الخيا.نة الزوجيه كامله منى السيد
الخيا.نة الزوجيه كامله
حكايات مني السيد
بعد ما صحيت من الساعة 5 الفجر عشان أعمل لجوزي أكلته المفضلة، مراته اللي بيخونني معاها رمت علبة الأكل بتاعتي وقالت بسخرية: — الريحة دي ريحة أكل بلدي! وجوزي بدل ما يدافع عني، ضحك ووقف في صفها. ساعتها أنا مشيت من غير ما أقول كلمة. لكن مدير الشركة لقى علبة الأكل، داق معلقة واحدة بس… وفجأة عينه دمعت وقال: — مين اللي عمل الأكل ده؟ وبعد ساعات، جه لحد بيتي ومعاه حقيقة كانت ممكن تدمر جوزي والست اللي معاه… وتكشف سر عمره سنين.
الجزء الأول — ارمي الزفت ده قبل ما المكان كله يشم ريحته! — قالت داليا وهي بتبص باحتقار على علبة الأكل الصاج القديمة اللي سارة جابتها لجوزها. سارة وقفت مكانها عند باب مكتب جوزها، مش مصدقة اللي شايفاه قدام عينيها. كانت نازلة من بيتها قبل الساعة 6 الصبح، وراحت السوق جابت لحمة وخضار وفلفل أخضر، وقعدت من بدري تعمل لجوزها أكتر أكلة بيحبها: الطاجن المصري باللحمة والخضار، بنفس طريقة أمها الله يرحمها.
فضلت واقفة على الحلة وقت طويل، لحد ما الأكل استوى على نار هادية، وبعدها حطته بعناية في علبة الأكل الصاج الزرقا القديمة. العلبة دي كانت معاها من وهي عندها 17 سنة، وكانت واحدة من الحاجات القليلة اللي فضلت لها من أمها. كانت فاكرة إنها هتفرّح جوزها. جوزها محمود، اللي متجوزاه بقالها 8 سنين. لكن أول ما دخلت مكتبه، لقت الحقيقة مستنياها. محمود كان قاعد ورا مكتبه، وداليا واقفة جنبه وقريبة منه بشكل ما يسيبش مجال للشك.
والأصعب من كده؟ محمود ما حاولش حتى يبعدها عنه. ولا بان عليه الإحراج. بالعكس، بص لعلبة الأكل وقال وهو بيضحك: — اعملي زي ما داليا قالتلك يا سارة. هنا شركة كبيرة، مش عزبة. إحنا عندنا عملاء مهمين، والأكل ده شكله أكل بتاع ناس غلابة. داليا ضحكت وقالت لواحد من عمال النظافة: — خد العلبة دي وارميها في الزبالة، وافتح الشباك كمان. سارة حسّت بحاجة اتكسرت جواها. افتكرت كل الأيام اللي محمود كان بيرجع فيها متأخر.
كل مرة كان يقول لها: “الشغل مطحونني.” وكل مرة كانت تبرر له مصاريفه الكتير، وساعات خروجه الطويلة، وهدومه الجديدة وساعتها الغالية. كانت حتى بتساعد في مصاريف البيت من خلال الأكل اللي بتعمله للناس من مطبخها الصغير. كانت فاكرة إن جوزها مضغوط بسبب شغله وترقيته الجديدة. لكن دلوقتي فهمت. الموضوع ماكانش شغل. الموضوع كان خيانة واحتقار. محمود رفع عينه عليها لأول مرة وقال ببرود: — إنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش قلتلك ماتجيليش المكتب من غير ما تقوليلي؟
سارة بصت له كام ثانية. ما صرختش. ما سألتوش مين داليا. وما عملتش خناقة. كل اللي قالته بصوت هادي: — معلش… آسفة إني خليتك تكسف مني. وبعدين لفت ومشيت. نزلت سارة على السلم وهي حاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها. لكن قبل ما تخرج من الشركة، افتكرت علبة الأكل. ما قدرتش تسيبها. مش عشان الأكل. لكن عشان العلبة دي كانت آخر حاجة فاضلة لها من أمها. رجعت تاني وطلعت من سلم الطوارئ عشان ماتقابلش محمود.
ولما وصلت للدور اللي فيه المكاتب الكبيرة، لقت علبة الأكل محطوطة على ترابيزة جنب بوفيه الموظفين. وقبل ما تمد إيدها، شافت راجل كبير داخل المكان ومعاه سكرتيره. كان لابس بدلة شيك جدًا، وهيبته كانت واضحة من طريقة كل اللي حواليه وهم بيبعدوا عن طريقه. ده كان الحاج حسن الشاذلي، مؤسس الشركة وصاحبها. وفجأة وقف مكانه. بص ناحية العلبة. وشم ريحة الأكل. — الأكل ده جه منين؟ عامل النظافة اتوتر وقال:
— العلبة دي كانت في مكتب الأستاذ محمود يا فندم… والست اللي كانت هناك قالتلي أرميها. الحاج حسن قرب من العلبة وفتحها. أخذ معلقة من الصوص. وداق. في اللحظة دي، ملامح وشه اتغيرت تمامًا. حط إيده على الترابيزة كأنه مش قادر يصدق. وعينه بدأت تدمع. — الطعم ده… سكت لحظة. — الثوم المحمر… الحلبة… الكزبرة… والتسبيكة دي… مسك العلبة بإيدين مرتعشة. — مستحيل! كل اللي حواليه بصوا له باستغراب. الحاج حسن مسح دموعه بسرعة، لكن دموعه كانت نازلة غصب عنه.
