ماتزال فاقدة الوعي، رأسها يتدلى بلا حركة.
تحرك الرجلان بسرعة نحو أحد البيوت القديمة، ودخلا من بابه الحديدي الصدئ.
صعدا السلم الضيق بسرعة، حتى وصلا إلى إحدى الشقق في الطابق العلوي.
داخل الشقة.
كان توتو ومحمود في انتظارهم داخل الشقة، يقفان في منتصف الغرفة بترقب واضح، طرق أحدهم الباب فتح توتو بسرعه الباب.
ما إن دخلا، حتى أشار توتو بيده نحو الأريكة وقال بسرعة: نيموها هنا على الكنبة دي.
اقترب الرجلان، ووضعا عائشة على الأريكة بحذر
ثم قال أحدهما وهو يلتفت لتوتو: تسلم يا أبو شروق.
السائق وهو يضع الهاتف على الطاولة: تليفونها.
نظر ابو شروق إلى توتو بقلق، وقال بصوت منخفض:
أهم حاجة يا توتو الموضوع ده مايكونش فيه عوق مع البوليس.
لوح توتو بيده، وقال بثقة مصطنعة: يا عم عوق إيه! الموضوع هيخلص الليلة ماتقلقش.
ثم اقترب منه قليلا وأضاف: المهم بقى ظبطلي كام راجل كده.
هز ابو شروق رأسه: ماتقلقش، موضوع الرجالة ده خليه عليا، هبعتلك كام واحد ولو احتاجت حاجة كلمنى عحمول .... أنا هنطر.
أومأ توتو برأسه تحرك ابو شروق ومعه السائق خارج الشقة، وأغلق الباب خلفهما.
وقف محمود ينظر إلى عائشة النائمة على الأريكة، وملامح التوتر واضحة على وجهه.
ثم التفت إلى توتو وقال بصوت خائف: يا توتو الموضوع كده بيكبر يا عم!
بلع ريقه بتوتر تابع: ده كده فيها خطف، ودي فيها سبع ولا عشرة اشغال شقة
ضحك توتو بسخرية، وقال باستهزاء:يا عم ولا سبعة ولا عشرة!
أقترب منه وقال بنبرة حاسمة: كل إللى هتقوله لأمها خلي ابنك يجيب أختي، وتخدي بنتك..
ثم أضاف ببرود: بعدين ماتقلقش إحنا هانجيبلها أكل وشرب، مش هنعمل فيها حاجة، هتقعد معززة مكرمة
نظر محمود له بقلق أكبر: طب إحنا دلوقتي هنعمل إيه هنتصل؟
توتو بشدة: نتصل مين مين؟
ثم أشار إلى هاتف عائشة الموضوع على الطاولة:
دي اكيد عاملة التليفون بتاعها إيه اسمه ده إللي مايتفتحش؟
محمود موضحا: باسورد.
ابتسم توتو بسخرية: آه الباسورد ده.
ثم هز كتفيه بلا مبالاة: وبعدين إحنا مالناش دعوة، هما أكيد هيتصلوا لما تتأخر.
اقترب من الطاولة وأخذ الهاتف، وهو يقول:
ساعتها هانرد عليهم ونبدأ نساومهم...
ثم أضاف بشر: قولوا لابنكم يجيب بنتنا وبس.
نظر لمحمود ولاحظ ارتجاف يديه، قطب توتو حاجبيه قال بضيق: إهدى يا حودا وأنشف كده! مالك إيدك بتخبط كده ليه؟!
أخرج علبة سجائر من جيبه، وأخرج واحدة، ثم ناوله، كانت واضحة أنها مخلوطة بالحشيش، أضاف وهو يشعلها له:أشرب دي كده وروق يا حودا
أخذ محمود السيجارة بتردد، وقال بصوت منخفض:
أروق إيه يا توتو؟! أنا حاسس إن إحنا بنفتح على نفسنا نار، وإحنا مش واخدين بالنا.
نفث توتو الدخان ببطء، ثم قال ببرود: ما هي نار الحج، ولا نار هتجيلك من عيلة مصطفى..
ثم ضحك بسخرية وأضاف: شكلها عيلة غلبانة يا عم، عيلة دكاترة ومهندسين يعني مش هايجيبوا سكة معانا.
نظر محمود إلى عائشة مرة أخرى، وقال بتوتر:أما نشوف.
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة، بينما كانت عائشة ماتزال فاقدة الوعي على الأريكة، ولا تدري أن كابوسها بدأ للتو.
منزل مكي،3مساء.
دخل مكي الشقة، فوجد ليلى جالسة في الريسبشن وكأنها كانت تنتظر لحظة دخوله، وما إن وقعت عيناها عليه حتى نهضت بسرعة ولهفة واضحة: مكي!
أتجه إليها فورا، قبل أن يتوقف أمامها مبتسما بحنان: ست الكل، وحشتيني.
ضمها إليه، فرفعت يديها تتحسس وجهه وكأنها تتأكد أنه أمامها فعلا: عامل إيه يا حبيبي؟
مررت يدها على صدره وكتفه بقلق: أنا الحمد لله إنت كويس؟ وزي الفل
ردت بلهفة أم وهي تتحسس جسده لتتأكد من سلامتة: وريني كده.
أخذت تتفحصه للحظات، ابتسم بخفة وهو يبعد يديها برفق: يا حبيبتي أنا الحمد لله كويس، أنا جيت مخصوص عشان أوريكي إني بخير، بس إنتِ عارفة الدنيا مقلوبة وإحنا مشغولين قد إيه هاقعد معاكي شوية وهمشي.
نظرت له بعدم فهم وقلق أكبر جلست: هو إيه اللي حصل ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.
تنهد موضحا: وإحنا كمان مش فاهمين كل حاجة، إنتِ عارفة بقى العيلة عندها أعداء كتير يا ست الكل، المهم طمنيني عليكِ إنتِ وحشتيني أوي.
شدته ليجلس بجانبها أكثر: أنا كويسة، تعالى أقعد وأحكيلي وفهمني. إنت كنت فين؟
أجابها سريعا محاولا تغيير الحديث: كنت في الحفلة بعيد عن الكلام ده.
لكنها لم تقتنع: لا، بس الحفلة نفسها حصل فيها مصايب! صافيناز اتقبض عليها؟ وسط العيلة؟ والكلام إللي مكتوب عنها والصور دي إيه؟
تنهد موضحا: صافيناز قصتها كبيرة شوية الموضوع ليه علاقة بأدوات التجميل إللي كانت بتعملها وإنها سببت تشوهات لناس، أما حوار الصور ده، كانوا بيروحلها عالنيابة مع مسجنات الدعارة، والصحافة الصفراء بقى اشتغلت وزودت الدنيا.
هزت رأسها بقلق، ثم أمسكت وجهه بين يديها: يا ابني… يا حبيبي المهم كل حاجة تبقى بعيدة عنك. أنا ماليش غيرك خالتك لما كلمتني اتجننت
قبّل يديها بحنان وهو يقول مطمئنا: أنا بعيد عن كل ده، ماتقلقيش شغلي مع سليم، أنا بخير.
تنهدت براحة بسيطة، وكأن مجرد رؤيته أمامها خفف نصف خوفها، ثم قالت بسرعة وكأنها تذكرت شيئا مهما: طيب بقولك إيه؟ أنا هروح أعملك الغدا عشان ناكل سوا، وماتقوليش بقى لا ومش هينفع ولا لازم أنزل والكلام ده.
ابتسم بخفة وهو يهز رأسه باستسلام: ماشي يا ست الكل، هقعد آكل معاكي، بس مش هينفع أبات.
ضيقت عينيها بضيقٍ مصطنع: يعني إيه مش هينفع؟ إنت داخل عليا ضيف ولا إيه؟
ضحك بخفوت وهو يضمها لجانبه: والله لو بإيدي مامشي بس فيه شغل وحاجات لازم أخلصها دعواتك.
وهي تهم بالنهوض قالت بسخرية: ربنا ويبعد عنك كل شر ويريحلك بالك يا ابنى.
بإبتسامة: أحلى دعوة يا ست الكل والله.
ضحك مكي بينما ذهبت ليلى تحضر الغدا بينما تنهد مكي وتمدد على الأريكة ليرتاح، ثم قام بعمل كام مكالمة لسليم وعشري، ليطمئن على الأخبار في القصر.
منزل مصطفى3مساء.
الصالة.
كانت نبيلة تجلس في الصالة، يبدو التوتر واضحا على ملامحها، بينما كانت تمسك هاتفها بيد مرتجفة
على الأريكة كان إيهاب يجلس أمام اللابتوب الخاص به، يكتب بعض الأشياء بتركيز.
رفعت رأسها نحوه وقالت بقلق: أختك اتأخرت أوى يا إيهاب
نظر إلى ساعته، ثم قال: فعلا هي كلمتني من شوية وقالتلي إنها خلاص نازلة.
نبيلة بتوتر: طيب الكلام ده من ساعة، وبعدين أنا كلمتها ماردتش.
ايهاب بهدوء: طب أنا هكلمها.
أمسك هاتفه، وبدأ بالاتصال بها مرة أخرى.
في الإتجاه الآخر - عند محمود
كان محمود وتوتو يقفان أمام بعضهما، بينما كانت عائشة ماتزال غارقة في ثبات عميق على الأريكة.
نظر محمود إلى توتو بتوتر وقال والهاتف بين يده:
أهو بيتصلوا تاني خلينا نرد بقى يا عم.
توتو ببرود: أصبر خليهم يقلقوا شوية، يبقوا على أعصابهم.
محمود هو يدخن سيجارة بتوتر:ماشي يا توتو...
عند نبيلة وإيهاب.
نظر إيهاب إلى والدته التي كانت تراقبه بقلق.
قالت بسرعة: إيه؟ مابتردش؟!
رد محاولا طمأنتها: عادي يا أمي، إنتِ عارفة عائشة ساعات بتعمل تليفونها صامت وترميه في الشنطة.
هتصل بيها مرة كمان ولو ماردتش، هتصل بأي واحدة من صحابها.
وبالفعل ضغط زر الأتصال مرة أخرى.
على إتجاه آخر عند محمود
نظر توتو إلى محمود وقال له: يلا رد عليهم.
اومأ محمود برفض قال بتوتر: لا أتكلم إنت أنا أعصابي مش فيا.
تنفس توتو بعمق، وألقى سيجارته أرضا، ثم رد على الهاتف: ألو...
نظر إيهاب إلى الهاتف باستغراب، وقال: مين معايا؟
توتو بنبرة باردة ساخرة: أنا محمود أبو نسب يا باشمهندس وعايز منك خدمة.
اتسعت عين إيهاب وهو يقول: أختي فين؟!
توقفت نبيلة في تلك اللحظة والقلق يمحي وجهها قالت: فيه إيه أختك فين؟!
إيهاب وهو يشير بيده: استني بس يا أمي
ثم قال: أختي فين.
رد توتو ببطء: أختك في الحفظ والصون، محتاج منك تبلغ الرسالة دي لأخوك الدكتور، أختكم قصاد أختي.
اتسعت عينا إيهاب بصدمة صراخ: إنت بتقول إيه؟! إنت اتجننت؟!
توتو بحدة: بقولك الصح، عايزين أختك اديني أختي سلم... واستلم
تابع بتهديد: وأسمع لو بلغت البوليس هتزعل
صرخ إيهاب بغضب: إنت لو قربت من أختي يا ابن الحرام مش هيكفيني فيها موتك فاهم ..
توتو بهدوء مريب: إهدى بس، واتك عالصبر
ثم أضاف بلهجة تهديد: ومن غير طولة لسان عشان إنت مش هتعرف تسد معايا...
تابع بنبرة لا تحتمل النقاش: مش عايزين هري كتير أختك قصاد أختي، كلم أخوك خليه يجيب آلاء إحنا مش عايزين مشاكل..
خفض صوته قليلا: أختك معززة مكرمة لحد دلوقتي بس لو عاندتوا وبلغت البوليس صدقني هتزعلوا.
أغلق توتو الهاتف، ثم ألتفت إلى محمود، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه، وعيناه تلمعان بنظرة انتصار خبيثة.
قال بثقة: ولعت، ساعة بالكتير، وهتلاقي الدنيا اتقلبت عندهم والابلة الاء وصلت.
نظر محمود إليه بقلق، ثم إلى عائشة الملقاة على الأريكة بلا حركة.
وقال بتوتر: طب هي هتفوق إمتى؟
نفث توتو الدخان، وقال بلا مبالاة: شوية وهتفوق خلينا نربطها عشان ماتلمش علينا الجيران.
في نفس اللحظة...على إتجاه آخر - منزل مصطفى،
كان إيهاب واقفا في منتصف الصالة، وعيناه متسعتان على آخرهما، وكأن ما سمعه قبل لحظات لم يستوعبه عقله بعد هبطت يداه ببطء إلى جانبيه
وهو يحاول أن يفهم، أن يستوعب
لكن الكلمات مازالت تتردد داخل رأسه كصدى مرعب: أختك قصاد أختي...
لم ينتبه لنبيلة التي اقتربت منه بسرعة، وعيناها مليئتان بالقلق.
نظرت إليه بعدم فهم وقالت بقلق متزايد: فيه إيه يا إيهاب؟! مين إللي كان بيكلمك؟ فين عائشة؟!
ظل صامتا، لا يعرف ماذا يقول؟! أو كيف يقول.
اقتربت منه خطوة أخرى، ونبرتها أصبحت أكثر حدة:
ماترد عليا أختك فين؟! أختك كويسة؟!
رفع عينيه إليها ببطء، وابتلع ريقه بصعوبة كان يشعر أن الكلمات ثقيلة داخل حلقه، لكنه يعرف أنه لابد أن يقول لها.
همس بصوت خافت متقطع وهو يبتلع ريقه: اتخطفت.
تجمدت في مكانها لثانية، كأنها لم تسمع جيدا ثم صرخت فجأة، وهي تضرب صدره بيديها بقوة:
هي مين إللي اتخطفت؟! أنطق!
امسك يدها، وقال بسرعة يحاول تهدئتها:
يا أمي، أصبري عليا، أنا بحاول أستوعب إللي سمعته!
صرخت بجنون، وصوتها بدأ يرتجف:تستوعب إيه؟! تستوعب إيـــه ونيلة إيـــه؟! أختك فين؟!
ثم أمسكت ذراعه بعنف: أختك فين؟! مين إللي خطفها؟!
تنهد إيهاب أخيرا، وأغمض عينيه لحظة، كأنه يجمع شجاعته...
ثم قال بصوت منخفض متعب: محمود...
فتحت عينيها بصدمة، فأكمل بصعوبة: محمود أخو آلاء، بيقوللي أختك قصاد أختي...
ارتجفت شفتيه.وأكمل بصوت أكثر اختناقا: وعايز مصطفى يروحلهم بآلاء.
شهقت بقوة وهي تضرب على خدها: يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة!
وضعت يدها على رأسها وهي تصرخ: ده كان يوم أسود يوم ما قابلها..حسبي الله ونعم الوكيل
ثم بدأت تبكي بهلع: يا حبيبتي يا بنتي طب أعمل إيه دلوقتي؟! بنتي هيحصل لها حاجة!
إيهاب يحاول تهدئتها رغم قلقه: يا أمي خلينا نفكر
أنا هتصل بمصطفى.
صرخت فيه: نفكر في إيه؟! أختك مع رجالة هناك الله أعلم هيعملوا فيها إيه!
ثم قالت فجأة: أتصل بسليم، ماتتصلش بمصطفى أتصل بسليم!
رد متعجبا: سليم هيعمل إيه؟! أنا هكلم مصطفى.
صرخت بإنفعال: لا! أنا هروح هناك، هروح لمصطفى بنفسي! وأقوله المصيبة إللى ابتلتنا بيها بسببها أختك اتخطفت
ثم قالت بغضب: هآخدها من شعرها وأديها لأخوها، وأرجع بنتي لحضني! يلا واقف كدة ليه؟! أتصل بسليم، ألا ويمين الله هروحله بنفسى شركته وهتبقي فضيحة..
أشار بيده، مسرعا: طيب طيب.
أمسك الهاتف واتصل بسليم، وهو يحاول تهدئتها: أهدي يا أمي خليني أتكلم.
بعد ثوانٍ جاء صوت سليم من الطرف الآخر:
"ألو..."
لكن قبل أن يتحدث إيهاب، خطفت نبيلة الهاتف من يده، وصرخت فيه: سليم! ابعتلي عربية دلوقتي تاخدني لمصطفى!
نظر سليم للهاتف باستغراب: فيه إيه بس؟!
صرخت وهي تبكي: أنا عايزة ابني عايزة أروح لمصطفى! يلا
قال سليم بهدوء: طب بالراحة وقوليلي إللي حصل، لو في مشكلة أنا اقدر احلها...
صرخت بعصبية: أنا مش هاهدى! أنا عايزة عربية حالا توديني لمصطفى!
ثم أضافت بتهديد: لا والله العظيم هيبقى يوم أسود عليكم كلكم ابعتلي العربية ،يابنى أبوس أيدك لازم أروح لمصطفى..
تنهد سليم وشعر أن هناك مصيبة فقال: طيب خلاص، أنا بنفسي هاجي آخدك وهوديكي لمصطفى.
ثم قال بهدوء: بس أهدي واديني إيهاب
ردت بعناد: لا! مفيش إيهاب أنا مستنياك..
ثم أغلقت الخط. جلس إيهاب ينظر إليها بقلق...
بينما كانت تبكي بشدة، وقلبها يتمزق خوفا على ابنتها.
على إتجاه آخر ، جناح سليم وماسة بالقصر.
كان سليم يجلس بجانب ماسة، وأمامهما رقعة شطرنج، بينما أستقر الهاتف بين يديه، تجمد نظره في الفراغ، كأن الكلمات التي سمعها لم تصل إلى عقله بعد، أو ربما وصلت، لكنها كانت أثقل من أن تفهم، لم يكن يدرك التفاصيل، لكنه شعر، بيقين مرعب، أن مصيبة قد وقعت.
أما ماسة، فكانت تراقبه منذ اللحظة التي تلقى فيها الاتصال عيناها لم تفارق ملامحه، تلتقط أدق تغير فيها، بدا عليها أنها التقطت بعض الكلمات من حديثه، لكن صمته الذي تلاها كان أبلغ وأخطر.
رفعت ماسة رأسها نحوه، ولاحظت تغير ملامحه، قالت باستغراب: فيه إيه يا سليم؟ دي ماما نبيلة صح؟
هز سليم رأسه بإيجاب ببطء، وقال بصوت جاد:
آها عمالة تصرخ مش فاهم فيه إيه؟!
اتسعت عينا ماسة، وقالت بقلق: يمكن في حاجة حصلتلهم...
نظر لها سليم باستغراب، حاجباه انعقدا: حاجة زي إيه يعني؟
هزّت رأسها بتوتر: ماعرفش يمكن حد من أهلك عرف الحقيقة إنك ماقتلتش مصطفى ووصلهم..
قاطعها بسرعة، بنبرة حاسمة وهو يهز رأسه بعنف: لا... لا... لا مستحيل لو حد عرف، كنت أنا أول واحد يعرف، هما في إيه ولا في إيه أصلا؟! في حاجة تانية.
ثم مررت يدها في شعرها بضيق، وعيناها تائهتان: أمال ممكن يكون في إيه يا سليم؟
نهض سليم من مكانه بسرعة، وقال بتوتر واضح:
أنا مش فاهم حاجة يا ماسة أنا هألبس بسرعة وأروحلهم.
وقفت ماسة فورا، وقالت بلهفة: طب استنى، هاجي معاك.
ألتفت لها بحدة وقال: تيجي معايا فين؟! خليكي هنا.
اقتربت منه خطوة، وقالت برجاء: إزاي يعني يا سليم؟ خليني أجي معاك أهدى ماما نبيلة على الأقل صوتها كان يخوف..
هز رأسه برفض قاطع: لا خليكي هنا، أنا أصلا مش عارف أنا رايح على إيه وفيه إيه وجودك هيشتتنى؟!
قالت بقلق واضح، وصوتها يرتجف: طب والنبي يا سليم، خد بالك منهم الناس دي حموني.
ربت على كتفها بإبتسامة ليطمئنها: متخافيش هفديهم بروحي.
نظرت له بتنبيه: وانت كمان، ماتعملش حاجة ومتاخدش سلاح.
نظر لها لحظة، ثم قال بجدية: مش هينفع، هاخد سلاحي بس ماتقلقيش مستحيل استخدمه...
تبادلا النظرات للحظة ثم تحرك سليم بسرعة نحو غرفة الملابس، وبدأ يخلع التيشيرت الذي يرتديه، ويبدله بملابس خروج سريعة.
وقفت ماسة عند باب الغرفة، تراقبه بتوتر شديد
قالت وهي تحاول فهم مايحدث: ماتكلم إيهاب تفهم منه؟!
نظر لها موضحا وهو يزرر قميصه: نبيلة هانم رفضت، حالتها كانت عصبية جدا.
اقتربت منه خطوة وقالت بقلق: بجد قلقت، طب إنت هتروح لوحدك؟ خد مكي معاك.
أومأ بإيجاب، ثم قال وهو يتحرك نحو الباب: أنا همشي دلوقتي، خليكي هنا يا ماسة.
هزت رأسها بإيجاب بتوتر، وقالت بصوت منخفض:
طب أبقى طمني.
نظر لها لحظة قصيرة ثم وضع قبلة طويلة بعينيها، ثم خرج من الغرفة مسرعا.
خارج الغرفة…
تحرك سليم مبتعدا بخطوات سريعة، وأخرج هاتفه من جيبه ثم أجرى اتصالًا بعشري فورا، وما إن رد عليه حتى قال بنبرة حاسمة: يا عشري، حضر العربية والرجالة حالا… إحنا خارجين.
أتاه صوت عشري من الجهة الأخرى باستغراب: مش هنستنى مكي؟ هو فيه حاجة؟
سليم بسرعة ونفاد صبر: مش مستاهلة يلا بس، أنا هنزل دلوقتي
ثم أغلق الهاتف، وواصل طريقه بخطوات سريعة هبط إلى الحديقة، وتوقف للحظات حتى جاءت السيارة، فصعد إليها وأنطلقت به سريعا.
على إتجاه آخر…
كان رشدي مايزال جالسا في الشرفة، يدخن سيجارته بشرود لمح سليم وهو يغادر، فضيق عينيه قليلا وهو يتابعه بنظرات متفحصة، ثم ألتفت ببطء إلى مي النائمة.
مرر يده خلف رقبته بتوتر، وبدأ يفكر في شيء واحد فقط أن يذهب ليتحدث مع ماسة، يسألها لماذا هربت، ويحاول أن يفهمها أن الهروب ليس حلا، وأنهم قد يقتلونها فعلا.
لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، وأخذ نفسا طويلا من سيجارته قبل أن يتمتم لنفسه: أستنى شوية… لما مي تروح في نوم أعمق.
♥️_____________بقلمي_ليلةعادل
في الشارع،4 ونص مساء
كانت نبيلة وإيهاب يقفان في الشارع بملابس الخروج، والتوتر يملأ ملامحهما، ينتظران وصوله بقلق يكاد يخنق أنفاسهما.
توقفت سيارة سليم أمامهما فجأة وقبل حتى أن يهبط من السيارة.
اندفعت نبيلة نحو الباب أوقفته بعصبية، وهي تقول بإنفعال: يلا! إنت لسة هتنزل؟! ودينا بسرعة!
صعدت السيارة من الباب الخلفي بسرعة، وجلست
في نفس اللحظة، فتح إيهاب الباب الأمامي وصعد، بعد أن تبادل نظرة سريعة مع سليم نظرة مليئة بالتوتر ومازال لم يفهم ماحدث.
أنطلق سليم بسيارة بسرعة.
بينما تحركت خلفهم سيارات الحراسة، في موكب سريع، يضم عددا كبيرا من الرجال.
كان الصمت لثواني ثقيل داخل السيارة
حتى قطعه سليم وهو يضغط على عجلة القيادة بقوة، وقال بنبرة جادة: ممكن بقى تفهموني في إيه؟ علشان أبقى فاهم..
إيهاب، وصوته متوتر: محمود كلمني وقاللي إنه خطف عائشة.
قبض سليم على المقود بقوة أكبر واتسعت عينا وأكمل إيهاب بصوت متحشرج: وعايز آلاء مكانها
صرخت نبيلة فجأة وهي تلتفت نحو سليم: هو إنت مش قولت إنك حاطط لنا حراسة؟!
سليم بسرعة، وهو يركز في الطريق: أيوه أنا حاططلكم حراسة فعلا...
ثم أضاف بضيق واضح: بس الحراسة قدام البيت هنا مش على كل واحد فيكم..
تنهد باسف: أنا آسف، دي كانت غلطة مني.
صرخت نبيلة بسخرية وغضب: غلطة منك؟! أهي الغلطة دي خلت بنتى تتخطف يا حبيبتي يا بنتي يا ترى عملوا فيكي إيه؟!
رمش سليم بعينه وهو يشعر بذنب: أنا حقيقي آسف لكن، ماتقلقيش إن شاء الله هتكون بخير هو مش هايستفيد حاجة لو أذاها.
ردت بحدة وغضب مكبوت: الغلطة مش غلطتك لوحدك، ماتتأسفش يابني، الغلطة غلطة الدكتور المحترم إللي راح جابلنا مصيبة وحطها فوق دماغنا! منها لله.
نظر سليم أمامه بثبات، ثم قال محاولا تهدئتها:
مش هيعملها ماتخافيش، ده عيل عبيط، أنا بنفسي هجيبهالك وعد.
أشار بيده قليلا وهو يقود: بس يا هانم خليكي هادية من فضلك.
ألتفت إيهاب إلى والدته وقال بنبرة قوية: ياريت يا أمي تهدي فعلا، عصبيتك وتوترك وعياطك مش هيفيدونا بحاجة.
صاحت بعصبية شديدة، وصوتها أرتفع أكثر:
أهدى إيه؟! أهدى إيه وزفت إيه؟! أنا مش عارفة إيه البرود إللي إنت فيه ده! دي أختك
ثم أضافت بانهيار وغضب عارم وهي تضرب على قدميها: دي أختك إللي اتخطفت! عارف يعني إيه اتخطفت؟! وإنت بتقولي أهدى أهدى إزاي وبنتى مع رجالة غريبة؟! مش يمكن يغتصبوها؟! ولا يعملوا فيها حاجة؟! قال أهدى..
قبض إيهاب على يده بقوة، وعيناه أحمرتا، ثم قال بصوت مخنوق: يا أمي مين قالك إني بارد؟!
تنفس بعمق، ثم أكمل بصوت مهزوز لكنه يحاول الثبات: أنا جوايا نار بتاكلني...
نظر للأمام وقال بإصرار: أنا دلوقت محتاج دماغي تبقى هادية، عشان أعرف أجيب أختي من غير مايحصلها حاجة، وبعدها ودينى ماهسيب فيه حتة سليمة.
اومأ سليم بإيجاب قائلا بتأكيد: بالظبط كده، نوصل لعائشة وبعدين لو عايزين تدفنوه حي براحتكم.
عادت نبيلة تبكي وهي تنظر إلى الطريق أمامها، وقالت برجاء: سوق بسرعة والنبي يا سليم.
ضغط سليم على دواسة البنزين بقوة، وانطلقت السيارة بسرعة أكبر، بينما سيارات الحراسة خلفهم تشق الطريق بعنف.
