القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزى جه من السفر



جوزى جه من السفر

تجمدت الد,,ماء في عروقي وأنا أسمع صوت خربشة المفتاح في الباب. من الذي يملك مفتاحاً الآن وقد غيرت “الكالون” أول أمس؟


تراجعت ببطء وأنا أحتضن الظرف الأسود الذي يحتوي على الكا,رثة. نظرت من “العين السحرية” وقلبي يقرع صدري كالطبل. كانت **هالة**! لكنها لم تكن وحدها.. كان معها رجل ضخم الج,,ثة، يرتدي ملابس سوداء ويحمل حقيبة معدات صغيرة.


كانت تهمس له بحدة: *”بسرعة يا جابر.. فك الباب ده، الست دي غيرت القفل، والظرف لازم يخرج من هنا قبل ما الحكومة تيجي تفتش البيت تاني الصبح.. لو الظرف ده ضاع، رقبتنا كلنا هتطير.”*


أدركت في تلك اللحظة أن هالة ليست مجرد “عشيقة” أو “ضرة”، بل هي رأس الحية في تشكيل عصابي، وأن زوجي لم يكن إلا “كوبري” أو واجهة استخدمتها لتنفيذ عمليات تزوير واسعة.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ركضت إلى المطبخ وسحبت سكيناً، ليس للدفاع عن نفسي فقط، بل لأشعر ببعض الأمان وسط هذا الكا,,بوس. اتصلت بالشرطة فوراً، وأعطيتهم العنوان وأخبرتهم أن هناك محاولة اقتحام من أشخاص خطرين.


بدأ الباب يصدر صوتاً مزعجاً.. الرجل كان محترفاً، ويبدو أنه بدأ ينجح في خلع القفل الجديد.


قلت لنفسي: *”يا أنا يا أنتم النهاردة.”*


فجأة، انفتح الباب بقوة!


دخلت هالة وخلفها الرجل، وصعقت عندما وجدتني أقف في المواجهة، والظرف الأسود في يدي اليمنى والس,,كين في اليسرى.


ضحكت هالة بمرارة وقالت: *”كنت عارفة إنك حشرية وهتدوري ورايا.. هاتي الظرف ده يا (نور) بالذوق، واطلعي منها عشان تعيشي لعيالك.. الظرف ده فيه مستقبل ناس تقال، وإنتي مش قدهم.”*


قلت لها بصوت حاولت قدر الإمكان أن يكون ثابتاً: *”الناس التقال دول هما اللي هيحبسوكي يا هالة.. الأختام المزورة والجوازات دي كفيلة تخليكي ما تشوفيش الشمس بقيت عمرك.”*


أومأت هالة للرجل، فتقدم نحوي ببطء. تراجعت للخلف وأنا أصر,,خ: *”لو قربت هأقطع الجوازات دي وهأحر,,ق الأوراق.. مش هتلحقوا تاخدوا حاجة!”*


توقف الرجل متردداً، وفجأة سمعنا صوت “سرينة” الشرطة تقترب من الشارع.


ارتبك الرجل وقال لهالة: *”أنا قولتلك بلاش المخاطرة دي.. الحكومة جت!”*


حاولت هالة الهجوم عليّ لانتزاع الظرف، واشتبكنا في عراك عنيف. كانت . بشر,,اسة غريبة، وكأنها تدافع عن حياتها. سق.,طت الس,,كين من يدي، وتحول الأمر لشد وجذب فوق السجاد الذي كان مخبأ فيه السر.


في تلك اللحظة، اقتحمت الشرطة الش..قة.


*”اثبت مكانك منك ليها!”*


تم القبض على هالة والرجل في تلبس واضح. أخذ الضابط مني الظرف، وبمجرد أن فتحه، تغيرت ملامح وجهه تماماً. نظر إليّ وقال: *”إنتي عارفة إيه اللي في الظرف ده يا مدام؟”*


قلت له: *”جوازات وأختام مزورة.”*


رد الضابط بذهول: *”دي مش مجرد جوازات.. دي مستندات مسربة من جهة سيادية، وأختام رسمية كانت مفقودة من شهور.. إنتي النهاردة كشفتي شبكة “تجسس وتزوير” دولية، مش مجرد قضية خيانة زوجية!”*


نظرت لهالة التي كانت تصرخ وتسبني، ثم نظرت لزوجي الذي كان يقف خلف الضباط مكبلاً بالحديد (بعد أن أحضروه ليدلهم على مكان الشركاء).


