القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قبل فرحي ب ٤ ايام



قبل فرحي ب ٤ ايام


رجعت شغلي قبل فرحي ب أيام ولقيت خطيبي مع أعز صاحبة ليا في الطيارة!

رجعت الشغل قبل فرحي ب أيام عشان أغطي مكان زميلتي، وماكنتش أعرف إن الرحلة دي هتكشفلي أكبر خيانة في حياتي.

لقيت خطيبي قاعد جنب أعز صاحبة ليا في الطيارة المتجهة لمطار الغردقة.

وأول ما شافوني، الاتنين عملوا نفسهم مش عارفيني.

لكن وأنا بعدّي جنبهم، سمعت صاحبتي بتهمس له

لو اتكلمت قبل ما نوصل، هنخلص عليها قبل ما تدخل الفرح.

ماعملتش مشكلة.

ماصرختش.

ماواجهتهمش.

بلغت الكابتن بكل اللي حصل وكملت شغلي كأن مافيش حاجة.

لكن بعد ساعات، شنطة زرقا ظهرت في مكان محدش كان متوقعه.


الجزء الأول

كنت شغالة مضيفة طيران بقالي 8 سنين.

اتعودت على المطبات الهوائية، وعلى الركاب اللي بيخافوا من الطيران، وعلى الأطفال اللي بيعيطوا، وعلى إنك تفضلي مبتسمة حتى لو الدنيا حواليكي مقلوبة.

لكن ولا يوم اتدربت إزاي أقدم قهوة لخطيبي وأنا عارفة إنه مسافر في السر مع أعز صاحبة ليا قبل فرحنا ب أيام.

اسمي نورهان سامح.

وكان المفروض إن الأسبوع ده يبقى أحلى أسبوع في حياتي.

فرحي من كريم كان يوم السبت.

كنت مجهزة كل حاجة.

الفستان.

القاعة.

الدعوات.

حتى التورتة كنت جربت 3 أنواع عشان أختار مع كريم النوع اللي يعجبه.

وأعز صاحبة ليا، داليا، كانت شاهدة على كل تفاصيل الفرح.

داليا كانت صاحبتي من أيام المدرسة.


أكتر من 7 سنين.

كنت بثق فيها ثقة عمياء.

لكن أنا أصلًا ماكنتش المفروض أكون في الرحلة دي.

الساعة 540 الصبح، زميلتي سارة اتصلت بيا.

كانت تعبانة جدًا وعندها حرارة عالية، ومفيش حد متاح يغطي مكانها.

الرحلة كانت كاملة.

وأنا أصلًا واخدة إجازة قبل الفرح.

لكن وافقت.

قلت لنفسي

كام ساعة شغل وهارجع.

كريم كان قايلي إنه مسافر المنصورة يقضي يومين مع والدته قبل الفرح.

فماكانش عندي أي سبب أشك فيه.

ركبت الطيارة، لبست الزي الرسمي، وبدأنا الخدمة.

لحد ما وصلت للصف رقم 8.

رفعت عيني

واتجمدت مكاني.

كريم.

خطيبي.

قاعد في الكرسي جنب الشباك.

ولابس الجاكت الجينز اللي أنا كنت جايباهوله في عيد ميلاده.

وجنبه

داليا.

أعز صاحبة ليا.

كانت لابسة الحلق الصغير اللي أنا كنت معيراهولها عشان حفلة توديع العزوبية.

ركبهم كانوا لازقين في بعض تحت الطاولة.

الاتنين أول ما شافوني اتصدموا.

داليا وشها اصفر.

كريم فتح بقه.

نورهان

ما رديتش.

واحد من الركاب طلب مية.

اتحركت ناحيته، مليت الكوباية وسلمتهاله بإيدي ثابتة.

وبعدين كملت.

كأن كريم مش موجود.

كأن داليا مش موجودة.

كأن قلبي ماكانش بيتقطع.

لما خلصت الخدمة، دخلت الجزء الخلفي من الطيارة، قفلت الستارة، وسندت ضهري على الحيطة.

بصيت لخاتم الخطوبة في إيدي.

ولأول مرة، حسيت إنه تقيل جدًا.

ماعيطتش.

لكن جهاز الاتصال رن فجأة.

راكب في الصف 16 وقع.

خرجت فورًا.

راجل كبير في حوالي السبعين سنة كان واقع على الكرسي، نفسه قصير ووشه مليان عرق، ومراته جنبه بتعيط.

