إعـلان الابـادة كـاملة
إعـلان الابـادة كـاملة
مكانش المفروض أروح الحفلة السنوية بتاعة الشركة الليلة دي بالذات. جوزي، عمر السيوفي، قالي الصبح وهو بيظبط كرافتته يا حبيبتي ده مجرد كوكتيل روتيني وممل، شوية كلام مع الموردين وموظفين العلاقات العامة.. ريحي أنتِ في البيت ومفيش داعي لالتزامات مالهاش لزمة.
فعلاً صدقته، وقلت أقعد في البيت أخلص كام تقرير للمستثمرين وأسيبه يعيش دور الرئيس التنفيذي الساحر براحته لليلة واحدة. لكن على الساعة تمانية ونص بالليل، افتكرت إني نسيت ملف مهم جداً فيه أوراق المساهمين الجديدة في مكتبي فوق. لبست عبايتي الشيك، أخدت مفتاح العربية، وطلعت على وسط البلد.
الصدمة تحت أضواء النجف
القاعة الكبيرة في فندق الفورسيزونز كانت بتلمع بأضواء دهبية مبهرة، المزيكا الهادية مالية المكان، والويترية بيتحركوا بصواني الشربات والعصاير بين مجموعات الموظفين. للحظة، ابتسمت وفرحت.. شركة
السيوفي ترانس للخدمات اللوجستية دي إحنا اللي عملناها من الصفر. عمر وأنا خططنا وشقينا عشان نحولها من شركة شحن وتفريغ صغيرة لكيان ضخم في السوق. أنا كنت العقل المدبر، الفلوس، العلاقات مع البنوك، والهيكل القانوني.. وهو كان مجرد الواجهة الوسيمة. كنا الثنائي المثالي في عيون الناس.. أو ده اللي كنت فاكراه.
وفجأة.. الزحمة اتفرقت، والناس وسعت.
جنب المسرح، تحت قوس ورد بلدي كبير ومنظم بطريقة متكلفة جداً مستحيل تكون ل اجتماع روتيني، لقيت عمر واقف وماسك ميكروفون في إيد، وفي الإيد التانية علبة قطيفة كحلي صغيرة.
في الأول، عقلي رفض يستوعب، قولت يمكن دي فقرة ترفيهية أو مقلب عامله الموظفين. بس الصدمة حلت لما شوفت اللي واقفة قدامه.
بسنت الشناوي.
أختي من أبويا.. بنته من مراته التانية اللي ياما حاولت تاخد مكاني. وبسنت دي بقى شغالة السكرتيرة التنفيذية لعمر بقالها
سنة ونص!
المشهد الأخير
بسنت حطت إيديهالاتنين على بوقها في مشهد تمثيلي متقن لعلامات الذهول، وعمر نزل على ركبته بكل رخص. القاعة كلها بدأت تصفق وتصفر، وفي ناس طلعت تليفوناتها تصور. أنا كنت واقفة مكاني زي الصنم، لدرجة إني كنت سامعة صوت ضربات قلبي جوه وداني.
عمر بص لها وقال في الميكروفون وهو بيتبسم لها بنفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها زمان
أنا اتمشيت في الطريق ده متأخر يا بسنت.. بس أنتِ المستقبل اللي بختاره من النهاردة.
محدش لمحڼي. لا عمر، ولا بسنت، ولا حتى أعضاء مجلس الإدارة اللي كانوا واقفين على بعد خطوات منهم. ما صرختش.. ما عيطتش.. ومجرحتش كرامتي. كل اللي عملته إني لفيت ضهري بكل هدوء، وخرجت من القاعة، طلعت تليفوني وأنا ماشية في الطرقة، وبدأت الإبادة.
لحظة الحساب
عقبال ما وصلت لأسانسير الفندق، كنت دخلت على حسابات الشركة ولغيت كل صلاحيات
الدفع والتحويلات المرتبطة بمكتب عمر.
على ما وصلت لجراج الفندق وركبت عربيتي، كنت جمدت ميزانية الحفلة دي بالكامل، وقفت كروت الائتمان الخاصة بالإدارة، وكلمت المحامي بتاعي على الموبايل.
وقبل ما الساعات تدق اتناشر بالليل، عملت الحركة القاضية
بدأت إجراءات سحب 90 من أسهم الشركة المسجلة قانونياً باسمي وباسم صندوق عائلة المنشاوي ورثي من أبويا.
أنا مش بس هسيبه على الحديدة.. أنا ههدم المعبد كله فوق دماغه هو وسكرتيرته.
وفي اللحظة دي.. تليفوني نور، وكان عمر هو اللي بيتصل.... يُتبع
فتحت خط الموبايل وأنا قاعدة ورا دريكسيون عربيتي في جراج الفندق. الجو كان بره برد، بس جسمي كله كان قايد ڼار. صوت شريف جه عبر السماعة، مكانش صوت جوزي اللي أعرفه، كان صوت واحد ملهوف، متوتر، ونبرة الثقة المزيفة اللي كان لابسها طول السهرة بدأت تتشقق.