نظر زوجي إليّ بكسرة، وقال بصوت ض,,عيف: *”سامحيني يا نور.. أنا كنت مهدد، هالة صورتني وأنا بوقع على أوراق من غير ما أعرف، وهددتني تقتل ولادنا لو ما نفذتش كلامها.”*


لم أشعر بالشفقة تجاهه. حتى لو كان مهدداً، فقد خانني بقلبه وبجسده، وأدخل الأفاعي إلى مأمن عيالي.


قال الضابط: *”يا مدام، لازم تيجي معانا دلوقتي.. إنتي بقيتي شاهد ملك في قضية أمن دولة، وحياتك دلوقتي بقت تحت حماية مشددة، لأن الشركاء الباقيين مش هيسكتوا.”*


خرجت من بيتي، البيت الذي طالما أحببته، وأنا أنظر للجدران التي شهدت خيانتي ودموعي.. والآن تشهد رحيلي عنه في موكب حراسة.


وقبل أن أركب سيارة الشرطة، اقتربت مني هالة وهي مكبلة، وهمست في أذني بكلمات جم,,دت الد,,م في عروقي مرة أخرى:




**”مفتكرة إنك خلصتي؟ الظرف اللي معاهم ده (نسخة).. الأصل لسه موجود، والناس اللي مستنيينه.. عارفين مكان ولادك في المدرسة دلوقتي!”**


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


سق,,طت الكلمات عليّ كالقذيفة، “ولادك في المدرسة!”. لم أشعر بقدمي وهما تحملانني، تلاشت الأصوات من حولي ولم أعد أرى إلا وجه ابني وابنتي وهما يضحكان في الصباح قبل ركوب باص المدرسة.


ص,,رخت في وجه الضابط وأنا أمسك بتلابيبه:


*”ولادي! هالة بتقول إن ولادي في خطر.. المدرسة! لازم نتحرك فوراً!”*


ارتبك المشهد تماماً، الضابط أعطى أمراً فورياً عبر اللاسلكي: *”تحرك لجميع الوحدات القريبة من مدرسة (…)، تأمين كامل للمخارج والمداخل ومنع خروج أي طفل!”*


ركبت سيارة الشرطة، وكان زوجي في السيارة الأخرى يرتعد ويبكي كالأطفال، لكنني لم أكن أراه. كنت أرى فقط عقارب الساعة التي بدأت تتحرك ببطء قاتل.


**في الطريق للمدرسة..**


رن هاتفي، كان رقماً دولياً غير معروف. فتحت الخط والدموع تحرق وجهي:


*”ألو؟”*


جاءني صوت غليظ، يتحدث بلهجة باردة ومخيفة:


*”اسمعي يا مدام (نور).. إحنا ناس عمليين. الظرف “الأصل” اللي هالة سابته في مكان إنتي لسه ما وصلتلوش هو تمن حياة ولادك. قدامك بالظبط ساعة.. لو النسخة الأصلية ما وصلتش لإيد الشخص اللي واقف قدام باب المدرسة، ولادك هيطلعوا في رحلة مش هيرجعوا منها.”*


قلت بصراخ: *”أصل إيه؟ هالة قالت إن الظرف اللي مع الحكومة نسخة! أنا ماعرفش مكان التاني!”*


رد ببرود: *”فتشي كويس.. هالة كانت دايماً بتقول إنك ذكية. الساعة بدأت.”*


أغلق الخط. نظرت للضابط الذي كان يستمع للمكالمة عبر “الاسبيكر”، وجهه صار شاحباً. قال لي بصوت منخفض: *”إحنا قربنا من المدرسة، القوات الخاصة هناك دلوقتي.. بس المشكلة إننا مش عارفين مين “الشخص” اللي مستني، والمنطقة زحمة جداً، أي حركة غبية ممكن تضحي بالأطفال.”*


وصلنا للمدرسة، كانت الأجواء مشحونة. سيارات الشرطة تحيط بالمكان، والأهالي في حالة ذعر. نزلت من السيارة كالمجنونة، أبحث بعيني وسط الوجوه عن ابني وابنتي.


رأيت مديرة المدرسة تركض نحوي وهي تصر,,خ: *”يا مدام نور! فيه حد جه الصبح وقال إنه خال الولاد وأخد “ياسين” و”ليلى” بحجة إن والدهم عمل حا,,دثة!”*


هنا، شعرت أن العالم توقف عن الدوران. ابني وابنتي اخت,,طفا بالفعل!