من الصف 13 قام دكتور كان مسافر على نفس الرحلة.

اسمه الدكتور ياسين مراد، دكتور قلب في مستشفى كبير في الغردقة.

خلال العشرين دقيقة اللي بعد كده، نسيت كريم وداليا تمامًا.

رجعت مضيفة طيران.

حضرت جهاز الضغط.

طلعت الأكسجين.

فتحت شنطة الإسعافات.

وساعدت الدكتور ياسين لحد ما الراجل حالته استقرت.

ضغطه بدأ يتحسن.

ونفسه رجع منتظم.

الراجل مسك إيدي وقال

ربنا يكرمك يا بنتي.

ولما الكابتن أعلن إن حالة الراكب استقرت، ركاب كتير صفقوا.

كل الناس تقريبًا

إلا كريم وداليا.

وأنا بعدّي من جنب الصف 8، سمعت داليا بتتكلم بصوت واطي.

لو فتحت بوقها قبل ما نوصل، إحنا انتهينا.

كريم رد عليها بحاجة ما سمعتهاش.

داليا شدت شنطتها على صدرها.

وبعدين ابتسمت.

ابتسامة صغيرة

باردة

ومقصودة.

في اللحظة دي فهمت إن الخيانة مش هي أسوأ حاجة حصلت في الرحلة.

كان لسه فيه مصيبة أكبر.



الجزء التاني

قبل الهبوط بحوالي نص ساعة، داليا قامت فجأة وبدأت تدور في جيب الكرسي.

شنطتي الزرقا!

الناس بصتلها.

قالت بصوت عالي

كان فيها 1800 يورو ومجوهرات ماما!

قربت منها حسب إجراءات العمل.

آخر مرة شوفتيها إمتى؟

بصتلي في عيني.

قبل الإقلاع.

وسكتت ثانية.

وبعدين قالت

وإنتِ عديتي من هنا كذا مرة.

الركاب بدأوا يبصوا لبعض.

كريم نزل عينه.

داليا كملت

إحنا أصلًا نعرف بعض، وهي من ساعة ما شافتني أنا وكريم وهي متوترة.

وبعدين قالت

مين يضمن إنها ماحاولتش تنتقم؟

حسيت بحاجة جوايا بردت تمامًا.

دي ماكانتتش خيانة وبس.

دي كانت محاولة لتدمير شغلي وسمعتي.

رئيسة الطاقم هالة اتدخلت فورًا وبلغت الكابتن.

حسب الإجراءات، الموضوع لازم يتسجل ويتراجع بعد الهبوط، وأمن المطار هيكون مستنينا.

الدكتور ياسين قرب مني بهدوء.

أنا لاحظت الست دي من أول الرحلة.

بصيت له.

كمل

هي طول الوقت كان شنطتها على رجليها. ماشفتهوش مرة إنها حطت إيدها في جيب الكرسي.

ست كبيرة قاعدة في الصف 7 تدخلت وقالت

وأنا كمان شفتها.

كلنا بصينا لها.

قالت

أنا كنت شايفة الصف ده طول الوقت. البنت دي ماكانتش مهتمة بالشنطة أصلًا إلا لما المضيفة ظهرت قدامها.

جوزها هز راسه.

وأنا شفتها قاعدة جنب الراجل ده من أول الطيارة.

داليا بدأت تتوتر.

كريم بص لها وقال

أنا قولتلك ماتعمليش كده.

داليا قربت منه وهمست

يا تساعدني يا كريم

وسكتت.

وبعدين قالت

يا إما أقول لمامتك ليه إنت بقالك 6 شهور مش قادر تلغي الجواز.

سمعت كل كلمة.

وفي اللحظة دي

الألم اختفى.

مافضلش غير قرار واحد.


الجزء التالت

الطيارة هبطت الساعة 218 الظهر.

الكابتن أعلن على الركاب يفضلوا في أماكنهم.

كان فيه بلاغ عن اختفاء متعلقات ثمينة.

أمن المطار كان مستنينا.

وموظفين من شركة الطيران.

وفريق طبي.

الراجل الكبير اللي وقع أثناء الرحلة خرج الأول عشان يروح المستشفى.

وقبل ما ينزل، دور عليا بعينه.

ولما شافني قال

ماتخليش حد يخليكي تشكي في نفسك.

ابتسمت له.

لكن الجملة وجعتني أكتر من أي إهانة.

لأن كريم طول السنين اللي فاتت كان بيخليني أشك في نفسي وأنا مش

لمحة نيوز


واخدة بالي.

كل مرة كنت بقول

معلش.

المطعم اللي هو بيحبه كان لازم نروحله.

البيت لازم يبقى قريب من أهله.

فرحنا لازم يبقى كبير عشان مامته كانت شايفة إن الفرح الصغير يفضح العيلة.

حتى فستاني

غيرته في آخر لحظة، بعد ما والدته قالت

الفستان الأول مش لايق على واحدة داخلة على جواز محترم.

وأنا كنت بعتبر كل تنازل بعمله

حب.

كنت فاكرة إني ببني حياتنا سوا.

لكن اكتشفت إني كنت ببني حياة على مقاسي أنا بس.

في غرفة إدارية في المطار، داليا كررت اتهامها.

قالت إن الشنطة فيها فلوس ومجوهرات.

وقالت إنني كنت بمر من جنبها كتير.

وقالت

هي كانت متعصبة لما شافتني أنا وكريم.

وبعدين بصت للموظفة.

أنا خفت منها.

الموظفة المسؤولة عن الشركة، إيمان، كانت بتسجل كل كلمة.

قالتلي

حضرتك تعرفي الركاب؟

بصيت لكريم.

كان بيبص في الأرض.

أيوه.

سكت.

وبعدين قلت

ده خطيبي. فرحنا بعد 4 أيام.

وبصيت لداليا.

ودي كانت أعز صاحبة ليا وشاهدة على فرحي.

الغرفة كلها سكتت.

واحد من أفراد الأمن وقف عن الكتابة لحظة.

إيمان قالت

تمام. نكمل.

الدكتور ياسين طلب إنه يدلي بشهادته.

وقال إنه شافني طول فترة حالة الراكب، وإنني ماخرجتش عن شغلي ولا لحظة.

وقال كمان إن داليا كانت ماسكة شنطتها الكبيرة على رجليها معظم الرحلة.

الست الكبيرة وجوزها قالوا نفس الكلام.

إيمان طلبت مراجعة كاميرات بوابة الصعود والمناطق المتاحة.

بعد دقائق

الباب اتفتح.

دخل واحد من أفراد الأمن ومعاه تابلت.

لقينا التسجيلات.

داليا اتجمدت.

التسجيل أظهر داليا وهي قاعدة جنب كريم في صالة الانتظار.

طلعت موبايل من شنطة كبيرة جلد لونها بني.

ولثواني، الشنطة اتفتحت من فوق.

وكان واضح جدًا

الشنطة الزرقا موجودة جواها.

داليا ما اتحركتش.

الأمن كمل الفيديو.

قفلت الشنطة.

ركبت الطيارة.

وفي ولا لحظة خرجت الشنطة الزرقا من شنطتها.

إيمان بصتلها.

افتحي شنطتك.

داليا ردت

ده مش دليل كافي.

افتحيها من فضلك.

أنا من حقي أرفض.

واحد من رجال الأمن قال

من حقك، بس ساعتها البلاغ هيفضل قائم والشرطة هتعمل الإجراءات اللازمة.

داليا بلعت ريقها.

فتحت الشنطة.

طلعت محفظة.

نظارة.

مكياج.

شاحن.

منديل.

وفي الآخر

ظهر طرف أزرق.

الكل سكت.

رجل الأمن أشار له.

طلعيه.

داليا حاولت تغطيه بإيدها.

لكن الشنطة الزرقا وقعت على الترابيزة.

فتحها رجل الأمن.

جواها

ال يورو.

الحلق.

والأسورة.

كل حاجة.

محدش اتكلم.

أنا ماحسيتش بالانتصار.

حسيت بتعب.

تعب كبير.

كأني بقالي شهور بجري ومش عارفة من إيه.

إيمان قفلت الملف.

الشركة هتعمل تقرير رسمي بسبب الاتهام الكاذب لمضيفة، والأمن هيتولى باقي الإجراءات.

داليا بصت لكريم.

اتكلم!

كريم ما بصش لها.

أقول إيه؟

قول إن ده كله كان بسببك!

رفع عينه.

لأ.

وبهدوء قال

إنتِ اللي عملتي كده.

داليا اتجننت.

أنا؟!

أيوه.

إنت بقالك 6 شهور بتقولي إنك هتسيبها!

كريم شد فكه.

كنت محتاج وقت.

ضحكت بسخرية.

محتاج وقت؟!

وبعدين بصتلي.