ألو! فريدة؟ أنتِ سامعاني؟
شريف كان بينهج،
وصوت الدوشة والأغاني بتاعة الفندق بدأت تبعد، شكله كان جري بره القاعة عشان يكلمني. في إيه اللي بيحصل يا فريدة؟ السيستم بتاع الحسابات كله وقف! البنك لسه باعتلي رسالة إن الكروت الائتمانية بتاعة الإدارة اتجمدت، والويترية في الفندق هنا مبهدلين الدنيا عشان شيك الحفلة اترفض! أنتِ فين؟ وإيه اللخبطة دي؟
أخدت نفس طويل، هادي، ومنظم. الميزة في الصدمات الكبيرة إنها أوقات بتديكي برود أعصاب يوازي برود المحيطات.
مفيش لخبطة يا شريف، قولتله بصوت راسي، مفيش فيه نبرة عياط واحدة، وده اللي قلقه أكتر. كل الموضوع إني لغيت صلاحيات الدفع. أصل الصراحة، حسيت إن مصاريف الحفلة دي مبالغ فيها، ومكنتش أعرف إن الاجتماع الروتيني بتاعك بيكلّف الشركة كل الورد البلدي ده والميكروفونات دي كلها.
الناحية التانية من الخط شهدت حالة صمت قاټل. شريف كتم نفسه
لثواني. عرف إني كنت هناك. عرف إن الستر اتهتك، وإن المشهد التمثيلي اللي عمله هو وندى كان ليه جمهور مكانش عامل حسابه.
فريدة.. أنتِ.. أنتِ جيتي الفندق؟ صوته اتهز، وصارخ فيه الړعب. والله العظيم الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة! أنا كنت.. كنت هفهمك، ندى كانت
ندى كانت المستقبل اللي بتختاره من النهاردة؟ قاطعته بابتسامة سخرية هزت كفوفي على الدريكسيون. مش دي الجملة اللي قولتّها في الميكروفون برضه يا شريف؟ على العموم، مبروك عليك المستقبل، بس الماضي والحاضر بتوعي أنا، وأنا جيت آخدهم وأمشي.
قفل السكة في وشي؟ لأ، مكانش يجرؤ. هو عارف كويس مين فريدة الهواري. عارف إن البساط اللي واقف عليه بنعاله الإيطالي الغالية دي، أنا اللي غازلاه خيط خيط.
فريدة، استني عندك، متضيعيش كل اللي بنيناه عشان لحظة ڠضب! صوته بدأ يعلى ويتوسل في نفس الوقت.
إحنا شركاء، شركة رسلان ترانس دي اسمنا إحنا الاتنين!
كانت يا حبيبي.. كانت، قولت الكلمة دي ودورت العربية. دلوقتي سيبك من شيك الفندق، شوف هتدفع للموردين بكرا منين، لأن تجميد الحسابات ده مجرد مقبلات.. الطبق الرئيسي هيتقدم الصبح في البورصة وهيئة الاستثمار. سلام يا شريف.
رميت الموبايل على الكرسي اللي جنبي وطلعت بالعربية بأقصى سرعة وسط تزييق الكاوتش في الجراج. دموعي؟ نزلت أخيرًا. بس مكانتش دموع ضعف، كانت دموع غسيل شحنات القرف والخيانات اللي عيشت فيها سنة ونص وأنا مغمية عيني. ندى.. أختي من أبويا. البنت اللي لما أبويا ماټ ومراته التانية طردتها، أنا اللي وقفت جنبها. أنا اللي قولتلها مكتب جوزي مفتوح لك يا ندى، اشتغلي سكرتيرة واتعلمي. كانت بتتعلم فعلاً، بس كانت بتتعلم إزاي تسرق جوزي وكياني.
ليلة التخطيط في بيت العيلة
رجعت
على بيت عيلتي القديم في جاردن سيتي. البيت ده اللي شهد أولى خطواتي، والمكان الوحيد اللي بحس فيه ب أصل فريدة. دخلت المكتب، نورت اللمبة السهاري، وفتحت اللاب توب.
الساعة كانت واحدة بعد نص الليل. كلمت الأستاذ ثروت، محامي عيلة الهواري والمستشار القانوني ليا بقالي عشر سنين. الراجل رد وصوته كبس النوم فيه، بس لما سمع نبرة صوتي فاق في ثانية.
فريدة بنتي؟ خير في إيه بالليل ده؟ شريف جرى له حاجة؟
شريف انتهى يا أستاذ ثروت، قولتله وأنا بفتح ملفات الحصص والأسهم. شريف اتمسك متلبس بخېانة زوجية ومهنية في نص حفلة الشركة. كان بيخطب ندى أختي قدام الموظفين.