❤️________________بقلمي_ليلةعادل
منزل مكي،5 مساء.
السفرة
كان مكي يتناول الغداء مع والدته، بينما كانت ليلى تراقبه بابتسامة دافئة، وكأنها تحاول أن تعوض غيابه الطويل بنظراتها فقط.
رفعت حاجبها بخفة: أول مرة تغيب عليا الفترة الكبيرة دي كده!
رفع عينه، وقال بهدوء: معلش والله، الفترة دي عندنا شغل كتير يا ست الكل.
تنهدت، ثم مالت قليلا نحوه، ونبرتها خفت فيها القلق: أنا قلقت عليك يا مكي، لما شوفت الحادثة إللي حصلت... مش بس بتاعت المصنع... حتى حادثة الكوبري.
توقف عن الأكل لثواني، ثم قال بثبات: طب ما أنا أهو بأكدلك أن كل ده بعيد عني.
تابع هو يعود لتناول طعامه: أنا كده كده شغلي مع سليم بعيد عن كل ده... فما تقلقيش.
قالت بازدراء خفيف مسحوب بمزاح، وهي ترفع حاجبها: مش عارفة سليم ده عملك إيه؟!... ده لو مراتك كانت طفشت منك وزهقت، مش عارفة علي طول، لازق فيه كده ليه؟
ضحك بصوت عالي، ثم هز رأسه وهو يضع الشوكة جانبا: طب أعمل إيه بس؟ ده شغلي بعدين، وهي فترة مؤقتة، صدقيني.
اقترب قليلا منها، ونبرته هديت: سليم محتاجني دلوقتي أكتر من أي وقت.
ثم أشار بإيده كأنه بيبرر: وبعدين ما أنا طول السنين إللي فاتت كنت بجي أبات معاكي كل يوم، وباجيلك في أي وقت.
تنهدت، وملامحها ما بين القلق والرضا، وقالت بصوت أهدى: ربنا يسهل لكم الأحوال يا ابني... ويسترها عليك إنت وهو.
صفّقت بخفة وقالت بحماس: طب يلا خلّص أكلك... عايزة أتكلم معاك شوية في البلكونة كده وإحنا بنشرب الشاي.
نظر لها بقلق: فيه إيه؟
ردت بسرعة وهي تمثل البراءة: فيه إيه يا واد! إيه المشكلة لما أتكلم معاك شوية؟
ابتسم، ومد يده وربت على يدها بحنان: عنيا يا ست الكل.
تناولا الطعام معًا في هدوء، بينما كانت ليلى تراقبه بين لحظة وأخرى وكأنها تقرأ ملامحه بصمت. وبعد أن أنتهيا، نهض مكي واتجه نحو الشرفة.
الشرفة
وقف هناك قليلا، أخرج هاتفه وأجرى مكالمة قصيرة، صوته كان جادا ومختصرا كعادته في الشغل.
بعد لحظات، أغلَق المكالمة. في تلك اللحظة جاءت ليلى تحمل صينية الشاي، واقتربت منه بهدوء
وضعت الكوب على السور، فمد يده وأخذه منها بابتسامة خفيفة وقال: تسلم إيدكِ يا ست الحبايب.
تنهدت وهي تقلب كوب الشاي بين يديها، ثم قالت بهدوء: قولي صاحبك عامل إيه مع مراته؟ ربنا هداهم؟
أجاب وهو ينظر للأمام: آه الحمد لله، أدعلهم.
هزّت رأسها بدعاء صادق: ربنا يسترها عليهم، ويرزقهم بقى بعيل كده ويفرحهم، هو مافيش غير العيل إللي هايعقلهم.
ثم التفتت له فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا مهما: قولي بقى إيه أخبار سلوى؟ بتشوفها؟
تردد لحظة قصيرة قبل أن يجيب: آه، بشوفها بالصدفة، لما بتيجي تشوف ماسة
ضيقت عينيها وهي تراقب ملامحه بدقة: بتتكلموا؟
رفع حاجبيه وقال بتوتر خفيف: بتسألي ليه؟
رمقته بنظرة حادة: رد عليا بإجابة يا واد، ماتردش عليا بسؤال.
تنحنح وقال وهو يحاول يبدو طبيعي: ما أقصدش بس لا.
ولا هي حاولت تكلمك أو تتصل بيك؟!
رمش بعينه للحظة قام باقتضاب: لا
ساد صمت لثوانٍ... قبل أن تقول ليلى بإبتسامة: متأكد؟
أومأ بإيجاب بصمت، ردت ببطء، وعينيها ثابتة عليه:أول مرة... تكذب عليا.
تجمد في مكانه، ونظر لها باستغراب ممزوج بقلق:
أكذب؟!
رفعت حاجبها بثقة: آها، أنا أمك، وعارفة صوتك لما بتخبي حاجة.
نظر لها باستغراب: هو إنتي ليه بتسألي كل الأسئلة دي؟!
اجابت باختصار: أصل سلوى جت هنا.
اعتدل في وقفته وقال بضيق: كانت عايزة إيه؟
ردت بهدوء: أكيد إنت عارف هي عايزة إيه؟! بس قولي بقى، إيه الحكاية؟ وإيه الأسباب إللي اتكلمت عنها؟
رفع حاجبيه: أسباب إيه؟
اقتربت منه خطوة موضحة: هي قالتلي إن عندها أسباب خلتها تسيبك وتعمل فيك إللي عملته ومارضيتش تقول إيه قالتلي أسألك.
ظهر عليه التوتر، وحكّ رقبته وقال بسرعة: هي بتقول أي كلام، مافيش أسباب، كل إللي حصل إنها افتكرتني زي سليم.
نظرت له بشك واضح: مش مقتنعة، البنت كانت بتتكلم بثقة، وعينيها بتقول فيه حاجة أكبر.
تساءل: طب إنتي قولتي لها إيه؟
تنهدت بتفسير وهي تحتسي من الشاي: قولتلها أفهم الأول لو عجبني الكلام وفهمت أسبابك ساعتها هساعدك ها إيه الحكاية.
نظر لها للحظة بصمت، ثم نظر أمامه: مافيش حكاية زي ماقولتلك كانت فاكراني زي سليم.
تساءلت متعجبة: هي مش رجعت لسليم وبقوا كويسين مع بعض؟
اومأ بتفسير : أيوة بقوا كويسين، وهي فهمت إنها كانت مكبرة الموضوع، عشان كده طلبت ترجع وأنا رفضت.
هزت رأسها ببطء بعدم اقتناع: مش عارفة ليه مش مصدقاك.
أنفعل قليلا: هو إيه يا ماما؟ إللي مش مصدقاني؟!
ردت بحدة عقلانية قليلة: مافيش ست بتسيب راجل قبل فرحها بعشر أيام، خصوصا لو من وسط إللي منه سلوى, إلا لو في حاجة كبيرة، البنت كانت بتتكلم بحرقة وهي بتقوللي عندها سبب، بس مش عايزة تقوله غير لما إنت تقول..
زفر بضيق، ثم قال بحدة وهو يشد على كوب الشاي في يده: يا ماما مافيش الكلام ده! ماعندهاش سبب، أنا زمان قولتلها تقولي، حاولت أفهم اتحايلت عليها، وهي مارضيتش، أنا مش لعبة في إيديها يا ماما، مش وقت ماتحب ترجع ترجع، ووقت ماتحب تمشي تمشي.
ازدادت نبرته حدة وهو يكمل: مشاعري مش لعبة في إيديها، ولو سمحتِ أقفلي الموضوع ده، أنا مش جاي أقعد معاكي هنا عشان تفتحيلي في موضوع سلوى.
نظرت له بهدوء، لكن عينيها كان فيهم إصرار واضح: ماشي يا مكي، عصبيتك دي أكدتلي إن فيه حاجة كبيرة هي عرفتها وزعلت منك بسببها..
توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة أثقل: وشكل الحاجة دي، لو أنا عرفتها، هاتزعلني منك، بس أنا ها أعرف.
نظر لها بحدة، وقال بإنفعال: هي جت قالتلك كلمتين هاتسخنك عليا ولا إيه؟! هي مش دي سلوى إللي قولتي إنك مش عايزاها وكرهتيها؟!
هزت رأسها ببطء، وقالت بثقة: آها، بس شفت عينيها، وسمعت كلامها حسيت بيها، أنا ست وأفهم كويس، وأكيد يعني انا مش هاجي عليك علشان خاطرها، إنت ابني، بس أنا محتاجة أفهم أنا قولتلها كده ها أفهم من ابني لو الكلام عجبني ها أبقى في صفك ماعجبنيش خلاص إنتي من طريق يا بنتي وإحنا من طريق، وأنا بقولك فهمني عشان أنا حاسة إن الموضوع أكبر من إنك شبه سليم وزعلها على أختها والكلام العبيط ده، إنت بنفسك ما كنتش مصدق، وكنت عارف ومتأكد إن فيه حاجة ثانية، واضح إن هي قالتها لك.. ها إيه هي بقى ما تريح قلبي يا ابني وقول لي ده أنا أمك مكان إللي عملته أنا مسامحاك بس أفهم.
تنهد بضيق، ومرر يده على وجهه، ثم قال بنبرة حاول يجعلها أهدأ:
عينيها وكلامها إيه يا ماما، والنبي صلّي على النبي، سيبيني أشرب كوباية الشاي ونقعد مع بعض حبة حلوين، إنتِ وحشاني...
كادت أن تتحدث قالت بشدة وهو ينظر لها بضيق خفيف أضاف: فكك بقى بجد، علشان أنا بدأت أتضايق ومافيش أسباب سلوى ماعندهاش أسباب هي صدقت إن أنا زي صاحبي فخلصت.
ساد صمت ثقيل بينهما، كانت ليلى تنظر إليه بنظرة طويلة، وكأنها لا تصدق حرفا مما قاله، بينما كان مكي يتجنب عينيها، يخفي داخل صدره توترا واضحا.
❤️_____________بقلمي_ليلةعادل
قصر الراوي.
غرفة ماسة5 مساء.
كانت ماسة تجلس على الأريكة، تفتح اللاب توب وأمامها بعض الأوراق، تقوم بالمذاكر، فجأة انتبهت لصوت أحد يحاول فتح الباب، فرفعت عينيها باستغراب، وعقدت مابين حاجبيها، ثم سمعت خبطة وصوت رشدي يقول من الخارج: ماسة، افتحي أنا رشدي.
نظرت حولها بسرعة، ثم لمت متعلقاتها على عجل ودفعتها أسفل الأريكة.
تحركت مسرعة، وقفت أمام المرآة لثوانٍ، تتأكد من مكياجها، ثم أخذت نفسا عميقا واتجهت نحو الباب لتفتحه.
دخل رشدي قبل حتى أن تدعوه للدخول كعادته، وهو يقول باستغراب، هو يتحرك داخل الغرفة: قافلة الباب على نفسك ليه؟ مش سليم سايبوا.
ماسة ببرود: عادي يعني.
التفت بجسدهه لها بنظرة تحمل سخرية خفيفة: بتفكري تعاقبي سليم؟ ويبقى إنتِ إللي قفلتي الباب زي ما عملتيها وإنتِ صغيرة.
نظرت له باستغراب، وكأنها لا تتذكر.
اقترب منها قليلا، ثم انحنى بجسده حتى أصبح بمستواها وقال مذكرها: نسيتي؟ لما نيمتيه زي شحات الغرام بعد ماعرفتي إنه كان يعرف لورجينا قبلك، وإن ليه منها ولد؟
ابتسمت بدهشة: ياااه يا رشدي، إنت لسه فاكر؟! دي قديمة أوي، وبعدين إنت عرفت منين؟
مال بشفتيه بإبتسامة جانبية ساخرة وهو ينتصب:أصل شوفته وقتها… وبعدين ده مش موضوعنا.
تساءل بجدية واهتمام: هو إنتِ ليه مصرة إنك تعصبي سليم؟ مش اتفقنا إنه هيبقى كويس معاكي وإنت تبطلي إللي بتعمليه؟
ضيقت عينيها بعدم فهم، بينما مد رشدي يده وأزاح جزءا من الجاكيت عن رقبتها، لتظهر العلامة بوضوح أضافت: نابك إيه غير الضرب؟
أبعدت يده فورا، ورفعت الجاكيت وهي تقول بحدة:رشدي، متتعداش حدودك معايا، وبطل أسلوبك ده.
تنهد وهو يمرر يده في شعره: أنا بس عايز أفهم، ليه هربتي بعد اتفاقنا؟
ضحكت بسخرية مريرة: هربت ليه؟ هربت لأن أخوك لحد اللحظة دي مش قادر يصدقني، وعمال يهددني بأهلي ويسمعني كلام زي الزفت، وإنت كمان مش عايز تساعدني، عامل نفسك خايف عليا، بس مش عايز تساعدني بجد.
تساءل متعجبا: أساعدك إزاي بقى؟
رفعت كتفيها بعدم معرفة: معرفش، أكيد فيه كذا طريقة يا رشدي.
-نظر لها طويلا قبل أن يقول بهدوء: قوليلي أي طريقة، إلا إني أروح أقول لسليم إللي حصل، لإن وقتها
قاطعته وأكملت الجملة بنفسها بسخرية لازعة: عشان ماحدش وقتها يروح ويقولوا لمي كل حاجة ووقتها تسيبك مش كدة.
أومأ برأسه: بالظبط.
تبسمت هي بحسرة، بينما ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن يقول: عموما أنا جاي أقولك خبر حلو.
نظر له باستغراب رد على نظراتها بإبتسامة متحمسة: الخبر الحلو إن سليم النهاردة وقف قدام فايزة وقالها: “أنا بدأت أصدق ماسة.
رفعت عينيها نحوه بسرعة وهي تمثل عدم الفهم
أكمل رشدي على ذات الوتيرة: وهو المرة دي هايدور بجد، أنا حافظ أخويا كويس، سليم بدأ يشوف إن فيه طرف تالت بعد إللي حصل مع صافيناز، هو بس كبرياؤه مش هايخليه يعتذرلك دلوقتي، لكن أول مايمسك أول خيط، هيجي يعتذر علي طول...
تبسم وكأنه يحاول زرع الأمل بداخلها: قال الكلام ده قدام فايزة، وفايزة كانت مرعوبة، أنا شوفت نظراتها، كانت خايفة يعرف الحقيقة، وأنا هعمل كل جهدي عشان يعرف الحقيقة.
اقترب منها أكثر، ونبرته أصبحت أكثر جدية ورجاء: بس أرجوكي بقى بطلي خوف، ماتسمعيش كلامهم في أي حاجة، ماسة، هما كانوا هايقتلوكي أوعي تكوني فاكرة إنهم كانوا هايساعدوكي بهروبك، هما عايزين يخلصوا منك...
اتسعت عيناها بصدمة مصطنعة وهو يكمل كأنه ينبها للخطر الذي مخبئا لها: لازم تفهمي إنهم دلوقتي مرعوبين منك إنتِ، إنتِ إللي ماسكة رقبتهم بإيدك، وعشان كده عايزين يخلصوا منك إنتِ وأهلك مرة واحدة… عشان السر يموت معاكي.
همست مستغربة: سر إيه؟
أجابها بنظرة ثقيلة: كل حاجة قولتهالك زمان وهما كانوا مشاركين فيها..
سكتت لحظة، ثم رفعت عينيها إليه مباشرة، تتأمله وكأنها تحاول انتزاع الحقيقة من بين ملامحه تريد ذلك الاعتراف الذي طلبه منها سليم، وفي الوقت نفسه، تريد أن ترى بنفسها:
هل سيقول الحقيقة أخيرا، أم سيكذب مرة أخرى؟
فسألته بنبرة هادئة، تخفي خلفها خبثا مبطنا: وياترى كل الحاجات إللي قولتهالي زمان دي، كانت صح؟ ولا غلط يا رشدي؟
رمش بعينيه عدة مرات، ثم ابتلع ريقه بتوتر واضح، وكأنه عالق بين قول الحقيقة، أو الكذب كعادته طوال السنوات الماضية.
ظل صامتا لثوانٍ، يفكر، قبل أن يخرج صوته أخيرا مترددا وهو يقول: مش كلها صح، فيها منها كدب، زي سليم عمره ما كان قواد، ولا تاجر أعضاء، أنا كذبت عليكي علشان تكرهيه، حتى الفيديوهات كان ملعوب فيها....
ثم تنهد: بس الباقي صح إحنا كلنا بنتاجر في الآثار وعملنا كام صفقة سلاح وإنتي كدة كدة. ماكنتيش مصدقة إنه قواد..
اهتزت عيناها بالألم، وقالت بصوت مبحوح بعتاب: صح ماصدقتش، بس الباقي كان كفاية يخرب حياتي ويدمرها مع سليم بسبب كذبك
اقترب منها خطوة أخرى وقال بهدوء حقيقي هذه المرة: بس لسه عندك فرصة كبيرة مع سليم، بطلي تعصبيه، حاولي تتكلمي معاه وتقنعيه سليم بيحبك يا ماسة...
ثم أكمل بجدية قاتمة ممزوج بتحذير واضح: وأوعي تامني لحد فيهم، لإن لو فضلتي تسمعي كلامهم، هايقتلوكي، وأنا مش هعرف أحميكي...
خفض عينيه للحظة قبل أن يقول: أنا أصلا ماكنتش أعرف إنهم هايهربوكي، ماقالوليش، ومعنى إنهم ماشاركونيش، إنهم بدأوا يلعبوا من ورا ضهري، بدأوا يخافوا مني، عشان بقيت أقف قصادهم...
رفع رأسه ينظر لها بثبات: أنا مش هعرف أحميكي زي الأول، الأول كنت جوه اللعبة، الأول كنت إللي بحرك كل حاجة، الأول كانت 90٪ من الخطط، أفكاري أنا..
ابتسم بمرارة: مش هنكر ده، بس أنا اهو بحاول أكفر وأصلح إللي عملته زمان...
ثم قال برجاء صادق: فساعديني لو قالولك تهربي، تعالي قوليلي صدقيني يا ماسة، هما هايقتلوكي إنتِ وأهلك، من إمتى فايزة أو صافيناز وعماد والباشا يهمهم حمايتك وأمانك...
كانت ماسة تنظر إليه، وتشعر للمرة الأولى أن كلماته صادقة فعلا، ورغم الخوف والوجع، كان هناك شعور خفي بالسعادة داخلها، لأنها أخيرا قد تتمكن من إثبات شيء مهم لسليم: أن رشدي تغير.
لكن كان ينقصها شيء أخير، خطوة واحدة فقط، كانت تريد أن تضغط عليه أكثر، أن تدفعه للحافة، أن تستفزه لترى رد فعله الحقيقي، لأنها كانت مؤمنة أن تلك هي الطريقة الوحيدة التي قد تجعل سليم يصدق فعلا أن رشدي لم يعد كما كان، عندما تستفزه لم يفعل الأشياء التي كان يفعلها من قبل.
ابتلعت ريقها بتوتر، وتحركت خطوتين وهي تعطي له ظهرها كان ينظر لها باستغراب، ثم التفتت تنظر إليه مباشرة مرة أخرى وقالت بصوت مرتجف يحمل غضبا مكتوما: أنا مش قادرة أصدقك يا رشدي! مش قادرة أصدق، إن ده نفس رشدي إللي واقف قدامي وحكى كل القرف والافترى ده عن سليم..
اقتربت منه وهي تكمل بحدة: قولتلي إنه قواد وتاجر أعضاء، وإنت بنفسك لسة مأكدلي، إنه كدب.
غامت عيناها بذلك الزرقة الداكنة، كسماء مثقلة بالغيوم قبل العاصفة، ثم قالت من بين أسنانها بصوت خرج مرتجفا من شدة القهر: لكن إللي عمره ما كان كدب، هو إنت، إنت وإنت واقف قدامي بتهددني بأهلي..
اقتربت خطوة توقفت أمامه مباشرة، وعيناها لا تفارقان وجهه: لما حطيت قناص على أمي عشان يقتلها!
بدأ صوتها يعلو مع كل كلمة، يهتز من الوجع والغضب بعينين تلمع بدموع ساخنة: غير لما حطيت سم لسلوى، ولما قولتلي: “هخلي رجالتي يغتصبوا أختك ويعملوا عليها حفلة اغتصاب”…
ثم شهقت بعنف وهي تكمل: وخليت رجالتك يضربوا بابا بالعربية! إنت ما اكتفيتش بالتهديد يا رشدي، إنت هددت ونفذت كمان!
ثم ضحكت ضحكة مهزوزة مليئة بالقهر والسخرية:وتيجي دلوقتي تقوللي إنك خايف عليا؟ وخايف على علاقتي بسليم! وتقولي “ماتعصبهوش”؟! بلاش تزعليه، عشان مايضربكيش، وزعلان على علاقتنا إللي باظت بسبببك، إنت وأمك وأختك، وبتحاول تصلحها كمان؟!
رفعت أحد حاجبيها متعجبة بسخط: من إمتى الأيد إللي بتاخد مش بتدي يا رشدي..
كانت عيناها تلمعان بالدموع وهي تشير إليه بعنف: ده إنت بنفسك قولتلي إنك بتعمل كل ده عشان تبوظ حياتي مع سليم، وعشان مايفضلش مبسوط معايا! ويختل توازنه النفسي..
صمتت لحظة، تنظر له بجرح واضح، ثم همست بمرارة: وفجأة، بقيت كده؟ عايزني أصدقك؟! إزاي؟! أصدق إزاي واحد جواه كل الشر والكره ده لأخوه؟! ما يمكن دي لعبة جديدة وناويلك على نية تانية قذرة!
وقف رشدي أمامها، ملامحه مشدودة وصوته منخفض لكنه محمل بثقل اعتراف لا يشبه التبرير، كأنه يخلع طبقة من الماضي بالقوة.
بينما كانت ماسة تنظر إليه بجمود، وكأن كل كلمة تخرج منه تعيد أمامها صورا حاولت دفنها بصعوبة.
مرر يده في شعره بعصبية، ثم قال بصوت منخفض: بصي يا ماسة… أنا مش هنكر إني عملت كل ده،ضربت أبوكي بالعربية، وهددتك بقتل أهلك كلهم… ونفذت فعلا في أبوكي وسلوى، وعيشتك في خوف وعذاب..
ظلت تنظر إليه بصمت موجع، بينما أكمل هو وكأنه يفتح جرحا قديما بيده: وكان هدفي وقتها إنك تسيبي سليم وأتجوزك عشان أكسره بيكي، كنت غيران منه بشكل مرضي، شايفك كتير عليه كان لازم تكوني معايا أنا...
ضحك بسخرية من نفسه، ثم قال: يمكن في البداية كنت فاكر إني بحبك أو كنت بقنع نفسي بده، بس الحقيقة؟ أنا كنت عايز أخدك منه عشان أشوفه بيتعذب وإنتي في حضني، عشان اتلذذ لما أشوف سليم متنكد وموجوع..
ارتجف فك ماسة قليلا بضيق لكنها حاولت الثبات، لكنه تابع دون أن يتوقف: يمكن أوقات كنتي بتصعبي عليا، بس كنت مضطر أكمل، إنتِ كنتي نقطة ضعفه، فرحته الوحيدة، طول ما ماسة مع سليم، يبقى سليم فوق، ولو ماسة راحت منه… يبقى سليم وقع وانتهى.
باقي الفصل الثالث والثلاثون👇
ساد الصمت للحظة، قبل أن يقترب منها خطوة ويحاول يتخفي، بنبرة فيها شيء من الدفاع عن النفس: أنا مش هجمل نفسي أنا كنت غلطان بس خلاص خلينا ننسى إللي فات ونفتح صفحة جديدة أنا جاي أهو بمد لك إيدي
رفعت ماسة عينيها إليه، الزرقة في نظرتها كانت أعمق من الغضب، أقرب للانكسار المكبوت ..
تنهدت ماسة، ثم مسحت جبينها بإرهاق، تشعر بدوار خفيف لا تعرف إن كان سببه التوتر والكلام أم أنها فعلا تكاد تنهار.
انتبه لها فورا، وقال بنبرة أقل حدة بقلق:إنتِ كويسة؟
هزت رأسها بخفة: حاسة بدوخة بسيطة، بس عادي.
نظرت له من أسفل عينيها، تراقب هدوءه المستفز، بينما كانت تعض خدها من الداخل بعصبية، تشعر أن الوقت قد حان لتضغط عليه بالطريقة التي أخبرها بها سليم... أن تضع نفسها، بمقارنة بينها وبين مي.
قالت بمرارةٍ حادة: طب أفرض يا رشدي إن سليم ماوصلش لحاجة؟ هفضل أنا المجرمة؟ وهفضل قدام جوزي واحدة خاينة؟ ماتروح تقول له، للدرجة دي خايف على مراتك؟
أغمض عينيه للحظة، ثم قال بضيق: قولتلك مش هينفع يا ماسة مش هينفع.
ضحكت بسخرية موجوعة، ثم اقتربت خطوة وقالت بانفعال: وزي ما إنت خايف على مراتك ومشاعرها من القرف إللي عملته زمان في حياتك وإنها تسيبك، أنا كمان تعبت! مش عارفة لحد إمتى هفضل شايلة الحمل ده لوحدي...
اهتز صوتها وهي تكمل: أكيد هايجي عليا الوقت يا رشدي، وها أروح أقول لسليم كل حاجة، وإللي يحصل يحصل، أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كده، ومش مجبرة أفضل عايشة بالرعب ده استحمل تهديدك إنت أهلك ليا في كل شيء و أنا ما عملتش حاجة أنا مش ها أفضل طول عمري تحت رحمتكم علشان أهلي..
ثم أشارت إليه بإصبع مرتجف، وقالت برجاء: إنت تقدر تنقذني، تعمل حاجة واحدة كويسة في حياتك بدل أنانيتك دي!
أكملت بوجع صادق بعينين تترجاه أن يرحمها: بالعكس، مي لما تشوفك بتحاول تنقذني، يمكن تسامحك..
سكتت للحظة، وتحركت عيناها ببطء، وفجأة وكأن شخصية سليم تملكتها، فابتسمت ابتسامة غريبة تشبه سليم كثيرا وقالت بتهديد مبطن: ووقتها يا رشدي مش هتضطرني إن أنا أتكلم وأحكيلها، بل بالعكس، هروح أقوللها ده رشدي ماعملش حاجه بدل ماقول لها الحاجات إللي إنت خايف تعرفها..
شعر للحظة أنها لا تتحدث، بل تهدده مال برأسه قليلا، ثم سألها بنبرة ضيقة: هو إنتِ بتهدديني؟
نظرت له بثبات، وقالت ببرود موجوع: ليه واخدها كده؟ يمكن تحذير... أو حتى رجاء.
مسح فمه بيده وهو يحاول كبح غضبه، ثم قال بنبرة هادئة ظاهريا: ما علينا يا ماسة، المهم نمشي زي ما إحنا متفقين. ماتعصبيش سليم لحد مانشوف هيوصل لإيه، وأنا عارف أخويا كويس هيوصل.
ثم أضاف بابتسامة خفيفة تحمل معنى مبطنا: وبلاش نبرة التهديد دي يا ست الحسن علشان صدقيني، ماحدش بيندم في الآخر غيرك.
راقبها للحظات، قبل أن يقول وكأنه ينهي النقاش: اتفقنا.