بقالنا 6 شهور بنستخبى.

كريم قال

داليا، كفاية.

لكنها انفجرت

وعدتني إنك هتقول لها بعد العيد!

أنا ما اتحركتش.

كأن كل حاجة بدأت تركب في دماغي.

6 شهور.

مش خيانة ليلة.

مش غلطة.

مش لحظة ضعف.

6 شهور كاملة.

6 شهور وأنا بختار معاه القاعة.

6 شهور وأنا بجرب فساتين.

6 شهور وأنا بجهز دعوات.

6 شهور وداليا بتقف جنبي قدام المراية وتقول

كريم ده راجل مفيش منه اتنين.

6 شهور وهي بتساعدني أختار طرحة الفستان.

6 شهور وهي عارفة الحقيقة.

خلعت خاتم الخطوبة ببطء.

كريم شافني.

نورهان، استني.

حطيت الخاتم على الترابيزة.

لأ.

كانت أول كلمة شخصية أقولها له من ساعة ما شفته في الطيارة.

قرب مني.

خليني أشرح.

أحد رجال الأمن قال

اقعد مكانك.

كريم قعد.

دفعت الخاتم ناحيته.

بكرة هتتصل بالقاعة، والمصور، وأهلك.

ليه؟

الفرح اتلغى.

كريم بصلي.

إنتِ مش من حقك تقرري لوحدك.

بصيت له لأول مرة بشكل مباشر.

إنت قررت من 6 شهور.

ماعرفش يرد.

داليا ضحكت بسخرية.

يا سلام على المثالية! هتعملي نفسك الضحية دلوقتي؟

بصيت لها.

لأ.

وسكت.

أنا بس هبطل أكون الغطا اللي بتستخبوا وراه.



بعد ما خرجت من المطار

موبايلي كان عليه 23 مكالمة فائتة.

أول ما كلمت ماما، ردت.

نورهان! إيه اللي حصل؟ مرات عمي كريم كلمتني وقالت إن في مشكلة حصلت في رحلتك!

قفلت عيني.

ماما

أيوه يا حبيبتي؟

مافيش فرح.

سكتت.

ثواني طويلة.

وبعدين سألتني

إنتِ متأكدة؟

أيوه.

طيب قوليلي إنتِ فين؟

ما سألتنيش

هو عمل إيه؟

ولا

ممكن تسامحيه؟

ولا

القاعة هنعمل فيها إيه؟

بس قالت

إنتِ فين؟

بصيت لباب المطار.

في الغردقة.

قالت

ترجعي وقت ما تقدري. أوضتك زي ما هي.

هنا لأول مرة انهرت.

غطيت بقي بإيدي.

ماعيطتش على كريم.

عيطت لأن حد أخيرًا فكر فيا أنا.

مش في الفرح.

مش في الناس.

مش في كلام العيلة.

في بنتها بس.

رئيسة الطاقم هالة لقتني في الممر وحضنتني.

قدامك أسبوعين إجازة. خديهم.

وأنا خارجة من المبنى، لقيت الدكتور ياسين واقف قريب من موقف التاكسي.

قال

مش لازم تفضلي لوحدك.

قلت

أنا مش عارفة أكون كويسة دلوقتي.

ابتسم.

دي إجابة أحسن بكتير من إنك تقولي إنك كويسة وإنتِ مش كويسة.

ضحكت ضحكة صغيرة.

كانت أول ضحكة ليا في اليوم ده.

ركبنا تاكسي لأننا كنا رايحين ناحية نفس المنطقة.

هو كان جاي مؤتمر طبي.

وأنا كان عندي فندق للطاقم لحد رحلة الرجوع.

ما سألنيش تفاصيل.

اتكلمنا عن الراجل اللي تعب في الطيارة.

وعن ضغط الدم.

وعن أكل المطارات.

وعن القهوة اللي طعمها دايمًا شبه الكرتون.

قبل ما ينزل، قال

لما الدنيا تهدى، لو جيتي الغردقة تاني، أعزمك على قهوة محترمة.

بصيت له.

ممكن.

وما قلتش أكتر من كده.


اليوم التالي

رجعت القاهرة.

ماما استنتني في المطار.

وأول ما شافتني، ما سألتش.

كانت جايبة سندوتش بطاطس وبيض في ورق فويل، وجاكيت.

خديه، المطارات بردها غريب.

حضنتني.

وبس.

بعد كام يوم، كريم جه عند البيت.