سمعت صوت ثروت وهو بيعدل قعدته على السرير، وصوت نفس عميق من الصدمة. لا حول ولا قوة إلا بالله.. الندل. وبنت زيزي عملتها؟ طب أنتِ ناوية على إيه؟
ناوية أطبق البند التاسع في عقد تأسيس
مجموعة رسلان ترانس
والمحفظة الاستثمارية لعائلة الهواري. قولت الكلمة دي وعيني على الشاشة. أنا هسحب ال 90 بتوعي. مش هبيعهم لشريك، أنا هسحبهم كأصول وحصص عينية ونقدية فورًا بناءً على شرط الإخلال بسمعة الكيان التجاري وإساءة استخدام أموال الشركة في أغراض شخصية، وهو الحفلة دي والمكافآت اللي كان بيكتبها لندى تحت مسمى بدلات إضافية.
ثروت سكت شوية يحسبها قانونيًا. ده معناه إن الشركة بكرا الصبح هتعلن إفلاسها أو على الأقل هتدخل في مرحلة الحراسة القضائية وتوقف التداول. شريف مش هيلاقي يدفع تمن إيجار المخازن في مينا الإسكندرية يا فريدة. الحركة دي هتدمره.
وهو ده المطلوب يا أستاذ ثروت. بكرا الصبح الساعة تسعة، تكون الأوراق على مكتب رئيس هيئة الاستثمار، وصورة منها للمقاصة في البورصة. أنا مش هسيب له حتى الكرسي الجلد اللي قاعد عليه.
مكالمات الفجر.. ورقة ندى المحروقة
طول
الليل، التليفون مصلّاش على النبي. شريف كلمني فوق الخمسين مرة. وراها بدأت رنات من ندى. ندى اللي كانت دايماً بتكلمني بصوتها الناعم المكسور، باعتة رسالة على الواتساب
يا أبله فريدة ارجكي افهميني، شريف هو اللي كان بيجري ورايا، أنا ماليش ذنب، أنا كنت خاېفة أقولك لتطرديني من الشغل.. أرجوكِ بلاش تخربي بيتنا كلنا.
بيتنا كلنا؟ ضحكت بصوت عالي في وسط الضلمة. البنت بتعتبر شركة رسلان بيتها خلاص! ما ردتش عليها، وعملت لها بلوك هي وهو.
على الساعة خمسة الفجر، الباب الخارجي للفيلا خبط پعنف. قومت وبصيت من شباك الدور الفوقاني. عربية شريف المرسيدس واقفة بره، وهو واقف في البرد، شعره اللي كان متسرح بالجيل متبهدل، وكرافتته ملوحة، ووشه أصفر زي الليمونة. كان بيحاول يدخل، بس الأمن بتوع الفيلا منعوه بناءً على تعليماتي السابقة.
فتحت الشباك وبصيت عليه
من فوق. امشي يا شريف. مفيش كلام بيني وبينك.
صاح من تحت وصوته كان مخڼوق فريدة! افتحي الله يخليكِ! الفندق حجز على عربيتي عشان الشيك، والموردين بتوع خطوط الشحن البحري باعتين لي إيميلات ټهديد بوقف الشغل من الساعة سبعة الصبح لو الفلوس مسمعتش في حساباتهم! أنتِ بتخربي بيتك بإيدك!
بيتي أنا اتهد خلاص يا شريف، وأنا بنظف المكان من الأنقاض. قولتله بمنتهى البرود. امشي بدل ما أطلب لك النجدة وأعمل لك محضر عدم تعرض وتشهير، وأنا معايا فيديو خطوبتك السعيدة اللي الموظفين نزلوه على جروب الشركة السرّي.
بص لي بنظرة غل وعجز مكانش قادر يخبيها. الراجل اللي كان عايش طول عمره بفلوسي وباسمي، حس فجأة إنه عريان في الشارع. ركب تاكسي ومشي، وساب عربيته المحجوزة ورا ظهره.
زلزال الساعة التاسعة صباحاً
الساعة تسعة ودقيقة، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ ثروت. الأوراق
كانت جاهزة، ممضاة، ومختومة بختم النسر الإداري. المحفظة المالية لعيلة الهواري اتسحبت بالكامل من البنك الأهلي وبنك مصر، والحصص اللي بتمثل 90 من أسهم رسلان ترانس تم تجميد التداول عليها وتحويلها لأصول خاصة.
في نفس اللحظة، شاشات التداول في البورصة المصرية كانت بتعلن عن هبوط حاد ومفاجئ لأسهم الشركة. الأخبار بدأت تنتشر زي الڼار في الهشيم على صفحات البيزنس انسحاب مفاجئ ل فريدة الهواري ېهدد باڼهيار شركة رسلان للوجستيات.
موبايلي رن. المرة دي مكانش شريف، كان رقم غريب. رديت.
ألو.. مدام فريدة؟ الصوت كان صوت حازم المنشاوي، أكبر منافس لينا في السوق وصاحب مجموعة المنشاوي جروب. راجل تقيل، وكان دايماً بيحترم دماغي في الشغل.