رفعت عينيها إليه ببطء، وامتلأت نظرتها بسخريةٍ موجوعة، ثم قالت: هو إنت لسه فيك حيل تهددني يا رشدي؟ بعد كل إللي عملته فيا؟
عقد حاجبيه وقال ببرود بطريقتها: ليه واخداها تهديد؟ ليه مش واخداها رجاء زي ماقولتي محاولة لفتح صفحة جديدة؟
ضحكت فجأة، ضحكة عالية ساخرة خرجت منها بعصبية وهي تتحرك في الغرفة: نفتح صفحة، إنت لو كنت عايز تفتح صفحة ماكنتش قولت إللي قولته،
ثم اقتربت منه قليلا، وعيناها تلمعان بتحدي واضح: بصي يا رشدي، يمكن فعلا أهلي بين إيديك، ودي حاجة فعلا تخليني اخاف وافكر الف مرة قبل متكلم؟! بس إنت كمان ياريت متنساش إنك بقيت بين إيديا...
عقد حاجبية متعجبا، ابتسمت ابتسامة باردة وهي تكمل: جرب تاني تهددني بأهلي، وأقسم بالله إنت إللي مش هتلحق تندم يارشدي، وساعتها هزعلك على حبيبة القلب.
نظر إليها رشدي نظرة غريبة، ابتسامة خطيرة مرعبة بدأت ترتسم على شفتيه، قبل أن يقول بهدوء مقلق: مش بقولك؟ الست شهور إللي قضيتيهم مع الدكتورة غيروكي فعلا، واضح إنها عملت فيكي إللي سليم الراوي نفسه ماعرفش يعمله.
وفجأة، وبدون إنذار، اندفع نحوها، قبض على رقبتها بعنف من موضع الخنق، ثم دفعها بقوة إلى الحائط حتى ارتطم ظهرها بعنف مؤلم.
شهقت ماسة بقوة، بينما غامت عيناه بالسواد يحمل قسوة، وهو يقترب منها أكثر، وصوته يخرج مخيفا: ليه يا ماسة؟ ليه دايما بتطلعي أوسخ حاجة فيا؟
ضغط على رقبتها أكثر وهو يكمل:وإحنا ليه نهدد بعض؟ ليه يا حبيبتي؟ عايزها كدة بنا..
بدأ نفسها ينقطع فعلا، بعينين متسعتان، وكانت تحاول إبعاده عنها، تضربه بيديها المرتجفتين، لكنها لم تستطع مقاومته...
بهمس قرب وجهها: شايفة دلوقتي إنتِ فين؟ إنتِ بين إيدي، لو ضغطت ضغطة واحدة كمان روحك هتطلع..
كانت تشعر فعلا أن روحها تسحب منها ببطء، بينما أكمل بتهديد بارد:الإحساس ده؟ ده إللي هاعيشهولك لو فكرتي تاني تهدديني بمي، أوعي تعمليها تاني أنا عندي شخص واحد غالي إنما إنتي خمسة...
ثم فجأة تركها.
سقطت تلتقط أنفاسها بالعافية، تسعل بقوة وهي تمسك رقبتها، بينما كان هو ينظر إليها من أعلى لأسفل دون شفقة، وكأن شيئا لم يحدث.
رفعت رأسها نحوه، وعيناها تشتعلان كراهية، ثم اندفعت إليه دون تردد، وصفعته بقوة على وجهه دون سابق إنذار.
دوى صوت الصفعة في الغرفة كأنه كسر حاد في الصمت.
اتسعت عيناه من الصدمة، غير مصدق ماحدث، فقد كان يظن أنه يسيطر على الموقف...
لم تتراجع ماسة، بل انفجرت فيه بأنهيار وغضب: إنت حيوان!... حيوان يا رشدي!
ثم بدأت تضربه على صدره بجنان، بيديها المرتجفتين وهي تبكي: ورحمة بنتي لأندمك يا رشدي! فعلا عندي خمسة.. وإنت واحد..
رفعت إصبعها في وجهه وهي تصرخ بتهديد: بس إنت أكدتلي دلوقتي إن الواحد ده، بمقام العالم كله عندك،! إنت إللي مرعوب مني، وكلكم بقيتوا مرعوبين مني، وأقسم بالله العظيم... لو فكرت تقرب منهم، لأروح أقول لمي كل حاجة قبل حتى ما أقول لسليم!
زنجر واقترب منها خطوة، لكنها تراجعت بعنف وهي تصرخ: أوعى تلمسني! أقسم بالله هصرخ!
وبالفعل ركضت نحو الباب وخرجت للخارج ثم صرخت بأعلى صوتها: ألحقوني!
حاول الاقتراب منها ليضع يده على فمها باتساع عينه، لكنها دفعته بعنف: ماتقربش! إنت إللي روحك بقيت في إيدي يا رشدي، مش أنا!
كانت تبكي وتصرخ بإنفعال هستيري: إنت حقيقي أوسخ بني آدم شوفته في حياتي! حتى أوسخ من القذرة إللي لفقتلي القضية! أنا لو مت من العطش وبأيدك تنقذني هموت ولا واحد زيك ينقذني، أوعى تيجي هنا تاني فاهم..
دفعته مرة أخرى، ثم دخلت الغرفة سريعا وأغلقت الباب بالمفتاح.
وقف رشدي بالخارج، يتنفس بعنف، ولا يفهم هو نفسه لماذا فقد أعصابه بهذه الطريقة.
لكن شيئا داخله كان يصرخ بالخطر، خطر حقيقي من ماسة.
ماسة تغيرت، ولم تعد التهديدات تخيفها كما السابق، والأسوأ أنه لا يستطيع فعل شيء الآن... فـ "مي" هنا، وماسة قادرة في أي لحظة على قلب القصر كله عليه وكشف أمره.
أخذت أنفاسه تعلو وتهبط بعصبية، فمرر يده على وجهه بتوتر، قبل أن تتسلل إلى رأسه فجأة فكرة شيطانية جعلت ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه.
اقترب من الباب، ثم قال بصوت مرتفع متعمد: على فكرة يا ماسة... إنتِ ليكي ستة أرواح في إيدي مش خامسة!
صمت لحظة، ثم أكمل ببرود مخيف: ولو جرالي حاجة، أو مراتي عرفت حاجة هاتندمي طول عمرك لإني موصي لو جرالي حاجة بأيدك أو بأيد سليم، وقتها هاتعرفي، بس وقتها يا خسارة، مش هكون موجود علشان ادهالك.
لم تفهم قصده، فقد كان يقصد أن "حور" حيّة.
ابتعد رشدي أخيرا وغادر بخطوات ثقيلة، تاركا خلفه صمتا خانقا يثقل أرجاء الغرفة.
أما ماسة، فظلت واقفة في مكانها للحظات، قبل أن تنهار فجأة، تضع يدها على فمها وهي تسترجع لحظة خنقه لها، وكأنها تحدث أمامها الآن من جديد.
ثم ارتمت على الفراش، وأخذت تبكي بحرقة، تلوم نفسها لأنها فكرت يوما أن تدافع عن رشدي أو عن العائلة... كيف خدعتها طيبته المصطنعة كل هذا الوقت..
شعرت بشيءٍ بارد يمر داخل صدرها، وهي تتذكر كلمات سليم، لتدرك فجأة أنه كان محقا طوال الوقت.
رشدي لم يخترها يوما...
كان يختار نفسه دائمًا، يختار مصلحته، يختار نجاته، حتى لو كانت على حسابها هي.
أما "مي"... وحين وصل الأمر بينهما إلى الخطر الحقيقي، لم يفكر إلا في حماية حياته معها... وترك ماسة وحدها تواجه الجحيم.
تمتمت بإنكسار: حيوان، حيوان! ربنا ياخدك يا شيخ!
ثم أضافت وهي تختنق بدموعها: سليم عنده حق... هو دايما عنده حق... أنا غبية... غبية.
أخذت تهتز من البكاء، وكأنها لأول مرة ترى الحقيقة كاملة دون أي غطاء.
❤️__________بقلمي_ليلةعادل
الفيلا التي يمكث بها مصطفى
الحديقة
كان مصطفى وآلاء يجلسان في الحديقة، يتبادلان الأحاديث ويحتسيان العصير في هدوء، بينما تنتشر الكتب على الطاولة أمامهما.
مصطفى بابتسامة خفيفة: إحنا قطعنا شوط حلو أوي في المذاكرة.
ابتسمت بتعب واضح: امم، ماكنتش متخيلة إني أقدر في الفترة القليلة دي أعوض جزء كبير من إللي فاتني.
نظر لها بإعجاب: إنتِ أصلا، ممتازة وشاطرة، المهم بس تكون الباطنة خفت شوية بالنسبالك.
تنهدت وهي تمسك الكوب: بصراحة مش أوي دي مادة سخيفة.
ضحك وقال مازحا: حتى لو أنا إللي بديها؟
نظرت له بتأمل، وقالت بابتسامة خفيفة:لا إنت حاجة تانية.
ساد صمت للحظه، فتلاقت نظراتهما، لوهلة، لكن مصطفى تنحنح فجأة ليكسر الصمت، وقال: بقولك إيه صح، إحنا محتاجين نروح نطمن على دراعك ده، ونفك الجبس، عايز أكلم سليم.
نظرت إلى ذراعها، وأومأت برأسها: تمام.
وفي تلك اللحظة، دخلت سيارة سليم إلى داخل الفيلا وخلفها الحراس
رفع مصطفى رأسه باستغراب: ده سليم، لو كنا افتكرنا مليون جنيه ماكنوش جم.
تبسمت الاء بصمت، لكن فجأة، اتسعت أعينهما بصدمة، عندما رأيا نبيلة تترجل من السيارة مسرعة، ومعها إيهاب، وملامح التوتر والغضب تكسو وجهيهما.
نظر مصطفى إلى آلاء باستغراب، لوهله، وقال وهو يبتسم ظنا أنها زيارة عادية فهو لم ينتبه لملامحهما حتى الان قائلا بتلقائية: إيه المفاجأة الحلوة دي؟!
لكن نبيلة كانت كالبركان المتفجر يأكل كل شيء أمامه لم ترد، اندفعت نحو آلاء بسرعة، وصاحت بصوت مرتفع يهز المكان: بقولك إيه يا بت إنتي اسمعيني كويس!
نظرا مصطفى والاء متعجبا, اقتربت أكثر، وعيناها تقدحان غضبا واصلت للا انقطاع: إنتِ اتمسكنتي وقعدتي تقولي أخويا بيضربني وأخويا بيعمل لي، وخليتي الواد يتجوزك ويقف جنبك! وأنا ماكنتش بالعة الموضوع ده، بس قولت هو في الاول والآخر راجل وكبير وواعي وعارف هو بيعمل إيه؟! براحته يشيل شيلته, بس توصل إن بنتي تتخطف بسببك، لا... وألف لا!
أشارت بيدها نحو باب الفيلا: روحي يا أختي لمي هدومك عشان أوديكي لأخوكي! ونخلص من قرفك ده.
كان مصطفى واقفا في مكانه متفاجئا، يحدق في والدته بعدم فهم قال بقلق وهو يرفع يده باستغراب: إيه يا ماما؟ فيه إيه؟ مالك كده؟ بالراحة بس، بتزعقي ليه؟ مالها ماما يا ايهاب؟! مين اتخطف مش فاهم حاجة
لكنها لم تهدأ، بل ازدادت حدة، واقتربت منه بخطوات سريعة وعصبية، وصوتها ممتلئ بالانفعال: بالراحة؟! إنت عايزني أتكلم بالراحة وإحنا في المصيبة دي؟!
ارتبك أكثر، واتسعت ملامحه بعدم فهم، وقال وهو يحاول استيعاب الموقف: مصيبة إيه بس؟ حد زعلك؟ حصل إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!"
التفتت إليه بعصبية شديدة، وقالت وهي تكاد تفقد أعصابها في زفت ونيلة وقطران! على دماغ الزفته إللى ابتلتنا بيها.
ثم صاحت بجنون: أختك؟! اتخطفت!
تجمد في مكانه، وقال بصدمة: إيه؟!
أجابت بصراخ: أختك عائشة اتخطفت من الشمام الصياع أخو المحروسة خطفها..
أشارت إلى آلاء بعنف: المحروسة إللي من يوم ماشفنا وشها... ماشفناش غير مصايب نازلة ترف علينا!
اتسعت عينا آلاء بصدمة وهي تقول بنبرة متلعثمة: حضرتك بتقولي إيه؟! إنتي متأكدة محمود مستحيل يعمل كدة؟!
ردت بتهكم لازع: ليه يا ختي مايعملش كده؟! هو مش المحروس أخوكي ده كان عايز يجوزك عرفي؟! واحد بالوساخى والوطو ده! يعمل كده وأكتر، هتبلى عليه يابت.
هزت رأسها بكلمات تخرج بصعوبة من الصدمة:
أنا ماقصدش بس أنا مش مصدقة محمود يعمل ليه كدة.
صاحت بها بتهكم: عمل ياختي منكم الله كان يوم أسود يوم ما أبني قبلك..
ارتجفت آلاء، وامتلأت عيناها بالدموع من الصدمة.!
كان يتوقف مصطفى بصدمة وعقله مازال لم يستوعب فالغضب الذي به نبيلة وخوفها مش مخلي حد يتكلم ولا حتى مصطفى يفهم
بينما سليم وايهاب متوقفا في خلفها يشاهدون وعلامات الضيق والاستياؤ تمتلئ وجههما خاصة ايهاب.
فجأة، صرخ مصطفى، بصوت قوي: استني يا أمي بقي، أنا عايز أفهم إزاي ده حصل؟! إنتِ داخلة تزعيقي وشتيمي. خليني أفهم؟!
كانت نبيلة بحالة يرثى لها، وجهها غارق بالدموع، وصوتها يرتجف من شدة الانهيار، بينما الجميع ينظر إليها بصدمة وعجز.
صرخت وهي تضرب صدرها بقهر: تفهم إيه إنت؟! بقولك أختك اتخطفت!!
ثم أضافت بصوت مكسور وكأن الكلمات تخرج من قلب ممزق: بيقول بنتي قصاد أخته، أختك قصاد أخته...
وانهارت أكثر، تلطم وجهها ورأسها بعشوائية: خطفوها... خطفوا بنتي! أنا عايزة بنتي، هاتولي بنتي... هاتلي بنتي يا مصطفى!.. حسبي الله ونعم الوكيل... ربنا ينتقم منك إنت وأخوكي! يلا يا مصطفى اديها لاخوها، خلي أخوها يجي ياخدها ويغور بيها في داهية!
كان مصطفى وإيهاب وسليم ينظرون إليها بتأثر وصمت ثقيل، يفهمون وجعها جيدا، لكن انهيارها وغضبها لم يتركا لأحد فرصة للحديث.
أما آلاء، فكانت، تبكي بصمت، تشعر أن كل مايحدث بسببها، الخجل والذنب كانا يخنقان صوتها، فلم تستطع النطق بحرف واحد.
مرر مصطفى يده فوق رأسه بعصبية وصدمة، ثم اقترب خطوة منها وقال بصوت متوتر يحاول السيطرة على الموقف: طب يا ماما... أهدي بس... إحنا أكيد هنحلها... بس نفكر الأول مستحيل اسمح أن حاجة تحصل لأختي..
ألتفتت له بعنف، وعيناها مشتعلة بالذعر وكان كلماتة، إصابتها برصاصة هتفت بتهكم: نفكر في إيه؟! مافيش تفكير! دي أختك يا مصطفى! أختك!
أخذ نفسا سريعا وهو يحاول التماسك رغم الارتباك الظاهر بعينيه موضحا: يا أمي أنا عارف إنها أختي، والله عارف، بس الصريخ مش هيحل حاجة، لازم نعرف هما عايزين إيه بالظبط و-
قاطعته وهي تشير ناحية الاء بإنفعال: عايزين إيه؟! ما هما قالوا! بنتي قصاد أخته! يعني بسببكم بنتي راحت! بسببكم بنتي اتخطفت! بسبب جدعنتك اللي ياما حظرتك منها اهو شوف اختك جرالها اية؟! ولا يعملوا فيها إيه يا حبيبتى يا بنتي
نظرت لالاء بنظرة لازعة وقالت: منك الله يا شيخة والله لو بنتي جرلها حاجة همومك بأيدي.
رمشت آلاء بخجل ودموعها تهبط بصمت لا تستطيع النطق، هنا تحرك سليم أخيرا بعدما ظل صامتا طوال الوقت، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم: ماحدش هايلمس شعرة منها وأنا هرجعها.
ضحكت نبيلة بمرارة وسط دموعها قال بسخط: هترجعها؟! زي ماتخطفت بعد ماقولت إننا تحت عينك؟!
لوحت بيدها بتقليل لازع:
ونبي اسكت كنت عرفت طرق مراتك بعد ما هربت منك شهور، ده إنت ماعرفتش ترجعها ليك، إلا لما البت ندى كلمتك وقالت لك مطرحها.. بنتي دلوقتي بين إيدين ناس ماتعرفش ربنا! ولازم نجيبها دلوقتي قبل كمان شوية
خفض سليم عينيه للحظة، وكأن كلماتها أصابته في مكان حساس، لكنه كان متفهم غضبها.
بينما نظر إيهاب لها وقال بحزم قليلا: يا ماما، خدي بالك من كلامك شوية.
سليم بهدوء وتفهم: هي عندها حق، لكن صدقيني، يا هانم، الموضوع هنا مختلف تماما، حقك تزعلي اني مأمنتش كويس، بس أوعدك إني هرجعهالك،
أنا بس محتاج منك شوية هدوء عشان نقدر نفكر في حل مايؤذيش عائشة.
ردت بقهر ام تخشى على ابنتها : إنتوا مش حاسين بيا، ماحدش حاسس بيا، ولا بحرقة قلبي، دي بنتي يا ولاد بنتي..
اقترب مصطفى منها بسرعة عندما بدأت تترنح من شدة انهيارها، أمسكها قبل أن تقع وهو يقول برجاء: يا ماما بالله عليكي أهدي، هنجيبها والله العظيم هنجيبها ولو فكر بس يمسها أنا هدفنه حي مطرحه.
ردت عليه بنبرة لاذعة: وليه يا حبيبي تقتله تدفنه حي؟! وتدخل نفسك في السجن! علشان واحد مايستاهلش صايع، ماتسيبوها تروح لأخوها سيبوها تمشي مش عارفة ماسكين فيها ليه؟! كل إللي احنا فيه ده بسببها، اتبهدلت في شغلك وفي المنطقة بسببها، خلاص إللي عملته معاها كتير، أكثر من كده ماينفعش، دي ماسة إللي كنا مرعوبين من إللي وراها ماعملتش فينا كل ده.
تحرك سليم وتوقف أمامها مباشرة، وصوته خرج هادئا بوعد: طيب وأنا وعدتك إني هرجعلك عائشة مستحيل أسمح إن حاجة تأذيها، إنتم والدكتور مصطفى فدى روحي، وده كلام حقيقي من قلبي مش مجملة، أنا مش هسمح إن أي حاجة تحصل لأي حد من أولادك ثقي فيا اديني فرصة أعمل حاجة.
نظر الجميع إليه وأكمل بهدوء: بس أعرف العنوان الأول، وأفهم حصل إيه في المكالمة بالظبط
ثم نظر إلى نبيلة قائلا برجاء؛ بس أرجوكي يا هانم تهدي وبالراحة، إللي إنتِ بتعمليه ده غلط مش هيصلح اي شيء هيتعبك بس؟!
وأضاف بنبرة عقلانية: وممكن يعرض عائشة للخطر،
انا متأكد إن إللي بيقول اخوة مدام آلاء أي كلام، الموضوع مش إننا نوديها هناك ونعمل بدل؟: إحنا ممكن نوديها، وماناخدش عائشة؟! المواضيع دي مابتتحلش بالغضب والتهور..
نظر إلى إيهاب ومصطفى: أنا هقعد دلوقتي مع إيهاب ومصطفى ونتكلم بالراحة ونحط خطة هجيب رجالتي، وهروح أجيبها بنفسي.
تقدمت آلاء فجاة، وعيناها ممتلئتان بالدموع، وقالت بإنفعال واضح: لا.. مافيش حاجة اسمها تتكلم مع رجالتك! هي بتتكلم صح، أنا لازم أرجع.
ألتفت لها مصطفى بسرعة، وقال بحدة:
استني إنتِ ثانية!
ردت بغضب: لا مش هستنى يا دكتور كفاية إللي حصلك بسببي...
تابعت بشعور بذنب دموع تتساقط: أنا أسفة والله أسفة مكنتش اقصد كل دة حقكم عليا أنا اسفة يا طنط والله.
مصطفى بعقلانية رغم توتره: آلاء مش وقته الكلام ده.
صرخت نبيلة بعصبية: هو إيه إللي مش وقته يا مصطفى؟! أنا عايزة أفهم! ماتسبها تغور خايف عليها كدة لية، اللي مخطوفه اختك المفروض متفكرش اصلا تاخدها ترميها مش مصدقه انك بتقولي هفكر هي دي فيها تفكير..
ثم نظرت لالاء قالت بقسوة.بعدين بتتأسفي ليه نعمل إيه بأسفك.. ماتتاسفش روحي لاخوكي لو فعلا عايزة ااقبل اسفك..
اقترب منها مصطفى بسرعة، وصوته خرج متوسلا:
يا أمي... يا أمي، أبوس إيدك أهدي... كفاية بقى ماتسمعي كلام سليم.
ثم أكمل بصوت مهتز: هو إنتِ فاكرة إني مش خايف على أختي؟! أنا مرعوب عليها! بس إللي بتعمليه ده مش هايرجعلك عائشة..
تنفس بعمق، وأشار نحو سليم: سليم بيتكلم صح أي حركة متهورة ممكن تأذي عائشة مش اني نمشي الاء ونرجعها هو اللي هيرجع اختي ممكن نعمل كدة ومترجعش.
آلاء وهي تاخد نفسها دكتور مصطفى من فضلك أنا اخدت قراري بعدين انا عارفه اخر محمود هو مش عايز غيري انا همشي حالا.
كادت ان تتحرك امسكها مصطفى من كتفها وقال بحسم: وانا قولت اصبري.
ايهاب بهدوء: استنى يا الاء بس.
الاء بقهر بنبرة مختنقة؛ يا دكتور أرجوك سبني
كاد ان يتحدث لكن سبقه سليم وقال: من فضلك اصبري.
نظر إلى إيهاب وتسال: هو كلمكم إزاي؟! ولا إنتوا إللي كلمتوه؟!
أجابه إيهاب سريعا: إحنا اتصلنا بعائشة، لأنها اتأخرت ولما اتصلنا، هو إللي رد.
سأله سليم:؟! قالكم التسليم في مكان معين أو حاجة؟!
هز إيهاب رأسه بنفي: لا خالص ماقالش غير إننا نوصل رسالة لمصطفى أن الاء قصاد عائشة مستنى مكالمة.
ساد صمت ثقيل لثوانٍ ثم قال مصطفى بتركيز:
يعني إحنا مش هنعرف نتواصل معاه إلا عن طريق تليفون عائشة؟
إيهاب: بالظبط.
تمتم سليم وهو يفكر: يعني تحديد المكان هيحتاج وقت..
سأل مصطفى بقلق: هياخد وقت كبير؟
أومأ سليم بثبات: لا بس مسافة مالهكر يحدد المكان لما يخترق الشبكة.
رفع مصطفى رأسه وقال بتركيز: إحنا محتاجين حد شاطر يعرف يحدد المكان من المكالمة...
رد سليم: مافيش غير عرفان.
ايهاب عارفين كمان لو نقدر نحدد مكانة هيكون أسهل وهياخد وقت اقصر..
، فجأة قالت آلاء بسرعة، وكأن فكرة خطرتلها:
هو مش هيكون غير في المرج...
نظر لها الجميع أكملت بثقة متوترة: أنا عارفة أكيد عند حد من أصحابه هناك أو مكان قريب.
ثم اقتربت خطوة وقالت برجاء: بس سيبوني أروحله أنا لو روحت البيت، وعرف إني هناك، الموضوع هينتهي.
هز سليم رأسه برفض واضح: لا يا مدام آلاء، وجودك هناك مش هو إللي هيرجع عائشة، زي ما قولت، أنا عارف الأشكال دي كويس..
أومأت آلاء بسرعة رافضه وسط دموعها، وكأنها تتشبث بأي أمل: لا... إنتوا ماتعرفوش أخويا، أنا عارفة هو ممكن يعمل إيه؟! وعارفة حدوده كويس، هو مش عايز غيري أنا زي ماقولتلكم، سيبوني أروحله، وهو هيرجعلكم عائشة.
ساد الصمت للحظة، بينما التفتت إليها الأنظار بصدمة ورفض واضح، بينما نبيلة كانت موافقة.
تنهد سليم قال بنبرة جادة: طيب، ممكن نجرب فكرتي الأول، وبعدها نبقى نشوف موضوع إنك تروحي له.
هزت رأسها بعنف: لا، مافيش وقت للتجارب! كل دقيقة عائشة هناك لوحدها!
سليم بحسم: مدام آلاء مش وقت عند أو إنك تعملي فيها بطلة، ماحدش هايتحرك دلوقتي بعشوائية، وإحنا هنرجع عائشة، بس بعقل.
ثم قال بنبرة أخف يحاول تهدئة الجو: وياريت تطلبي ليمون للهانم يهديها.
صرخت نبيلة بعصبية شديدة: ليمون؟! بتقولي ليمون؟!
ثم وضعت يدها على صدرها وقالت بغضب:
إنتوا مش حاسين بيا ليه؟!
وأكملت بانهيار: حطين إيدكم في المية الباردة ومحسسني إني مجنونة! وعاملين تطبطبوا عليها خايفين على مشاعرها وحسساتها هي عمللكم عمل
ثم صرخت بتهكم لازع: وكأن أختكم دي راحت خروجة وهتتأخر شوية! مش اتخطفت من عيل سوابق، ممكن تزغلل عينه يعمل فيها حاجة لاقدر الله؟!
اقترب منها إيهاب، وقال بصوت هادئ لكنه متوتر:
يا أمي، إحنا مش حاطين إيدينا في الميه الباردة،
إحنا بنحاول نهدى، عشان نعرف نحل من غير ماحاجة تأذي أختنا.
ثم نظر لآلاء وقال: ومع احترامي لآلاء أكيد عائشة تهمني أكتر.. بس إحنا بنحاول نفكر من غير ما نأذي آلاء...
وأضاف بجدية: بس ولو اضطرينا خلاص، هانوديها لأخوها.
آلاء بسرعة، وصوتها يرتجف: وأنا بقولكم أهو سيبوني أروح بلاش لا نجرب ولا نستنى! ماتستنوش أنا هاخد أمي ونمشي.
رفع سليم يده قليلا، وقال بتعقل لكن بنبرة قوية: هو إحنا ممكن نهدى بجد التوتر والخوف ده مش نافع خلاص..
وأكمل بهدوء محسوب: أنا دلوقتي هكلم عشري، بس نهدى دقيقة دقيقة بس، محتاج افكر
نظرت له نبيلة بعينين ممتلئتين بالغضب والدموع، وقالت بحدة: بص يا سليم...
ثم رفعت إصبعها في وجهه: قصادك ساعة، ساعة واحدة مش أكتر..
وأضافت بتهديد واضح: تبقى عرفت بنتي فين ورحت جبتها، أكتر من كده، أنا هاخد المحروسة، وأرميها لأخوها وماليش دعوة يعمل فيها إيه!
تنهد سليم، ثم قال بهدوء: تمام، وأنا مش عايز أكتر من ساعة.
