القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

دخلت البيت في الوقت المناسب عشان أشوف أبويا

 دخلت البيت في الوقت المناسب عشان أشوف أبويا



دخلت البيت في الوقت المناسب عشان أشوف أبويا


دخلت البيت في الوقت المناسب عشان أشوف أبويا وهو بيزحف على الأرض بوجع، ومرات أبويا واقفة فوق راسه وبتضحك بمنتهى الشماتة.

ازحف أسرع يا سليم.. قالتها فاتن وهي بتضغط بوز جزمتها الأحمر جنب إيده اللي كانت بتترعش من التعب، وكملت ببرود ولا تحب أحرمك من دواك النهاردة كمان؟ أبويا، سليم الجبالي اللي بنى أكبر شركة مقاولات في البلد، كان ضاغط على سنانه وساكت.. رجله اليمين كانت لسه ضعيفة من أثر الحادثة، وضُلوعه مكسرة، وإيده بتترعش من كتر الوجع والمسكنات اللي كانوا بيتحكموا فيها زي الرسن، بس الوجع اللي في عينه كان أصعب بكتير من وجع جسمه.

ابنها إياد كان ساند ضهره على السلم وهو بيضحك وكأنه بيتفرج على مسرحية، وفي إيده كانت ساعة أبويا الدهب.. الساعة اللي أمي الله يرحمها أهدتها له في عيد جوازهم ال ٢٥، كان لابسها وكأنها غنيمة حرب.


هما افتكروا إني لسه البنت الضعيفة اللي هربت من جبروتهم من ٦ سنين، ميعرفوش إني رجعت ومعايا أدلة ومحامين وإمضاء واحدة كفيلة تهدم المعبد فوق نفوذهم.

اسمي نادية الجبالي، وغبت عنهم وقت طويل لدرجة إنهم استقيسوا واستحلوا كل حاجة.. ٦ سنين في دراسة القانون وتحقيقات الشركات، في قاعات الاجتماعات اللي مليانة عقود وإمضاءات مزورة وحسابات مستخبية، علمتني إن الصوت الهادي مش دايماً معناه ضعف. رجعت لما ممرضة أبويا بعتت لي رسالة واحدة الساعة واحدة بليل ارجعي يا نادية.. فيه حاجة غلط بتحصل في البيت.

وقفت على الباب ومعايا شنطتي، وشفت أبويا وهو بيحاول يرفع كوباية شاي من على الأرض وإيده بتترعش لدرجة إن الشاي اندلق على جلده، وفاتن بتضحك وبتقول راجل عجوز ملوش لازمة.. كنت بتملك نص البلد، شوف حالك دلوقتي. في اللحظة دي لمحتني، وابتسامتها

الصفرا وسعت وهي بتقول يا أهلاً.. الأميرة اليتيمة رجعت أخيراً!

إياد ضحك بسماجة وقال اسمعي كلامه يا نادية، حتى وهو مكسور عارف إنك مش هتقدري تعملي حاجة. فاتن قربت مني وريحة برفيومها الغالي كانت خانقة، وقالت بمنتهى الخبث أبوكي اتنازل عن كل حاجة.. البيت، نصيب الشركة، الحسابات.. أخيراً فهم مين اللي بيراعي مصلحته بجد. بصيت لأبويا اللي كان الخزي مالي عينيه، حطيت شنطتي على الأرض وسألتها بهدوء مرعب يا ترى اتنازل بمزاجه؟ ولا خليتوه يمضي وهو غايب عن الوعي تحت تأثير المهدئات؟

يا ترى نادية ناوية تعمل إيه في فاتن وابنها بعد ما كشفت خطتهم؟ وإيه التسجيل اللي نادية شغلته في نص الصالة وخلى وش فاتن يقلب ألوان؟ وهل سليم الجبالي هيقدر يسترد هيبته بمساعدة بنته ولا الجبروت هينتصر في النهاية؟


نادية مبصتش لفاتن وهي بتتكلم كانت عينيها

كلها على أبوها.

سليم الجبالي الراجل اللي كانت الجرائد بتسميه أسد المقاولات، كان قاعد على الأرض وعاجز حتى يرفع نفسه. إيده المرتعشة كانت بتحاول تبعد كوباية الشاي المكسورة، كأنه مكسوف من منظر ضعفه أكتر من كسرة ضلوعه.

في اللحظة دي، حاجة جوه نادية اتكسرت وحاجة أخطر اتولدت.

رفعت موبايلها بهدوء، وضغطت زر واحد.

وفجأة الصالة كلها امتلأت بصوت فاتن.

زودي الجرعة النهاردة لازم يفضل نايم ومش مركز.

بعدها صوت الممرضة المرتعش بس يا مدام فاتن الجرعات دي خطر عليه!

فاتن ضحكت في التسجيل يموت حتى المهم يمضي.

اللون اختفى من وش فاتن.

إياد اتعدل بسرعة إيه الهبل ده؟ التسجيلات دي متفبركة!

لكن نادية شغلت جزء تاني

صوت إياد نفسه أول ما العجوز يخلص نقل الأسهم، هنرميه في أي مصحة ونخلص.

الصمت وقع على الصالة.

حتى أنفاس سليم وقفت للحظة.