وقال بصوت متقطع: — مين اللي عمل الأكل ده؟ سارة كانت واقفة مستخبية ورا عمود قريب، وقلبها بيخبط. عامل النظافة قال: — مرات الأستاذ محمود هي اللي جابته. الحاج حسن رفع عينه فجأة. — اسمها إيه؟ — سارة يا فندم. الحاج حسن ضم العلبة لصدره وقال: — عايز أقابل الست دي. وبعدين بص لسكرتيره وقال بصرامة: — هاتوا تسجيلات الكاميرات. اعرفوا دخلت إمتى وخرجت إمتى. سكت لحظة، وبص ناحية مكتب محمود.
— والأهم… محدش يقول لمحمود إني بدور عليها. سارة خرجت من الشركة وهي مش فاهمة أي حاجة. ليه صاحب الشركة، الراجل اللي كل المديرين بيخافوا منه، عيط بسبب أكلة عملتها؟ وليه الأكلة دي فكّرته بحاجة من الماضي؟ لكن اللي حصل بالليل كان أغرب. محمود رجع البيت متأخر. وأول ما دخل، سارة شمت نفس البرفان اللي كانت شميته في المكتب. خلع الجاكيت ورماه على الكنبة، وبعدين دخل أوضة النوم وقفّل الباب وراه.
سارة فضلت قاعدة مكانها. ولأول مرة من 8 سنين جواز، مدّت إيدها ناحية جيب جاكيت جوزها. طلعت ورقة. فاتورة فندق. إيديها بدأت ترتعش. لكن اللي كان تحت الفاتورة كان أخطر بكتير. ورقة من الشهر العقاري. فتحتها. وقعدت تقرأ. وفجأة وشها اصفر. كان فيه شركة جديدة متسجلة باسمها. اسمها. بطاقتها. عنوان بيتها. وحتى بياناتها الشخصية. سارة كانت مكتوبة باعتبارها المديرة والمسؤولة الوحيدة عن الشركة.
لكن التوقيع… كان لسه فاضي. سارة حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
فهمت وقتها إن محمود مش بس بيخونها. ده كان بيجهز مصيبة. كان بيعمل عملية نصب أو قضية مالية باسمها. وكان واضح إنه عايز، لما كل حاجة تنفجر، تبقى سارة هي المسؤولة قدام القانون. لكن اللي سارة ما كانتش تعرفه… إن محمود نفسه ماكانش العقل المدبر. وإن الشخص اللي واقف ورا الخطة دي كان حد قريب منهم جدًا. حد عمرها ما كانت تتخيل إنه ممكن يخونها. وفي نفس الوقت… كان الحاج حسن الشاذلي ماسك علبة الأكل القديمة في إيده، وبيفتكر سر مدفون بقاله أكتر من عشرين سنة.
سر له علاقة مباشرة بأم سارة. وسر لو اتكشف… كان ممكن يغيّر حياة سارة ومحمود وداليا للأبد.
الجزء الثاني
بليل، والبيت كان هادي تمامًا، ما كانش فيه غير صوت تكييف الصالة اللي بيزن بزنين خفيف. سارة كانت قاعدة على الكنبة في الضلمة، قدامها الورق اللي طلعته من جاكيت محمود. ورقة الشهر العقاري اللي بتثبت إن فيه شركة جديدة متسجلة باسمها، وفاتورة الفندق، وشوية مستندات تانية كان خביها في جيبه الداخلي.
عניها كانت مثبتة على اسم الشركة: “المتحدة للاستيراد والتصدير”.
كل البيانات صحيحة؛ رقم بطاقتها، اسمها ثلاثي، عنوان الشقة اللي ساكنين فيها. محمود ما سابش ثغرة. كل حاجة كانت متخطط لها بذكاء شيطاني.
لو الشركة دي حصل فيها نصب أو دخلت في قضايا تهريب أو تهرب ضريبي، البوليس مش هياخد داليا ولا محمود… البوليس هيخبط على باب الشقة دي ويقبض على سارة هي لوحدها.