جلست نبيلة على المقعد أخيرا، وهي تهمس:
أهو... مستنيه.
نظر سليم إلى آلاء بتركيز: لو سمحتي، قوليلي أصحاب أخوكي اسمهم إيه اكتبيهملي في ورقة، ولو عارفة أرقامهم أو عناوينهم اكتبيهم برضه...
أومأت بإيجاب رفع هاتفه وهو يكمل: أنا هكلم عشري دلوقتي، وعرفان كمان يجهز، هنعمل مكالمة ونقوله إننا هنوديكي ليه..
نظر للجميع وقال بثقة: ومن المكالمة هنعرف هو بيتكلم منين لو بيتكلم من نفس المنطقة إللي آلاء ساكنة فيها، يبقى بنسبة كبيرة عائشة هناك وقتها كل حاجة سهلة.
مصطفى بقلق: طب يا سليم يلا بسرعة.
سليم: حاضر.
أخرج سليم هاتفه سريعا، وكأن تلك كانت أول خطوة حقيقية لإنقاذ عائشة، ثم بدأ يتحدث مع عرفان بتركيز
في تلك الأثناء، كانت آلاء تكتب الأرقام والعناوين بيد مرتجفة قبل أن تعطيها لسليم، ثم تراجعت عدة خطوات للخلف.
توقفت تراقب مايحدث بصمت، ودموعها تهبط من عينيها دون صوت، تشعر بوجع حارق وخجل يلتهمها من الداخل... فهي السبب في كل ذلك.
وقعت عيناها على إيهاب، الذي كان يضع أصابعه أسفل أنفه بتحفز واضح، يتمتم بالدعاء أن تنتهي الأمور بخير، ثم مصطفى المتوتر
الذي عينه على سليم وكأن حياته معلقة بتلك المكالمة.
وهو يربت على كتف نبيلة التي تبكي بإنهيار وتقول: حسبي الله ونعم الوكيل...
أما سليم، فكان واقفا ينتظر الرد
كابوس... كابوس تتمنى لو تستيقظ منه، هي السبب، هي من جرت الجميع إلى ذلك الجحيم.
بدأت تنسحب من المكان بهدوء، والخجل والذنب يثقلان خطواتها، ثم صعدت إلى غرفتها دون أن يلاحظها أحد وهي تبكي بإنهيار تام.
في الأسفل، بدأ سليم يتحدث بعملية: أيوه يا عرفان، ركز، أنا دلوقتي هعمل مكالمة، وهبعتلك الرقم إللي هتكلم منه. عايزك تحددلي المكان إللي بيتكلموا منه فورا.
جاءه صوت عرفان من الطرف الآخر: هتاخد شوية وقت بس
قاطعه سليم بحدة: هتاخد قد إيه؟
تنهد عرفان: اديني نص أجيب الأجهزة وأظبط الدنيا.
اتسعت عينا سليم بغضب: نص ساعة مين؟! مافيش الكلام ده، خمس دقايق تكون مجهز فيها كل حاجة، وأنا هعمل المكالمة وتجيبلي العنوان فورا.
أجابه: يا باشا، الموضوع مش بالسهولة إللي إنت فاهمها دي.
ضغط سليم على أسنانه: أنا عارف إنه مش سهل يا عرفان، بس أعمله دي مسألة حياة أو موت.
صمت عرفان لحظة قبل أن يقول: طيب، اديني عشر دقايق بس أجيب الجهاز وأظبط كل حاجة.
رد بحسم عشرة مش أكتر.
أجاب: تمام يا باشا.
تدخل مصطفى سريعا: طب قولي يا أستاذ عرفان، بعد المكالمة لما تحصل، هتعرفوا المكان بعد قد إيه؟
أجاب:دقيقة واحدة بالكثير.
أومأ مصطفى براحة بسيطة: تمام.
ثم قال فجأة: أخويا، معانا مهندس برمجيات بيفهم في الهكر والحاجات دي، لو محتاجه يساعدك.
جاء صوت عرفان فورا: طب كويس جدا، أدهولي. أكيد هيساعدني نوصل أسرع.
نظر سليم إلى إيهاب ثم مد الهاتف نحوه: ثانية واحدة... إيهاب، أتكلم معاه.
أخذ إيهاب الهاتف من يده، وبدأ يتحدث مع عرفان بتركيز، بينما بقي مصطفى واقفا مكانه، وكأنه يحاول السيطرة على الرعب الذي ينهش صدره.
❤️___________بقلمي_ليلةعادل
على إتجاهٍ آخر.
غرفة آلاء.
كانت آلاء تجلس على الأرض بجوار الفراش، تضم ركبتيها إليها وهي تبكي بحرقة شديدة، تستعيد كل شيء مرت به وكأنه شريط طويل لا ينتهي.
مرض والدتها تعبها بين الدراسة والشغل الأيام التي كانت تعود فيها منهكة بالكاد تستطيع الوقوف، لكنها تجبر نفسها على المذاكرة حتى لا تضيع أحلامها.
ثم محمود...
تذكرت خوفها منه، ضربه لها، سجنه، والرعب الذي كانت تعيشه كلما شعرت أنه قد يعود مجددا لحياتها.
ومع ذلك، وقفت الحياة قليلا بجانبها.
عندما رزقها بمصطفى، وقف معها، ساندها حاول أن يخرجها من كل ذلك الظلام.
وحين شعرت أخيرا أن الدنيا بدأت تبتسم لها، عادت تتمسك بحلمها من جديد. تذاكر تركز تحلم فقط أن تمر تلك السنة بسلام، لتتخرج، وتتعين بجامعة، وتعيش حياة هادئة لم تكن طماعة.
حتى زواجها من مصطفى لم تكن تريد منه أكثر من الأمان الذي شعرت به معه.
لكن الآن؟ كل شيء أنهار..
أغمضت عينيها بألم حاد وهي تشعر أن كل شيء أنهار بسببها.
مصطفى تأذى خسر راحته، ودخل في مشاكل بسببها، وفي النهاية سيوضع في مقارنة قاسية بينها وبين شقيقته، وهي لا تريد ذلك.
لا تريد أن تضطره الحياة للاختيار. بينها وبين عائشة.
هبطت دموعها أكثر وهي تتذكر عائشة المخطوفة ولا يمكن توقع ما قد يفعلونه تعرف أخاها لن يفعل شئء لكن تعرف أصدقائه الذين كانوا سبب دماره ربما يفعلون شيئا بها.
إذا لماذا ينتظر الجميع؟ ولماذا يدفعون الثمن بدلا عنها؟
ورغم كل شيء... كانت خائفة على محمود أيضا
فبعدما عرفت من مصطفى من يكون سليم حقا، وما الذي يستطيع فعله برجاله، أدركت أن الأمر قد ينقلب إلى كارثة حقيقية... وربما يأذون أخاها فعلا، وهذا آخر ماتريده رغم ما فعلوا بها.
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها، بينما كانت الفكرة تزداد وضوحا داخل رأسها شيئا فشيئا، يجب أن تنتهي تلك الكارثة وهي وحدها القادرة على إنهائها.
ستذهب بنفسها إلى محمود، وستنهي ذلك الكابوس بيديها، مهما كان الثمن.
مسحت آلاء دموعها دفعة واحدة، وكأنها اتخذت قرارا لا رجعة فيه.
فكرت أن تذهب لوالدتها وتخبرها بالحقيقة لكنها تذكرت مرضها، وتعبها، وكيف بالكاد تتحمل مايحدث.
لا لن تحتمل أمها ذلك أغمضت عينيها بألم، ثم حسمت أمرها
سترحل دون أن تخبر أحدا، ثم بدأت تبدل إسدالها سريعا، لترتدي ملابسها وهي تحاول التفكير، كيف ستخرج؟ الحراس يملؤون المكان.
جلست مرة أخرى على طرف الفراش، تفكر في أي مخرج.
على إتجاه آخر... عند محمود
كان محمود يجلس مع توتو والتوتر واضح على وجهيهما.
محمود بعصبية: هما ليه ماتصلوش لحد دلوقتي؟
توتو وهو يحاول تهدئته: يا عم عقبال مايروحوا لأخوهم.
في تلك اللحظة، بدأت عائشة تستعيد وعيها ببطء.
فتحت عينيها بفزع، ثم بدأت تتحرك بعنف وهي تصرخ خلف اللاصق الموضوع على فمها، بينما كانت يداها وقدماها مقيدتين وهي ممددة فوق الأريكة
حاولت أن تعتدل، ونجحت بصعوبة.
اقترب منها توتو وهو يفتح مطواة صغيرة أمامها: بصي يا مزمزيل، إحنا مش عايزين منك حاجة. هفك إللي على بقك، بس لو صوّتي ولميتي الناس هزعلك على وشك الحلو ده، فاهمة؟
اقترب محمود هو الآخر وقال بنبرة حاول جعلها هادئة: يا أبلة، إحنا مش عايزين منك حاجة خالص، أنا مش عايز غير أختي آلاء هفك بقك وإيدك كمان بس أي حركة غلط ماتزعليش مننا.
هزت رأسها بسرعة رغم الرعب بعينيها، اقترب توتو وفك اللاصق أولًا، ثم قيود يديها.
شهقت عائشة بقوة وهي تبتعد عنهما: إنتوا عايزين إيه؟! عايزين إيه من آلاء؟! إنت أخوها؟
أجابها محمود: أيوة أنا محمود أخوها.
نظرت له بصدمة وغضب: حرام عليك! مش كفاية إللي عملته فيها؟
قطب حاجبيه بضيق:أنا عملت فيها إيه يا أبلة؟ دي هي إللي راحت اتجوزت من ورايا، وجوازها من أخوكي ده حرام عشان أنا مش موافق، وأنا أدرى بمصلحة أختي.
ردت بحدة: مصلحة أختك إنك تجوزها عرفي لراجل كبير؟!
هتف بضيق: راجل كبير إيه بس؟! الحاج ده معاه فلوس وهيصونها. هيتجوزها في الحلال، مش في الضلمة زي ما عملت.
نظرت له بعدم تصديق: إللي إنت بتعمله ده هو إللي هيضيع أختك، لو بتحبها فعلا ماكنتش عملت فيها كده.
تدخل توتو بعصبية: يا مزمزيل مالكيش دعوة كفاية إللي أخوكي عمله وخلى سمعتنا في الأرض.
عائشة بدفاع موضحه: اخويا اتجوز الاء بعد الكلام اللي اتقال عنها كان بيحميها.
تنهد محمود: ابلة، إحنا مش هنأذيكي ولا هنأذي حد، إحنا بس عايزين آلاء، لو عايزة تكلي أو تشربي أو تدخلي الحمام قولي، غير كدة وفري كلامك.
هزت رأسها بخوف دون رد.
ثم التفت محمود إلى توتو: تيجي نكلمهم؟ شكلهم مش هيتصلوا.
تساءل: نكلمهم إزاي؟
أجاب: نخلي الأبلة تتصل بيهم.
أثم نظر لعائشة: بصي يا أبلة، هتتصلي بمصطفى أو أخوكي التاني.
أومأت بخوف: حاضر...
لكن توتو أوقفه: استنى يا ابني، هما أكيد شوية، هيتصلوا، إحنا إللي معانا الورقة الكسبانة دلوقتي.
تنهد محمود: طيب هستنى
على إتجاه آخر، بالحديقة عند مصطفى.
كان سليم قد بدأ بالفعل تجهيز المكالمة، بينما في مكان آخر جلس عرفان أمام اللابتوب وبجواره شاب آخر يساعده، وإيهاب يفتح هاتفه واللابتوب بتركيز شديد.
سليم بجدية وهو يضع الهاتف بين يده يتحدث مع عرفان: المكالمة هاتبدأ دلوقتي، ماحدش يعمل أي حركة غلط... مش عايزينهم يشكوا في حاجة.
ثم نظر لمصطفى: زي ماتفقنا، حاول تطول الكلام على قد ماتقدر.
أومأ مصطفى بإيجاب، بينما تحدث سليم عبر الهاتف: عرفان، جاهز؟
جاء الرد: جاهز يا باشا، أتصل دلوقتي.
وبالفعل بدأ مصطفى الاتصال.
في نفس اللحظة...رن هاتف عائشة.
نظر توتو للشاشة: مصطفى.
محمود بسرعة: هكلمه أنا.
ثم فتح الخط: أيوة يا دكتور؟
جاءه صوت مصطفى متوترا: سيب أختي يا محمود حسابنا سوا ماتدخلش ستات بينا دي مش عمايل ولاد البلد
رد مستنكرا بشدة: ولاد بلد إيه بس؟! هو إنت إللي عملته خليت فيها ولاد بلد.
أجابة بهدوء: طب سيب عائشة هعملك إللي عايزة.
ابتسم محمود بسخرية: هو أخوك الحلو ما قالكش إني عايز أختي؟
رد بنبرة لازعة: وأختي دخلها إيه في الموضوع؟
أجابة بشدة: عشان تدوق إللي إنت عملته في أختي، تفهم يعني إيه أختك تتخطف وتقعد في حضن راجل غريب؟
اشتعل غضب مصطفى: حضن راجل غريب إيه؟ دي مراتي! أوعى تفكر تمس عائشة! الا وعزة جلال الله أكل قلبك حي.
ضحك محمود بخفوت: أهدى يا دكتور، أنا مش جاي بأذي، ومش عايز منها حاجة، أختك قاعدة جنبي معززة مكرمة... اسألها لو حد قربلها.
ثم أكمل ببرود: أنا مش عايز غير آلاء إنت اتجوزت أختي من غير رضايا وكنت ماشي معاها وأنا عايز حقي.
ساد الصمت لثوانٍ الجميع ينظرون لمصطفى قبل أن يقول مصطفى: ماشي.
قطب محمود حاجبيه: ماشي إيه؟
أجاب: هبعتلك آلاء بس الأول أطمن على عائشة.
ناول محمود الهاتف لعائشة: اتفضلي يا أبلة، كلمي أخوكي.
أمسكت الهاتف بسرعة: مصطفى!
أجابها بلهفة: حبيبتي إنتِ كويسة؟ حد عملك حاجة؟
ردت بتوتر: لا والله ماحدش عملي حاجة
أغمض عينيه براحة بسيطة: ماتخافيش أنا جاي آخدك.
نبيلة برعب ولهفة: عائشة يابنتي ماتخافيش يا حبيبتي اخواتك جينلك
ثم قالت بشدة بين دموعها: أسمع يا محمود، أختك هنبعتهالك أوعي تقرب من البت..
رد: مش هقرب يا حاجة أنا مش جاي بأذي زي ماقولت
ثم ابتسم بسخرية: أنا بس حبيت أوري الدكتور الدم بيفور إزاي على الأخت؟ عرضي وشرفي إللي داس عليه
نظر سليم لمصطفى، قال بحركة شفايف: اسأله على مكان التسليم؟
مصطفى بحسم: من غير كلام كتير، إنت دلوقتي هتجيب عائشة فين؟
همس توتو بجواره: قوله محطة المرج.
أعاد محمود: محطة المرج، هناك تستلم أختك واستلم آلاء.
رد بتعجب حاد: قصاد الناس إنت مجنون
ضحك محمود: عادي يا دكترة، فاكرني عيل صغير؟ علشان أقولك العنوان، في المحطة وبس؟
تساءل مصطفى: طيب الساعة كام
أجاب بسخط: براحتك يا دكترة، نص ساعة، ساعة، أنا مستني أول ماتكون هناك قولي خمس دقائق هكون قصادك
ثم أضاف بتحذير: بس أوعى تدخل البوليس، ورحمة أبويا هتزعل.
محمود بتفاخر: إيه رأيك..
توتو ضرب على صدره بتفاخر: شبخ يا زميللللي..
وأغلق الخط.
في الجهة الأخرى...
نظر الجميع إلى سليم فور انتهاء المكالمة.
سأله سليم بسرعة: عرفان عرفت المكان؟
أجاب عرفان: أيوه، بيت في المرج الجديدة عند الدئري هبعتلك العنوان حالا
تنفس سليم براحة: حلو أوي طيب جهز الرجالة وتعالي عند مصطفى.
ثم أغلق الهاتف
ثم قال بحسم: أنا دلوقتي هجمع الرجالة ونشوف هانتصرف إزاي.
لكن مصطفى أوقفه:بقولك إيه؟! خلينا نبلغ البوليس، الموضوع لو قلب بسلاح ممكن عائشة تتأذي.
نظر له سليم بثبات: مش هيحصلها حاجة ثق فيا.
ثم قال عشري جمع الرجالة.. اوما عشري بإيجاب
وبالفعل بدا رجال سليم يتجمعون حوله وهو يشرح لهم خطة مع عشري..
وفي تلك اللحظة...
كانت آلاء قد نزلت للأسفل بهدوء وقد بدلت ملابسها، ووقفت خلف البرجولة تستمع لكل شيء.
رأت تجمع الرجال وانشغال الحراس، بينما كان سليم يشرح لهم الخطة بتركيز.
أدركت فورا أن تلك فرصتها الوحيدة للهروب، تحركت بخطوات مرتجفة، وقلبها يخفق بعنف، مستغلة انشغال الجميع، سارت ببطء وحذر نحو البوابة، تحبس أنفاسها مع كل خطوة، حتى تجاوزتها أخيرا وخرجت دون أن ينتبه لها أحد.
أخذت تتحرك بخطوات سريعة في الشارع، ثم أوقفت سيارة أجرة على عجل.
أشار لها السائق بالإيجاب، ففتحت الباب سريعا وجلست في المقعد الخلفي، قبل أن تقول بتوتر ولهفة: بسرعة والنبي يا أسطى.
ابتلعت ريقها بصعوبة، بينما كانت تشعر بتوتر شديد، ودموعها تهبط بصمت على وجنتيها.
♥️______________بقلمي_ليلةعادل
سيارة مكي
كان مكي يقود سيارته بعصبية واضحة، يضغط على المقود بقوة، وعقله ما زال عالقًا في حديث والدته وكلماتها التي أشعلت داخله نارًا لم تهدأ.
زفر بضيق، ثم أمسك هاتفه فجأة وأتصل بها دون تردد.
داخل الجاليري
كانت سلوى تقف وسط الاكسسوارات، ترتب بعض القطع بهدوء، تحاول إشغال نفسها عن التفكير فيه... لكنها كانت تفكر فيه رغمًا عنها.
اهتز هاتفها بين يديها نظرت إلى الشاشة...اسم مكي.
اتسعت عيناها بفرحة مفاجئة، وارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها، وردت بسرعة، بصوت طفولي مليء بالشوق:"أيوة يا مكي!"
قال بصوت حاد مباشر: إنتِ فين؟
ردت بسرعة: في الجاليري.
قال ببرود واضح: طب أنا جاي.
وأغلق الخط فورا، دون أن ينظر ردا
بينما وقفت سلوى لحظة تحدق في الهاتف بذهول، ثم ابتسمت بسعادة واضحة.
أسرعت نحو المرآة، بدأت تعدل مكياجها بسرعة، ثم رشت قليلا من عطرها، وقلبها يخفق بقوة من شدة الفرح.
تمتمت لنفسها بابتسامة: كنت متأكدة إنك هاتيجي.
❤️______________بقلمي_ليلةعادل
في نفس اللحظه داخل التاكسي الأجرة...
كانت آلاء تجلس، تضم حقيبتها إلى صدرها، وأنفاسها تهبط وتصعد بتوتر شديد، بينما الشوارع تمر أمام عينيها كأنها ضباب.
أخرجت هاتفها المرتجف أخيرا، وضغطت على رقم محمود.
في الجهة الأخرى.
كان محمود يقف بجوار توتو، بينما تجلس عائشة على الأريكة، أمامها صينية صغيرة فوقها كوب شاي وبعض السندوتشات.
توتو وهو يدفع الصينية نحوها: اتفضلي يا مزمزيل... كلي حاجة
هزت عائشة رأسها بسرعة: مش عايزة.
رفع كتفيه بلا مبالاة: بشوقك
في تلك اللحظة، رن هاتف محمود.
نظر للشاشة باستغراب: رقم غريب بيرن
ثم رد سريعا: - ألو؟
جاءه صوت آلاء المرتجف: محمود، إنت فين؟! وإيه إللي إنت عملته ده؟!
اتسعت عيناه فورا قائلا بنبرة ساخرة: آلاء؟! حمد لله على السلامة.
قالت بسرعة، تكاد تبكي: رجع عائشة يا محمود أنا جاية... جاية بنفسي..
ضحك بسخرية قصيرة: جاية بنفسك؟ لا والله؟ وأنا أصدق بسهولة كده؟
في تلك اللحظة، خطف توتو الهاتف من يده وفتح مكبر الصوت.
صرخت آلاء بلهفة: والله العظيم هربت منهم! هما ماكانوش راضيين يجيبوني، علشان خاطري يا محمود، سيب عائشة مالهاش ذنب.
نظر توتو إلى محمود، بينما الأخير قال بتحذير: أول ماتوصلي البيت ساعتها أمشيها.
قالت بسرعة: حاضر حاضر، بس أول انا بطريق بس،
ما أوصل تمشيها فورا
تمتم محمود: ماشي بس لو طلع مقلب، ورحمة أبويا لتزعلو على الابلة.
ثم أغلق الخط.
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن ينظر محمود إلى توتو بتوتر: تفتكر بتضحك عليا وعملالي مغرظ؟
هز توتو كتفيه: أختهم معانا يبقى مافيش خوف..
ثم اقترب منه وهو يخفض صوته: بص يا أسطى، إنت تروح الشقة تستنى أختك لو جت لوحدها تمام، لو حصل أي شغل شمال .
فجأة بحركة سريعة فتح المطواة ببطء أمامه: ساعتها مايلوموش إلا نفسهم.
اتسعت عينا محمود فورا ومسك يده معارضا: لا يا توتو! إحنا ماتفقناش على كده! ماحدش يقرب من الابلة
ضحك الآخر بخفة: يا عم هخوفهم بس انشف كدة
ثم دفعه بيده: يلا روح، وأنا هكلم كوثر تيجي.
تحرك محمود أخيرا وغادر بسرعة، بينما جلس توتو أمام عائشة مرة أخرى، وأخذ واحدا من السندوتشات يلتهمه بلا اكتراث.
قال وهو يمضغ: يلا يا مزمزيل كلي بقى، والله ماحد هيعملك حاجة والأكل نضيف دي أنضف كبدة في المنطقة.
لكن عائشة كانت تبكي بصمت، تهز رأسها برفض، وقلبها ينقبض أكثر مع كل كلمة تسمعها.
رفع توتو هاتفه وأتصل: أيوة يا بت يا كوثر تعالي بسرعة، وماتنسيش العدة معاكي ممكن تكون عملية.
... لا في بيت محمود .. يلا سلام.
تجمدت عائشة مكانها ورغم أنها لم تفهم المقصود بالكامل، إلا أن شيئا مرعبا داخلها أخبرها أن الكارثة الحقيقية... لم تبدأ بعد.
🌹____________بقلمي_ليلةعادل
الفيلا التي يمكث بها مصطفى.
غرفة أنهار.
كانت أنهار مستلقية على الفراش بتعب، نظرت حولها فلم تجد آلاء، فظنت أنها بالأسفل مع مصطفى.
نهضت ببطء تبحث عن دوائها فوق الكومود، لكنها لم تجده أخرجت نفسا متعبا، ثم خرجت من الغرفة مرت أولا على غرفة آلاء لتتأكد ربما تكون بها لكنها لم تجدها وهبطت إلى الأسفل متجهة نحو الحديقة.
ما إن رأت الجميع مجتمعين حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة، وقالت بود: يسعد مساؤكم عاملين إيه؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟
نظر الجميع إليها، ثم تبادلوا النظرات بتوتر، قبل أن يقول إيهاب بسرعة: إزي حضرتك؟ صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت له: الحمد لله يا ابني، إنتي عاملة إيه يا حاجة؟
ردت نبيلة، دون أن تنظر إليها مباشرة، محاولة التماسك بضجر: كويسة، وإنتِ عاملة إيه يا حاجة؟
ردت بلطف: الحمد لله... إزيك يا سليم يا ابني؟
رد بتهذب: الحمد لله يا هانم، إنتِ كويسة؟
أومأت بهدوء: الحمد لله، أومال يا دكتور، آلاء فين؟ كنت عايزاها تديني الدوا بتاعي، مش لاقياها.
قطب مصطفى حاجبيه: ليه؟ مش فوق؟
هزت رأسها: لا، ومش في أوضتها، بصيت عليها وأنا نازلة، قوات أكيد قاعدة معاك هنا.
توقف مصطفى بصدمة: لا... الاء مش هنا من بدري.
شعر سليم بتوتره فقال سريعا:عادي يا مصطفى، ممكن تكون في أي مكان.
ثم التفت للرجالة وهو يتوقف قال بامر: دوروا عليها بسرعة.
بدأ القلق يتسلل إلى قلب أنهار: هو فيه حاجة ولا إيه؟
مصطفى بهدوء: لا مفيش حاجة.
لكن نبيلة انفجرت فجأة توقفت وهي تهتف ماتقولوا لها! ابنك خطف بنتي وإحنا بندور عليها!
وضعت أنهار يدها على صدرها بصدمة: يا نهار أسود! بتقولي إيه يا حاجة نبيلة؟! خطف إيه؟! لا... ابني مايعملش كده!
نبيلة بحدة: لا، عمل!
أنهار بصدمة: وليه عمل كده؟!
نبيلة باستهجان لازع: علشان عايز أخته أخته قصاد بنتي عرفتي ليه؟!
هتف مصطفى سريعا: يا أمي... يا أمي بالله عليكِ! أصبري.
وفي تلك اللحظة، عاد الرجال: يا باشا، مش موجودة.
تجمد مصطفى: يعني إيه مش موجودة؟!
ثم اتسعت عيناه فجأة وقال: تكون راحت لمحمود بنفسها؟!
ايهاب معلقا بتعجب: تفتكر؟!
مصطفى بتأكيد: ايوة انا عارف آلاء نفسها عزيزة مستحيل بعد كل اللي حصل تقعد.
نبيلة مالت بشفيها: بركة عملت الصح.
استدار سليم فورا نحو عشري قال: عشري! شوف الكاميرات بسرعة.
ركض سليم خف عشري وخلفه إيهاب ومصطفى نحو غرفة الكاميرات، وبدأوا يراجعون التسجيلات بسرعة، حتى ظهرت آلاء وهي تخرج من الفيلا وحدها.
ضرب مصطفى بيده على المكتب: غبية!
تنهد إيهاب: كان لازم تعمل كده بعد إللي أمي عملته...
تابع باستهجان: وبصراحة ده الصح! أنا مش عايز أزودها قدام ماما، بس هو ده الحل الوحيد، وهو أصلا مش هايأذيها، أختنا أهم يا مصطفى انت وقفت معاها كتيره وتاذيت بسببها جامد والاذى وصل لاختنا..
رفع سليم يده بحسم: خلاص نهدى ونفكر، أنا هكلم مكي يسبقنا هو وعرفان،. وإحنا هانطلع حالا.
ثم نظر لمصطفى وتابع: مصطفى روح هدي والدتها، أحسن يحصل لها حاجة.
أومأ مصطفى بإيجاب، وأخرج هاتفه ليتصل بمكي.
في الخارج...
كانت أنهار تجلس على المقعد تبكي بإنهيار: عملت كده ليه يا محمود؟! منك لله يا ابني، ليه كده بس؟
تابعت بخزي: حقك عليا يا حاجة والله حقك عليا.