سق,,طتُ على الأرض، لكن الضابط جذبني بقوة: *”نور! فوقي! لو فقدتي أعص,,ابك ولادك ضاعوا. لازم تفتكري.. هالة شالت الأصل فين؟ إنتي قولتي إنها صورت نفسها في بيتك.. الصور! شوفي الصور تاني!”*


فتحت هاتفي بيد تر,,تجف، بدأت أدقق في كل صورة بعثتها هالة لزوجي وهي في بيتي. صورة ركن القهوة.. صورة الصالة.. وصورة أخيرة كانت قد بعثتها ولم أهتم بها كثيراً لأنها كانت “سيلفي” لها وهي تضحك.


لكن خلفها في المرآة، ظهر شيء غريب.


كانت تقف بجانب **”الدبدوب”** الكبير الذي اشتراه زوجي لابنتي في عيد ميلادها الأخير. الدبدوب كان يبدو “منتفخاً” من جهة الظهر بشكل غير طبيعي، وكانت هالة تضع يدها عليه وكأنها تحتضنه.


قلت بصوت يرتجف: *”الدبدوب.. الظرف جوه دبدوب ليلى!”*


الضابط اتصل فوراً بالقوة الموجودة في بيتي: *”فتشوا الدبدوب الكبير في أوضة الأطفال فوراً!”*


دقائق مرت كأنها سنين، حتى جاء الرد: *”لقينا الظرف يا فندم! بس ده مش مجرد ورق.. ده “هارد ديسك” مشفر ومعاه أوراق مشبوهة.”*


في هذه اللحظة، رن هاتفي مرة أخرى.


الخاطف: *”لقيتي الأمانة؟”*


قلت له: *”معايا.. أنا دلوقت في المدرسة، ولادي فين؟”*


الخاطف: *”اطلعي على السطوح بتاع العمارة اللي في وش المدرسة.. لوحدك. الهارد ديسك في إيدك، والولاد هينزلوا لك في الأسانسير.”*


الضابط همس لي: *”هتطلعي، وإحنا هنكون محوطين العمارة، بس لازم الهارد يفضل معاكي لحد ما تشوفي الولاد.”*


صعدتُ لسطح العمارة المهجورة، الرياح كانت تلطم وجهي. وقفت في المنتصف، وفجأة ظهر شخص من خلف خزان المياه.. لم يكن رجلاً غليظاً، بل كانت **صديقتي المقربة “سارة”**!


تراجعت للخلف بصدمة: *”سارة؟! إنتي؟”*


ضحكت سارة بمرارة وهي تصوب مس,,دساً نحو راسي:


*”معلش يا نور.. هالة كانت مجرد واجهة غبية، أنا اللي كنت بدير كل حاجة من وراها. أنا اللي كنت بقول لزوجك يعمل إيه ويخونك إزاي عشان نكسر عينك وما تشكيش في وجودي حواليكي.. هاتي الهارد يا نور، ولادك مربوطين في الأوضة اللي تحت السطوح دي، والمكان متفخّم.. حركة واحدة غلط، والكل هيطير!”*


في هذه اللحظة، سمعت صوت ابني وهو يصر,,,خ: *”ماما! إلحقينا يا ماما!”*


نظرت لسارة، ثم للهارد ديسك في يدي، ثم للمكان الذي يأتي منه صوت ولادي.. كنت بين نارين: أسلمها سر الدولة وأعيش بالذنب، أو أقاوم وأضحي بأغلى ما أملك.


وقبل أن أقرر، فجأة.. انفتح باب السطح بقوة، وظهر شخص لم أتوقع أبداً رؤيته في هذا الصف!


انفتح باب السطح بع,,نف، وظهر **زوجي**! كان يلهث، وجهه مغطى بالكد,,مات والد,,م، وبجانبه الضابط الذي سمح له بالصعود في محاولة يائسة لاستدراج سارة.