أهلاً يا حازم بيه. خير؟
حازم ضحك نبرة إعجاب واضحة. خير طبعاً.. أنا شايف زلزال في السوق بقاله ساعة، وعرفت إنك أنتِ المركز
بتاعه. شريف رسلان
قاعد دلوقتي في مكتبه، والموظفين بره بيجمعوا حاجتهم عشان الإفلاس، والموردين واقفين طوابير على باب الشركة. أنتِ بجد سحبتي الحصص كلها؟
اللي يبني مكان يا حازم بيه، يعرف يهدّه ويدوس على ترابه لو صحابه خانوا الأمانة، قولتله بثقة.
عفارم عليكِ يا بنت الهواري، حازم قالها بجدية. أنا بكلمك عشان أعرض عليكِ صفقة. أنا مستعد أشتري الأصول اللي سحبتيها دي كلها بكاش فوري، وندخل شراكة جديدة باسمك أنتِ وبس.. فريدة للخدمات اللوجستية. شريف انتهى خلاص والسوق مش بيرحم، إيه رأيك؟
بصيت للأستاذ ثروت اللي كان بيبتسم لي ويومئ براسه بالموافقة.
عرض ممتاز يا حازم بيه، قولت وأنا بوقف وبلم أوراقي. بس أنا مش هكتفي ببيع الأصول ليكي.. أنا عايزة نشتري ال 10 اللي فاضلين مع شريف بكرا في مزاد علني وبتراب الفلوس لما يعلن إفلاسه رسمياً. أنا عايزة المقر بتاعه
يكون مخزن لشركتنا الجديدة.
واتفقنا يا فريدة.. بكرا الصبح نتقابل في مكتبك الجديد.
المواجهة الأخيرة.. الحقيقة المُرّة
الساعة اتنين الظهر، روحت لمقر الشركة لأخر مرة. مش عشان أتحايل ولا عشان أعاتب، عشان ألم حاجتي وصوري وصور أبويا الله يرحمه من المكتب الرئيسي.
المكان كان عبارة عن خلايا نحل مړعوپة. الموظفين باصين في الأرض، والأمن مش قادر يتكلم. دخلت المكتب الكبير، لقيت شريف قاعد ورا المكتب، حاطط راسه بين إيديه، وندى واقفة جنبه بټعيط وتندب حظها.
لما شافوني، شريف قام وقف زي المچنون. أنتِ إيه اللي عملتيه ده؟ دمرتيني! ډمرتي شقا عمري!
شقا عمرك أنت؟ قربت منه وبصيت في عينه. الفلوس فلوسي، والأفكار أفكاري، والروابط روابط عيلتي. أنت كنت إيه غير مجرد واجهة لابس بدلة غالية أنا اللي شرياها؟ أنت سكنت في بيت مش بيتك، وطمعت في لقمة مش بتاعتك.
ندى قربت وهي بتمسح دموعها بخبث يا أبله فريدة، حرام عليكِ، أنا أختك من دمك! تقطعي عيشي وعيش جوزي؟
لفيت لندى وبصيت لها من فوق لتحت. أولاً، أنا معنديش إخوات. أنتِ بنت زيزي اللي أبويا اتجوزها غلطة وماټ وهو ندمان. ثانياً، جوزك؟ هو لسه متجوزكوش يا حبيبتي، ده كان مجرد مشروع خطوبة.. ومشروع فاشل كمان، لأن من بكرا الصبح، جوزك المستقبلي ده مش هيلاقي تمن البنزين اللي يروح بيه شقتكم الإيجار.
شريف حاول يمسك إيدي، وصوته قلب عياط فريدة.. عشان خاطري.. بلاش حازم المنشاوي، أنا عرفت إنه هيشتري الحصص. بلاش ترميني للمنافسين، أنا مستعد أطلق ندى دلوقتي حالا، وأطردها بره حياتي، ونرجع زي الأول.. أنتِ الكل في الكل!
ندى شهقت وبصت له پصدمة أنت بتقول إيه يا شريف؟ تطلقني؟ وتطردني؟
بصيت للمشهد المقرف ده وأنا بحس بنظافة تامة داخلياً. الخاېن خاېن،
ومفيش عنده غالي. خانني عشان ندى، ومستعد يبيع ندى عشان الفلوس.
أخدت كرتونة الصور بتاعتي، ولبست نظارتي الشمس الكبيرة.
اتخانقوا مع بعض براحتكم.. أهو تسلوا صيامكم في المحاكم. قولت الجملة دي وأنا ماشية ناحية الباب. بالمناسبة يا شريف.. المحضرين بتوع المحكمة جايين كمان ساعة عشان يحجزوا على أثاث المكتب ده لصالح مديونيات البنك. ندى.. خدي بالك من المستقبل بتاعك كويس، أصل شكله طلع مستعمل ومفلّس.
خرجت من باب الشركة، والشمس كانت مغرقة الشارع. حسيت بنسمة هواء باردة ونقية بتدخل صدري لأول مرة من سنين. شركة رسلان ترانس ماټت، وبكرا الصبح.. شمس مجموعة فريدة الهواري هتطلع، وأقوى من الأول بكتير.
الفصل الثالث والأخير إشراقة عهد الهواري
ومع ذلك، لم تكن نهاية شركة رسلان ترانس هي نهاية الحړب، بل كانت مجرد إشارة البدء لمعركة تكسير عظام حقيقية
في كواليس سوق المال
والأعمال بالقاهرة. شريف رسلان لم يكن ليتنازل عن بريجه المزيف بسهولة، وندى زهران، تلك الأفعى التي ربيتها بيدي، لم تكن لتستسلم قبل أن تقذف بآخر قطرات سمها في طريقي.
زلزال في أروقة جاردن سيتي
مر أسبوع كامل على ليلة السقوط في الفورسيزونز. أسبوع لم تذق فيه عيناي النوم إلا لمَامًا، ليس حزنًا على رجل سقط من نظري، بل ترتيبًا لإمبراطورية جديدة تولد من رحم الخېانة. كان مكتب الأستاذ ثروت في جاردن سيتي يشبه غرفة عمليات عسكرية؛ الخرائط التجارية مفرودة، كشوف الحسابات البنكية تملأ الطاولات، والاتصالات لا تتوقف مع مستشاري هيئة الاستثمار ومحللي البورصة.
كنت جالسة خلف المكتب الخشبي العتيق، أرتشف قهوتي السادة، حينما دخل الأستاذ ثروت يحمل ملفًا جلديًا أسود، وعلامات الجدية ترتسم على وجهه الوقور.
فريدة يا بنتي، قالها وهو يضع الملف أمامي، شريف مش ناوي يقعد في
البيت يعيط. الراجل رفع قضية مستعجلة لفرض الحراسة القضائية على الأصول المستردة، وبيطالب بوقف إجراءات الشراكة بينك وبين حازم المنشاوي، بحجة إن سحب الأسهم تم بطريقة أضرت بحقوق صغار المساهمين والدائنين.
ابتسمت بهدوء، وأخذت رشفة من قهوتي قبل أن أقول هو لسه معشم نفسه يا أستاذ ثروت؟ صغار المساهمين؟ هو يقصد ال 10 اللي معاه ومع ندى وأمها؟ البند التاسع في عقد التأسيس واضح زي الشمس؛ إساءة استخدام السلطة التنفيذية وتحويل أموال الشركة لحسابات مكافآت شخصية لغير الموظفين بعقود رسميةواللي هي ندى قبل تثبيتهاتعتبر إخلالاً جسيماً يمنح صاحب حصة الأغلبية حق الاسترداد الفوري للأصول عيناً ونقداً. هو وقع على ده بإيده لما اتجوزنا وكان ھيموت ويتمم الصفقة.
قانونياً إحنا في السليم تماماً، أيدني ثروت وهو ينظف نظارته، لكن شريف بيلعب في الحتة الإعلامية. باعت تقارير لبعض
الصحف الصفراء والمواقع الإلكترونية بيلمح فيها إنك بتصفي حسابات شخصية لټدمير صرح اقتصادي شقيتوا فيه سوا، وبيحاول يظهر في ثوب الضحېة.. الزوج المكلوم اللي مراته غدرت بيه وسحب البساط من تحت رجليه بسبب غيرة نسائية.
ضحكت بصوت عالٍ هز أرجاء المكتب. غيرة نسائية؟ على شريف؟ وعلى ندى؟ الخايب خايب يا أستاذ ثروت. خليه يتكلم في الصحافة زي ما هو عايز، السوق مش بيمشي بالدموع، السوق بيمشي بالأرقام. بكرا المزاد العلني لبيع خطوط النقل اللوجستي ومخازن الإسكندرية اللي كانت مرهونة للبنك الأهلي بسببه، وهناك.. الړصاصة الأخيرة هتطلع.
المواجهة خلف الجدران الزجاجية
في المساء، قررت أن أذهب إلى أحد الكافيهات العصرية المطلة على النيل بالزمالك لألتقي بحازم المنشاوي لإتمام تفاصيل عقد الشراكة الجديد. كان الجو ربيعيًا منعشًا، وأنوار القاهرة تنعكس على صفحة النيل كأنها لآلئ
منثورة.
حازم بيه كان منتظرني، ببدلته الرمادية الأنيقة ووقاره المعهود. أول ما رآني، وقف واستقبلني بابتسامة تنم عن احترام شديد.
أهلاً ب حد تزلزل الساحل التجاري كلها، قالها حازم وهو يشير لي بالجلوس. أنا بتابع اللي بيحصل، ومبهور ببرود أعصابك يا فريدة. شريف مقلوب في كل مكان، والنهاردة الصبح كان بيحاول يقابل رئيس بنك مصر عشان يجدد قرض خط الشحن بحري، والرد جاله بالرفض القاطع لأن الضامن القانوني للقرض كان.. صندوق عائلة الهواري اللي أنتِ سحبتيه.
شريف كان ناسي إنه مجرد موظف بدرجة رئيس تنفيذي عندي يا حازم بيه، قولتله وأنا أفتح حقيبتي لأخرج مسودة العقد. الناس لما بتكبر بفلوس غيرها، بيجيلها وهم العظمة ويفتكروا إنهم هما اللي صنعوا الفلوس. أنا مش جاية بس أعمل شراكة معاك، أنا جاية أوريك الخطة اللي هتمسح اسم رسلان من السجل التجاري نهائياً.
تناول حازم الأوراق
وقرأ
بتمعن. الخطة كانت تتضمن تأسيس مجموعة فريدة الهواري للاستثمار والخدمات اللوجستية، برأس مال مدفوع بالكامل من أصولي المستردة، على أن تدخل مجموعة المنشاوي بحصة 40 مقابل تشغيل الموانئ الجافة وتوفير أسطول النقل البري الجديد. أما الضړبة القاضية، فكانت الدخول في مزاد غدًا لشراء مخازن الإسكندريةالقلب النابض لشركة رسلان القديمةوالتي عجز شريف عن دفع أقساطها بعد تجميد الحسابات.
عبقرية، قالها حازم وهو يرفع عينه إليّ بنظرة إعجاب شديد. أنتِ مش بس بتأسسي شركة جديدة، أنتِ بتاخدي الحتة الحيوية اللي كانت مشغلاه. بكرا في قاعة المزادات بهيئة الاستثمار، هكون واقف في ضهرك يا بنت الهواري. بس قولي لي.. ندى وشريف ناوين على إيه؟ تفتكري هيحضروا؟
أتمنى يحضروا، عشان يشوفوا بعينهم الچنازة بتاعة أوهامهم.
مکيدة الأفعى الفاشلة
قبل أن أغادر الكافيه، وأثناء توجهي لسيارتي
في الممر الجانبي المظلم بعض الشيء، تفاجأت بظل يقف بجوار باب السيارة. كان الجو هادئاً، وصوت خطواتي المحتدة بالوجاهة يعلو في المكان. انتبهت، فإذا بها ندى.
كانت ترتدي عباءة سوداء بسيطة، ملامحها متبهدلة، والغرور الذي كان يكسو وجهها في ليلة الفورسيزونز اختفى تماماً ليحل محله نظرة حقد أعمى متخفية في ثوب انكسار.
عايزة إيه يا ندى؟ قولت ببرود وأنا أضغط على ريموت السيارة ليفتح القفل. مش عملتلك بلوك؟ تتبعينى ليه؟
قربت مني خطوات، وصوتها كان بيرتعش أبله فريدة.. أرجوكي اسمعيني لآخر مرة. أنتِ هتموتينا من الجوع؟ شريف هيفلس، والشقة اللي كنا بنرتبها طارت، وأمي زيزي تعبانة في المستشفى بسبب الضغط والفضايح. حرام عليكي، كل ده عشان خاطر راجل؟ خدي شريف وشبعي بيه، بس سيبي لنا حصتنا في الشركة نعيش منها!
نظرت إليها من خلف نظارتي الشمسية رغم أن الوقت كان ليلاً. أولاً،
أمك زيزي تعبانة من غلها لما عرفت إن فريدة الهواري مش هتقع زي ما كانت بتتمنى. ثانياً، حصتكم في الشركة؟ الشركة مبقتش موجودة أصلاً عشان يكون ليكم حصة فيها. شركتكم عبارة عن ورق ملوش قيمة وميونيات للموردين. روحي اطلبي من شريف يدفعلك بدل السكن من الفلوس اللي كان بيسرقها من ورايا.
تحولت ملامح ندى في ثانية من الانكسار إلى الغل الشديد، واقتربت وصوتها يعلو كفحيح الأفاعي أنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟ أنتِ واحدة عجوزة ومطلقة ومحدش هيحبك! شريف كان بيجيلي عشان يهرب من تحكماتك وبرودك! كان بيقولي إنك شبه الأوراق الرسمية مفيش فيكي روح! أنا اللي عيشته شبابه، وأنتِ بالفلوس مش هتقدري تشتري ضحكة واحدة منه!
لم تهتز فيّ شعرة واحدة. كلامها كان مجرد محاولة يائسة لخدش كبريائي بعدما ډمرت واقعها.
هو فعلاً شبه الأوراق الرسمية يا ندى، قولت لها بابتسامة هادئة وأنا أفتح باب
العربية. وعشان كده أنا قطعت الورقة دي ورميتها في باسكيت الژبالة. وشبابه اللي عاشه معاكي؟ خليه ينفعه بقا وهو بيدور على وظيفة علاقات عامة بمرتب خمسة آلاف جنيه في الشهر عشان يدفعلك تمن الميك آب اللي بتداري بيه خيبتك. ابعدي عن عربيتي يا شريفة.. أقصد يا ندى.