اقترب مصطفى في تلك اللحظة، وهو يقول إحنا خلاص عرفنا الاء راحت عند محمود، لإن هي كانت عايزة تروح، وأنا كنت مانعها فاستغلت انشغالنا وخرجت.
توقفت أنهار وقالت بإعتذار: خدني معاك يا ابني، وديني له، وأنا هرجعلك أختك، حقك عليا والله ماكنت أعرف إني هيوصلنا لكده، أنا عارفة إن إحنا أذيناك كتير، حقك عليا يا ابني، حقك عليا يا حاجة والله لو قلعتوا إللي في رجليكم وادتونا بيه ماهنتكلم منك لله يا محمود.
ظل مصطفى ينظر إليها عاجزا عن الرد. جزء داخله يعلم أن ماحدث سببه محمود وليس ذنبهم، وهما مجرد امرأتين ليس لهم حول ولا قوة،
لكن جزءًا آخر يرى أيضا حجم الرعب والذنب في عيني أمه، وإن تلك التي تتأذى الآن هي شقيقته الوحيدة فامهما وان جدعنته لابد أن يكون لها حد..
وإنه بالفعل اتاذ بسببهم
أكتفى بهز رأسه وقال بصوت متعب: أقعدي بس يا حاجة وأنا هروح أجيب عائشة، وهرجعلك آلاء كمان.
هزت رأسها بانكسار: لا خلاص يا مصطفى بعد إللي حصل ده كله خلاص.
مرر يده على وجهه بإرهاق: من فضلك، ماتزوديهاش عليا، أنا أصلا مش عارف إيه إللي بيحصل هناك.
قالت بسرعة وهي تحاول طمأنته: ماتخافش يا ابني، والله ما هيعملوا حاجة، محمود عبيط، وأصحابه أهبل منه، صحيح شكلهم بتوع مشاكل وخناقات، بس والله جبنا...
شاورت بيديها نحو رجالة سليم: عارف واحد بس من الرجالة دول لو فز فيهم، هايترعبوا، وهو بنفسه قال طلك إنه عايز آلاء وبس.
أخذ مصطفى نفسا عميقا: طيب... اقعدي بس، وأنا هخلي الخدامة تجيبلك الدوا. لازم أمشي دلوقتي علشان ألحق عائشة.
ثم ألتفت إلى نبيلة برجاء همس في اذنها: وإنتِ، أبوس إيدك، ماتكلميش أمها ولا تقوليلها حاجة، الست تعبانة وعندها القلب، مش ناقصين مصيبة تانية.
نظرت له نبيلة بدموع وقهر: يعني أموت أنا بحسرتي؟
اقترب منها أكثر، وصوته اختنق: بعد الشر عليكي، يا أمي، بس أبوس إيدك، خليكي رحيمة شوية وكلها ساعة وعائشة هتكون عندك، أنا هروح لسليم خليكم هنا.
تحرك مصطفى نحو سليم، بينما كان عشري وإيهاب يقفان على مقربة منهما.
في تلك اللحظة، بدأ سليم يجري اتصالا بعرفان، ملامحه متجهمة وصوته يحمل استعجالا واضحا، وهو يطلب منه أن يسبقه إلى المكان.
كان يدرك أن الفيلا التي يوجد بها مصطفى بعيدة جدا عن المنطقة التي سيتوجهون إليها، لذلك قرر أن يرسل مكي وعرفان أولا حتى يصلا قبلهم، ريثما يتحرك هو والبقية إلى هناك.
♥️_____________بقلمي_ليلةعادل
في نفس اللحظه في الجاليري
توقفت سيارة مكي بعصبية أمام المكان، نزل منها بخطوات سريعة، وملامحه متجهمة، وعيناه تحملان غضبا واضحا.
دخل إلى الداخل مباشرة ما إن رأته سلوى
وقفت فورا، وعيناها تلمعان بفرحة حقيقية، وقالت بابتسامة واسعة: أنا كنت متأكدة إنك هتيجي.
لكن قبل أن تكمل، أغلق الباب خلفه بعنف، اقترب منها بسرعة، ومسك ذراعها بقوة، وجذبها نحوه وقال بحدة: إنتِ قولتي إيه لأمي؟!
اختفت ابتسامتها في لحظة، وقالت باستغراب:
في إيه يا مكي؟!
كرر بصوت أعلى جهور: قولت إيه لأمي؟!
سحبت ذراعها من يده بعصبية، وهي تنظر له بتوتر واضح: ماقولتلهاش حاجة، كل إللي قولته إني عايزة أرجع لمكي، وساعديني.
تنفست بعمق، ثم أكملت بصوت مضطرب:وقولتلها إن كان عندي أسباب كتير عشان أسيبه بس مارضيتش أقولها إيه هي.
جز على أسنانه بضيق وهو يقبض على كفه، بينما هي واصلت، وهي تنظرت له بتردد، وكأنها تفكر بصوت مرتفع: الصراحة توقعت إنها ماتعرفش، عن الحاجات إللي إنت كنت بتشتغلها زمان، وبعدين ماعرفش ينفع أحكيلها على القذارة إللي قالها وعملها رشدي مع ماسة ولا لأ.
تحدث من بين اسنانه بغضب مكتوم: أمي فضلت تسألني وأنا ماعرفتش أرد وشكت فيا ازاي تعملي كدة إنتي هبلة.
نظرت له بحدة ممزوجة بقهر: كنت عايزني أعمل إيه يعني وإنت مابتردش عليا؟!
هز رأسه بعنف وقال ببرود قاسٍ: تفهمي! تفهمي إني خلاص، وإن الموضوعنا خلص، وأنا خلاص مش عايز.
اتسعت عيناها بصدمة، وقالت بوجع واضح: ليه خلص؟! ليه مش عايز تفهمني؟! ليه مش عايز تديني فرصة؟!
اقتربت منه خطوة، وعيناها امتلأتا بالدموع:
ده أنا جاية لك وبقولك أنا آسفة، وعايزة أرجعلك، عمالة ألف وراك، بعمل كل ده وأنا بنت، بنت المفروض ماتعملش كده، لات ده بيقلل من كرامتها، بس لإني بحبك وعارفة إني غلط وأنك تستاهل بعمل كدة..
ارتجف صوتها وهي تكمل: أنا خلاص، فهمت غلطتي، وبعتذر، وبقولك آسفة حقك عليا، عيلة صغيرة وغلطت، ليه مش عايز تسامح؟!
كانت عيناه مثبتتين عليها بقسوة، ورغم اهتزاز قلبه بعنف داخله، استطاع أن يحافظ على ثبات ملامحه وبروده الظاهر.
لكن سلوى شعرت بتلك القسوة، أو ربما ظنت أنه لن يسامح، فازداد اضطرابها أكثر.
ثم فجأة انفجرت بالكلام، وكأن الوجع حطم آخر ما تبقى من صبرها وكتمانها : أنا كان عندي سبب يا مكي! ومش سبب عادي
نظر لها بحدة...فتابعت بصوت مرتجف: أنا واحدة اتحط لها سم في العصير بتاعها، وعرفت العربية إللي خبطت أبوها كانت بفعل فاعل مش حادثه..
أخذت نفسا عميقا، ثم أكملت بانهيار: والتهديدات إللي كانت بتيجي لإخواتها، وإللي حصل مع ماسة أنا عشت مع ماسة ثانية بثانية!كل الوجع والانهيار وتهديدات أنت مهما تخيلت متعرفش القذر رشدي كان بيعمل فيها ايه؟!
رفعت عينيها له مباشرة: زعلي منك وقتها طبيعي، وطبيعي ماحبش أتجوزك بعد كل إللي عرفته عنك!بس لما عرفت الحقيقة جتلك لحد عندك ندمانه وبعتذر
ثم قالت بحدة مؤلمة: بعدين هو إنت لو كانوا قالوا لك إن سلوى كانت بتشتغل زمان في الحرام مثلا، كنت هاتسامح؟! ولا كنت هاتمشي؟!
أختنق صوتها: أنا سكت... لإني خفت.
بدأت الدموع تنزل من عينيها: خفت على أختي، خفت على أمي وأبويا وإخواتي... وخفت على نفسي...
نظرت له بوجع عميق: بتحاسبني أنا ليه؟! ما تروح تحاسب رشدي، حاسب عيلة صاحبك إللي دمروا حياتنا!
تنفست بعنف، ثم قالت بصوت متكسر: أنا، أنا قبل فرحي بعشر أيام... عرفت إن الراجل الوحيد إللي حبيته، بيعمل حاجات حرام، وبيشتغل شغل مشبوهة
هزت رأسها بقهر: وماتقولش كنت مفروض أجي أقولك، ما كانش ينفع أجي أقولك، لأني كنت خايفة ،حاول تفهم! كنت متهددة يا مكي!
رمش بعينيه ببطء، وظل يستمع إليها بصمت تام
ملامحه بقيت جامدة وقاسية، وكأن كل ما قالته لم يحرك شيئا داخله، أو ربما كان يحاول ألّا يظهر ذلك
لكنه رغم صمته لم يقاطعها، تركها تتحدث وكأنه يسمح لها أخيرا أن تخرج كل ما تحمله بداخلها
أما هي، فواصلت الكلام دون توقف، بانهيار متراكم، وكأن الكلمات كانت تهرب منها قبل أن تختنق بها.
اقتربت منه خطوة، وصوتها ارتجف: لو كنت حكتلك، كنت هتروح تقول لسليم وقتها كنت هخسر أمي وأبويا واخواتي
خفضت صوتها: أنا كنت مكتمة وجعي، على فكرة أنا قلبي جامد أكتر من ماسة، بس لما شفت أبويا وأمي خفت...
مسحت دموعها بسرعة، ثم أكملت:إنت ماتعرفش رشدي كان بيعمل إيه فينا في الأسبوع إللي عاشته ماسة معانا... لما سابت القصر لسليم...
ارتجف صوتها بغضب: كل يوم كان يتصل يهددنا كل يوم تهديد مختلف.،قناص ليوسف... لعمار... لأمي...
ثم صرخت بانهيار: كنت عايزني أعمل إيه؟! وأنا عايشة كل ده؟!
سكتت لحظة،ثم قالت بصوت خافت: أنا كنت صغيرة وقتها، بصراحة حتى لو كنت كبيرة، كنت هاخد نفس القرار هسكت علشان أحميهم..
ساد صمت ثقيل بينهما، نظر لها مكي طويلا، وعيناه ممتلئتان بصراع داخلي واضح يفهمها جيدا لكن مازال قلبه ينزف مما فعلت..
ثم قال أخيرا، بصوت بارد، لكنه مليء بالألم:
ماشي... ماشي يا سلوى انا هصدق كل اللي انت قولتيه ده وهتاثر بيه وهقتنع، انك سبتيني عشان اللي حصل من رشدي..
توقف لحظةثم سألها ببطء: طب وإللي عملتيه بعد كده؟...
خفضت سلوى نظرها قليلا، ثم قالت بصوت خافت:
كنت عايزة أنساك كنت زعلانة.. هو انت ليه بقيت بالقسوه دي..
لكن مكي لم يتمالك نفسه، وقاطعها بانفعال، وصوته بدأ يعلو قائلا بوجع: وأنا اتوجعت وتكسر قلبي يا سلوى؟! عشت أيام ؟! وأنا مش فاهم إيه إللي حصل؟! عشت متعذب ايام وشهور، بسال نفسي سؤال واحد ليه ليه عملت كده بعد كل اللي بينا، للدرجه دي فراقنا سهل؟! إنتي خليتيني أفقد ثقتي في نفسي وفي الناس! وفي كل شئء..
اقترب خطوة، وعيناه ممتلئتان بالقهر:
خليتيني أحس بمشاعر عمري ماحسيتها، إنتِ قتلتيني يا سلوى! قتلتيني، قتلتي كل حاجة حلوة كانت جوايا...
ازدادت الدموع داخل عينيها حتى أصبحت رؤيتها مشوشة، واهتز جسدها من شدة الوجع، لكنها ظلت صامتة تستمع إليه فقط، بعينين ممتلئتين بالألم والانكسار، وكأنها لم تعد تملك القوة للمقاطعة أو حتى الدفاع عن نفسها.
تابع بصوتٍ مخنوق يخرج من قلبٍ ممتلئ بالألم، وقال بين أسنانه بصعوبة: أنا جيتلك يوم الحفلة، مديتلك إيدي وقولتلك كفاية يا سلوى، بس إنتِ برضوا سيبتيني ومشيتيني مكسور، حاسبتيني على حاجة أنا ماليش أي علاقة بيها، من غير حتى ما تتأكدي أنا مظلوم ولا ظالم.
كانت الدموع تزداد داخل عينيها، بينما هو أكمل بوجع واضح: بتسأليني ليه بقيت قاسي؟ إنتِ اللي علمتيني القسوة دي... كل مرة كنت باجيلك فيها، كنت بمدلك إيدي وأقولك: مالك؟ قوليلي إيه اللي حصل كنت بتذلل لك عشان أفهم ليه البنت الوحيدة اللي حبيتها عايزة تسيبني قبل فرحنا بعشرة أيام.
ضحك ضحكة قصيرة موجوعة، ثم تابع: ومش بس كده... دي راحت عرفت راجل تاني وعاشت معاه كل اللي كنا عملناه سوا، حتى لو كان تمثيل زي بتقولي، أو عشان تنسي، بس النتيجة واحدة بنسبالي، إنتِ قبلتي على نفسك يكون فيه راجل غيري في حياتك..
ضغط على أسنانه بقهر، وهز رأسه كأنه يحاول السيطرة على غضبه ووجعه معا، ثم قال بصوت مثقل بالألم: مشاعري مش لعبة يا سلوى، حتى لو عندك سبب، وأنا فاهم إن عندك سبب، بس الجرح اللي حسيته وقتها، أنا مش قادر أتخطاه.
سكت لحظة، ثم أكمل بمرارة أعمق:أنا اتعودت على وجعك وقسوتك خلاص، وفهمت إن اختياري دايما بيكون مرهون بغلط أو تصرف حد تاني، مش بسلوكياتي أنا، دايما هتحاسب على حاجات ماليش علاقة بيها، ومن غير حتى ماتسألي أو تحاولي تفهمي...
ضحك بسخرية موجوعة، ثم تابع وهو ينظر بعيدا عنها: وأسهل حاجة عندك إنك تمشي تروحي لراجل تاني بمنتهى الضعف، وكأن وجودي أصلا كان مجرد وقت، ودي ما كانتش أول مرة، وأنا مش هقدر أسامح في ده..
ثم رفع يده ومسح وجهه بإرهاق، وقال بحسمٍ موجع: سلوى، لو سمحت، كفاية ماتحاوليش تكلميني تاني، أنا بحترمك جدا، وبحترم أهلك كمان، ومش عايز ييجي يوم أكسر بخاطرك أو يطلع مني رد فعل يقلل منك...
أخذ نفسا عميقا، ثم أكمل بصوت أكثر هدوءا لكنه أشد قسوة: ماتحاوليش تاني، عشان مانوجعش بعض أكتر، صدقيني إحنا مش هننفع جربنا كتير، ومش هينفع...
هزت رأسها بعناد، والدموع تهبط من عينيها، ثم قالت بصوت مرتجف: لا... هينفع هينفع وبعدين، مافيش كرامة بينا أصلا.
ثم أضافت بحدة: ماسليم سامح ماسة؟! وماسة عملت معاه حاجات اصعب بكتير، ولا مشكلتك إني اتخطبت لطارق..
رن الهاتف فجأة في تلك اللحظة بين يده. الذي كان يرن منذى لحظات نظر إلى الشاشة... كان سليم..
تجاهل الاتصال، ونظر إلى سلوى بحدة قائلا بامر وهو يقطع النقاش: سلوى، لو سمحتِ مالكيش دعوة بأمي تاني..
تابع بنبرة آمرة وهو يشير باصابعه: وهتتصلي بيها، وتقولي لها إن أسبابك كانت إنك عرفتي إن سليم بيضرب ماسة وبيتخانق معاها، وإنك شفتيني زيه، عشان ماوقفتش جنبها، نفس إللي إنتِ قلتيه لي زمان...
رن الهاتف مرة أخرى لكن سلوى لم تسكت، وقالت بحدة: ماشي بس على فكرة إنت كمان غلط! أنا مش لوحدي إللي غلط...
اقتربت منه خطوة وهي تمسح دموعها امسكت معصمه: إنت مادافعتش عني، لما سليم دخل اتخانق معانا وضرب عمار وزعقلنا كأننا منسواش..
رفع عينه وقال بضجر: أنا مادخلتش أصلا يا سلوى، ولو كنت جوة وقتها مكنتش هسمح له يعمل كده، كنت هوقفه، بعدين هو ده مش موضوعنا أصلا موضوعنا إنك تبطلي محاولات وماكيش دعوة بأمي..
رن الهاتف مرة اخر زفر مكي بضيق:استني... استني..
رد على الاتصال: إيه يا سليم؟
جاء صوت سليم ضاجر: إنت فين يا مكي انا اتصلت بك فوق ال 20 مره وبعدين طنط قالت لي انت مش في البيت نزلت من بدري
ابتلع ريقه هو ينظر لسلوى: في مشوار كد في مدينة نصر هبقي اقولك بعدين، في ايه؟!
رد سليم بسرعة: روح حالا على المرج، هبعتلك،العنوان هتلاقي عائشة والاء هناك.
قطب مكي حاجبيه متعجبا: عائشة ولاء؟
أجابه بلهفة: أيوة، هبعتلك اللوكيشن، محمود خطف عائشة وهي هناك والاء رحتلها، إنت أقرب مني خلص معاه من غير دم..
اتسعت عينا مكي: طيب... طيب... أنا رايح حالا.
نظر إلى سلوى بحدة وهو يهم بالتحرك: سلوى، مالكيش دعوة بأمي تاني، فاهمة؟! أنا مش عايز مشاكل مع أمي.
تحرك مبتعدا بسرعة، لكنها لحقت به وهي تقول بحدة: إنت رايح فين؟! ومين عائشة والاء دول؟
لم يرد تابع تحركاته، وهي تتحرك خلفه، وصوتها يعلو: لازم تقولي مين آلاء وعائشة دول! إن شاء الله إيه؟ واحد فيهم خطيبتك الجديدة؟ نقولك مبروك؟!
لم يهتم بكلامها فتح باب السيارة ودخل، لكن في لحظة خاطفة، فتحت هي الباب الآخر وجلست بجانبه بسرعة.
نظر لها بصدمة وغضب: إنتِ رايحة فين؟! أنزلي!
هزّت رأسها بعناد: لا... مش نازلة، عايزة أعرف مين آلاء وعائشة، و ورايح فين أنا سمعت سليم بيقول لك عائشة وآلاء بس ماخدتش بالي من الكلام.
قال بعصبية: هو إيه شغل الجنان ده؟! بقولك أنزلي أنا عندي شغل! مهم ماينفعش اتأخر.
ردت بتحدي: شغل إيه إللي فيه بنات؟!
زفر بغضب: بصي شغل الأطفال ده إنتِ عارفة إني ماليش فيه وخلقي ضيق. أنزلي يا سلوى.
صرخت بعناد: أقسم بالله ماهنزل، غير لما تقوللي إنت رايح فين!
زفر بعنف، ثم فتح الباب ونزل من السيارة أتجه نحوها وفتح الباب بعصبية، ثم أمسك بذراعها حاول سحبها:يلا أنزلي!
صرخت بتهديد: والله العظيم لو نزلتني لأصوت!
نظرت أمامها رأت ضباط شرطة وعساكر متوقفين على بعد أمتار في كأمين. قالت: شايف اللجنة إللي هناك؟! هقولهم إنك بتتحرش بيا!"
ثم قالت: ها رايح فين؟!
نظر لها بغيظ شديد: سلوى أنا عندي شغل عائشة اتخطفت.
اتسعت عيناها: مين عائشة.
قال بسرعة: عائشة أخت مصطفى يا بنتي! أنزلي بقى.
سكتت لحظة...ثم قالت بهدوء مفاجئ:ماشي هنزل...
توقفت ثانية، ثم أضافت فورا: لا أنا هاجي معاك.
نظره لها بعينين حاديتين قال بنبرة رجولية: هو أنا رايح الملاهي أنزلي بقى..
ردت بعناد وهي تقفل حزام الأمان: لا مش نازلة هجي معاك لحسن تعمل حاجة مجنونة.
زفر بضيق: سلوى...
لكنها رفعت صوتها فجأة: والله هنادي العسكري إللي هناك ده ! وخلينا نتأخر على عائشة يا عسكري..
اتسعت عينا صرخ بغضب: خلاص!
أغلق الباب بعنف فالوقت ليس بصالحة، واستدار إلى مقعد القيادة..
تسألت: مين خطفها وليه؟!
أدار السيارة بسرعة، وقال بحدة: مسمعش حسك لحد مانوصل... فاهمة؟!
نظرت له بغيرة، ثم قالت بهدوء: طب مين آلاء؟
لكنه لم يرد فقط قاد بسرعة مهولة..
قالت بتوتر:طب أمشي بالراحة، هنتقلب ومش هانلحق عائشة ولا آلاء.
انطلقت السيارة بسرعة في الطريق، بينما كان مكي يقود بعصبية واضحة، عيناه مثبتتان على الطريق، وملامحه متجهمة كأنها حجر.
جلست سلوى بجانبه، تنظر إليه بين الحين والآخر، والتوتر يزداد داخلها مع كل دقيقة تمر.
حاولت كسر الصمت، وقالت بتردد: طب إحنا فين رايحين؟...
لم يرد.
نظرت له مرة أخرى، وقالت بصوت أعلى قليلا:
مكي... إحنا رايحين فين؟!
زفر بضيق، دون أن ينظر لها، ثم قال بحدة منخفضة:
هششش...
سكتت لحظة، لكن القلق لم يهدأ داخلها..
على اتجاه اخر المرج.
كانت قد وصلت آلاء، فهبطت من التاكسي ببطء، ثم دفعت الحساب قبل أن تتجه نحو البناية.
بدأت تصعد الدرج بخطوات مثقلة، وكأن كل درجة تخطوها تسحق جزءا من أحلامها تحت قدميها.
كانت تشعر أنها لا تصعد إلى منزلها، بل إلى نهايتها نهاية أحلامها وطموحاتها وكل ما تمنت أن تعيشه يوما.
لكن رغم ذلك، كانت مقتنعة أن عائشة ومصطفى يستحقان منها هذه التضحية، خاصة بعد كل ما فعله مصطفى لأجلها ووقوفه بجانبها في أصعب لحظاتها،
لم تكن ترى ما تفعله ردّا للجميل، ولا تضحية خارقة كما يحاول عقلها أن يصور لها أحيانا.
هي فقط كانت تعيد الأمور إلى مكانها الصحيح،
عائشة لا يجب أن تكون هنا، ولا يصح أن تدفع ثمن شيء لا علاقة لها به.
ومصطفى بعد كل ما فعله لأجلها، وبعد كل مرة وقف فيها بجانبها دون مقابل، لم تستطع أن تتركه يتحمل نتيجة أفعال شقيقها، هي لا تفعل شيئا عظيما…
هي فقط تحاول أن تفعل الصواب، حتى لو كان ذلك سيكلفها كل شيء.
توقفت أمام الباب، ثم طرقت بخفة وبعد لحظات، فتح الباب ليظهر محمود أمامها، وعلى شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة: آلاء… وحشتيني يا أختي الحلوة.
تفتكروا إيه اللي هيحصل مع آلاء؟
وهل سليم هيتصرف إزاي بعد اللي حصل مع ماسة؟
ومكي هيلحق عائشة وسلوى هتعمل ايه؟!
المفاجآت لسه ما خلصتش… ولسه في أحداث هتقلب الموازين جوه نفس الفصل.
استنوا الباقي… لأن اللي جاي هيكشف حاجات ما كانتش في الحسبان.
باقي الفصل الثالث والثلاثون (2)👇
المرج6مساء.
هبطت آلاء من سيارة الأجرة، دفعت المبلغ سريعا، ثم اتجهت نحو بيتها.
كانت تصعد الدرج بخطوات ثقيلة، وكأنها تضغط فوق قلبها لا فوق درجات السلم، شعرت بالقهر ينهش صدرها، فهي تعلم أن ماتصعد إليه قد يكون النهاية المحتمة لكل أحلامها، لكن إنقاذ عائشة كان الأهم لم تكن تريد لأحد أن يدفع ثمن حريتها، خاصة بعد كل ما فعله مصطفى لأجلها، الأمر الذي جعلها مستعدة لتقديم أي شيء في المقابل.
طرقت الباب بخفة، وما هي إلا لحظات حتى فتح لها محمود.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية وهو يقول:
حمد الله على السلامة يا لولا... كل ده؟
دخلت وهي تقلب وجهها بحدة، والغضب والاختناق يسيطران عليها، ثم قالت بانفعال: إيه إللي إنت عملته ده؟!
رفع حاجبيه متظاهرا بعدم الفهم وهو يغلق الباب: عملت إيه؟
صرخت فيه بغضب، وهي تلتفت له بجسدها بالكامل:
إزاي تخطف عائشة؟! إنت اتجننت خلاص؟! مابقاش عندك عقل؟!
اقترب منها بعصبية، وصاح فيها بانفعال: أعملك إيه يعني؟! كان لازم أعمل كده عشان تيجي! وبعدين إنتِ إللي بدأتي!
ثم أكمل بغضب وغيرة مشتعلة: إزاي تروحي تتجوزي الدكتور من ورايا؟! عايزة تحطي راسي في الوحل وأنا أسكت؟!
ردت بعصبية: وحل إيه؟!
هتفت بانفعال أكبر وهي تضيف: إنت كنت عايز تجوزني عرفي بالعافية! إنت إللي أجبرتني! كنت عايزني أعمل إيه؟ بعد الكلام القذر إللي قولته عليا أنا والدكتور مصطفى في المستشفي، طبيعي أتجوزه عشان سمعتي!
اقترب منها وهو يضغط على كلمات بغضب: فتروحي تتجوزيه من ورايا؟!
ردت بسرعة تدافع عن نفسها: أمي كانت معايا وعارفة، وسألنا الشيخ وقال حلال، وبعدين إنت، بعد إللي كنت عايز تعمله، أوعى تتكلم عن الحلال والحرام، ولا الصح والغلط! إنت كنت عايز تجوزني عرفي! فاهم يعني إيه؟!
ضحك بسخرية وقال باقتناع تام يعكس مدي جهله: أنا مش فاهم مين الحمار إللي فهمك إن الجواز العرفي حرام! هو إنتِ فاكرة زمان كانوا بيتجوزوا بمأذون والكلام ده؟ ما كانش فيه الكلام ده يا حبيبتي، الجواز أصله إن ولي أمرك يكون موافق، وأنا موافق و
قاطعته بضجر: ونسيت، تقول إن البنت، لازم كمان تبقى موافقه، وأنا مش موافقة.
رد بساخرا: علشان حمارة وغبية..
أضافت بيقين: بعدين حتى لو مش موافقة، لو أنا شايف إنه كويس ومناسب وموافق، يبقى تسمعي كلامي وتعمليه، وأمك كانت هتبقى عارفة، وأهلنا كانوا هيعرفوا، ماتفرقش اتكتب عند مأذون، اتكتب عند محامي المهم اني عارف وموافق..
