القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 دعوه مظلومه كامله بقلم اماني سيد



دعوه مظلومه كامله بقلم اماني سيد



اخويا مفهم مراته إنه ظروفه وحشه جدا وهى من وراه عشان ماتجرحش احساسه بقت تنزل تخدم فى البيوت من غير ما تقوله انا عرفت عن طريق واحده صاحبه جارتى شافتها فى بيت صاحبتها ولما وجهتها مانكرتش روحت انا طلبت منها تيجى تنضفلى كل اسبوع الشقه واديها اللى فى النصيي كنت كل أسبوع اديها ١٥٠ جنيه وتقولى ده قليل اوى أنا بفضيلك نفسى وانا اقولها المفروض انك تساعدينى من غير مقابل بس عشان ظروفك انا بديكى الفلوس دى … كانت تاخدها وهى ساكته عشان ماتعملش مشاكل او تخسرنى وترضى باللى بديهلها


 



فى الناحيه التانيه اخويا اتعرف على واحده وكان بيصرف عليها لبس وفسح وخروج ولما كنت اكلمه على مراته يقولى بصى شكلها عامل ازاى انا عايز اجدد عايز واحده حلوه وصغيره انسى معاها حياتى انما مروه دى خلاص راحت عليها اخدت غرضى منها لحد ما اكتفيت كفايه عليها كده


 


ـ طيب افرض مراتك عرفت انك حليت مشكله الورث واخدت نصيبك ٥ مليون جنيه غير البيت


 


ـ وهتعرف منين هى فاكره انى قاعد من الشغل لا شغله ولا مشغله وأنا بقولها قاعد على القهوة مع صحابى وفى نفس الوقت بوضب البيت الجديد وبعمل قاعده فى الجنينه ومرجيحه ده هيبقى ولا اجدعها فيلا


 


ـ طيب وابنك


 


ـ ماله مهو قاعد مع امه واكل شارب نايم هيعوز ايه تانى … إنما انا اللى محتاج اعيش الباقى من عمرى وامتع نفسى واتجوز هلا واخلف منها عيال شبهها كده وانسى الماضى بتعبه وشقاه


 


فضلت ساكتة وبسمعله وأنا في بالي ألف حساب، لا كنت حاسة بذنب من ناحيتها، ولا فارق معايا اللي بيعمله فيها، كل اللي كان شاغلني ساعتها إني أطلع من الليلة دي بأي مصلحة، وكنت شايفة إن مروة خلاص كارت واتحرق، والجديدة هي اللي ماسكة الدفة معاه وفلوسه بقت تحت إيدها. كنت عايزاه يطلق مروه ويسيبها ووقتها اشغلها عندى بالشهر واجبها تخدمنى وتعيش معايا ووقتها تشوف شغل البيت كله بقلمتها وقررت انى ما اقولهاش حاجه ول


ا اخليها تحس


مرت الأيام ومروة كانت بتيجي عندي كل أسبوع، ضهرها محني من التعب وإيديها خشنة ومشققة من مية النار والكلور، وشها شاحب وتحت عيونها سواد الدنيا كله، حتى الأكل كانت تاكل اللقمة الناشفة وتقوم تجري عشان ترجع البيت قبله عشان ما يحسش بغيابها ولا يشك في حاجة. وكنت أرميلها الـ ١٥٠ جنيه وأنا بحسسها إني بتفضل عليها، وهي تطاطي راسها وتقولي: “ربنا يخليكي يا سعاد ، لولاكي ولولا الشغل ده مكناش لاقيين ناكل أنا والواد”.


 


وفي يوم من الأيام، جه أخويا عندي وكان طاير من الفرحة، لابس بدلة شيك ومركب بارفان غالي ريحته قلبت الشقة، دخل وقفل الباب وقالي بضحكة مالية وشه:

;



ـ خلاص يا ستي، جهزت كل حاجة، والنهاردة بالليل كتب كتابي على هلا، والفيلا بقت جاهزة على المفتاح.


ـ ومروة يا فالح؟ هتعمل معاها إيه لما تعرف إنك اتجوزت وسايبها في الفقر ده؟


 


ـ هرميلها ورقتها وأسيبها تغرق في الهم، بس مش دلوقتي، هروح أكتب كتابي واعمل فرح كبير وأسافر أسبوعين عسل في شرم فى فندق يليق بيا ، ولما أرجع أكون بعتلها المأذون يخلص الموضوع كله، وهي تاخد الواد وتتصرف بمعرفتها.


 


نزل وسابني، وبعدها بساعتين بس، لقيت الباب بيخبط.. فتحت، لقيت مروة واقفة قدامي، ماسكة شنطة بلاستيك فيها شوية خضار رخيص، ولابسة عبايتها المقطوعة من الكم، بصتلي بابتسامة باهتة وقالتلي:


 


ـ جيت أنضفلك بدري النهاردة عشان أخوكي قال مش راجع إلا وش الفجر، فقلت ألحق أخلص وأروح أعمله لقمة ياكلها لما يرجع… تعبان وشايل هم الدنيا فوق كتافه يا عيني.


 


بصيتلها من فوق لتحت، ومن غير ما أحس لقيت نفسي بضحك بسخرية، وقلت في سري: “يا غلبانة، ده هو بيفرش الورد لغيرك وأنتي بتكنسي تراب رجله”… دخلت الشقة وبدأت تمسح وتكنس وهي مش دارية إن السقف كله خلاص هيقع على دماغها في ثواني وكلها اسبوعين تلاته وتطلق واجبها تعيش عندى خدامه بلقمتها


عدى اسبوع وكنت اشوف صور اخويا على الفيس مع مراته الجديدة وهما بيغطسوا فى البحر وابص لمراته وهى مبلوله مايه بس من المسح وهو طاير وراكب البارشوت وهى واقفه على الكورسى تنضفلى النجف واضحك فى سرى واحفظ الصور دى عشان ابقى اوريهالها بعدين


 


وفعلاً عدى التلات اسابيع واخويا جه واتصلت


 


اتصلت بأخويا أول ما عرفت إنه رجع من شرم الشيخ، رد عليا وصوته رايق ومزاجه في السما، قالي إنه نقل عَفشه كله على الفيلا الجديدة ومش ناوي حتى يرجع الشقة القديمة، وساب ورقة الطلاق ومؤخر الصداق مع محامي يروح يسلمهم لمروة في إيدها وينهي الحكاية بدم بارد. قفلت معاه وأنا قلبي مش حاسس بذرة شفقة، بالعكس، كنت شايفة إن اللحظة اللي خططت ليها خلاص حانت، ومروة دلوقتي مالهاش غيري يلمها من الشارع هي وابنها.


 


تاني يوم الصبح، كانت مروة عندي في الشقة كالعادة، وشها كان أصفر زي الليمونة وعيونها متبهدلة من البكا، دخلت وهي بتسند على الحيط وقعدت على الأرض منهارة، وقالتلي بصوت مخنوق: “الحقيني يا سعاد.. أخوكي غايب بقاله كذا أسبوع وتليفونه مقفول، والنهاردة خبط عليا راجل غريب معاه ورقة طلاقي وقالي إن الشقة متباعة ولازم أخليها لآخر الأسبوع! أنا مش فاهمة حاجة، هو فين وجراله إيه؟”.


 


قعدت قدامها على الكرسي وحطيت رجل على رجل، طلعت تليفوني بهدوء وفتحت ألبوم الصور، وقربت الشاشة من وشها وقولت ببرود: “أخويا سليم وزي الفل ومفيهوش خدش، اتجوز الست هلا وعايش في فيلته الجديدة بعد ما قبض الملايين، وكان بيصيف ومبسوط ومش عايز يشوف وشك تاني خلاص”.


 


مروة برقت وعيونها تايهة في الصور، إيديها كانت بتترعش وجسمها كله اتخشب، الدموع نزلت من غير صوت وكأن الصدمة شلت لسانها، فضلت تبص في التلفون وتبصلي، مستوعبة إن كل لحظة شقا وتعب ومسح سلالم كانت عشان تستر راجل بيخونها وبيرميها.


ميلت عليها وقولتلها بنبرة حسستها بالشفقة المسمومة: “خلاص يا مروة، البكا ملوش لازمة واللي راح راح.. بدل ما تتبهدلي في الشوارع بابنك وماتلاقيش تاكلي، تعالي عيشي عندي في الأوضة الصغيرة اللي فوق السطوح، تطبخي وتغسلي وتنضفي البيت كله وأنا هتكفل بأكلك وشربك ومصاريف الواد، أهو على الأقل تلاقي حتة تلمك بدل البهدلة”.


 



بصتلي مروة نظرة عمري ما هنساها، مكنتش نظرة ضعف ولا انكسار زي كل مرة، كانت نظرة واحدة شافت القاع ومبقاش عندها حاجة تخاف تخسرها. مسحت دموعها بكم عبايتها المقطوع، ووقفت على حيلها وضهرها مفرود فجأة، ورمت الـ ١٥٠ جنيه في وشي وقالتلي بصوت ثابت يرعب: “كنت فاكراكي أهلي، وطلعتي أنتي وهو حفرة واحدة.. اللقمة الحلال اللي كسبتها بشقايا وعرقي أشرف من ملايينكم وقصوركم، وربنا اللي كان ساترني وأنا بخدم مش هيضيعني أنا وابني”.


 


بصتلي مروة نظرة أخيرة كلها قرف، نظرة كأنها شايفة حشرة قدامها مش بني آدمة. وقبل ما تمشي، رفعت إيدها الاتنين للسما، وصوتها طلع مخنوق بالبكا والقهر بس كان فيه قوة ترعب، وقالت: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا سعاد أنتِ وأخوكي.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل لحظة ظلم وقهر عيشتوهالي.. ربنا ينتقم منكم ويردلي حقي منكم في الدنيا قبل الآخرة”.


 


الكلام نزل عليا زي الصاعقة، جسمي كله اترعش ومقدرتش أرد بكلمة واحدة. مروة مسحت دموعها بسرعة، ووطت أخدت ابنها اللي كان واقف ساكت ومش فاهم حاجة من إيده، وشدته ومشت بسرعة من غير ما تبص وراها، ورزعت الباب وراها بكل قوتها.


 


فضلت واقفة مكانى مذهولة، وصوت مروة ودعوتها بيرنوا في ودني. حاسة بخوف وقلق غريب مش قادرة أفسره، وقلبي بيدق بسرعة كأنه عايز يخرج من ضلوعي. في اللحظة دي، حسيت إن كل خططي ومصالحي انهارت، وإن الليلة دي مش هتعدي على خير أبداً.


مرت الأيام، وكل يوم كان الخوف والقلق بيزيدوا جوايا. مكنتش قادرة أنسى نظرة مروة ودعوتها، وكنت حاسة إن فيه مصيبه هتصل في أي وقت.



دعوه مظلومه ج 2

بقلم اماني سيد

خرجت مروة من عندي ونار القهر قايدة في صدرها، بس بدل ما تستسلم وتنهار، مسحت دموعها وهي باصة لابنها وقررت إن الضعف مش هيرجعلها حقها. افتكرت كلام جارتها اللي كانت بتخدم عندها من ورا أخويا، وراحتلها جري تحكيلها اللي حصل كله، والست من صدمتها مسكتها من إيدها وودتها فوراً لمكتب محامي معروف في منطقتهم بشطارته وقوته في قضايا الأحوال الشخصية.


 



دخلت مروة المكتب والهم كاسي ملامحها، بس عيونها كان فيها شرار غضب. قعدت قدام المحامي، وفتحت شنطتها وطلعت إيصالات وورق بسيط، وحكتله الحكاية من أول شقاها وتعبها ومسح البيوت عشان تستر جوزها، لحد ما باع الشقة فجأة، ورمى ورقة طلاقها في الشارع وطردها بابنها عشان يتجوز واحدة تانية بفلوس ورثه اللي كان مخبيه عليها.


 


المحامي سمع القصة كلها باهتمام، وهز راسه وقفل الملف اللي في إيده وقالها: “يا مدام مروة، أنتي ليكي حقوق مهدورة بالقانون، نفقة متعة، ونفقة عدة، ومؤخر صداق، وأجر مسكن وحضانة ومصاريف دراسية للولد، وطالما هو طلق غيابي ورمى العفش وباع شقة الزوجية، هنرفع عليه كمان دعوى تبديد منقولات ونطالب بتعويض ضخم عن الأضرار النفسية والمادية، وهنثبت دخلـه الحقيقي ونصيبه في الورث بالمستندات الرسمية”.


 


مروة وشها اتخطف وقالتله بحرج وبصوت واطي: “بس يا أستاذ.. أنا ممعيش ولا مليم أدفعه أتعاب دلوقتي، كل اللي حيلتي يا دوب مصاريف أكل الواد اليومين دول”.


 


ابتسم المحامي بهدوء وطمنها وقال: “متشغليش بالك بالأتعاب خالص دلوقتي، أنا واثق من موقفك القانوني مية في المية.. إحنا هنعمل اتفاق، مش هاخد منك ولا مليم مقدماً، واتعابي كلها هتبقى نسبة من إجمالي التعويضات والمبالغ اللي هنجيبهالك وناخدها من جوزك بحكم المحكمة لما الق\ضية تخلص وتقبضي كل مليم ليكي”.


مروة ارتاحت وحست إن في أمل بعد ما كانت الدنيا مسودة في وشها، مضت على التوكيل والاتفاق، وخرجت من المكتب وهي حاسة إن ضهرها بقى مسنود بقوة القانون، وإن حق سنين التعب والشقا اللي اتسرق منها هيرجع غصب عن أخويا وعن أي حد داس عليها.


 


أخويا مكنش من النوع اللي ينكسر بسهولة، صح اتخض في الأول من المحاضر وقضايا النفقة، بس نفض هدومه ووقف بطوله وهو بيعدل ياقة قميصه بغرور، وقال بنبرة مليانة عنجهية: “هي فاكرة إنها بالمحامي ده هتاكل معايا عيش؟ ده أنا معايا ملايين في البنك وعقارات، والقانون فيه ألف ثغرة وثغرة، هلففها كعب داير في المحاكم سنين لحد ما تشحت المليم، ولسه ما اتولدتش اللي تاخد من جيبي قرش غصب عني!”.


 


أما هلا، فمكنتش عبيطة ولا من النوع اللي يسيب الفرخة اللي بتبيض دهب عشان شوية إنذارات وقضايا على ورق. أول ما عرفت بحجم الورث الحقيقي اللي معاه، لفت عليه بدلعها وذكائها، ورجعت قعدت جنبه في الفيلا وهي بتهديه وتقوله: “يا حبيبي وجع الدماغ ده هيخلص، الفلوس تحل أي مشكلة، أهم حاجة تطلع منها وتأمن مستقبلها هى والعيال اللي هنجيبهم”. وبدأت بذكاء تقنعه ينقل حاجات من ممتلكاته باسمها أو يعمل لها توكيلات بيع وشراء عشان يهرب من أحكام الحجز والنفقة اللي مروة رافعاها.


 



أخويا انخرط في اللعبة، وبقى يصرف على المحامين الكبار عشان يعطلوا القضايا ويماطلوا في الجلسات، وفي نفس الوقت غرقان في طلبات هلا اللي مبتخلصش من دهب وسفريات وعربيات جديدة. كنت بشوفه قاعد بيحسب إزاي يغيظ مروة أكتر، وفاكر إنه بفلوسه وعزه هيقدر يدوس على أي حكم.


 



لكن الناحية التانية، المحامي بتاع مروة كان شغال على نار هادية زي الصياد المحترف؛ جمع كشوفات الحسابات البنكية، وتاريخ استلام نصيب الورث، وعقود الفيلا قبل ما يفكر ينقلها، وبدأ يزنق أخويا في ركن ضيق بالقانون.


وبقيت قاعدة أراقب المشهد من بعيد، بين أخويا اللي مسنود على ملايينه وفاكر نفسه ملك ومحدش يقدر عليه، وهلا اللي بتنهش في الفلوس من ناحية، ومروة اللي مستنية لحظة القصاص القانوني اللي هيقلب كل الموازين.


 


 


 


 


 


مرت الشهور وأخويا غرقان في نشوة الفلوس والغرور، مقتنع إن معاركه في المحاكم مجرد تسلية هيطلع منها كسبان بجيشه من المحامين. هلا كانت ماشية معاه خطوة بخطوة، تلعب على وتر خوفه من الحجز، وتقنعه يوم ورا يوم: “يا حبيبي اكتبلي توكيل عام إدارة عشان نعرف نتصرف لو حساباتك اتجمدت.. وانقل نص الأرض باسمي عشان نبقى في السليم”. وهو من عماه بحلاوتها وثقته العمياء فيها، كان بيمضي وهو فاكر إنه بيحمي فلوسه من مروة.


 


في المقابل، مروة كانت متماسكة وصامدة، نزلت اشتغلت في مشغل خياطة صغير ، تصرف على ابنها بكرامة ورافعة راسها، وسايبة محاميها يتحرك زي دقات الساعة. المحامي رصد كل حركة بيع وشراء صوري عملها أخويا مع هلا بعد رفع القضايا، وقدم طعون بالصورية للهروب من حقوق الزوجية والنفقة، ووثق حجم الورث بالمليم من سجلات الشهر العقاري والبنوك.


 


وفي جلسة الحكم النهائي، وقعت الفأس في الرأس؛ المحكمة أصدرت حكم تاريخي لصالح مروة: نفقة متعة وعدة بمبالغ ضخمة تتناسب مع ثروته الحقيقي وأجر مسكن ملزم يدفعه كاش، ونفقة شهرية لابنه تكفل له أرقى مستوى معيشة وتعليم، مع بطلان أي تصرف صوري في أملاكه اتعمل للإضرار بحق المطلقة والصغير.


 


أخويا صحي من الصدمة على كابوس حقيقي، مش بس لأن المحكمة ألزمت البنوك بتجميد المبالغ دي وتسليمها لمروة بقوة القانون، لكن لأن هلا أول ما شافت الحسابات اتقفلت والفيلا اتختمت بالحجز التنفيذي، استغلت التوكيلات اللي في إيدها وسحبت كل اللي طالته من أصول كانت سايبة، وسابتله ورقة صغيرة على ترابيزة السفرة: “كل واحد يدور على مصلحته يا سليم.. وأنت غرقان خلاص”.


جالي أخويا الشقة مهدود الحيل، وشه مشوه من الصدمة، لابس نفس القميص اللي كان بيتباهى بيه بس مطفي ومتبهدل. قعد على نفس الكرسي اللي كانت مروة بتبكي عليه، باصص للأرض بذهول ومكسور بعد ما خسر مرتين: خسر شقا الورث في المحاكم وعمليات النصب، وخسر الست اللي كانت بتخدم في البيوت عشان تستر اسمه.


 


بصيتله وأنا مش لاقية كلمة أقولها، حاسة ببرود قاتل في الشقة، وافتكرت اليوم اللي وقفت فيه مروة على نفس العتبة، ورفعت إيديها للسما ودعت علينا بحرقة. بصيت في عينيه وقولتله بصوت واطي: “دعوة الولية اللي مسحت بلاط بيتي عشان تاكلك لقمة حلال.. كانت أسرع من ملايينك يا سليم”.


 


كنت فاكرة إن المصيبة وقفت عند أخويا وخسارته، ومكنتش أعرف إن القدر كان مجهزلي الضربة التانية اللي تكسر ضهري بجد.


 


بعد أسبوعين من خراب بيت أخويا، وأنا لسه عايشة في صدمة اللي حصله، تليفوني رن برقم دولي.. كان جوزي اللي مسافر يشتغل برة في الخليج بقاله تلات سنين عشان يجهز مستقبلنا ونشتري شقة تمليك باسمنا. فتحت الخط ولسه بقوله: “ألو.. وحشتني يا أبو العيال، كويس إنك اتصلت عشان تشوف اللي جرالنا”، لقيت صوته طالع بارد، ناشف، ومفيهوش ريحة الود ولا اللهفة.


 


قاطعني بنبرة مقتضبة وهو بيقول: “سعاد.. اسمعيني كويس ومتقاطعيش.. أنا باعتلك مع محامي في مصر ورقة طلاقك، ومؤخرك هيتحولك على حسابك بالجنيه المصري، الشقة الإيجار اللي أنتي قاعدة فيها عقدها هيخلص أول الشهر ومش هجدده.. خدي عيالك وروحي اقعدي في بيت أهلك”.


 


الأرض لفت بيا، التليفون كان هيقع من إيدي وصرخت فيه بهستيريا: “طلاق إيه وعقد إيه؟! أنت اتجننت يا راجل؟! ده شقا عمري معاك، ده أنا مستحملاك ومستنية رجوعك وبوفرلك القرش على القرش!”.


رد بضحكة مستفزة قطعت شراييني: “أنا اتجوزت خلاص هنا وعملت إقامة واستقريت، مراتي الجديدة صغيرة وشايلاني في عينيها ومش عايز وجع دماغ ومشاكل من مصر.. متتعبيش نفسك في محاكم لأن كل شغلي وأملاكي وفلوسي هنا ومفيش مليم واحد في بنوك مصر تقدري تحطي إيدك عليه.. ورقتك هتوصلك والباقي مش مسؤوليتي”.


 


وقفل السكة في وشي.


 


قعدت على الأرض مكاني في نفس الصالة، مذهولة ومشلولة، أصرخ وألطم على وشي من غير ما يطلع مني صوت.. شريط الأيام رجع يلف قدام عيني بسرعة البرق؛ شفت مروة وهي قاعدة في نفس النقطة منهارة وبتقولي: “الحقيني يا سعاد”، شفت نظرتي المتكبرة ليها والـ ١٥٠ جنيه اللي كنت برميها في وشها بتعالي، ورن في ودني صوت دعاها بحرقة: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا سعاد أنتِ وأخوكي.. ربنا يردلي حقي منكم في الدنيا قبل الآخرة”.


 


الحق رجع، بس بالنار اللي حرقتنا إحنا الاتنين. أخويا قاعد جنبي مكسور ومسروق ومطرود من فيلته، وأنا مطلقة ومرميه في الشارع بعيالي ومش طايلة من جوزي لا حق ولا باطل ولا مليم يسندني، لا عرفت أشغل مروة خادمة عندي بلقمتها، ولا بقيت لاقية حتى اللقمة اللي أطعم بيها ولادي.


 


بصيت للسما ودموعي بتنزل حارقة على خدي، وفهمت إن كاس الظلم اللي سقيناه لمروة، ربنا كتب علينا نشربه لحد


 


آخر نقطة.. بس على أصوله.


تعليقات

close