ركبت العربية وأغلقت الباب في وجهها، وتركتها واقفة في وسط الممر تصرخ وتندب حظها الأسود الذي صنعته بيديها الخائنتين.
يوم الملحمة في قاعة المزادات
صباح اليوم التالي، الساعة العاشرة صباحاً. قاعة المزادات الكبرى في مقر وزارة الاستثمار كانت ممتلئة عن آخرها برجال الأعمال والمستثمرين والمحامين. الأجواء مشحونة، والهمسات تملأ المكان حول تصفية الحساب الكبرى بين فريدة الهواري وشريف رسلان.
كنت أرتدي بدلة رسمية بيضاء ناصعة، تعبر عن بداية جديدة ونقية، وبجانبي الأستاذ ثروت وحازم المنشاوي وفريقنا القانوني.
جلسنا في
الصفوف الأمامية والهدوء يلفنا كقادة ينتظرون لحظة النصر الإستراتيجي.
وقبل بدء المزاد بدقائق، انفتح الباب الخلفي للقاعة ودخل شريف ومعه محاميه. كان شكله يثير الشفقة؛ عينيه محاطة بهالات سوداء، بدلت الليلة لم تكن مكوية بعناية كالمعتاد، ويده كانت ترتعش وهو يمسك بملف الأوراق. التقت عيناه بعيني، فحاول أن يرفع رأسه بكبرياء مصطنع، لكنه سرعان ما خفضها وجلس في آخر القاعة كالمطرود من رحمة السوق.
وقف الدلال على المنصة، وضړب بمطرقته الخشبية ليعلن بدء المزاد
المزاد اليوم على القطعة رقم 402، وتشمل مخازن التبريد والشحن اللوجستي بميناء الإسكندرية، بمساحة عشرة آلاف متر مربع، بكامل أجهزتها ورخصها التشغيلية، والمرهونة لصالح البنك الأهلي المصري لعدم سداد المديونيات المستحقة على شركة رسلان ترانس. السعر الافتتاحي.. خمسون مليون جنيه مصري.
بدأت المزايدات تتصاعد بسرعة خمسة وخمسون مليون!..
ستون مليون!.
رفع شريف يده بصوت مخڼوق اثنين وستون مليون!
نظرت إليه في دهشة؛ من أين له هذا المبلغ؟ همس لي الأستاذ ثروت سريعاً باع شقته الشخصية ورهن دهب مراته التانية زيزي وبنتها عشان يجمع مقدم المزاد.. بيقامر بآخر قرش معاه عشان ينقذ المخازن.
ابتسمت وأومأت لحازم بيه. رفع حازم لوحته سبعون مليون جنيه!
ساد الصمت في القاعة. سبعون مليوناً مبلغ ضخم، لكن المخازن تستحق بالنسبة لشركتنا الجديدة. شريف بدا وكأنه يتنفس بصعوبة، ونظر إليّ كأنه يستعطفني من بعيد ألا أزايد عليه. لكن قلبي الذي ماټ تجاهه ليلة الفورسيزونز لم يعد يعرف الرحمة.
رفعت لوحتي بنفسي، وقولت بصوت واضح وثابت سمعه كل من في القاعة ثمانون مليون جنيه كاش، مع التعهد بسداد المديونيات المتأخرة للموردين فوراً.
ضړب الدلال ضړبته الأولى ثمانون مليون جنيه للمدام فريدة الهواري.. دقيقة أولى.
الټفت المحامي لشريف وهز رأسه بالنفي،
مشيراً إلى أن غطاءهم المالي قد انتهى تماماً ولا يمكنهم الرفع أكثر. شريف وضع وجهه بين كفيه وبدأ يبكي بصمت وسط القاعة.
ثمانون مليون جنيه.. دقيقة ثانية.
ثمانون مليون جنيه.. دقيقة ثالثة.. ومبروك للمجموعة الجديدة، فريدة الهواري للاستثمار!
انطلقت التصفيقات في القاعة، ووقف حازم بيه يهنئني، بينما انسحب شريف من الباب الخلفي كالفأر المذعور، بعد أن خسر شقته، ودهب عائلته الجديدة، وآخر أمل له في البقاء داخل سوق الأعمال.
البناء فوق الأنقاض
بعد مرور شهرين على المزاد، كانت لافتة شركة رسلان ترانس قد أُنزلت تماماً من على البرج الإداري الكبير في التجمع الخامس، وحلت محلها لافتة ضخمة تضيء باللون الكحلي والذهبي مجموعة فريدة الهواري للاستثمار والخدمات اللوجستية.
تمت إعادة هيكلة الشركة بالكامل؛ طردت كل من كان له يد في تسهيل نزوات شريف أو التستر على سرقات ندى، وتمت ترقية الموظفين الشرفاء
الذين أفنوا عمرهم في خدمة المكان. أما خطوط الشحن، فقد تضاعفت بفضل الشراكة الذكية مع حازم المنشاوي، ودخلت المجموعة في مشروعات قومية لتطوير الموانئ الجافة.