نظرت له بصدمة من اقتناعه، قالت بصوت مستهجن: مين فهمك الكلام ده؟ مين ضحك عليك وأقنعك بالهبل إللي إنت بتقوله ده؟! لازم أوافق، فعلا الجواز أصله اشهار، ومش بالورقة بتاعت المأذون، بس لازم أنا أكون موافقة، ودلوقتي العرف والقانون الزم الورقة موثوقه من المأذون
رد بثقة مستفزة: آلاء أنا فاهم الدنيا أكتر منك، إنتِ ماتعرفيش حاجة، يا بنتي الحج ده كان هيعيشك أحسن عيشة، هينغنغك، الراجل بيحبك وهيصونك.
نظرت له بمرارة وقالت بسخرية موجوعة: هيصوني؟!
ثم أضافت بسرعة ونفاد صبر: عموما، اتصل دلوقتي وخلي عائشة تمشي أنا جيت إنت وعدتني.
أشار لها بتحذير وهو يضيق عينيه: ماشي... بس أوعي يكون مقلب، ويكونوا مستنييني تحت.
ردت باختناق:مافيش حد معايا خلي عائشة تمشي بقى.
أمسك هاتفه وبدأ يجري اتصالا سريعا، ثم قال: أيوة يا توتو: مشي الأبلة... لا، لا، جت واقفة قدامي أهي... سلام.
أنهى المكالمة، ثم وقعت عيناه على ذراعها المكسور المثبت بالجبيرة، فسألها: هو إنتِ لسه متجبسة؟
ردت بهدوء متعب وهي تنظر لذراعها: بس هروح أفك دراعي وأبدأ علاج طبيعي خلاص.
عقد حاجبيه وسأل: أمال أمك فين؟
أجابت وهي تتجنب النظر إليه: هناك، هنبقى نبعت نجيبها أصلي جيت من غير ما أقولهم.
رفعت عينيها إليه أخيرا، وصوتها خرج متكسرا يحمل رجاء موجعا: محمود… أنا مش هقدر أتجوز الحاج ده، والنبي يا محمود، ورحمة أبوك ماتعمل فيا كدة، والله هعملك كل إللي إنت عايزه، بس والنبي ماتعملش فيا كده، وبعدين خلاص مابقاش ينفع، أنا متجوزة.
رد ببرود متوتر، يحاول إخفاء اضطرابه: عادي اتطلقي من الدكتور، وبعدين أجوزك منه ده يعتبر مالوش لازمة ولا حقيقي.
اتسعت عيناها بصدمة: مش حقيقي إزاي؟! إيه إللي إنت بتقوله ده؟ أنا متجوزة عند مأذون! متجوزة على سنة الله ورسوله.
اقتربت منه بدموع تهبط بصمت موجوع، تمسكت بيده، ثم مررت عينيها على ملامحه، وكأنها تبحث عن أي ذرة رحمة فيه، قائلة بتوسل: علشان خاطري يا محمود كفاية، بص أنا هطلق من دكتور مصطفى، وهعملك كل إللي إنت عايزه، وهديك الفلوس إللي إنت عايزها، بس والنبي ماتجوزنيش للحاج شاهين.
حك رقبته بتوتر، وكأنه يحاول إخفاء صراعه الداخلي، لكنه ظل صامتا للحظة، غير راغب في الاعتراف الآن: أنها أصبحت زوجته فعلا
بينما تابعت وهي تمسح دموعها، وصوتها مبحوح لكنه أصبح أكثر هدوءا وعقلانية: بص يا محمود، الحاج ده راجل كويس بس مش ليا كويس لوحدة بسنه تكون مناسبة ليه، لكن ليا لا... أنا مش بحبه، ومش هقدر أحبه، هو كبير عليا، أنا عايزة أتجوز واحد في سني، يحبني وأحبه، ويصوني، ونعيش زي أي اتنين طبيعيين، نكبر سوا نحلم سوا، وأنا نفسي أكون مبسوطة، نفسي أعيش زي البنات...
رفع عينيه نحوها، وبدا وكأنه يستمع إليها أخيرا، بصمت ثقيل بعدما أثارت انتباهه أخيرا وكأنه بدات تحرك شيء داخلة.
سكتت لحظة، وكان صوتها يضعف شيئا فشيئا، بينما ارتجفت ملامحها بالقهر والخوف، وكأنها تخرج وجعا ظل حبيسا داخلها لسنوات، ثم تابعت بصوت مكسور: من يوم ما أبوك مات وإنت عارف إللي حصل لنا، اتبهدلنا كتير، ومرتحناش، غير تعب امك، ليه عايز أختك تتجوز حاجة أقل من حقها؟ ليه مش عايزني ارتاح، إنت شايفني قليلة؟
كاد ان ينطق سبقته بنبرة حادة مرتجفه: وماتقوليش معاه فلوس، الفلوس مش كل حاجة..
اقتربت خطوة، وهي تواصل تحاول إقناعه: مش لدرجة تجوزني لراجل في سن جدي! راحتي مش بجوزني من واحد معاه فلوس وبس يامحمود في حاجات تانية كتير مهمه مينفعش اتنازل عنها...
أضافت بنبرة مهتزة تتسال بقهر:
ليه ماتجوزنيش واحد بسني؟ نكبر سوا، نعيش ونخلف ونحب بعض قدام الناس، من غير ما أعيش مستخبية ولا خايفة...
ركزت في ملامحه وكأنه تذكره بالحقيقة: لإن ده إللي هيحصل ما هو متجوزني من ورا مراته وعياله، هفضل على طول في الضلمه، هفضل على طول الاختيار التاني، ولو مراته عرفت في أي وقت هيطلقني ويرميني، وساعتها الورقة إللي معاك دي مش هتخليني أعرف أتجوز أي راجل محترم، مين هيقبل يتجوزني الا واحد من عينة شاهين ونفضل في نفس دائرة
تساءلت بإنكسار: مش عايزني اتجوز راجل محترم يا محمود، يعوضني عن البهدلة والشقة، إنت ترضى لي بكده ترضى لي بالحياة دي...
ظل محدقا بعينيها، وكانت ملامحه تتبدل شيئا فشيئا، وكأن كلماتها بدأت تجعلة يرى أشياء غابت عنه طويلا، وكأن قلبه الذي غطاه الضباب لسنوات بدأ أخيرا يشعر ويتحرك ويحن.
ورغم ذلك، بقي صامتا، يستمع إليها فقط، وكأنه مازال يأبى الاعتراف بخطئه، أو الاعتراف بأنها تقول الحقيقة او ربما خائف فقد فات الأوان
ابتلعت ريقها بصعوبة، قالت بصوت أوهن: إنت عايز أختك تبقى مبسوطة ولا لأ؟ ردي عليا
ساد الصمت للحظة، بينما ظل ينظر إليها ويرمش بين الحين والآخر، وكأنه يحاول بكل قوته ألا يضعف أو يظهر تأثره.
انتظرت رد، لكنه ظل صامت، لم تيأس بل مسحت دموعها من جديد، بصوت مرتجف أضافت: ولو إنت خايف على الفلوس إللي ليك عنده، أنا هجيبها لك، والله هجيبها وهسد كل ديونك إنت أخويا، وأنا عمري ما أرضى ليك الأذى، أنا جيت هنا علشانك، خفت عليك والله العظيم…
نظرت له بعينين دامعتين، وصوتها كاد ينكسر تماما تتوسل: أنا بحبك مهما حصل أنا اخويا الوحيد ماليش غيرك، بس والنبي ماتعملش فيا كده، ماتكسرنيش أكتر من كده يا محمود.
تغير وجهه قليلا ورق قلبه أخيرا، وصوته خرج أخف من قبل ببحة: مابقاش ينفع يا آلاء…
انتعش قلبه، واقتربت منه بسرعة، تمسك يديه بقوة وهي تهز رأسها فهي لم تفهم قصده بابتسامة قالت: يعني إيه مابقاش ينفع؟! كل حاجة في الدنيا بتنفع وبتتصلح، أنا مسامحاك على كل حاجة عملتها فيا،
تابعت بابتسامة متمنية، رغم ارتجافها الواضح: ياريت يا محمود ترجع زي الأول، بالله عليك أرجع..
اخويا اللي ماليش غيره اللى كان كله طموح وحيويه ونفسه يكون عنده اكبر ورشة في مصر..
مررت عينها على ملامحه وكأنها تبحث في ملامحه عن أخاها الذي كان يوما قبل ان يصبح هكذا، قبل أن تواصل بصوت يختنق بالدموع: فاكر لما كنت بتجيبلي الحاجات الحلوة وأنا صغيرة؟ وكنت تقولي “ذاكري عشان تبقي دكتورة كبيرة”… وتقعد تقولي أنا نفسي افتح ورشة كبيره.. فين محمود ده؟ فين أخويا؟ ليه بقيت كده؟ ليه ضيعت كل حاجة حلوة؟
رفع عينيه إليها، وقد امتلأت بالدموع الساخنة، فاهتزت ملامحه قليلا فقد تأثر بحديثها، بينما تقدمت خطوة أخرى، وعيناها لا تفارقان وجهه، كأنها تحاول أن تستعيد ماتبقى منه في أعماقه: إنت كنت المفروض تكون ليا الأب والعوض إحنا مالناش غير بعض، أنا وإنت وبس..
ارتجف صوتها، كأنها تستحضر واقعا أثقلها: شوف أمك دلوقتي تعبانة ومش قادرة، علشان خاطرها ماتكسرش كل حاجة، ماتكسرش آخر باب بينا يا محمود.
أخذ ينظر إليها للحظات، لا يعرف ماذا يقول، فقد أصبح بلا مفر… وبلا أعذار أيضا، لقد فقدها بالفعل.
لمعت دمعة خافتة داخل عينيه، فهو رغم كل شيء، يحمل بداخله جانبا إنسانيا يظهر أحيانا
أخذ نفسا عميقا، وكأنه يحاول الهروب من ثقل تلك المواجهة، التفتت بظهر وهو يقول بنبرة قوية حاول أن يخفي بها اضطرابه، وهو يبتعد خطوة للخلف: وأنا بقولك… مابقاش ينفع يا آلاء، مابقاش ينفع.
لكنها لم تتركه يبتعد، تقدمت نحوه بسرعة وقالت وهي تصرخ بانكسار: ليه مابقاش ينفع؟ بصلي هنا!
أدار جسده لها مجددا تحت إلحاحها، فتابعت بلهفة ممزوجة بالألم: ليه مش عايزنا نكون كويسين؟ نبقى إخوات زي الأول؟ إيه إللي عاجبك في العيشة زفت دي!
اقتربت أكثر، وصوتها يختنق بدموع تهبط: يا محمود، والله العظيم أنا جيت هنا عشانك، خفت عليك، أنا هدفعلك الفلوس مهما كانت كام، هشتغل وهستلفهم وهجيبلك الفلوس، سيبك بقى من شاهين ده.. خليك مع أختك حبيبتك إللي ملهاش غيرك ولا ليك غيرها..
رد بحدة، بصوت عالي خرج مهتزا بالضعف، وكأنه يضغط على آخر ما تبقى داخله من قوة تحمل: وأنا بقولك مابقاش ينفع، لإني خلاص جوزتك للحاج شاهين.
تسمرت في مكانها، واتسعت عيناها بصدمة، وكأن الكلمات لم تصل عقلها في البداية: إيه؟ بتقول إيه؟ إنت بتهزر صح؟
هز رأسه موضحا: لا، مش بهزر، أنا جوزتك للحاج شاهين، وجوازك من الدكتور مصطفى لازم ينتهي. يلا أدخلي جوه.
تراجعت خطوة وهي تهز رأسها بعدم تصديق: أدخل جوة؟ إنت اتجننت؟! إنت كده هتودي نفسك في داهية! أنا متجوزة اتنين!
رد بصرامة: إنتِ مش متجوزة غير واحد بس، الحاج شاهين وبس، يلا ادخلي أوضتك بقى.
فهو لم يكن يريد التحدث معها أكثر من ذلك، ولا يريد مواجهتها أصلا.
ثم أشار نحو الغرفة بعصبية، وهو يتجنب النظر إليها: فيه ستات جايين دلوقتي.
تساءلت بعدم فهم: ستات! ستات مين؟!
رد موضحا: هيكشفوا عليكي عشان ترجعي زي ماكنتي عشان بكره هوديكي لجوزك اللي بقالي شهر مستنيكي.
شهقت وهي تصرخ: جوزي مين؟! انا جوزي مصطفي وبس! وبعدين يكشفوا عليا إزاي؟! مش فاهمة
نظر إليها من أسفل عينيه، ثم قال بنبرة متحفظة فيها شيء من الاستحياء: بقولك هيكشفوا عليكي عشان ترجعي زي ماكنتي، ماتفهمي بقى، يعني مش هوديكي لشاهين بعد إللي حصل بينك وبين مصطفى كدة واتفضح..
تجمدت في مكانها للحظة، فهمت مقصده، ثم اتسعت عيناها برعب واضح، وصاحت: ماحصلش حاجة بيني وبينه! والله العظيم!
اقترب منها خطوة أخرى، وصوته انخفض لكنه صار أشد قسوة: وأنا أصدق إزاي الكلام ده؟ عايزة تفهميني إنكم كل ده قاعدين مع بعض في شقة لوحدكم وهو ماقربش منك؟ ليه سيدنا يوسف يعني؟
هزت رأسها بسرعة، ودموعها تنهمر: لا مش سيدنا يوسف، بس والله العظيم ماقرب مني! إحنا كنا زي الإخوات! أمي كانت معانا، هو اتجوزني بس عشان ينقذني منك..
اوما براسة: ماشي الستات دي هتيجي تتاكد من كلامك لو طلعتي سليمة خلاص خايفة ليه..
ثم صرخت بإنهيار: ماتعملش فيا كده يا محمود! ماتخليش حد يقرب مني ويعمل فيا كده! ورحمة ابوك
تنهد، وصوته خرج أخف قليلا: والله على عيني يا أختي، بس أعمل إيه؟ مضطر عشان ماتتفضحيش في المنطقة بعد إللي عملتيه.
شهقت وهي تهز رأسها بعنف: اتفضح إيه؟! عملت إيه أنا؟! والله العظيم مالمسني!
دفعها برفق حاسم نحو الغرفة وهو يقول بصوت منخفض لكنه قاطع: يلا يا آلاء… أدخلي أوضتك وأقفلي على نفسك ماتعمليش مشاكل عشان ماتخلينيش أمد أيدي عليكي زي كل مرة.
قاومته وهي ترتجف، وتمسكت بذراعه كأنها تتشبث بأي نجاة: محمود! والله العظيم أنا لسة بنت! والله ماقرب مني يامحمود صدقني!
لكنه استمر في دفعها حتى دخلت الغرفة، ثم أغلق الباب بالمفتاح، وصوته جاء حادا: أقعدي ساكتة يا آلاء بقى ماتخلنيش أضربك.
تجمدت للحظة خلف الباب، ثم انهارت تماما، وبدأت تضربه بكفها السليم بعنف وهي تصرخ: محمود! والله العظيم مصطفى ماقربش مني! أفتحلي! ماتعملش كده! أنا مش هسامحك لو عملت كدة، محمود؟! أرجوك… أرجوك أفتح! محمود حرام عليك إللي بتعمل ده ، والله انا بنب... بنت ورحمة ابويا انا بنت..
أختنق صوتها بالبكاء، وانخفضت نبرتها إلى توسل موجع: والنبي يا محمود، بوس إيدك ورجلك أفتحلي، أنا ماعملتش حاجة، والله ماعملتش حاجة، انا بنت..
ومن خلف الباب، كان يقف صامتا، يستمع لانهيارها، وملامحه متأرجحة بين قسوة قراره وبين شيء داخله يرفض ماوصل إليه… لكنه رغم ذلك لم يتراجع فهو مضطر ان يفعلها.
❤️_____________بقلمي_ليلةعادل
في نفس اللحظة وعلى إتجاه آخر، عند توتو.
كان توتو يقوم بفك رباط قدم عائشة وهو يقول: خلاص يا مزمزيل، هتروحي دلوقتي، أنا هنزل أركبك، وماتزعليش مننا بقى.
رفعت عينيها إليه بقلق واضح، وصوتها خرج مترددا: هو إنتوا هتعملوا إيه في آلاء؟ هي بجد وصلت؟
ابتسم لها إبتسامة خفيفة محاولا طمأنتها: أيوة يا مزمزيل وصلت، مافيش حاجة هتحصلها ماتخافيش، دي أختنا، يعني محمود مس هايأذيها هو عايز لها كل الخير.
عائشة بإعتراض: إللي محمود بيعملوا ده عمره ماكان خير...
وفي نفس اللحظة
كان مكي قد وصل في الأسفل، وفجأة ضغط على الفرامل بعنف..
نظرت سلوى حولها بقلق، ثم قالت بصوت متوتر: إيه المكان ده؟...
نظر لها أخيرا، بعينين حادتين، وقال بنبرة آمرة: هتفضلي هنا، ماتنزليش مهما حصل فاهمة؟
وقبل أن تعترض، مد يده أسفل المقعد، وأخرج مسدسه.
رفعه أمام عينيه، وبدأ يعمره بهدوء بارد، اتسعت عيناها بصدمة، واندفعت تمسك بذراعه بخوف: إنت هتعمل إيه؟! رايح فين؟!
نظر لها بحدة مخيفة، وقال بصوت منخفض لكن مرعب وهو ينزع يده من بين يدها: مش عايز صوت، ومش عايز هبل، فاهمة تقعدي مكانك ساكتة.
اقترب قليلا منها، وعيناه تشتعلان غضبا: أقسم بالله، لو نطقتي بكلمة، هديكي بظهر إيدي على وشك...
ثم أضاف بغيظ واضح: أنا أصلا مش طايقك أقعدي مكانك ساكتة فاهمة متتحركيش.
ابتلعت ريقها ببطء، وقلبها يخفق بقوة، بينما كانت عيناها مثبتتين على المسدس في يده، أخفى المسدس خلف ظهره، ثم فتح باب السيارة ونزل بسرعة، أغلق الباب خلفه، وبدأ يتحرك بخطوات حذرة نحو بيت توتو
ظلت جالسة مكانها، تنظر إليه وهو يبتعد، وقلبها يرتجف من الخوف عليه، كان المكان، هادئا لا يوجد به الكثير من المارة
نظرت حولها بقلق، ثم عادت تحدق في الباب الحديدي الذي دخل منه مكي.
بدأ الخوف يتسلل إلى داخلها، فتمتمت بإرتباك: يا رب مايعملش حاجة غلط، بس هو رايح فين أصلا، وبيعمل إيه بالمسدس ده؟!
ثم عضت على شفتها بقلق وأكملت وكأنها تقنع نفسها: أُخص عليك يا مكي، هترجع تاني للي كنت بتعمله زمان؟
صمتت للحظه ثم هزت راسها برفض متاخذه قرارها: لا… أنا لازم أوقفه، أيوة لازم أوقفه، عشان مايرجعش للطريق ده تاني.
فتحت باب السيارة، ونزلت بحذر شديد، أغلقت الباب ثم تقدمت بخطوات مترددة نحو البيت عازمة على قرارها
على الجهة المقابل للبيت
كان هناك شابان في أواخر العشرينات، يبدو من هيئتهما أنهما منحرفون، يقفان يدخنان السجائر، منتبهين لسيارة مكي التي توقفت، ثم هبط منها، وتبعته سلوى.
قال أحدهما وهو يضيق عينيه: روح نادي على أبو شروق، شكله فيه عوق، الجدع إللي نزل ده معاه سلاح.
أومأ الآخر برأسه وهو يقول: حمامة.
في تلك اللحظة، عند توتو…
كان توتو يهم بفتح الباب وهو يقول لعائشة: يلا يا مزمزيل، خلينا نمشي.
لكن قبل أن يكمل جملته، دوى طرق عنيف على الباب.
عقد حاجبية بتعجب، فتح الباب: ليظهر مكي أمامه مباشرة.
تراجع توتو خطوة للخلف وهو يقول بدهشة: إنت مين يا عم؟
رفع مكي عينيه، وفي اللحظة نفسها وقعت عيناه على عائشة الواقفة خلفه.
وقبل أن ينطق، قالت عائشة بدهشة: هو… هو مش إنت مكي؟
التفت إليها توتو بسرعة: مكي؟! مكي مين؟!
لكن الجملة لم تكتمل، ففي لحظة خاطفة، اندفع مكي إلى الداخل، ووجه لكمة قوية إلى وجهة، أسقطته أرضا متألما.
صرخ مكي ببحة رجولية غاضبة: عائشة! أنزلي تحت في العربية واستنيني! هي فين الاء
هزت راسها بارتجاف: مش هنا.
صرخ توتو وهو يحاول النهوض، لكن مكي أمسكه من ملابسه بعنف وهو يهدر ويعطي لكمه على عينه: فين آلاء؟! أنطق!
دفعه توتو من صدره بعصبية وهو يقول بغضب: كنت عارف إنكم هتغدروا، وحياة أمك مهسيبك!
وأندفع يلكم مكي، لكن مكي كان الأقوى، أمسك يده بعنف، وبدأ ينهال عليه باللكمات المتتالية على مختلف جسدة ووجهة، وهو يصرخ ببحة جهورية غاضبة: فين آلاء؟! أنطق!
ازدادت الفوضى داخل المكان، بينما وقفت عائشة جانبا، ترتجف بخوف، وعيناها تدوران بينهما في رعب.
لكن فجأة، ألتقط توتو طفاية قريبة، وضرب بها مكي على رأسه.
ترنح مكي للخلف للحظة من شدة الضربة، مستغلا توتو الفرصة، فأخرج مطواة بسرعة.
صرخت عائشة بإنهيار: مكي! حاسب!
نظر لها بطرف عينه، ثم نظر أمامه انتبه في اللحظة الأخيرة، فتفادى الضربة باحترافيه، ثم أمسك يد توتو بقوة عنيفة، ووجه له روسية قوية في وجهه جعلته يترنح مختل اتزانه.
انتزع المطواة من يده وألقاها بعيدا، ثم أمسكه من ملابسه وبدأ يضربه بعنف وهو يهدر بغضب مخيف: فين آلاء؟! أنطق يا ابن الـ***!
وفي تلك اللحظة، ظهرت سلوى وهي تركض نحوهما، لكنها توقفت فجأة، متسعة العينين بصدمة: إيه إللي بيحصل هنا؟! مكي!
ألتفت مكي نحوها بعينين مشتعلة بالدهشة والغضب، وهدر بعصبية حادة: إنتِ إيه إللي جابك هنا؟! انزلي!
لكنها وقفت بثبات، وقالت بعناد امتزج بالخوف: لا… مش هنزل، مش هسيبك تعمل حاجة غلط زي زمان!
صرخ ببحة رجولية جهورية اهتز لها المكان: سلوى! خدي عائشة وأنزلي! مش هعيد كلامي تاني يلا..
ابتلعت ريقها بسرعة وهي تومئ برأسها بخوف: حاضر حاضر.
ثم التفتت إلى عائشة، التي كانت تنظر لها بتوتر لأنها لا تعرفها: يلا يا عائشة.
وكادت الاثنتان تتحركان، لكن في ثانية واحدة فقط…اندفع أحد الشابين اللذين كانا يقفان بالأسفل مع الرجل الذي يدعى أبو شروق، وأمسك سلوى بعنف، واضعا سكينا حادا على رقبتها
بينما، أنقض الشاب الثاني على عائشة، وأمسكها بقوة مانعا إياها من الحركة.
اتسعت عينا سلوى بصدمة مرعبة، وشعرت لأول مرة بخوف حقيقي وهي ترى نصل السكين ملاصقا لرقبتها.
ارتجفت أنفاسها بعنف، وبدأت الدموع تتجمع سريعا داخل عينيها، بينما تنظر إلى مكي بنظرة مذعورة لم يرها منها من قبل.
صوتها خرج مرتجفا ومختنقا من شدة الرعب: مكي!
تجمد مكانه، وكأن الهواء انقطع فجأة من حوله، لم يعد يسمع شيئا، لا صوت الرجال، ولا صراخ عائشة المكتوم، ولا حتى الحركة من حوله.
فقط كل مكان كان يرى تلك السكين الموضوع على رقبة سلوى، وهي بين يدي ذلك الرجل.
اهتز قلبه بعنف في تلك اللحظة، حبيبته، حب عمره كله، بين يد رجلا يهددة بقتلها، وهو عاجز عن الاقتراب خطوة واحدة، شعر بخوف لم يعرفه من قبل…
خوف الفقد.
خوف أن تؤذي.
خوف أن يراها تنكسر أمامه ولا يستطيع حمايتها،
قاوم تلك الدمعة التي امتلأت بها عيناه بصعوبة، بينما خرج اسمها من فمه تلقائيًا، مشحونا برعب وحب لم يستطع إخفاءهما: سلوى…
نظرت إليه فورا، بعينين متسعتين يغمرهما الذعر، والدموع تنهمر بلا توقف، كأنها تستغيث به بصمت قبل أن تنطق.
رمش للحظة، يحاول استيعاب الواقع حوله، التفت بطرف عينه نحو عائشة، فوجد ذلك الشاب يمسكها بعنف، واضعًا يده على فمها يمنع صراخها، ثم أعاد نظره سريعًا إلى سلوى.
وفي تلك اللحظة، لم يكن أمامه مجرد تهديد، بل اختيار لا يحتمل التأجيل.
حاول أن يجمع شتات نفسه بسرعة، ابتلع غضبه بصعوبة، وشعر بثقل خانق فوق صدره، كأن الهواء نفسه أصبح ضده.
كان في موقف لا يحتمل أي خطأ. هو بمفرده… أمام رجلين، ومعه فتاتان بين أيديهما، أي حركة متهورة…أي رد فعل خاطئ…قد يجعله يخسر إحداهما إلى الأبد.
وكل ذلك… حدث في أقل من ثانية.
ابتلع غضبه بصعوبة، ثم أشار بيده لسلوى محاولا تهدئتها: سلوى، ماتخافيش.
ثم نظر إلى أبو شروق وقال بنبرة حذرة رغم الغضب المشتعل داخله: نزل المطوى دي، إللي إنت بتعمله ده مش صح.
لكن أبو شروق ضغط السكين أكثر على رقبتها وهو يقول بتهديد: أهدى إنت يا شبح وقول إنت مين الأول.
ثم هدر نحو توتو: قوم يا توتو، أسند طولك.
نهض توتو بصعوبة وهو يتأوه من الألم، ووجهه مليئ بكدمات ثم قال بسرعة وهو يمسح الدم من جانب فمه: أبو شروق… كويس إنك جيت.
رد أبو شروق ببرود: العيال قالتلى إن فيه عوق فوق لما لقوا الباشمهندس طالع ، قولت أجي أشوف الكلام على إيه..
ثم أعاد أبو شروق نظره إلى مكي واصل بتحذير حاد: أبلع ريقك كده يا هندسة، علشان المطوة ماتفتحش رقبة الأمورة، قولي انت مين وعايز ايه؟!
مكي بصوت منخفض، لكنه يحمل خطورة مخيفة: ، نزل المطوى الاول، وسيب البنات، وخلينا نتكلم، عشان ورحمة أبويا، لو حصل فيها خدش واحد، ماهسيب حد فيكم عايش هو وعيلته.
ثم صرخ توتو بغضب: بنات مين إللي هيتسابوا؟! إنت داخل تضربنا في منطقتنا؟! والمصحف لنربيك لاول..
فتح مطوته واقترب بها من مكي بسرعة، بنية واضحة للهجوم.