بمجرد أن رأت سارة زوجي، اهتزت يدها التي تحمل المسدس قليلاً. صرخ فيها بزئير لم أعهده منه:


*”سيبي الولاد يا سارة! أنا اللي بلغت عنك.. أنا اللي قولت للشرطة إنك إنتي المحرك الأساسي لهالة، وإنك كنتِ بتستغلي علاقتي بيكِ زمان عشان تكسري مراتي!”*


ضحكت سارة بهستيريا: *”بلغت عني؟ إنت ناسي إنك شريكي؟ ناسي إنك وقعت على استلام مبالغ من “الجهة” اللي بنشتغل لحسابها؟ لو أنا وقعت، إنت أول واحد هيتعدم!”*


رد زوجي وهو يتقدم نحوها بخطوات ثابتة رغم فوهة المسد,,,س:


*”مش مهم.. أنا كدة كدة م,,يت من يوم ما خنت نور ودخلتكم حياتي. موتي النهاردة تمنه حياة ولادي.”*


في تلك اللحظة، استغلت الشرطة انشغال سارة بالكلام مع زوجي، وبدأت فرقة “القنا,,,,صة” في التموضع على أسطح العمارات المجاورة. لكن سارة كانت ذكية، سحبت ريموت كنترول صغير من جيبها وقالت:


*”خطوة واحدة كمان.. والسطح كله هينفجر باللي فيه!”*


ساد صمت مرع,,ب. كنت أقف في المنتصف، الهارد ديسك في يدي، وزوجي يواجه المو,,ت أمام صديقتي الخائنة، وأولادي يصر,,خون خلف الباب المصفح.


نظرتُ لسارة بعينين مي,,تتين وقلت لها:


*”إنتي عايزة الهارد يا سارة؟ خدي..”*


تظاهرتُ بأنني سألقي الهارد نحوها، لكنني في الحقيقة ألقيته بقوة **بعيداً عن السطح**، ليس,,قط من ارتفاع 12 دوراً نحو الشارع!


*”لااااااا!”* صر,,,خت سارة بج,,نون، وفي تلك الثانية التي تحول فيها نظرها نحو الهارد الهاوي، انقض عليها زوجي بكل قوته ليخ,,طف المسد,,س.


اشتبكا في صر,,اع ع,,نيف، وفجأة انطلقت رصا,,صة!


شعرت أن الزمن توقف. سق,,ط زوجي على الأرض وهو يمسك بجنبه، بينما كانت سارة تحاول الوصول للريموت لتفجير المكان. لكن رصاصة القناص كانت أسرع، وأصابت يدها لتس,,قط أرضاً وهي تصر,,خ…


اقتحم الضباط السطح، وانقضوا على سارة. ركضتُ أنا نحو الغرفة الصغيرة، حطمتُ القفل بيدين لا أعرف من أين جاءتهما هذه القوة، ووجدت “ياسين” و”ليلى” مربوطين. احتض,,نتهما وأنا أبكي بهستيريا، وكأنني أسترد روحي التي سُلبت مني.


خرجت بهما للسطح، كان المسعفون يحيطون بزوجي. نظرت إليه.. كان ينزف بشدة، لكنه ابتسم لي وهو يرى الأولاد بخير. همس لي بصوت متقطع:


*”نور.. الهارد اللي رميتيه.. كان هو النسخة الأصلية فعلاً؟”*


نظرت إليه بجمود وقلت:


*”لا.. الهارد اللي رميته كان هارد قديم بايظ حطيته في جيب كفني وأنا خارج من البيت.. الهارد الأصلي أنا سلمته للضابط في المدخل قبل ما أطلع لك هنا. أنا مابخاطرش بحق بلدي.. ولا بمستقبل ولادي.”*



أغمض عينيه وهو يشعر بالخزي والخلاص في آن واحد.


تم نقل سارة وهالة إلى سجن شديد الحراسة بتهم التجسس والتآمر واختطاف أطفال. أما زوجي، فقد نجا من الموت، لكنه لم ينجُ من العدالة؛ حيث نُقل من المستشفى إلى زنزانة انفرادية ليقضي عقوبته في قضية التزوير وتبديد الأمانة، والاشتراك (ولو بغير عمد كامل) في أنشطة مشبوهة.


**بعد شهر..**


كنت أجلس في شقتي التي عادت لي بالكامل بعد بطلان عقود البيع المزورة. الهدوء يعم المكان، لكنه هدوء بطعم القوة، لا بطعم الانكسار.


رن جرس الباب. فتحت لأجد المحامي ومعه طرد صغير أُرسل لي من “جهة مجهولة”.


فتحت الطرد.. كان بداخله **مفتاح ذهبي** وورقة صغيرة مكتوب فيها:


*”إلى المرأة التي أنقذت ما هو أغلى من بيتها.. العدالة أخذت مجراها، لكن الحكاية لم تنتهِ عند هذا الحد. هناك من يريد شكرك بطريقة أخرى.”*


وفي أسفل الورقة، كان هناك عنوان لمكان سري، وموعد للقاء سيغير مجرى حياتي للأبد.. لقاء مع الشخص الذي كان يراقب كل شيء من البداية دون أن أدري!


## الجزء الثامن والأخير: حصاد العاصفة


ذهبتُ إلى العنوان المكتوب في الورقة، كان مبنىً عريقاً في قلب القاهرة، يفوح منه عبق الهيبة والسرية. هناك، لم أجد عصا,,بات ولا خائنين، بل وجدت رجلاً وقوراً ببدلة رسمية، استقبلني بابتسامة تقدير لم أرها من قبل.


قال لي بهدوء: *”مدام نور.. نحن مدينون لكِ بشكر رسمي. شجاعتكِ لم تحمِ عائلتكِ فحسب، بل حمت أمننا القومي من شبكة كانت تتغلغل في صمت. لقد كنتِ أقوى من كل المحترفين الذين طاردوهم.”*


سألته بصوت خا,,فت: *”وماذا عن زوجي؟”*


رد بصرامة عادلة: *”القانون لا يحمي المغفلين، ولا يغفر لمن جعل من بيته وكراً للأفاعي حتى لو كان تحت التهديد. هو الآن ينال جزاءه، وسيقضي سنواته القادمة خلف القضبان ليتعلم معنى الأمانة التي ضيعها.”*


خرجتُ من ذلك المبنى، واستنشقت هواء الحرية الحقيقي. لم أعد تلك الزوجة التي ترتعد لمجرد رؤية رسالة على موبايل زوجها، بل صرت امرأة ولدت من رحم الصدمة بقلب من حديد.


**بعد مرور عام..**


أقف الآن في شرفتي، أراقب “ياسين” و”ليلى” وهما يلعبان في هدوء. بعتُ تلك الش,,قة القديمة بكل ما فيها من ذكريات مؤلمة، واشتريت بيتاً جديداً في مكان لا يعرفه أحد من ماضينا. أسستُ مشروعي الخاص، ووضعتُ كل جهدي في تربية ولادي على قيمة واحدة: **”أن الصدق هو الدرع الوحيد الذي لا ينكسر.”**


وزوجي؟ أرسل لي رسالة من سج,,نه يطلب فيها السماح. قرأتُ الرسالة، لم أبكِ، ولم أغ..ضب.. فقط مزقتها وضعتها في سلة المهملات. فالسماح لا يعني العودة، والصفحة التي طويتها لا تُفتح مرة أخرى.


### **الحكمة من الحكاية**


في نهاية هذه الرحلة المريرة، خرجتُ بدروس لا تُقدر بثمن، أهديها لكل امرأة تظن أن العالم ينتهي عند اكتشاف خيانة:


1. **ثقي بحدسك لكن لا تتحركي بالعاطفة:** عندما شعرتُ بالخيانة لم أواجه بالصر,,اخ فوراً، بل جمعتُ الأدلة. **”الذكاء في إدارة الأزمة أقوى من قوة الأزمة نفسها.”**


2. **بيتكِ هو مملكتكِ، فلا تفتحي أبوابه لمن لا يستحق:** أكبر خطأ وقع فيه زوجي هو إدخال الغرباء إلى تفاصيل حياتنا. الخصوصية ليست جدراناً فقط، بل هي حصانة للنفس.


3. **الخيا..نة ليست قدراً، بل قرار:** لا تقبلي مبررات “الضعف” أو “التهديد”. من يحبكِ حقاً يحميكِ بد,,مه، لا يجعلكِ وسيلة لتأمين حياته.


4. **القوة تولد من قلب الوجع:** أحياناً يضعنا الله في اختبارات قاسية ليكشف لنا معادننا الحقيقية. لولا تلك الصد,,مة، لظللتُ أعيش مع رجل لا يستحقني، ولما عرفتُ كم أنا قوية وشجاعة.


5. **العدل يمهل ولا يهمل:** “هالة” و”سارة” وزوجي.. كلٌ نال نصيبه من جنس عمله. قد تتأخر الحقيقة، لكنها حين تظهر، تحرق كل الباطل في طريقها.


**الخلاصة:**


الحياة لا تقف عند رجل، والأمان لا يُستمد من شخص، بل يُستمد من الله ثم من ثقتكِ بنفسكِ. كوني قوية، واعية، ولا تفرطي في حقكِ مهما كان الثمن.. فالمرأة التي تستطيع حماية بيتها ووطنها، تستحق أن تعيش ملكة في مملكتها الخاصة.


**تمت.**


 

تعليقات

close