فاتن جريت تحاول تخطف الموبايل،


 

لكن نادية بعدت بإيدها وقالت بهدوء مرعب لمسة واحدة والتسجيلات دي هتبقى عند النيابة والصحافة وكل مساهم في الشركة.

فاتن بصت لسليم بسرعة متصدقهاش! دي جاية تنتقم منك عشان سبتها زمان!

سليم رفع عينه أخيرًا لبنته ولأول مرة من سنين، نادية شافت الدموع في عينه.

همس بصوت مكسور سامحيني يا بنتي.

قبل ٦ سنين

فاتن كانت دخلت حياة سليم بعد وفاة مراته بسنة. كانت ذكية، هادية، وبتعرف تلعب دور الست المخلصة ببراعة. بالتدريج بدأت تبعد نادية عن أبوها، وتخليه يشك فيها، لحد ما حصلت الخناقة الكبيرة اللي خلت نادية تمشي وتسافر تكمل دراسة.

وساعتها فاتن بدأت خطتها الحقيقية.

سيطرت على البيت. على العلاج. على الحسابات. وبعد حادثة سليم الأخيرة سيطرت عليه هو كمان.

لكنها نسيت إن البنت اللي طردتها زمان رجعت محامية متخصصة في الجرائم المالية والتلاعب بالشركات.


ورجعت مستعدة للحرب.

في نفس الليلة

نادية طلبت الإسعاف الحقيقي لأبوها، مش الدكتور اللي فاتن كانت جايباه.

الدكتور الجديد أول ما شاف التحاليل اتصدم فيه نسب مهدئات في جسمه تكفي تغيب بني آدم أسبوع.

فاتن حاولت تهرب.

لكن وهي نازلة السلم، الباب اتفتح.

ودخل رجال مباحث الأموال العامة.

وراءهم محامي الشركة القديم.

الضابط رفع ورقة وقال مدام فاتن الجبالي في أمر ضبط وإحضار بتهمة التلاعب في ممتلكات رجل غير قادر، والتزوير، ومحاولة الاستيلاء على أصول مالية.

إياد صرخ إنتو متعرفوش إحنا مين!

الضابط بص له ببرود ولا إنت تعرف أبوك كان سايب إيه.

الصدمة الحقيقية ظهرت بعدها بساعات.

نادية دخلت مكتب أبوها القديم، وفتحت الدرج السري اللي أمها كانت تعرف مكانه.

طلعت ملف أسود.

جواه وصية جديدة بتاريخ قبل الحادثة بشهرين.

سليم كان كاتب فيها

في حالة تعرضي لأي

ظرف صحي، تُمنح ابنتي نادية الجبالي كامل صلاحياتي الإدارية والمالية، لأنها الوحيدة التي أثق أنها ستحافظ على اسمي وشغلي.

وكان فيه كمان تسجيل فيديو.

سليم بنفسه، قبل الحادثة، بيقول

لو التسجيل ده اشتغل يبقى فاتن بدأت تنفذ اللي كنت خايف منه.

نادية دموعها نزلت لأول مرة.

مش خوف. ولا ضعف.

وجع.

وجع إنها ضيعت سنين فاكرة إن أبوها باعها بينما هو كان بيحاول يحميها بطريقته الغلط.

القضية قلبت البلد.

الصحف اتكلمت عن محاولة السيطرة على إمبراطورية الجبالي. المساهمين رفعوا قضايا. حسابات فاتن وإياد اتجمدت. والتحقيقات أثبتت إنهم زوروا إمضاءات وسحبوا ملايين من الشركة.

أما البيت

فالخدم اللي كانوا بيخافوا حتى يبصوا لفاتن، بقوا يشهدوا ضدها.

الممرضة اعترفت بكل حاجة. السواق قال إنه كان بينقل أدوية بدون وصفات. وحتى السكرتير الشخصي كشف محاولاتهم لبيع

أسهم الشركة سرًا.

بعد شهور

سليم كان واقف لأول مرة على رجله في جنينة البيت، مستند على عصاية، لكن عينه رجع فيها جزء من الهيبة القديمة.

نادية كانت قاعدة قدامه بتراجع ملفات الشركة.

بصلها طويل وقال عارفة أصعب حاجة؟

رفعت عينيها إيه؟

قال بصوت موجوع إني صدقت ناس غريبة وخسرت بنتي.

نادية سكتت ثواني.

ثم قربت منه بهدوء وقالت إنت مخسرتنيش يا بابا إنت اتسرقت.

سليم دموعه لمعت.

ولأول مرة من سنين مد إيده لبنته بدون خوف أو كبرياء.

ونادية مسكتها.

أما فاتن

فاتن اللي كانت ماشية بكعبها الأحمر فوق وجع الناس، دخلت المحكمة ببدلة السجن البيضا.

وإياد جنبها، وشه مكسور بعد ما كل صحابه وشركاؤه اختفوا.

قبل جلسة الحكم، فاتن بصت لنادية بحقد فاكرة إنك كسبتي؟

نادية عدلت جاكيتها الأسود وقالت بهدوء قاتل لأ أنا بس رجعت البيت لصاحبه.

ثم مشت من قدامها بثبات.

المرة دي مش كبنت مطرودة.

لكن كوريثة حقيقية لاسم الجبالي.

 تمت 

تعليقات

close