ما طلعتوش فوق.

نزلت له.

قال

أنا غلطت.

بصيت له.

عارف.

موضوع داليا كان خلصان قبل الرحلة.

سكت.

إحنا كنا رايحين الغردقة عشان نتكلم وننهي كل حاجة.

بصيت له.

طيب كنتوا حاجزين أوضة واحدة ليه؟

اتجمد.

طلعت موبايلي.

كان عندي إيميل قديم من



الفندق.

حجز باسم كريم.

غرفة مزدوجة.

3 ليالي.

كريم نزل عينه.

ماكنتش عارف أخرج من كل ده.

قلت

كنت عارف.

بصلي.

بس كنت عايز تخرج من غير ما تدفع تمن قرارك.

بدأ يعيط.

وأنا ماعيطتش.

امشي يا كريم.

ومشي.


الشهور اللي بعدها

حياتي ما اتصلحتش في يوم وليلة.

كان فيه أيام صعبة.

أوقات كنت أدخل كافيه وأفتكر كلامي أنا وداليا.

وأوقات كنت أشوف اتنين ماسكين إيد بعض في الطيارة وأحس بمغص في بطني.

وفي أيام الأحد، ماما كانت بتسكت لأنها مش عارفة تتكلم عن الفرح اللي ماحصلش.

لكن حصلت حاجات حلوة.

رجعت الطيران.

وبعد 5 شهور، الشركة كرمتني بسبب مساعدتي للراكب اللي تعب أثناء الرحلة.

وبعدها اترشحت إني أبقى رئيسة طاقم.

الراجل الكبير، عم حسن، بعت جواب للشركة.

كتب إنه مش فاكر تفاصيل كتير من الأزمة الصحية.

لكن فاكر صوت بنت كانت بتقوله يتنفس بهدوء.

وفاكر إيد ما سابتش إيده.

احتفظت بنسخة من الجواب في دولابي.

أما الدكتور ياسين

وفّى بوعده.

بعد شهرين، كان عندي توقف في الغردقة.

اتقابلنا على قهوة.

وبعدين اتقابلنا تاني.

وبعدين مرة تالتة.

ماكانش فيه وعود.

ولا كلام عن جواز.

ولا ضغط.

بدأنا بكلام عادي.

حكايات.

شغل.

ضحك.

وحاجات بسيطة.

ياسين عمره ما سألني

إمتى هتثقي فيا؟

ولا قال

لازم تنسي اللي حصل.

ولا حاول ياخد مكان كريم.

هو بس كان موجود.

وبعد سنة، أخدته معايا البيت عشان يتعرف على ماما.

بعد ما مشي، ماما فضلت ساكتة شوية.

وبعدين قالت

الراجل ده بيسمع قبل ما يرد.

ضحكت.

دي حاجة كويسة؟

قالت

نادرة عشان كده غالبًا كويسة.


بعد سنتين

فتحت درج قديم.

لقيت صندوق فيه طرحة الفرح اللي ما لبستهاش.

مسكتها.

زمان كنت أول ما أشوفها أحس بالوجع.

المرة دي

ماحسيتش بحاجة.

لا غضب.

ولا حزن.

ولا حتى ندم.

لفيتها كويس، وحطيتها في شنطة، ووديتها لجمعية بتجهز فساتين وملابس للعرائس اللي ظروفهم مش سامحة.

ورجعت البيت.

كان عندي رحلة.

لبست الزي الرسمي.

لميت شعري.

وبصيت لنفسي في مراية الأسانسير.

كانت نفس البنت.

لكن مش نفس الشخص.

أنا ما بقيتش أقسى.

أنا بقيت أوضح.

عرفت إن ممكن حد يخونك.

وإن الصداقة ممكن تخبي كذبة.

وإن العيلة ممكن تضغط عليك عشان تحافظ على شكل معين قدام الناس.

لكن اتعلمت أهم حاجة.

إن خسارة الفرح مش معناها إنك خسرت حياتك.

أحيانًا

إلغاء الفرح هو أول خطوة في إنك تبدأ حياتك بجد.

وأحيانًا الشخص اللي كنت فاكرة إن خسارته هتدمرك

بيطلع هو السبب اللي خلاك تنقذي نفسك.

وفي اليوم اللي رجعت فيه للطيران من غير خاتم خطوبة، ابتسمت لنفسي.

لأني أخيرًا فهمت

مش كل نهاية بتكون خسارة.

في نهايات

بتكون نجاة.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close