في صباح أحد الأيام، كنت أجلس في مكتبي الجديد، الواسع والمحاط ببلور زجاجي يطل على القاهرة بأكملها. دخلت سكرتيرتي الجديدةوهي فتاة كفء تم اختيارها بناءً على مؤهلاتها وخبرتها الحقيقية وليس صلة القرابةوتحمل في يدها بعض الأوراق والصحف اليومية.
مدام فريدة، قالت السكرتيرة باحترام، الأستاذ ثروت بره وعايز يشوفك، وبيقولك في خبر في صفحة الحوادث والقضايا هيهمك جداً.
خليه يدخل فوراً يا منى.
دخل الأستاذ ثروت وبسمة انتصار ترتسم على وجهه، ووضع الجريدة أمامي مشيراً لعنوان صغير في الأسفل القبض على رجل الأعمال السابق شريف رسلان وندى زهران پتهمة الڼصب والتزوير في أوراق رسمية.
قرأت الخبر بتمعن. تبين أن شريف، بعد إفلاسه التام وطرد الموردين
له، حاول بالتواطؤ مع
ندى تزوير عقود ملكية لبعض الأراضي القديمة التي كانت مملوكة لأبويا في الفيوم، وبيعا لمستثمر عربي بموجب توكيل رسمي مزور ومستخرج بتاريخ قديم قبل ۏفاة والدي. لكن الشؤون القانونية بهيئة الاستثمار اكتشفت التزوير وتم إبلاغ النيابة العامة التي ألقت القبض عليهما في شقة مفروشة بمنطقة فيصل.
سبحان الملك يا بنتي، قال ثروت وهو يهز رأسه. يمهل ولا يهمل. الخېانة مكنتش مجرد طبع فيهم في الجواز، دي كانت منهج حياة ونهايتهم الطبيعية السچن.
وضعت الجريدة جانباً، ولم أشعر بأي شماتة أو حزن. كانوا بالنسبة لي مجرد أشباح من ماضٍ سحيق تم تنظيف حياتي منه.
الحمد لله يا أستاذ
ثروت. المهم دلوقتي نركز في بكرا. عندنا اجتماع مع الوفد الإيطالي الساعة واحدة عشان نوقع عقد خط الشحن الجديد ومحتاجين نكون جاهزين.
جاهزين وكل الأوراق تمام يا فندم. ربنا يوفقك.
عهد جديد.. وشمس لا تغيب
في مساء ذلك اليوم، أقام حازم بيه احتفالاً ضخماً بمناسبة مرور شهرين على التأسيس وتحقيق المجموعة لأرباح قياسية تجاوزت التوقعات. الاحتفال كان في نفس القاعة بفندق الفورسيزونز، لكن الأجواء كانت مختلفة تماماً.
المكان كان يعج بالوجهاء، الوزراء، المستثمرين، ورجال الصحافة الحقيقيين الذين جاءوا ليحتفلوا بالنجاح الحقيقي وليس بالاستعراضات الرخيصة. كنت واقفة
بالقرب من الشرفة الكبيرة المطلة على النيل، أرتدي فستاناً أسود سواريه غاية في الأناقة، وماسكة كاس العصير في إيدي، والابتسامة لا تفارق وجهي.
اقترب مني حازم بيه ورفع كأسه ليحييني في صحة الملكة.. الملكة الحقيقية لسوق اللوجستيات في مصر. فريدة الهواري اللي أثبتت إن الذكاء والتخطيط البارد بيكسبوا دايماً في النهاية.
في صحة الشراكة الناجحة يا حازم بيه، قولت له وأنا أبتسم. وشكراً لإنك كنت الشريك الصح في الوقت الصح.
أنا اللي كسبت يا فريدة. السوق كله دلوقتي بيحلف باسمك. بس قولي لي.. مش ندمانة على أي حاجة؟
نظرت إلى النيل الممتد أمامي، والأنوار التي تضيء
دروبه وسط عتمة الليل، وقلت بثقة ويقين لم يهتزا قط
الندم ده للي مبيعرفش يبدأ من جديد يا حازم بيه. أنا خسړت راجل خاېن وأخت مزيفة، بس كسبت نفسي، وكسبت كرامتي، ورجعت اسم عيلتي للمكان اللي يستحقه. شمس فريدة الهواري طلعت، ومفيش قوة في الدنيا هتقدر تغيبها تاني.
تركت حازم وتوجهت نحو المسرح، حيث كان الميكروفون بانتظاري لألقي كلمة الافتتاح لشركتي الجديدة.. الكيان الذي بنيته بدمي وفلوسي وعقلي، والذي لن يشاركني فيه خاېن أو متسلق بعد اليوم. صعدت السلم وسط تصفيق حار هز القاعة، ونظرت للجمهور بكل ثقة، وبدأت أتحدث عن المستقبل.. المستقبل الحقيقي الذي اخترته
لنفسي وبنفسي.


تعليقات
إرسال تعليق