— للدرجادي؟ — قالتها بصوت مسطول وناشف كأنها بتكلم نفسها. — تمان سنين بختصر من لقمة زادي عشان أجيبله اللي يريحه، وفي الآخر تبيعني بالرخيص عشان الهانم دي؟
قامت وقفت، حست إن الجدران بتقفل عليها. راحت على المطبخ شربت كوباية مية، وكانت لسه هترجع، لما سمعت تليفون محمود اللي كان سايبه على الترابيزة برة بيرن هزاز.
قربت منه ببطء. الشاشة نورت.
اسم المُتصل: “داليا الهانم”.
التليفون رن مرة والتانية، وبعدين سكت. وبعد ثواني قليلة، ظهر إشعار رسالة واتساب على الشاشة المضيئة. سارة ممدتش إيديها تفتح التليفون، بس الرسالة كانت ظاهرة على الشاشة وبرة في الإشعار بوضوح:
> “اطمن يا حبيبي، بكرة الإمضا هتخلص، والست هانم بتاعتك مش هتحس بحاجة غير والكلبشات في إيديها. وكل فلوس الشركة هتكون في حسابنا في البرتغال.”
>
الكلمات نزلت على دماغ سارة زي طلقة رصاص.
مش بس خيانة زوجية، دي مؤامرة كاملة لتدمير حياتها بالكامل، عشان يهربوا هما الاتنين بفلوس وبلاوي مايعلمش بيها إلا ربنا.
سارة ما بكتش. غريب إن الدموع خلصت فجأة.
حست ببرود غريب بيمشي في عروقها، برود وراه صلابة وقوة ماكنش حد يتوقعها من ست طول عمرها طيبة وفي حالها.
قالت بصوت واطي وصارم:
— تمام يا محمود… اللعبة اللي لعبتوها مع بعض، أنا هكملها معاكم للآخر، بس النهاية مش هتكون زي ما أنتم كاتبينها في السيناريو بتاعكم.
في الناحية التانية، وفي إحدى الفيلات الفخمة في حي الزمالك، كان الحاج حسن الشاذلي قاعد قدام مكتبه الخشب الفخم المصنوع من الأبنوس. قدامه على المكتب كانت محطوطة علبة الأكل الصاج الزرقا القديمة، مفتوحة، وريحة الأكل البلدي لسه مليئة المكان، رغم إنها بردت من ساعات.
حسن كان بيبص للعلبة بنظرة فيها شجن السنين ووجع ما بينتهيش.
دخل عليه سكرتيره الخاص، سامح، وبص له بقلق وقال:
— يا فندم، رجالة الأمن جابوا لحضرتك كل المعلومات عن الست اللي اسمها سارة دي. العنوان، رقم التليفون، وحتى اسم جوزها اللي شغال عندنا في قسم التسويق… محمود إبراهيم.
حسن رفع عينه ببطء، ولمعة الدموع لسه في عينه، وقال بصوت مكتوم:
— محمود إبراهيم؟ جوزها شغال عندنا في الشركة؟
— أيوة يا فندم، بقاله سنتين تقريبًا.
حسن قام من على كرسيه، وخطا خطوتين لحد ما وقف قدام الشباك الكبير اللي بيطل على النيل، وقال وهو بيحرك صوابعه على إزاز الشباك:
— العلبة دي… أنا أعرفها كويس يا سامح. علبة الصاج دي أنا اللي اشتريتها بايدي من أسطا نحاس في الحلمية من أكتر من خمسة وعشرين سنة. كنت هديتها لامرأة صالحة… ست إنسانية بكل معنى الكلمة، ست هددتني الظروف أبعد عنها، أو بمعنى أصح… أهلها هما اللي ابعدوني عنها عشان ماكنش معاي قرش واحد وقتها.
سامح بلع ريقه وقال:
— تقصد… المدام اللي سابت العلبة دي… هي بنت…؟
— أيوة يا سامح!
— قاطع بحزم. — ملامحها، صوتها، وحتى طريقة عملها للطاجن… دي ريحة أمها الله يرحمها. دي ريحة “فاطمة” اللي فضلت عايشة في قلبي لحد النهاردة.
سكت لحظة، وبعدين رجع بص لعلبة الأكل بجدية تانية خالص وقال:
— والست دي، مرات محمود، في خطر يا سامح.
— خطر إزاي يا فندم؟
— محمود ده أنا عارف عنه بلاوي بس كنت بستر عليه عشان شغله، بس الواد ده عينيه فارغة وطماع، ودخلت معاه في حركات مش عجبتني الفترة اللي فاتت. ولما أعرف إنه بيعامل مراته بالاحتقار ده، وكمان في وسط شركتي…
لا، الموضوع فيه إن، وأنا لازم أعرف كل صغيرة وكبيرة بتحصل.
بعدين بص لسكرتيره وأمر بصوت قاطع:
— بكرة الصبح بدري، عاوزك تجهز العربية، وعايز عنوان بيت سارة ومحمود بالتفصيل. أنا بنفسي اللي هروح لهم، بس مش كصاحب شركة… أنا رايح بصفتي تانية خالص.
التاني الصبح، الشمس لسه بتطلع، وسارة كانت صاحية من الساعة 5. ما نامتش ولا دقيقة. جهزت نفسها، ولبست عباية سوداء شيك ومرتبة، وحطت الأوراق والمستندات اللي لقاها في جاكيت محمود جوة شنطتها، وقفلت كل حاجة.
محمود صحى على الساعة 8، كان بيلبس بديلته بسرعة وهو مستعجل.
بص لسارة بلا مبالاة وقال وهو بيلبس ساعته:
— بقولك إيه يا سارة، أنا عندي مأمورية شغل مهمة برة الشركة النهاردة، وممكن أتأخر بالليل. ما تستنيش العشاء.
سارة بصت له بنظرة ثابتة جدًا، نظرة خلت محمود يقف مكانه ثانية كأنه حس بحاجة غريبة، بس طمعة وغروره خلّوه يطرد الفكرة من دماغه. وقالت بصوت هادئ تمامًا:
— ترجع بالسلامة يا محمود… وتأكد إن المأمورية دي هتكون مفاجأة ليك أنت وداليا.
محمود كشر وقال بغضب مصطنع:
— إنتِ بتقولي إيه؟ بطلي كلام فاضي وماتوجعليش دماغي من الصبح!
خرج محمود من البيت، وخبط الباب وراه بقوة.
سارة استنت دقايق، وبعدين مسكت تليفونها، وفتحت رقم كانت كتبته من على الفاتورة اللي لقاها في الجاكيت… رقم محامي شاطر ومعروف بيشتغل في قضايا الشركات والنصب، واحد من أصحاب أبوها القدامى.
— ألو يا استاذ رمزي… أنا سارة. محتاجة لحضرتك في موضوع ضروري جداً، وحالاً.
بعد ساعة واحدة بالضبط، كانت سارة قاعدة في مكتب المحامي رمزي، وبتفرش قدامه أوراق الشركة الجديدة، ورسائل الواتساب، وفاتورة الفندق.
المستشار رمزي بص للأوراق، ووشه اتغير تمامًا، وقال بصوت حاد:
— يا نهار أبيض! دي قضية تزوير ونصب منظمة يا سارة!
جوزك والست اللي معاها كانوا ناويين يلبسوكي تهمة جنائية تقعدك في السجن سنين! دي شركة وهمية باسمك عشان ياخدوا بيها قروض بمليارات ويهربوا!
— وأنا مش هسيبهم يا عمي رمزي — قالتها سارة بكل ثقة وثبات. — أنا عايزة أعمل بلاغ فوري، بس في نفس الوقت، عايزة أعرف الخطوة اللي جاية تكون إزای عشان أوقعهم في شر أعمالهم.
رمزي ابتسم بتقدير وقال:
— حقك هيجيلك، وماتخافيش، القانون معانا، والمستندات دي كفيلة تدخلهم السجن العمر كله.
في الوقت ده، وفي مكتب محمود في الشركة، كان داليا قاعدة على مكتبه التاني بتضحك وبتقول بصوت مكر:
— ها يا محمود؟ كل حاجة تمام؟ بكرة هيتم توقيع الأوراق النهائية في الشهر العقاري، والست الهبلة بتاعتك مش هتحس بأي حاجة غير والشرطة على باب بيتها.
محمود ضحك بصوت عالي وقال:
— متخافيش يا داليا، سارة دي أضعف مما تتخيلي. دي واحدة جاهلة بطبخ وشغل البيت، هتعرف إيه أصلاً عن الشركات والأوراق الرسمية؟ دي لولا إني كنت بطلع عينها عشان تعملي الأكل البلدي اللي بحبه، مكنتش دخلتها البيت أصلاً.
بس في اللحظة دي… باب المكتب اتفتح فجأة من غير استئذان.
محمود وداليا لفوا بعنف ناحية الباب، وكان الصدمة مرسومة على وشوشهم.
كان واقف على الباب…
الحاج حسن الشاذلي بنفسه، ومعاه سامح السكرتير، واتنين من كبار مديري الشؤون القانونية في الشركة.
ملامح الحاج حسن كانت صلبة زي الصخر، وعينه بتطق شرر. بص لمحمود اللي لونه خطف وبقى أصفر زي الورقة، وبص لداليا اللي قامت مرعوبة.
الحاج حسن قرب بخطوات بطيئة وثابتة، ووقف قدام مكتب محمود، وقال بصوت جش ومرعب ملا المكان كله:
— أستاذ محمود… إنت شكلك نسيت إن دي شركة محترمة، مش عزبة أبوك عشان تقعد تلعب فيها العاب الصبايا دي، ولا تنسى إن فيه ناس تانية بتمسح بدموعها جدران الشركة دي عشان تنظف وراك وورا أمثالك!
محمود بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مرتعش:
— يا… يا فندم! الحاج حسن بنفسه؟ أمره… فيه حاجة؟ أنا عملت إيه؟
الحاج حسن ضرب بإيده على المكتب بقوة خلت الأقلام تتنطر، وقال بصوت عالي:
— البيه مفكر نفسه ذكي وعامل شركة وهمية باسم مراته عشان يسرق فلوس الشركة وينصب على الناس! مفكر إن المخابرات أو إدارة الشركة نايمة عن أعمالك الوسخة دي؟
محمود وشة بقى أزرق، وداليا قعدت على الكرسي من الرعب وهي مش قادرة تنطق حرف واحد.
الحاج حسن كمل كلامه وبص لمكتب محمود باحتقار، وقال:
— وقبل ما تفتكر إنك هتهرب…
فيه حد تاني خالص برة عايز يقابل مرتك، وحد أهم مني ومنك بكتير جاي في الطريق ومعاه الحكاية من أولها لآخرها.
في اللحظة دي، دخل من باب المكتب شخص تالت لم يكن في الحسبان نهائيًا… شخص شاف الورق، وسمع الحكاية، وجاب معاه مفتاح السر اللي هيقلب الطاولة على محمود وداليا ويخليهم يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يقربوا من سارة.
الشخص ده بص لمحمود وقال بابتسامة سخرية:
— أهلاً يا محمود بيه… شكلك نسيتني، بس أنا عمري ما هنسى الطريقة اللي سرقت بيها تعب سنين أبويا الله يرحمه!
الخيا.نه الزوجيه ج2
حكايات مني السيد
الجزء التالت
صوت الكلمة نزل على محمود زي الصدمة الكهربائية. لف وشعره كأنه مش مصدق عينيه، واللون اتقطع من في وشة تمامًا لحد ما بقى أصفر زي الورق المطبوع.
الراجل اللي واقف على باب المكتب ما كانش غريب. ده كان “مهندس طارق”، الشريك القديم اللي محمود كان مفكر إنه غفلّه ورمى به برة السوق من خمس سنين، وخد منه توقيعات مزورة على عقود وهمية عشان يسيطر على كل أملاكه.
محمود بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مكسور ومرتعش:
— طا… طارق؟! إنت… إنت إزاي عايش؟ أنا… أنا سمعت إنك سافرت ومات في حادثة برة البلاد!
طارق قرب منه بخطوات بطيئة، وفي عينيه نظرة تحدي ووجع سنين ما بينتهيش. ابتسم بسخرية مرة وقال بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت زي الس/كينة:
— مفكرتني هتموت بالسهولة دي يا محمود؟ مفكر لما تعمل عليّ عصابة وتسرق مني توقيعاتي، وتمسح اسمي من الشركة القديمة، هقعد حاطط إيدي على خدّي وأسيبك تلعب وتسرق في فلوس الناس الغلابة وتتجوز وتعيشها برنس على حساب تعبي؟ فوق يا حبيبي… اللي يسرق حق اليتيم مبيعرفش يهنأ بالنوم، وأنا كنت قاعد مستني اللحظة دي بفارغ الصبر.
داليا في اللحظة دي وقفت من على الكرسي وهي مرعوبة، وبصت لمحمود بصة كلها لوم وخوف وقالت بصوت مأزوم:
— إيه اللي بيحصل ده يا محمود؟ مين ده؟ وإيه حكاية الشركة المسروقة دي؟ هو إنت ناصب عليا أنا كمان ولا إيه؟!
محمود بص لها بعصبية وعينيه بطلع شرر، وقال بصوت عالي:
— اخرسي خالص إنتي دلوقتي! أنتي السبب في كل البلاوي دي، إنتي اللي شجعتيني نعمل الشركة الجديدة ونلبسها لسارة عشان نهرب!
الحاج حسن الشاذلي ضرب بعصاته الأرض ضربة قوية خلت الكل يسكت ويقف انتباه، وقال بصوت جش ومهيب:
— بس إنت وهو وهي!
هنا مش حلبة سباق ولا سوق للخضار عشان تقعدوا تتخانقوا قدامي! الأستاذ محمود مفكر إن شركة الشاذلي دي عزبة أبو، يسرق فيها براحته ويطرد ويهين اللي على مزاج داليا هانم! بس احسبوها صح… اللعبة خلصت، والست اللي دخلت شركتي من الباب ورميتم علبة أكلها في الزبالة… طلعت أعز ما عندي، وطلعت بنت الغالية اللي عمري ما نسيت خيرها!
سامح السكرتير تقدم خطوة لقدام، ومعاه تابلت كبير، فتحه وحطه قدام الحاج حسن وقال:
— يا فندم، البوليس وجّه بلاغ رسمي، ومذكرة النيابة العامة وصلت بخصوص الشركة الوهمية اللي متسجلة باسم المدام سارة من غير علمها.
والمستشار رمزي، محامي المدام سارة، واقف برة في الاستقبال ومعاه كل الأوراق والمستندات اللي بتثبت تورط محمود في قضايا تزوير ونصب وتبييض أموال.
محمود حس إن رجليه مش شايلينه، وقع على الكرسي بتاعه ودمغه مالت على المكتب وهو بتمتم بكلام مش مفهوم:
— خلاص… خلصت… أنا ضعت.
في الناحية التانية، كانت سارة قاعدة في مكتب المستشار رمزي، شاربة كوباية شاي بالنعناع، وهادية هدوء غريب. هدوء ما بعد العاصفة. كانت بتبص من إزاز المكتب الكبير على الشارع المزدحم تحت، وبتفكر في كل سنين الضغط والتحمل اللي عيشتها مع راجل ما استحقش منها دقيقة واحدة من عمرها.
تليفونها رن.
شافت الاسم: “الحاج حسن الشاذلي”.
سارة استغربت شوية، بس ردت بصوت هادئ وثابت:
— ألو… سلام عليكم.
جه صوت الحاج حسن دافئ ومليان تقدير واحترام، كأنه بيكلم بنته اللي ما خلفهاش:
— أزيك يا بنتي يا سارة… معلش، عارف إن اليوم ده كان صعب وقاسي عليكي، بس أحب أقولك إن الحق رجع لسيادتك، ومحمود وداليا في طريقهم للقسم، واللعبة اللي لعبوها اتقفلت عليهم للأبد.
سارة سكتت ثانية، ونزلت دمعة واحدة من عينها، بس المرة دي ما كانتش دمعة ضعف، دي كانت دمعة راحة وكسر شوكة الظلم. قالت بصوت متقطع:
— أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا فندم… ولا إيه حكاية علبة الأكل اللي خلتك تهتم بيا بالطريقة دي؟
الحاج حسن اتنهد بحرقة وقال:
— تعالي بكرة على مكتبي يا سارة، ومعاكي علبة الصاج الزرقا اللي أمك سابتها لك… وساعتها هتعرفي حكاية قديمة قوي، حكاية هتعرفي منها إن أبوكِ وأمك سابوا وراهم سيرة طيبة تخلي كل أبواب الدنيا تفتح في وشك من تاني، ومش بس كده… أنا هعوضك عن كل دمعة نزلت من عينيكِ.
قفلت سارة التليفون، وبصت لشنطتها اللي فيها الأوراق والفلوس اللي جمعتها بعرقها، وقالت لنفسها بصوت عالي وهي بتبتسم:
— خلاص يا سارة…
الصبر جاب آخره، والصفحة القديمة اتقفلت، ومن النهاردة، مفيش حد يقدر يقلل من قيمتك تاني أبدًا.
بعد مرور أسبوعين، كانت الدنيا فُكت تمامًا. محمود وداليا كانوا محبوسين على ذمة التحقيقات في قضايا نصب وتزوير وتكوين تشكيل عصابي، وشركة “المتحدة” اللي عملوها باسم سارة اتقفلت رسمياً بقرار من النيابة بعد ما اثبت المستشار رمزي أن سارة كانت ضحية مغرر بيها وما لهاش أي ذنب.
أما سارة، فدخلت حياة جديدة تمامًا.
بناءً على عرض رسمي وقوي من الحاج حسن الشاذلي، وبسبب شهادتها وخبرتها في إدارة شؤون المطبخ والأكل البيتي اللي كانت بتعمله زمان، عيّنها الحاج حسن مديرة تنفيذية لمشروع ضخم جديد للضيافة والأكل البلدي الأصيل، مشروع تم افتتاحه تحت اسم “طواجن ست الكل”.
في يوم الافتتاح، كانت سارة واقفة قدام الفرع الرئيسي للمشروع في وسط القاهرة، لابسة بدلة رسمية شيك جداً، بس على رقبتها كانت حاطة وشاح حرير مصري أصيل، وفي إيدها اليمين… كانت ماسكة علبة الصاج الزرقا القديمة اللي أمها سابتهالها، وحطتها جوة فترينة زجاجية في وسط المحل، وتحت منها لوحة مكتوب عليها بخط عريض:
> “من هنا بدأت الحكاية.. علبة أكل قديمة، وراءها قصة صبر ووفاء، لا تنسى أصلها أبدًا.”
>
الحاج حسن دخل المحل، وحط إيده على كتفها بابتسامة فخر وقال:
— مبروك يا بنتي… أخيرًا رجعتِ لحقك، والريحة اللي دخلت قلبي من سنين، رجعت تملى الدنيا كلها خير ونجاح.
سارة بصت له بامتنان وعניها لمعت بدموع الفرح، وقالت:
— لولا وقفة حضرتك، وعوض ربنا اللي كان قريب، مكنتش وصلت لهنا يا حاج.
وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت زبونة جديدة بتبص للمكان بانبهار.
سارة لفت عشان تستقبلها بابتسامة واسعة، وهي حاسة إنها أخيرًا بقت هي الملكة الحقيقية لقصتها، وقصة كل ست مصرية بتصبر وتستحمل لحد ما يجي لها حقها كامل متكامل.
الجزء الرابع والأخير
الشمس كانت طالعة بطريقتها الدافية فوق سماء القاهرة، نورها بيلعب على واجهة محل “طواجن ست الكل” اللي بقى حديث الناس كلها في مصر. بعد مرور شهرين بس من الافتتاح، المشروع حقق نجاح خيالي مكنش على البال ولا على الخاطر. ريحة الطواجن والأكل البلدي الأصيل بقت العلامة اللي مميزة المكان، والناس بتيجي من كل حتة عشان تدوق الأكل اللي معمول بحب وأصول.
سارة كانت قاعدة في مكتبها الجديد جوة الفرع الرئيسي، المكتب اللي كان أوسع وأشيك بكتير، وعلى الحيطة اللي وراها كانت معلقة درع شكر وتقدير من غرفة تجارة القاهرة. بس أغلى حاجة عندها، كانت علبة الصاج الزرقا القديمة اللي حطتها جوة فترينة زجاجية في مدخل المحل، كأنها بتفكر نفسها كل يوم منين بدأت الحكاية، وإزاي ربنا عوّض صبرها خير.
الباب خبط، ودخل سامح، سكرتير الحاج حسن، وبص لها بابتسامة احترام وقال:
— صباح الخير يا فندم… الحاج حسن مستني حضرتك في قاعة الاجتماعات فوق، ومعاه مفاجأة كبرى تخص توسعات السنة الجديدة.
سارة ابتسمت بهدوء وقالت:
— صباح النور يا سامح… أنا جاية حالاً.
طلعت سارة على فوق، ودخلت قاعة الاجتماعات الكبيرة. لقت الحاج حسن قاعد على رأس الترابيزة الكبيرة، وبجانبه المستشار رمزي، وفيه شخص تالت غريب قاعد بملابس رسمية ومعه ملفات ضخمة.
أول ما شافها الحاج حسن، وقف بحفاوة وقال بصوت مليان فخر:
— تعالي يا سارة يا بنتي… تعالي أقعدي جنبي. تعالي شوفي ثمرة تعبك وسنين صبرك اللي ضاعت هدر مع واحد ما يستاهلش التراب اللي بتدوسي عليه.
سارة قعدت وهي حاسة بغصة خفيفة من ذكرى الماضي، بس بصوت ثابت قالت:
— كفاية يا حاج حسن إن ربنا نصرني، وجاب لي حقي كامل من غير ما أمد إيدي لظلم حد.
المستشار رمزي فتح الملفات اللي قدامه وقال بجدية:
— الحمد لله يا سارة، قضايا النصب والتزوير اللي رفعها محمود وداليا اتقفلت نهائياً لصالحك. النيابة أصدرت أحكام قاسية جداً ضدهم؛ محمود خد خمس سنين سجناً مع الشغل والنفاث في قضايا تزوير أوراق رسمية وتكوين تشكيل عصابي للاستيلاء على أموال الشركة، والداليا خدت نفس الحكم بعد ما اعترفت إنها هي المدبرة الأساسية للمؤامرة عشان تهرب بفلوس محمود اللي سرقها من طارق ومن الشركة.
سارة نزلت راسها ثانية، افتكرت سنين عمرها الثمانية اللي ضيعتهم مع بني آدم ما عرفش يقدر كرامتها، وقالت بصوت هادي:
— الله لا يعودها أيام… ربنا بيمهل ولا يهمل، وكل واحد أخد جزاؤه اللي بيستحقه.
الراجل التالت اللي كان قاعد في الاجتماع ابتسم وقال بصوت وقور:
— والأجمل من كده يا مدام سارة، إن الأستاذ طارق، شريك محمود القديم اللي محمود سرقه ونصب عليه زمان، رجع رسمياً لكل حقوقه، وكمان بفضل أوراق الشركة الجديدة اللي محمود كتبها باسمك غصب عنه، النيابة حولت الملكية دي لصالِعِك بصفتك الضحية والمجني عليها، وده معناه إن شركة “المتحدة للاستيراد والتصدير” بقت ملك خالص ليكي، وانتقلت لاسمك بقوة القانون!
سارة فتحت عيونها على مصراعيها بذهول، وقالت:
— شرك… شركة محمود وداليا بقت ملكي أنا؟! بس أنا مش عايزة فلوس حرام!