لكن مكي كان أسرع منه، في لحظة خاطفة، أخرج مسدسه ووجهه مباشرة نحو رأس توتو بنبرة جهورة: ارجع يلا
تجمدت الحركة في المكان كله.
سلوى شهقت بعنف، وعيناها اتسعتا برعب، بينما ازداد ضغط السكين على رقبتها أكثر.
صرخ مكي وهو مصوب المسدس نحوهم: نزلوا السلاح كلكم! عشان محدش يتعور!
فهو لم يكن يريد أن تصل الأمور إلى تلك النقطة لكنة مضطر.
تراجع توتو للخلف بخوف واضح، بينما الشاب الذي كان يمسك عائشة أفلتها فورا، لكن أبو شروق بقي ثابتا، وكأن وجود سلوى بين يديه يمنحه القوة.
صرخ مكي بسرعة: عائشة! أنزلي تحت بسرعة!
هزت عائشة رأسها بعناد وخوف: لا… مش هسيبكم!
وقفت جانبا تضم نفسها بذراعيها، بينما مكي لم يكن يملك وقتا حتى للرد عليها، فقط جز على أسنانه وهو ينظر أمامه بترقب قاتل.
كان أبو شروق يمسك سلوى بعنف، وبدأ يقرب السكين من رقبتها أكثر، لدرجة أن أثر النصل بدأ يظهر على جلدها وقد يجرحها في أي لحظة.
وهنا اتسعت عينا مكي أكثر، وأشتعل الخوف داخله بطريقة مرعبة.
قال أبو شروق بتهديد وهو يشدها إليه: عامل فيها السبع رجالة؟! أرمي المسدس ده بدل ما أقطعلك رقبتها!
مكي بعصبية قاتلة، وعيناه غامتا بسواد مخيف: أنا مش جاي أعمل مشاكل!
وأشار ناحية عائشة: أنا جاي آخد البنت دي وآلاء وبس... وأنا مش لوحدي.
ثم أكمل بصوت منخفض لكنه مرعب: لو عايزينها مجزرة، وأهاليكم يدفنوكم النهاردة بعد صلاة العشا… ماعنديش مانع...
حرك المسدس بين يده وهو مازل مصوبه واصل بتهديد واضح مهيمن: المسدس ده فيه 36طلقة، تفتكر مين فينا إللي هيكسب، انا ولا انت بالمطوه ايدك دي...
تردد أبو شروق للحظة، ثم قال بحذر: وأنا أضمن منين إني لو سيبتها… هاتسيبني؟
مكي بشدة: ماعنديش ضمانات خليك عاقل وأختار صح.
لكن فجأة… بدأ الدم ينزل بخفة على رقبة سلوى،
لحظة واحدة فقط كانت كفيلة بأن يفقد مكي ماتبقى من هدوئه.
جز على أسنانه بعنف، وبدأ إصبعه يقترب من الزناد، يبدو انه اتاخذ قرارة...
بينما سلوى كانت ترتجف في مكانها وأنفاسها تتقطع من الرعب.
وفي تلك اللحظة بالذات…
كان عرفان يصعد السلم بخطوات بطيئة وحذرة مع رجاله...
سمع الأصوات، ثم لمح السلاح، فتوقف بهدوء عند باب الشقة، وألقى نظرة سريعة ومحترفة إلى الداخل دون أن يراه أحد.
لاحظ أماكن وقوف الرجالة بدقة، ثم أشار بعينيه وأصابعه للرجال الذين معه، وكأنه يشرح لهم أماكن الجميع.
وفي ثانية واحدة…قبل ان يضغط مكي على الزياد
اقتحم عرفان ورجالة المكان
اندفعوا مباشرة نحو أبو شروق وضرب على راسة فنفلتت سلوى، بينما اخذ الرجال تضرب الشاب الآخر، وتوتو وأنهالوا عليهم بالضرب بعنف.
بينما ركض مكي نحوها بسرعة جنونية، وضمها إلى صدره بقوة، بعينين متسعتين من الخوف.
كانت سلوى ترتجف بالكامل، وأنفاسها تصعد وتهبط بسرعة داخل حضنه.
بدأ يربت على ظهرها ويمسح على شعرها بيد مرتعشة، ثم طبع قبلة طويلة على رأسها، وكأنه نسي كل ما كان بينهما، لم يبقى داخله سوى خوفه عليها وحبه لها ... فرؤيته لها بذلك الوضع جعلته ينهار...
أبعدها قليلا وهو يمسح على وجهها بلهفة: إنتِ كويسة؟
هزت رأسها بإيجاب ودموعها تهبط بصمت
مسح على خدها بحنان وهو يقول بصوت هادي: ماتخافيش… خلاص كل حاجة انتهت.
لكن عينيه انتبهت فورا للجرح البسيط في رقبتها. اتسعت حدقتاه بتوتر واضح، ولمسه بأصابعه بحذر شديد، كأنه يخاف يؤلمها أكثر تأكد أنه سطحي...
تنهد بارتياح خفيف، ثم أخرج منديلا سريعا من جيبه وضغط به على الجرح، قبل أن يعيدها إلى حضنه مرة أخرى.
كانت سلوى مازالت ترتجف، وأنفاسها متقطعة، بينما عيناه هو لم تكن أقل اضطرابا، بل كانت تلمع بدموع مكتومة.
مرت دقائق وهو مازال يحتضنها، يربت على ظهرها ويهمس لها بكلمات تهدئها، ويحاول في نفس الوقت يهدئ قلبه هو، لأنه كان على بعد لحظة واحدة من خسارتها.
بدات ان تهدا وتبتسم وكانها شعرت انها اخيرا استعادته بعد كل ماحدث...
وفجأة…تغيرت ملامحه تماما، الهدوء الذي كان بعينيه اختفى، واتبدل بغضب ثقيل وضجر مكبوت.
بعدها عنها ببطء، هدر فيها بغضب ممتزج بالرعب: إنتِ إزاي تطلعي ورايا؟! إنتِ مجنونة؟! أفرضي كان جرالك حاجة دلوقتي!
ردت بصوت بتوتر: أنا خفت عليك، خفت تعمل حاجة لما شوفتك مطلع المسدس.
زفر بعنف وهو يهز رأسه: إزاي تعملي كدة، مافيش عقل؟! مابنفكرش؟!
نظرت له بخوف، بينما جز على أسنانه ثم جذبها إلى حضنه مرة أخرى، وأخذ نفسا طويلا، وكأنه يريد أن يتأكد أنها أخيرا بين ذراعيه.
اقترب عرفان منهما وقال بجدية: مكي إحنا خلاص اديناهم الواجب وربطناهم… هتعمل فيهم إيه؟
رفع مكي عينيه فورا وقال بحدة: لازم نعرف مكان آلاء…
في تلك اللحظة اقتربت عائشة من سلوى بقلق: إنتِ كويسة؟
ابتعدت سلوى قليلا عن حضن مكي وهي تومئ: أيوة… أنا كويسة.
ثم سألتها عائشة بتردد: إنتِ أخت ماسة؟
أومأت سلوى:أها إنتي أخت مصطفى، ماسة حكتلي عنك كتير
نظر لهما مكي من أعلى إلى أسفل متعجبا من فعلتهما، فهل هذا وقت ما يفعلانه الآن؟
تدخل سريعا وهو ينظر إليهما ساخرا: أكيد مش هنتعرف على بعض هنا… يلا.
نهض وهو ينظر لعرفان: أنا هنزلهم تحت، يا عرفان أعرفلي مكان آلاء فين.
وفجأة وقعت عيناه على أبو شروق، الذي كان مقيدا، وعلامات الضرب واضحة على وجهه وجسده.
جز على أسنانه، وتذكر كيف كان يضع السكين على رقبة سلوى وهدده بها.
اندفع نحوه كمجنون وأمسكه من رقبته وأنهال عليه بالضرب وهو يصرخ بغضب:إزاي تحط إيدك عليها؟! إزاي؟! والله العظيم لكسرلك ايدك إللي اترفعت عليها دي…
وفجأة أخرج مسدسه، وأمسك كف الرجل، وقبل أن يضغط الزناد، صرخت سلوى بخوف: مكي! ما تعملش كده! وحياة أغلى حاجة عندك ماتعمل كده!
نظر إليها للحظات، ثم أعاد نظره للرجل، وجز على أسنانه قال حظك ان عهدت نفسي إني مقتلش تاني
هنستكفي بدا في لحظه قلب ذراعه بعنف وكسرها..
صرخ الرجل بألم، بينما أمسك مكي بتوتو من شعره، ورفع المسدس إلى رأسه قائلا بحدة: آلاء فين؟! بدل ما أفرتك دماغك دلوقتي… أنطق!
ارتجف توتو وقال بسرعة: عند محمود في شقتهم… آلاء معاه!
قال وهو يشد شعره أكثر: العنوان… اخلص.
اوما بإيجاب وبالفعل بدا أن يخبرهم بالعنوان.
مكي بأمر هو ينظر للفتتان: يلا، إنتِ وهي اتحركوا.
وبالفعل بدأ الجميع يهبطون، لكن ما إن خرجوا من البيت حتى وجدوا سيارة سليم تتوقف أمامهم، ويهبط منها هو ومصطفى وإيهاب.
وأول ماوقعت عينا مصطفى على عائشة، هتف بلهفة: عائشة!
ركض إليها بسرعة، وضمها إلى صدره، وأخذ يتحسس وجهها بقلق: إنتِ كويسة يا حبيبتي؟! عملوا لك حاجة؟!
هزت عائشة رأسها سريعا، من بين دموعها: لا، الحمد لله… ماعملوش لي حاجة.
أعاد احتضانها مرة أخرى وهو يردد براحة واضحة: الحمد لله… الحمد لله يا حبيبتي.
اقترب إيهاب هو الآخر بسرعة: عائشة… خضتيني عليكِ.
ضمها بخفة وربت على ظهرها: متأكدة إن محدش عملك حاجة؟
قالت بسرعة:والله العظيم ماحد عملي حاجة كانوا بيتعاملوا معايا كويس أوي.
في تلك اللحظة، نظر سليم إلى سلوى بحدة: إيه إللي جاب دي هنا؟
مكي بضيق: حوار كده هبقى أفهمك.
ألتفت إليه سليم بعصبية: تفهمني إيه؟! إزاي تجبها معاك أنت مافيش مخ؟!
تدخلت سلوى بسرعة موضحة بنبرة عادية: أنا إللي زنيت عليه يا سليم، هو مالوش علاقة… قولت له لو ماخدنيش معاه هبلغ عليك وأقول إنك بتتحرش بيا، وكان فيه كمين قريب يعني… فاضطر يوافق.
نظر لها سليم غير مصدق: إيه فيلم الكرتون إللي إنتِ داخلة تحكيه ده؟!
رفع مكي كتفه مؤكدا: ده إللي حصل بالظبط! ماكانش فيه وقت إني أتصرف كان فيه ظباط واقفين مش هاينفع اتأخر على عائشة وآلاء.
جز سليم على أسنانه وقلب عينيه بضجر، نظرت له سلوى وقالت باعتراض متوجس: إنت بتقلب عينك ليه؟!
أضافت وكأنها تحاول إقناعه بفعلتها المجنونة: بجد كان لازم أروح معاه… أفرض عمل حاجة متهورة؟! كان لازم حد يوقفه يعني، وحصل فعلا، ده كان هيقتل أبو شروق لولا انا وقفته..
علق سليم هو يرفع أحد حاجبيه: أبو مين؟!
ردت بلا مبالاة: أبو شروق والله كانوا بيقولوا كده فوق. أنا منعته على آخر لحظة… وبعدين أنا كويسة
عض سليم خده من الداخل بضيق من تصرفها،
نظر لها بعينين حادتين: هو المفروض كدة أنبسط يعني وقولك برافو؟! هتتحاسبي على إللي عملتيه ده. استنيني في عربيتي.
حاولت الاعتراض: سليم، ما هو…
قاطعها بحدة: أنا مش هعيد كلامي تاني يا سلوى على العربية..
تدخل مكي بهدوء: أنا هوصلها ماينفعش أسيبهم.
لكن مصطفى انتبه فجأة، ونظر حوله بقلق: استنوا آلاء مش معاهم؟! أمال فين آلاء؟!
رمكي موضحا: مش هنا، في شقتهم، ماكانتش موجودة فوق.
ابتعدت عائشة عن حضن إيهاب فجأة وقالت بتوتر: ألحقوا آلاء… أنا مش فاهمة إيه إللي بيحصل هناك، بس حاسة إن فيه حاجة وحشة، كانوا بيقولوا إن فيه ستات جايين، وكلام كده أنا مافهمتوش، بس سمعت محمود بيقول لصاحبه إنها وصلت… وبعدها صاحبه ده كلم واحدة قالها روحي فيه عملية، أنا حاسة إن فيه حاجة مش كويسة بتحصل.
قال مصطفى فورا: أنا عارف العنوان يلا نروح بسرعة.
نظر سليم إلى مكي بسرعة: مكي، روح عائشة وسلوى، خليك معاهم وماتسيبهمش، إيهاب خليك معاهم إنت كمان. أنا هروح مع مصطفى.
اعترض إيهاب فورا: لا، ماينفعش أسيبكم، أنا جاي معاكم.
نظر إيهاب الي مكي قال: خد بالك من شوشو.
أومأ مكي على مضض: مقلقش.
ألتفت سليم إلى عرفان: عرفان، معايا… يلا.
بينما نظر عشري لمكي قائلا وهو يهم بتحرك بمزاح : الله يسهل لك يا مكوووش.
رمقه مكي بنظرة ضجر: مش ناقصاك، أتحرك.
وبالفعل صعد سليم إلى السيارة ومعه مصطفى وعرفان، بينما صعد باقي الرجال سياراتهم، وانطلق الموكب سريعًا نحو آلاء.
أما مكي، فنظر إلى عائشة وسلوى وقال: يلا… معايا على العربية.
هزتا رأسيهما بصمت، ففتح لهما الباب الخلفي، فجلستا فيه، بينما صعد هو إلى المقعد الأمامي، وتحركت السيارة بسرعة.
♥️_______________بقلمي_ليلةعادل
على إتجاه آخر… عند آلاء.
كانت آلاء مازالت تضرب على الباب بعنف، تصرخ حتى بح صوتها، تتوسل لمحمود أن يفتح لها وألا يفعل بها ذلك
آلاء بتوسل: محمود, ماتعملش فيا كده، طب بص خلاص… خلاص هاتجوز شاهين، والله هتجوز شاهين، بس ماتعملش كده، علشان خاطري يا محمود حرام عليك… أبوس إيدك… أبوس رجلك..
ثم أنهارت أكثر، وأرتفع بكاؤها وهي تطرق الباب بجنون: أفتح… أبوس رجلك… حرام عليك… والله العظيم مصطفى مالمسنيش… أنا بنت… والله بنت!
ظلت تصرخ وتستغيث، وصوتها يتكسر بين الرجاء والرعب، بينما جسدها يرتجف من شدة الخوف،
وفي تلك اللحظة، دوى طرق آخر على الباب من الخارج…
توقف محمود، ثم سأل بصوت مرتفع: مين؟
جاءه صوت امرأة: أنا يا محمود… كوثر.
فتح الباب، فدخلت امرأة تبدو في منتصف الثلاثينات من عمرها، ترتدي عباءة سوداء، والكثير من مساحيق التجميل يملأ وجهها، بينما ظهرت خصلة شعر صفراء من أسفل طرحتها، تعكس البيئة الشعبية التي جاءت منها. كانت تمسك كيسا بلاستيكيا بيدها.
وكان معها سيدتان قويتا البنية، ترتديان أيضا عباءات سوداء وطرح داكنة يبدوان في منتصف الأربعينات.
أغلق محمود الباب وهو يقول بضيق: اتأخرتوا كده ليه؟
كوثر وهي تتنهد: عقبال ماجينا بقى، ها هي إللي عمالة تصرخ دي؟
أومأ برأسه: أيوة...
تساءلت بتعجب: هي العملية مش على هواها ولا إب
يه؟!
أجابها متعجبا: هو مش والواد توتو حاكيلك إللي فيها؟
اومأت بإيجاب: أيوه حاكيلي، ماتقلقش كلها نص ساعة وترجع بختمها، بس بقولك إيه، بكرة لازم تتمم جوازها، ماينفعش تقعد بعد العملية كدة...
رد بثقة: ماشي..
صمت للحظة ثم قال بقولك إيه؟ هي بتقول ماحدش قرب منها أبقي أطمني الأول..
ضحكت بسخرية: كلهم بيقولوا كده يا محمود، إنت بتصدق.
اشتعل وجهه غضبا: بقولك إيه؟ أختي شريفة ومتجوزة!
هزت كتفيها بلا مبالاة: يا خويا، كلكم بتقولوا كده برضوا.
اقترب منها بخطوة وهو يشير بإصبعه بتحذير: لا يا روح أمك، أختي متجوزة بجد! بس اتجوزت واحد مش على هوايا، وأنا هطلّقها منه، المهم خديها بالراحة، فاهمة وإلا مش هخلي الدكتور عارف يخيط في وشك إيه؟!
لوحت بيدها: بالراحة في إيه مالك محموق كدة ليه.
أجابها بشدة: أختي عارفة يعني إيه؟! يلا ماترغيش كتير خلينا نخلص.
ثم أومأت برأسها ناحية الغرفة: هي في الأوضة دي؟
أجاب: أيوة.
قالت وهي تتحرك: يلا يا ستات.
وبالفعل اتجهن هي والامرأتان نحو الغرفة.
في الداخل، كانت آلاء واقفة خلف الباب، تستمع إلى كل كلمة تقال في الخارج، وقد وضعت يدها على فمها من شدة الصدمة والرعب، بينما كانت الدموع تنهمر بصمت ينهك الروح ويكسر القلب.
كانت ترتجف بالكامل، لا تعرف ماذا تفعل ولا كيف تنقذ نفسها من هذا الموقف؛ فالكشف عليها، بهذه الطريقة بالنسبة لها كان أذي لايحتمل، وشيئا يمس كرامتها كإنسانة حرة وشريفة.
لم تكن ترفض القرار فقط، بل كانت تقاوم إحساسا بالقهر… لدرجة أنها كانت مستعدة أن توافق على الزواج من شاهين، فقط لتتجنب هذا الانكسار وهذه المهانة التي تفرض عليها دون رحمة.
وما إن فنح الباب، حتى حاولت الركض سريعا نحو محمود وهي تصرخ: محمود! لا… بالله عليك!
لكن كوثر دفعتها بعنف إلى الداخل، بينما أغلقت إحدى السيدتين الباب خلفها.
قالت المرأة الأخرى ببرود: رايحة فين يا ماما؟
صرخت آلاء بانهيار: أبعدوا عني! إنتوا عايزين مني إيه؟! ماحدش يقربلي!
بدأت تركض حول الغرفة الصغيرة، تحاول الهرب منهن، تقاوم بذعر حقيقي بدموع لا تتوقف، بينما قلبها يكاد يتوقف من الرعب.
اقتربت منها كوثر وهي تحاول الإمساك بها: يا حبيبتي أهدي بس، مالك خايفة كده ليه؟
تابعت بسخرية لازعة: ماكنتيش خايفة وإنتِ بتعملي إللي عملتيه ده..
صرخت آلاء بعنف: أخرسي يا حيوانة! أنا ماعملتش حاجة! أنا أشرف منك ومن عينتك، بالله عليكم ماتعملوش كده! أنا والله بنت
ثم صرخت بأعلى صوتها: يا محموددد! الحقني ابوس ايدك الحقني..
قالت إحدى السيدتين وهي تحاول الإمساك بها: يلا يا ماما خلصينا بقى مش هنفضل للصبح، لو شريفة طمني أخوكي ونمشي على طول.
هتفت كوثر بنفاد صبر: ماتتكلميش معاها هتوها، هتضيع وقتنا.
وفي لحظة، اندفعن جميعا نحوها.
حاولت آلاء الإفلات وهي تصرخ بأعلى ما لديها، لكن الغرفة كانت خانقة، ضيقة، لا مهرب فيها، تراجعت للخلف ثم اصطدمت بالحائط، قبل أن تمسك بها الأيدي من كل اتجاه.
صرخت بجنون، صوتها اتكسر من الرعب: أبعدوا! سيبوني! حرام عليكم! سبوني محموووووود، ابعدو عني... ابعدي
كانت تقاوم بعنف غير طبيعي، تدفعهم بيديها وقدميها، تتلوى كأنها تحاول انتزاع روحها من قبضتهم، رغم الألم، خصوصا في ذراعها المصاب، كانت تضغط عليه دون وعي لتستمر في المقاومة، لكنهم أمسكوا بها بقوة، وألقوها على السرير بعنف،
ارتطم جسدها بالفراش، لكنها لم تهدأ لحظة، بل ازدادت صراخا وهي تحاول النهوض فورا، تدفعهم بقدميها بكل ما تبقى لديها من قوة، وصرخت بانهيار:
أوعواااا! سيبوني! حرام عليكم!
كانت تتلوى فوق السرير، تغلق قدميها وتدفعهم بعيدا عنها، وكأنها تحاول بناء حاجز من جسدها ضدهم، بينما دموعها لا تتوقف وصوتها يتكسر بين الصراخ والبكاء، توسل بنبرة محبوحه: أبعدوا عني! ما تلمسونيش! أوعوا! ياااا رب! حرام عليكم! ااااه
قالت أحدهم: أمسكيها كويس! شدي دراعها!
كوثر وهي تقول لحدهم وهي تثبت قدم آلاء: اربطيها بسرعة! من رجلها اليمين..
تزايد الضغط حولها حتى اختلط صوت صراخها بأنفاسها المتقطعة، بينما الدموع تنهمر بلا توقف:
سيبوني! والله ما عملت حاجة! حرام عليكم! حراااام! أنا لسة بنت أوعوا بقى..ياماما الحقيني يامامااا
حاولت الافلات مرة أخيرة بكل قوة، دفعة يائسة جعلت جسدها يرتجف بالكامل، لكن الأيدي كانت أقوى، تُسقطها ببطء رغم مقاومتها العنيفة.
وكلما زاد شدهم لها، زاد صراخها انكسارا: ماما… يا ماما ألحقيني، حد يلحقني محمود! ألحقني! أبوس أيدك الحقني، حرام عليكوا… ما تعملوش فيا كده!
أما محمود… فكان يقف بالخارج، يدخن سيجارته بعصبية واضحة، وأنفاسه مضطربة، وكلما أرتفع صوت صراخها من الداخل ازدادت ملامحه قسوة وانغلاقا وحزنا معا
لم يكن يريد ما يحدث… لكنه كان يقنع نفسه أنه مضطر، وأنه يفعل ذلك بدافع “الشك” الذي ينهشه من الداخل، هو مقتنع إن استحالة تكون جلست مع مصطفى طول تلك الفترة ولم يقترب منها وهي زوجته..
في الداخل، كانت الأمور قد انتهت إلى أسوأ ما يمكن.
تم تقييد آلاء بعنف، كل قدم في إتجاه ويديها مرفوعة للخلف ومقيدة في ظهر الفراش، جسدها مشدود ومقيد، على فمها قطعة قماش، تحاول الحركة بلا جدوى، بينما دموعها لا تتوقف، وصدرها يعلو ويهبط في انهيار كامل.
حاولت أن تصرخ من جديد، لكن القماش الذي وضع على فمها خنق صوتها، فلم يخرج منها سوى أنفاس متقطعة وبكاء مكتوم.
اقتربت كوثر وهي تقول بأنفعال: خلاص بقى… كفاية! فضحتينا! إيه يا بت كل ده، تعبتينا مالك يا ختي؟! إيه إللي عاملاه ده؟! أمال يا أختي ماكنتيش مكسوفة وإنت بتعملي إللي عملتيه؟! فاكرة بقى الدوشة إللي إنتي عملتيها دي هتخليني أقول عليكي أنك تمام، لا يا ختي قابلناكم كتير وبتطلعوا في لآخر كذابين
بكت الاء بضعف بينما، أضافت إحدى السيدات وهي تلتقط أنفاسها: يلا يا كوثر خلينا نخلص.
ردت كوثر وهي تعدل وضعها بعصبية: استني لحظة بس اخد نفسي تعبتني.
ثم نظرت إليها نظرة حادة، تحمل قسوة وعتابا في آن واحد: إنتِ إللي جبتيه لنفسك كل ده لو كنتي محترمة ما كانش حصل بيكي كده هو ده أخرة المشي الشمال.
كانت آلاء تبكي بصمت، لا حول لها ولا قوة، جسدها يرتجف من الداخل قبل الخارج، وقد تكسر فيها كل شيء، شعور بالقهر والذل والعجز كان يطبق على صدرها، وكأنها تتمنى أن تموت الآن بدل أن تعيش هذه المهانة.
بينما ألتفتت كوثر إلى إحدى السيدات وقالت بحدة: يلا يا أم علي، جهزي العدة… خلينا نخلص ونمشي.
أجابت أم علي بنفاد صبر وهي تتحرك نحوها: طيب.
بينما قالت كوثر: يلا يا أم سماح ايدك معايا خلينا مقلعها...
في اللحظة نفسها، دوى طرق قوي على الباب.
رفع محمود رأسه باستغراب، وعقد حاجبيه، ثم ألقى السيجارة أرضا وداس عليها بعصبية. إتجه نحو الباب وفتحه بسرعة.
وما إن انفتح حتى ظهر مصطفى أمامه، يصرخ بصوت جهوري حاد: آلاء فين يلااا أنطق؟!
لم يمهله فرصة، فوجه له لكمة قوية جعلت محمود يترنح إلى الخلف.
صرخ محمود بغضب وهو يحاول استيعاب الضربة: إنت جاي لحد عندي كمان؟! ده انت ليلتك سودة!
حاول أن يرد، لكن مصطفى باغته بضربة أخرى
في تلك اللحظة دخل سليم، إيهاب، وخلفهم رجال سليم اللذين اقتحموا المكان بسرعة.
امسك سليم وايهاب وابعده، بينما حاول مصطفى التقدم، وهو يحاول الإفلات من قبضتهم:سيبوني! خلوه ينطق… فين آلاء؟!
بينمل صاح عرفان وهو يضع مسدسه على راس محمود قائلا بنبرة ظابط قوات خاصة: رد يلا على البيه بلا مخليك مش نافع..
أشار محمود بيده، تحت ضغط الضرب والخوف من السلاح الموضوع على رأسه، نحو الداخل دون أن يتكلم.
اندفع مصطفى كالمجنون نحو الغرفة.
كاد أن يتحرك إيهاب والرجال لكن أوقفهم سليم ببحة رجولية: استنوا ماحدش يدخل.
نظر إيهاب له باستغراب رد سليم على نظرته موضحا: يمكن فيه حاجة ماينفعش نشوفها مهما كان هو جوزها، استنى.
اومأ إيهاب برأسه
كانت السيدات على وشك خلع لها بنطلها، حين فتح الباب فجأة بعنف، اتسعت أعينهن في صدمة.
اتسعت عين مصطفى للحظة توقف مكانه لوهلة، يحاول استيعاب ما يحدث يبدو إنه فاهم، فصرخ ببحة غاضبه: أبعدوا عنها!؟!
وأنقض عليهم كالوحش الكاسر، يزيحهم بقوة ويضرب من يعترض طريقه، حتى أبعدهم عن آلاء ابعدي إنتي وهي يلا.