الحاج حسن ضحك وقال بسرعة:
— الفلوس مبقاش فيها شبهة يا بنتي، دي أموال طارق اللي رجعت، والشركة اتصفحت واتطهرت تماماً من كل الديون، وبقت شركة نظيفة تماماً، وطارق بنفسه متنازل عن النصيب الأكبر ليكي تقديراً لأمانتك وموقفكم العظيم. إنتي دلوقتي مش بس مديرة ناجحة لمشروع الطواجن، إنتي سيدة أعمال كبرى وعندك شركة قانونية تحت إمرتك!
في نفس الوقت، وفي سجن طرة، كان الحال مختلف تماماً.
في زنزانة ضيقة، رطبة ومظلمة، كان محمود قاعد على بطانية قديمة على الأرض، شعره كلكع ودقنه طالت وبان عليه العجز والكسرة قبل أوانه. كان بيبص للحيطة الحجرية ودموعه بتنزل بحرقة وهو بيكلم نفسه بصوت منخفض:
— ضعت يا محمود… ضعت وضيعت نفسي عشان وحدة خاينة ما كانش همها غير الفلوس. بعت مراتي الأصيلة اللي كانت بتقعد من الفجر تعمل لي أحكل الأكلات، ورميت علبة أمها في الزبالة… أدي جزاء الكبرياء والطمع!
برة الزنزانة بشوية، كانت داليا قاعدة في زنزانة الستات بتصوت وتندب حظها، وبتشتم نفسها كل ثانية لأنها دخلت السجن وخرجت من الحفلة من غير ولا مليم، بعد ما كل فلوسهم اتمسحت في الغرامات ومصاريف المحامين.
حكمة ربنا ظهرت في أبهى صورها؛ اللي باع بالرخيص، اتباع أرخص، واللي صبر واحتسب، ربنا عوّضه أضعاف مضاعفة.
بعد مرور سنة كاملة…
كان محل “طواجن ست الكل” عمل احتفال ضخم بمناسبة مرور سنة على تأسيسه، والفرع الرئيسي بقى يتحول لسلسلة مطاعم كبرى في كل محافظات مصر.
في يوم الاحتفال، كانت سارة واقفة في الفرع الرئيسي وسط الزحمة والكاميرات، لابسة فستان شيك وهادئ، وملامح وجهها كانت بتشع نور وثقة وسعادة حقيقية ما شافتهاش من سنين طويلة.
الحاج حسن دخل المحل، ومعاه باقة ورد كبيرة حمراء، وضحك وقال:
— كل سنة وإنتي طيبة يا ملكة الطواجن! سنة كاملة من النجاح اللي خلاني فخور بيكي كأنك بنتي اللي خلفتها.
سارة استقبلت الورد بابتسامة واسعة وقالت:
— لولا حضرتك يا حاج حسن، ولولا إنك فتحت لي الباب يوم ما كنت مكسورة، مكنتش بقيت هنا النهاردة. أنا مهما شكرتك مش هقدر أوفيك حقك.
— حقي أنا أخدته لما شفت اسمك في السما، ولما عرفت إن روح المرحومة أمك مرتاحة في قبرها وهي شايفة بنتها بتكسر عين الظلم والظالمين.
وفجأة، دخل المحل شخص مألوف… مهندس طارق، وبص لسارة بابتسامة احترام وقال:
— مبروك يا مدام سارة، الشركة ماشية في السوق بأعلى كفاءة، والموظفين كلهم بيحترموا إدارتك الحكيمة، وشكراً إنك رجعتي اسم الشركة ده نظيف وشريف زي ما كان أيام أبويا الله يرحمه.
سارة ردت بثقة واعتزاز:
— الحق بيلزق في أصحابه يا مهندس طارق، وإحنا طول ما إحنا ماشيين بما يرضي الله، ربنا عمره ما هيخيب ظننا.
بعد ما خلصت الاحتفالية، وقفت سارة لوحدها قدام الفترينة الزجاجية اللي جواتها علبة الصاج الزرقا القديمة. بصت لها طويلًا، ولمست الزجاج بإيديها، ودمعة فرح نزلت على خدها، بس هالمرة دمعة راحة تامة.
افتكرت نفسها وهي واقفة من سنة عند باب مكتب محمود، مقهورة ومكسورة، ومرمية علبة أمها في الزبالة..
وافتكرت إزayn الدنيا دارت، ورجعت لها كرامتها وحقها ومكانتها، وبقت هي سيدة نفسها، وسيدة بيتها، وسيدة قصتها اللي ما حدش هيقدر يكتب نهايتها غيرها هي وبس.
بصت للكاميرات اللي بتصورها من بعيد، وابتسمت للكاميرا بقلب قوي وقالت لنفسها بصوت عالي وهي بتمشي بخطوات ثابتة وواثقة:
— اكلتك المفضلة يا محمود ضاعت مع أول هواء.. لكن أصل النخوة والجدعنة بيفضلوا ثابتين للجبل اللي ما يهزهوش ريح.. والقصة لسه في أولها، ومش هتنتهي أبدًا غير بالنجاح.


تعليقات
إرسال تعليق