كانت آلاء في حالة شبه إغماء، جسدها منهك ومرتجف، تبكي بصمت وهي لا تكاد تلتقط أنفاسها.
ركع مصطفى سريعا بجانبها، يفك قيودها بيدين مرتعشتين، ويقول بلهفة: خلاص، خلاص، أهدي… ماتخافيش، مافيش حد يقدر يقرب منك دلوقتي أنا جنبك، أنا جيت ماحدش هيقرب منك..
ضمها إليه بحذر، بينما كانت تبكي بين ذراعيه كمن نجا من الغرق.
كانت أنفاسها مرتجفة بشدة ظل يمسح على راسها لثواني يحاول تهدأتها بأبعادها قليلا..
مسح دموعها سريعا، ثم ساعدها على الجلوس وهو يقول: أهدي يا آلا مافيش حاجة ماحدش عملك حاجة ولا جه جنبك، ماتخافيش..
بدأ أن يفك رباط قدميها وساعدها في الوقوف وتعديل ملابسها وربط حاجبها، ثم أسندها: خلينا نمشي
اومأت بموافقة، بدا أن يتحرك بها للخارج.
كان الجميع متوقفان في الخارج وكان رجال سليم يمسكون بتلك السيدات..
لكن فور أن وقعت عين مصطفى على محمود اشتعلتا بالغضب، تركها فجأة وهو يقول لإيهاب: إيهاب أمسكها.
أسندها إيهاب وهو لا يفهم شيء بينما أنقض مصطفى كالوحش الكاسر على محمود بدأ أن يضربه بلكمات متتالية وهو يصرخ فيه: إنت كنت ناوي تعمل إيه في أختك يا كلب؟! كنت هتعمل فيها إيه؟!ماكفكش إللي عملته فيها يا حقير أتفو عليك.
كانت آلاء تبكي بصمت، وجسدها يرتجف بعنف، وأنفاسها متقطعة وكأنها تسحب منها، تكاد تلتقط الهواء.
وفي تلك اللحظة أندفع سليم وعشري، وتمكنوا من إبعاد مصطفى عن محمود، الذي كان يحاول الإفلات.
ولأول مرة، يظهر مصطفى بهذه الحالة من الغضب؛ عصبية لم نراها فيه من قبل، وكأنه فقد السيطرة تماما.
صاح مصطفى وهو يحاول الإفلات من قبضتهم: سيبوني! ده كان هايضيعها! كان هيكسرها!
حاول إيهاب تهدئته وهو يمسكك آلاء: خلاص يا مصطفى، هي بخير دلوقت ده المهم!
لكن مصطفى كان يرتجف من شدة الغضب: مش خلاص! مش خلاص غير لما ياخد جزاءه! ويدفع التمن!
نظر له سليم وهو يمسكه من كتفه: هيدفع التمن، بس إنت أهدى… آلاء محتاجاك دلوقتي.
ثم ألتفت سريعا نحو عشري وأمره: عشري خدوه على المخزن…
أشار بعينيه، فتقدم عشري نحو محمود وأمسكه بقوة.
حاول محمود التراجع وهو يتكلم بإنفعال: اوعى.. كنت عايزني أعمل إيه يا دكتور؟ بعد إللي حصل بينك وبين أختي! عندنا الكلام ده بيطر فيه رقاب، أنا ماعملتش حاجة غلط!
صرخ مصطفى بغضب حاد: أخرس يا حقير! أختك أشرف واحدة في الدنيا! بعدين دي مراتي، وماحصلش حاجة بينا .
رد بسوقية ساخرا: أشرف واحدى في الدنيا! فتتجوزك من ورايا، وعايز تفهمني قعدتوا شهر كامل في الشقة ماقربتلهاش، لية عيل بريالة أنا؟! واحد غيري كان دبحها بس أنا قولت خلاص، عيلة وغلطت كنت هرجعها زي ما كانت وأجوزها وستر عليها..
تدخل سليم بحدة شعره بالاشمئزاز من حديثه وقال قبل أن يحدث شيء أكبر: عشري… خده مش عايز أسمع صوته.
وبالفعل أمسك عشري محمود بقوة وهو يدفعه للأمام: يلا قدامي… خلصنا.
في تلك الأثناء، رفعت كوثر عينيها وقالت بتوتر: إحنا مالناش دعوة… إحنا جايين نخلص شغلانة وخلاص ونستر عليها.
عرفان قال لها بشدة: أخرصي يا وليا..
مرر عينه عليها من أعلى لأسفل متسال: إنتي أداب صح، شكل أمك أداب، بقولك مش عايزة أسمع حس حد فيكم بدل محبسك.
اقتربت إحدى السيدات بسرعة وقالت بإرتباك وخوف: لا يا باشا، أنا ممرضة وماليش علاقة باللي بيحصل، إحنا بنستر على البنات ربنا يستر على ولاياك يا باشا.
سليم بحدة وهو يشير نحو الباب: عرفان غورهم من هنا.
هتف عرفان: يلا يا ختي، غوري في ستين داهية… ولو شوفتكوا تاني هنا، والله لأحبسكم.
ارتبكت السيدات وتحركن بسرعة نحو الخارج، يغادرن المكان على عجل وخوف واضح.
أما آلاء… فكانت تقف في مكانها، جسدها منهك، وعيناها ترى كل شيء وكأنها في عالم بعيد، لم تتكلم، لم تدافع، فقط انكسار ثقيل يملأ ملامحها.
رفعت عينيها ببطء، ونظرت إلى الرجال من حولها: مصطفى، سليم، إيهاب…وتلك الرجال الاخرين
شعرت لأول مرة أنهم رأوا ما حدث حقا، رأوا كسرها يعلمون ما حدث معاها..
شعرت بقهر ينطبق عليها، ارتجفت أكثر، وأخذت تسحب حجابها بختناق وكأنها تحاول أن تستر نفسها من كل شيء، وأنفاسها تضيق أكثر فأكثر.
لم تعد تحتمل الوقوف اكثر. فقدت وعيها وسقطت.
وفي لحظة سريعة، أسندها ايهاب، ليلحق بها قبل أن تصل للأرض، بينما أندفع مصطفى نحوها بسرعة، وحملها بين ذراعيه برفق، ثم وضعها على الأريكة وهو يهمس بقلق: آلاء… آلاء، بصيلي.
ناوله إيهاب زجاجة ماء بسرعة التى كانت موضوعه على طاوله قريبة، فبلل مصطفى يده وبدأ يمسح بهدوء على وجهها محاولا إفاقتها.
وبعد لحظات، فتحت آلاء عينيها فجأة، ثم صرخت برعب وهي تتراجع: أبعدوا عني! أبعدوا عني!
اتسعت عينا مصطفى بألم، فأمسك يديها سريعا يحاول تهدئتها: أهدي… أهدي يا آلاء، أنا مصطفى مصطفى..
نظرت إليه بعينين مكسورتين، ممتلئتين بالخوف والانهيار، وكأنها بالكاد تستوعب مايحدث حولها.
وفجأة ارتمت في حضنه بقوة، وانفجرت بالبكاء، تبكي بقهر ووجع بصوت مرتفع هز المكان كله.
كان الجميع ينظر إليها بحزن وأسف، وقد انعكست على وجوههم الاسف والحزن وهم يرون حالتها المنهارة.
أما مصطفى، فضمها إليه أكثر، وأخذ يربت على رأسها بحنان، محاولًا تهدئتها، بينما صوته خرج منخفضا ومطمئنا: اهدي خلاص، مفيش حد هيأذيكي أنا معاكي.
اقترب منها أكثر وقال بصوت هادئ رغم ارتجافه: طب يلا بينا… هنمشي من هنا ماشي مامتك مستني تطمن عليكي ولا مش عايزة تطمنيها
رفعت راسها ببطئ بانكسار يملئ عينيها، ثم أومأت بإيجاب تبسم لها بحنان وهو يمسح على خدها
طب يلا خلينا نروحلها..
حاولت أن تنهض، لكن جسدها لم يسعفها، فترنحت بتعب شديد، لم يتردد مصطفى، بل حملها مرة أخرى بين ذراعيه بحذر شديد، وكأنها شيء هش قد ينكسر بين يديه.
ثم تحرك بها إلى الخارج، بينما كان الباقون يسيرون خلفه في صمت ثقيل.
أنزلها برفق داخل السيارة، ثم صعد بجوارها،وتحركوا جميعا نحو الفيلا، وسط أجواء خانقة لم يجرؤ أحد على كسر صمتها.
❤️_______________بقلمي_ليلةعادل
قصر الراوي
غرفة فايزة وعزت،7مساء
كانت فريدة تجلس بجوار فايزة وبين يديها علبة زبادي، تحاول إطعامها، لكن فايزة كانت ترفض الأكل بصمت مرهق.
فريدة بهدوء وهي تقرب الملعقة منها: يا مامي، لازم تكلي، مش إحنا اتفقنا إنك لازم تكوني قوية عشان تقدري تواجهي كل إللي بيحصل ده؟
هزت رأسها بيأس، وقالت بصوت مكسورة لأول مرة: مش قادرة يا فريدى، مش عارفه إزاي هواجه الناس؟ أنا عمري في حياتي مانكسرت كده، إحنا عدينا بحاجات كتير، بس المرة دي حاسة إن الموضوع مختلف.
تنهدت فريدة محاولة تماسكها: ولا مختلف ولا حاجة، لو قصدك على موضوع صافيناز، فالناس كلها شافت إن اتقبض عليها من حفلة بلبسها، وأي حد هيفكر شوية هيفهم الحقيقة.
ثم تابعت بجدية: وحريق المصنع فعلا خسرنا كتير، والبورصة اتأثرت، وفيه مساهمين سحبوا شغلهم واتصالات ماوقفتش، بس دي مش أول أزمة نعدي بيها. فاكرة لما سليم ساب المجموعة؟ وقتها قلنا خلاص انتهينا، وبرضه رجعنا أقوى من الأول.
لكن فايزة ظلت تنظر أمامها بشرود: قلبي بيقول إن المرة دي غير…
ثم رفعت عينيها إليها بتعب: وبعدين فين إخواتك؟ إزاي سايبني لوحدي كده؟
ابتسمت فريدة ابتسامة باهتة وقالت: مين فيهم يا مامي صافيناز تعبانة، ورشدي ده آخر واحد تستني منه يسأل، أما سليم فبيحاول يلم الدنيا ويحل المشاكل، ومش لاحق يقعد أصلا أما طه مختفي هو ومراته أنا مش فاهمة أصلا إيه إللي حصل لها بس كانت جاية متبهدلة وياسين خلاص راجع من السفر بكره هايكون في مصر.
سألتها بقلق: أطمنتي على عزت؟
أومأت برأسها: أيوة، الدكتور قال إنه كويس، أنا بس هنام شوية عشان مانمتش من إمبارح، وبعدها هروح أشوفه. إنتِ كمان أرتاحي.
ثم أخرجت الدواء من الكمودينو وقالت بلطف: بصي، الدكتور مديني مهدئ ليكي عشان تقدري تنامي خديه.
تناولت فايزة الدواء وساعدتها فريدة في أن تحتسي الماء ثم استلقت على الفراش، وبعد دقائق بدأت ملامحها تهدأ تدريجيا، واستسلمت للنوم أخيرا، بينما ظلت فريدة تنظر إليها بصمت وقلق ينهش قلبها.
خرجت فريدة من الغرفة، وأثناء سيرها في الممر صادفت عماد.
سألها بقلق: الهانم عاملة إيه؟
تنهدت بتعب:مش كويسة خالص، ماحدش فينا كويس أصلا.
هز رأسه بضيق: صافيناز كمان مش كويسة خالص
ثم تابع بجدية: فريدة أنا مضطر أخرج، عندي مشوار مهم،، ممكن تاخدي بالك منها؟ هي أخدت المهدئ ونامت، غالبا مش هتصحى غير بالليل وأنا هحاول ما أتأخرش… وبرضه هبلغ الخدامين يبقوا متابعينها.
نظرت له بعدم تصديق: هو ده وقته يا عماد؟
مرر يده على وجهه بعصبية: لازم أعرف إللي بيحصل ده إزاي والإشاعات لازم توقف، ماينفعش يتقال على مراتي الكلام ده وأسكت.
ظلت تنظر إليه للحظات، ثم قالت بهدوء مرهق: طيب… ماشي.
أومأ برسه عن إذنك.
وبالفعل، تحرك عماد سريعا إلى الخارج، بينما اتجهت فريدة نحو غرفتها بخطوات بطيئة، والإرهاق يثقل جسدها وعقلها.
على اتجاه اخر سيارة سليم،8مساء
كانت آلاء طوال الطريق تجلس بجانب مصطفى، جسدها يرتجف، ودموعها لا تتوقف، تسند رأسها على كتفه بصمت منهك، بينما كان مصطفى يضمها إليه بحماية، يربت على يدها بين الحين والآخر محاولا تهدئتها.
كان إيهاب يجلس في المقعد الأمامي، بينما يتولى سليم القيادة وسيارة الحراس خلفة.
قطع سليم الصمت وهو يقول: أنا كلمت مكي هما رايحين على الفيلا دلوقتي بس قولت له يعني ما طيخشش غير لما نوصل إحنا عشان ندخل مع بعض.
نظر إيهاب إليه للحظات، ثم قال بامتنان صادق: شكرا يا سليم على إللي إنت عملته معانا.
ألتفت له بطرف عينه، وقد ظهرت مرارة واضحة في ملامحه: إنت بتقول إيه؟ أنا إللي المفروض أعتذرلكم إللي حصل ده ماكانش لازم يحصل أصلا وأنا وعدتكم إني هاخد بالي أكتر من كده...
أخذ نفسا مضغوطا ثم أكمل: بس فعلا ماتوقعتش إن الأمور توصل لكده، غلطة مني، ومستحيل تتكرر.
هز إيهاب رأسه نافيا: ماتحملش نفسك الذنب، وماتزعلش من أمي، هي بس بتخاف علينا أوي
رد بهدوء: لا والله، مش زعلان ربنا يخليهالكم.
ثم أخرج هاتفه فجأة الذي كان يهتز: ثانية بس، هرد على ماسة، بترن من بدري.
فتح الاتصال: أيوه يا عشقي..
جاءه صوت ماسة القلق من الطرف الآخر: إيه يا سليم؟! بكلمك من بدري ومش بترد ليه؟
تنهد: والله التليفون كان صامت، ولما خدت بالي ماكانش ينفع أرد… إنتِ كويسة؟"
أجابت: أنا كويسة، بس بطمن عليك، إيه إللي حصل؟
نظر سليم أمامه وهو يقود: لما أرجع هفهمك كل حاجة؟! إحنا كويسين الحمد لله، ومش هاتأخر، خلاص قربنا.
سكتت لحظة ثم سألت بتردد: يعني الأمور تمام؟
أجاب: الحمد لله، ماتقلقيش.
ردت بحنان: طيب خليك واخد بالك من نفسك، وسلملي عليهم.
ابتسم بخفوت: حاضر.
أنهى المكالمة، فرفع إيهاب عينيه إليه تسال بمحبه: عاملة إيه ماسة؟
نظر سليم بطرف عينه: الحمد لله.
سكت إيهاب قليلا، ثم قال بنبرة مترددة: هو إللي حصل إمبارح كان من الخطة؟!
أومأ بإيجاب: أيوة كان من الخطة.
تنهد إيهاب، ثم قال بهدوء: هقولك حاجة، وماتزعلش مني، وماتقولش إني بتدخل في إللي ماليش فيه.
نظر له سليم بصمت، تابع إيهاب:أوعى تدوس أوي عليهم، في الأول وفي الآخر دول أهلك، مهما عملوا فيك، هيفضلوا أبوك وأمك...
ثم أضاف بصوت أخف: أنا بكلمك دينيا حرام،سبحانه وتعالى امرنا بطاعتهم حتى لو كافرة، أوعى تأذيهم أو تكسرهم زيادة، عشان ماتندمش بعدين.
ظل سليم صامتا، ينظر للطريق أمامه، بينما الكلمات تتكرر داخله للمرة الألف، نفس الحديث الذي يسمعه من الجميع.
على الجانب الآخر… عند مكي
كان مكي يقود السيارة، بينما تجلس عائشة بجانب سلوى في الخلف.
سألت عائشة بقلق: إنتِ كويسة ياسلوى؟
أومأت بخفوت: الحمد لله.
عائشة بتوتر: أتخضيت عليكي أوي لما حط السكينة علي رقبتك
ابتسمت سلوى ابتسامة بلهاء: إحنا متعودين على الحاجات دي، مش أول مرة تحصل، أكيد ماسة حكيتلك قبل كده عن المشاكل والحوادث إللي حصلت لنا؟
أجابت: أيوه حكيتلي، بس برضوا.
نظرت سلوي نحو مكي قالت بنظرة لها معنى: بصراحة أنا كنت مطمنة عشان مكي كان موجود.
نظر إليهما في المرآة بطرف عينه، ثم تنهد بعدم اهتمام قال: إنتوا كويسين؟ تحبوا نجيب حاجة تشربوها تهدوا شوية ولا نروح على طول؟
كادت سلوى تتكلم، لكن سبقتها عائشة بسرعة: لا معلش، خلينا نروح على طول، ماما كانت قلقانة عليا جدا.
أومأ مكي: حاضر.
ثم قالت بامتنان: ومتشكرة جدا على إللي إنت عملته.
رد ببساطة: أنا ماعملتش حاجة ده واجبي.
هزت رأسها: لا، برضوا حضرتك عرضت نفسك للخطر، إنت وكمان سلوى.
ابتسم بخفوت: المهم أنك بخير.
سألت عائشة بقلق: طب وآلاء؟ هي كويسة؟
تنهد مكي: لسه معرفش التفاصيل، بس عرفت إنهم لقوها وتحركوا بيها، إحنا غالبا هنوصل قبلهم شوية، بس سليم قال ماندخلش غير كلنا مع بعض.
سلوى بسرعة: يبقى نروح كلنا.
مكي بحدة هو ينظرلها في المرآة: نروح كلنا فين؟ أنا هروحك.
عقدت ذراعيها بعناد: لا، أنا هاجي معاكم.
زفر بضيق وهو يهز رأسه: هو إحنا رايحين ملاهي؟! متعقلي بقى، عشان والله لحد دلوقت أنا مش طايقك.
ردت بحماس طفولي: أنا عايزة أشوف دكتور مصطفى وأشكره، أنا أصلا ماشفتوش قبل كده، ولا شفت إيهاب، ولا طنط نبيلة، نفسي أشوف الناس إللي وقفوا جنب ماسة.
نظر لها مكي عبر المرآة الجانبية يعلم انها تكذب فقط تريد ان تظل معه هو عائشه، ثم قال بسخرية خفيفة: لا والله؟! شوفيهم مره تانية.
تدخلت عائشة سريعا وهي تنظر إليه برجاء: خليها تيجي يا أستاذ مكي.
أومأت سلوى فورا: والنبي، يا أستاذ مكي.
رمقها بنظرة طويلة من المرآة، وكأنه يفهم جيدا أنها تستغل وجود عائشة لصالحها، ثم قال بغيظ: طب علشان خاطرك يا عائشة، نخدها، وخليها تستلقي وعدها من سليم.
ردت باعتراض: سليم مش هيعمل لي حاجه عشان هيخاف من من ماسة
ردت عليها: والله نبقى تشوف الكلام ده هناك.
قلبت سلوى وجهها برخامة، ثم أخرجت له لسانها في مشاكسة طفولية.
أغمض عينيه للحظة وهو يتمتم بضجر: يا رب صبرني…
❤️___________بقلمي_ليلةعادل
في أحد المراسي8مساء
على ضفاف النيل، توقفت سيارة عماد في مراسي الخاصة.
ترجل ببطء، عدل سترته، ونظراته ثابتة كأنها لا ترى شيئا سوى الهدف.
أمامه كان يخت ضخم يطفو على الماء، تحرسه مجموعة من الرجال ذوي البنية القوية، ملامحهم قاسية، وأيديهم لا تفارق الأسلحة.
تقدم أحدهم نحو عماد فتشه سريعا، ثم أخذ سلاحه بهدوء، أخرج الخزنة فقط، ثم أعاده له السلاح
لم تقال كلمات، هنا الكلام يفهم بالنظرات فقط صعد عماد إلى اليخت، خطواته واثقة، حتى وصل إلى السطح.
هناك كان ينتظره رجل يبدو من هيئته أنه صاحب نفوذ ثقيل، تحيط به مجموعة من الحراس المسلحين.
رفع الرجل رأسه، وابتسم ابتسامة باردة: يااا ياعمدة... بعد كل ده اشوفك تاني؟ خمس ولا ست سنين؟
ابتسم عماد نصف ابتسامة، وجلس أمامه بهدوء: مش هتفرق كانوا خمسة ولا ستة... المهم إني رجعت.
صمت للحظة، ثم قال مباشرة:محتاج منك خدمة.
رفع الرجل حاجبه: إيه هي؟
وهو يجلس: عايز الرجالة إللي عملوا الحادثة.
تجمدت ملامح الرجل: مش فاهم.
مال عماد للأمام، صوته أخفض لكن أكثر حدة: فاكر لما إريك؟ كان عايز رجالة، وإنت دخلت وسيط، أنا عايز الوسيط ده، علشان يوصلني ليهم، عايزهم في خدمة صغيرة.
ارتسمت الجدية على وجه الرجل فجأة، وصوته انخفض: مش هينفع يا عماد، الموضوع ده اتقفل تماما أي فتح فيه ممكن يولع الدنيا علينا.
لكن عماد لم يتراجع قال بتوضيح: الحوار مش مرتبط بالحادثة ولا بأي حاجة من إللي فاتت و.
قاطعه الرجل بسرعة، بنبرة تحذير وهو يشير بيده: أسمع يا عماد، الرجالة دول لو ظهروا تاني، ممكن سليم يشم خبر، أو إريك؟! وأنا قتلت الوسيط أصلا لأنه كان عارفني.
ابتسم عماد ابتسامة باردة لأول مرة قائلاً بقوة:أسمع يا خطاب، إنت مش بتتعامل مع تلميذ، إنت بتتعامل مع عماد زيدان. أنا إللي عرفتك على إريك، وجبتلك شغل مع الطوخي وصالح ومستر مانويل.. اوعى تنسى ان انا ليا خير عليك في كل اللي انت وصلت له وعرفتك بناس ما كنتش تحلم تسلم عليهم..
ثم مال للامام، وصوته أصبح أخطر: إنت مش عايز تظهر في الموضوع؟ مش فارقلي، أنا عايز الرجالة دول وبس، وأنا متأكد إنك عارفهم، وإلا ماكنتش قتلت واحد منهم لما كلم سليم زمان .
سكت لحظة، ثم ألقى القنبلة الأخيرة بهدوء: هديك 5مليون.
نظر لها بتفكر للحظة ثم قال أخيرا: هقولك مين هما، بس الموضوع ده بره عني، لو أي ريحة خرجت منك، او اريك او سليم عرفوا، ساعتها معرفش.
مد عماد يده بثبات: اتفقنا.
ثم سأله وهو يراقبه: طب وإنت عايزهم في إيه؟
ابتسم عماد ابتسامة غامضة: لما يحصل هتعرف.
ابتسم الرجل بسخرية خفيفة، وهو يضيق عينيه قائلا: العيلة الفترة دي شكلها واقعة على الآخر، فيه حد زعلان منها، وعمال يرزع فيها بلاقوي.
لم تتغير ملامح عماد، لكن ابتسامة جانبية خفيفة ظهرت على شفتيه، وهو يجيب بهدوء محسوب: بالظبط، وعلشان ضربتي تبقى ضربة معلم ومايبانش إني وراها، هخليها تدخل من النص، كأن فيه طرف تالت.
ضحك الرجل بخفة، ثم مال بجسده للأمام قليلا، وكأنه يستعيد ذكرى قديمة: نمس، زي المرة إللي فاتت، لما برشط على فكرة رشدي؟
أومأ عماد برأسه بهدوء، عينه لا تفارق الرجل، بالظبط زي المرة إللي فاتت.
توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة حاسمة:عايز كل حاجة تتقفل النهاردة.
ابتسم الرجل أخيرا، ابتسامة واثقة هذه المرة، وهو يعود إلى مقعده: تمام يا حبيبنا... فلوسك وأقولك مين هما.
ساد صمت قصير، لم يكسره سوى صوت الموج أسفل اليخت، بينما كانت الصفقة تحسم في هدوء... يشبه الهدوء الذي يسبق الانفجار.
♥️______________بقلمي_ليلةعادل
في الفيلا التي كان يقيم بها مصطفى،10مساء
كانت سيارة مكي متوقفة أمام البوابة منذ فترة، بينما جلست عائشة وسلوى في الداخل بصمت ثقيل، في انتظار وصول سليم.
أما مكي، فكان يقف خارج السيارة بين الحين والآخر، ينظر إلى ساعته بتوتر واضح، ثم يعود ليتكئ على السيارة منتظرا
وبعد دقائق، ظهرت أخيرا سيارة سليم، تتبعها سيارة الحراس وعرفان.
ما إن رآهم مكي حتى ابتسم براحة، ثم تحرك سريعا إلى سيارته بعدما أشار له سليم.
وبالفعل، بدأت السيارات تتحرك تباعا، تعبر البوابات الحديدية الضخمة إلى داخل الفيلا.
توقفت السيارات أخيرا في الساحة الواسعة أمام الفيلا.
وفي تلك اللحظة، ألتفت مصطفى إلى آلاء، وأخذ يمسح على خدها برفق وهو يقول بهدوء: يلا يا آلاء… خلينا ننزل.
رفعت رأسها ببطء، ونظرت حولها وكأنها انتبهت أخيرا للمكان الذي جاءت إليه.
أهتز جسدها فجاه بعنف، وهزت رأسها برفض وانهيار، ثم صاحت بخوف: لا… لا! أنا مش هقعد هنا!
مصمم متعجبا: في ايه؟!
نظر إليها باستغراب وقلق، لكنها صرخت بإنهيار أكبر:
لا! لا! مش هقعد هنا، أنا عايزة أمشي من هنا مشيني من هنا أرجوك…
تبادل إيهاب وسليم النظرات باستغراب، قبل أن يلتفتا سريعا نحوها، وقد انعقدت ملامحهما بعدم فهم لما يحدث معها.
في أحد المناطق الشعبية10مساء.
دخل عماد إلى العمارة في ذلك الحي الشعبي صعد الدرج حتى وصل إلى باب خشبي متواضع طرق الباب بهدوء، وبعد لحظات، فتحت له امرأة..
سألته بفضول: حضرتك مين؟ عاوز إيه؟
أجابها بهدوء: أنا عاوز تمساح، ممكن تقوليله إن فيه واحد عايز يقابله.
ابتسمت، ودخلت لتناديه بعد لحظة، خرج تمساح من الداخل، نظر إلى عماد من أعلى لأسفل: نعم، إنت مين
رد بثقة: أنا مصباح علاء الدين يا تمساح.
تفتكروا إيه هايحصل
استوووووووب
رجاء ماحدش ينسى يضغط لايك تساعدوا الرواية تنشهر
إلى اللقاء في الحلقةالقادمةمن الجزءالثاني من رواية الماسة المكسورة💎💔
العودة(عناق الإنتقام)
اتمنى تكون الحلقة عجبتكم النهاردة
#ليلةعادل
#الماسةالمكسورة2
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةالجزء الأول من هناااااااااا
الرواية كامله الجزء الثاني من هنااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق