القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كانت تناديني وأنا أربي طفلتي وحدي… حتى بكت يومًا وهي تحمل تحليل حمل بيدها

 كانت تناديني وأنا أربي طفلتي وحدي… حتى بكت يومًا وهي تحمل تحليل حمل بيدها



كانت تناديني وأنا أربي طفلتي وحدي… حتى بكت يومًا وهي تحمل تحليل حمل بيدها


أحتاجك كررتها أمي، كأن هاتين الكلمتين قادرتان على مسح كل المرات التي احتجتها فيها، وكانت تتحول إلى حجر.

الطفل الذي كان في العربة أطلق بكاءً حادًا آخر، ووجهه أحمر وقبضتاه الصغيرتان مغلقتان.

والآخر كان يتلوى بين ذراعيها يبحث عن الحليب، مع أنها لم يعد لديها حليب، وبالكاد كانت تستطيع حمله دون أن ترتجف يداها.

نظرت إليها جيدًا.

حقًا نظرت إليها.

كان شعرها دهنيًا مربوطًا بربطة قديمة، والهالات تحت عينيها مثل الكدمات، وبلوزتها ملطخة، وأظافرها مقضومة.

كانت تبدو كما كنت أشعر وأنا في السادسة عشرة

وحيدة.

غارقة.

مرعوبة.

ومع ذلك، لم أشعر بالانتقام.

شعرت بالحزن.

لأنني لم أكن أريد أن أراها محطمة.

كنت أريد فقط لو أنها فهمت يومًا قبل أن تكسرني.

وأنا أيضًا احتجتكِ، يمّه قلت لها، وأنا أخفض صوتي حتى لا أخيف الطفلين أكثر احتجتكِ عندما كانت طفلتي تبكي طوال الليل، وكان عندي امتحان في اليوم التالي. احتجتكِ عندما كنت أرجع بقدميّ منتفختين من تنظيف البيوت، وأنتِ تطلبين الإيجار قبل أن تسأليني إن كنت أكلت. احتجتكِ عندما كانت البنت حرارتها مرتفعة، وقلتِ لي لا تعملي ضجة، لأن الأطفال يمرضون بسبب أمهات غبيات.

شدّت فمها.

كان كبرياؤها ما زال يحاول الخروج، لكن التعب كان يبتلعه.

كنت غاضبة تمتمت.

غاضبة من مَن؟ مني؟ من طفلة؟ من الحياة؟ لأنكِ جعلتِني أدفع غضب الجميع.

كانت طفلتي جالسة قرب النافذة، حقيبتها.

كان عمرها سبع سنوات، لكن عينيها رأتا أشياء أكثر مما يجب.

عندما سمعت جدتها تبكي، لم تركض لتواسيها.

بقيت ثابتة، مثل الأطفال الذين يتعلمون مبكرًا أن الكبار


قد يصبحون خطرين أيضًا عندما ينكسرون.

انتبهت أمي.

نظرت إلى طفلتي، والتوى وجهها.

تعالي عند جدتكِ.

لم تتحرك طفلتي.

لا أريد قالت بصوت منخفض.

ذلك ال لا أريد وقع أقوى من أي صراخ.

أغمضت أمي عينيها، ولأول مرة بدت كأنها فهمت أن كلماتها لم تبقَ داخلي فقط.

لقد لطخت الجدران.

والطاولة.

والصباحات.

وطفولة ابنتي.

أنا لا أترككِ قلت لها لكنني سأرحل. وقّعت العقد. دفعت التأمين. عندي شغل ثابت في المكتب، وابنتي تسجلت في مدرسة قريبة من الشقة.

وأنا ماذا أفعل بهما؟ قالتها وكأنها تعاتبني، وهي تشير إلى التوأم كأنهما عقوبة.

نفس الشيء الذي فعلته أنا. تتعلمين.

نظرت إليّ بغضب.

الكلام سهل عليكِ.

بقيت الكلمة معلقة.

سهل.

ليست الرخيصة، لكنها قريبة جدًا.

رأيت كيف ندمت قبل أن تكمل الجملة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، بحزن قديم.

لا، يمّه. لم يكن سهلًا أبدًا. لا شيء من هذا كان سهلًا. أنتِ جعلتِه قاسيًا.

في تلك الليلة لم أجادل أكثر.

دخلت غرفة طفلتي وبدأت أجمع أغراضنا في كراتين حفاضات.

كتبي.

ملابسها المدرسية.

دب صغير بلا عين.

شهادتي الجامعية داخل إطار.

صور كنت أبتسم فيها ابتسامة مجبورة وطفلتي بين ذراعي.

أمي لم تدخل.

فقط كنت أسمع بكاءها في الصالة بينما كان التوأم يبكي معها، الثلاثة ضائعون، والثلاثة مرهقون.

عند منتصف الليل، استيقظت طفلتي مفزوعة.

ماما قالت وهي تشد كمّي عندما نرحل هل ستتوقف جدتي عن قولي إني سأصبح مثلكِ؟

شعرت أن شيئًا انكسر داخلي.

قالت لكِ هذا؟

أنزلت عينيها.

مرة سكبت الماء فقالت إني سأطلع مثلكِ رخيصة.

لم أستطع التنفس.

وقفت بسرعة حتى احتك الكرسي

بالأرض.

فتحت الباب ووجدت أمي في المطبخ تسخن رضاعة.

رأت وجهي، وعرفت أن شيئًا حصل.

حتى هي؟ سألتها.

شنو؟

حتى طفلتي قلتِ لها هذه الكلمة؟

تجمدت أمي في مكانها.

الرضاعة كانت تسخن أكثر من اللازم على النار.

لا أتذكر.

طبعًا لا تتذكرين.

أطفأت النار، وأخذت الرضاعة ووضعتها على الطاولة بقوة حتى تناثر الحليب.

اسمعيني جيدًا. أنا قلتِ لي ما تريدين لأنني كنت طفلة ولم يكن عندي مكان أذهب إليه. لكن ابنتي لا. عندها ينتهي كل شيء. معها يتوقف سُمّك.

فتحت أمي فمها، لكن لم يخرج شيء.

ربما لأنها كانت تعرف أن هذه المرة لا تستطيع الدفاع عن نفسها.

بعد أسبوعين، رحلت.

لم تكن هناك وداع جميل.

جارة الطابق الرابع ساعدتني في إنزال صندوقين.

طفلتي حملت حقيبتها الوردية، وأنا حملت حياتي داخل أكياس سوداء.

أمي كانت واقفة عند الباب، تحمل طفلًا في كل ذراع.

بدت أصغر من أي وقت مضى.

بنتي قالت بصوت مكسور أرجوكِ.

توقفت عند آخر درجة.

لا تناديني بنتي فقط عندما تخافين.

ارتجفت ذقنها.

سامحيني.

كنت أريد أن أقول شيئًا قاسيًا.

شيئًا يجعلها تشعر ولو بجزء صغير مما شعرت به أنا.

لكن طفلتي شدّت يدي، وفهمت أن القوة ليست أن تؤذي من آذاك.

القوة أن ترحل دون أن تصبح مثله.

يومًا ما سنتكلم عن السماح قلت لها اليوم أنا فقط أنقذ ابنتي.

تحرك التاكسي.

ألصقت طفلتي جبهتها بالنافذة.

وعندما اختفى البيت عند آخر الشارع، أخرجت الهواء من صدرها كأنها كانت تحبسه منذ ولادتها.

كانت شقتنا صغيرة.

في أحد الجدران رطوبة، والنافذة تطل على أسلاك الكهرباء.

لكن في أول ليلة، بينما كنا نأكل شوربة سريعة التحضير

ونحن جالستان على الأرض، سألتني طفلتي

هنا ما حد راح يحاسبنا إذا بكينا؟

هنا نقدر نبكي، ونضحك، ونغني، ونتحمم بماء ساخن بدون ما نستأذن أحد.

ابتسمت.

وتلك الابتسامة أكدت لي أن رحيلي كان أصعب قرار وأصح قرار في حياتي.

أمي اتصلت كل يوم خلال الشهر الأول.

في البداية لم أرد.

ثم بدأت أجيب فقط من أجل الطفلين.

أعطيتها أرقام حضانات رخيصة.

شرحت لها كيف تطلب المساعدة من المركز المجتمعي.

أعطيتها ملابس لم تعد ابنتي تحتاجها.

لكن عندما كانت تقول

تعالي كم ساعة حتى أنام شوي.

كنت أضع حدودًا.

أجي السبت من أربعة للستة فقط. أكثر لا.

لكنهم إخوتكِ.

وهم أطفالكِ أيضًا.

كان ذلك يغضبها.

تغلق الخط.

ترسل تسجيلات صوتية وهي تبكي.

ثم تعود وتتصل.

الحياة كانت تربيها بالقوة.

مرت شهور.

ثم

سنوات.

أمي كبرت بسرعة.

اشتغلت بتنظيف المكاتب ليلًا.

وفي النهار كانت تعتني بعلي وحسن.

أحيانًا كنت أراها في السوق، والطفلان متعلقان بعباءتها، وهي تعدّ النقود لتشتري البيض.

ولن أكذب.

كان ذلك يؤلمني.

يؤلمني لأنها تبقى أمي.

لكنني كنت أتذكر أيضًا عمري حين كان ستة عشر عامًا.

تعبي.

جوعي.

يديّ المتشققتين من مواد التنظيف.

ولم أكن أخلط بين الشفقة والسجن.

في فجر يوم ثلاثاء، اتصلت بي وهي تبكي.

حسن حرارته مرتفعة جدًا. ما أعرف شسوي. ما عندي أجرة تكسي. أرجوكِ.

خرجت دون تفكير.

تركت طفلتي عند الجارة، وركضت إلى بيتها.

وجدتها حافية القدمين، تحمل حسن بين ذراعيها، ووجهها مليء بالرعب.

راح يموت مني كانت تكرر راح يموت مني.

لا تكولين هيج. أعطيني منشفة. نروح للمستشفى.

في الطوارئ، بينما كنا ننتظر،وعلي نائم متكورًا فوق ساقيّ.

أمي لم تتكلم.

فقط كانت تنظر إلى الممرات البيضاء، كأنها دخلت أخيرًا إلى النفق نفسه الذي عشت داخله سنوات طويلة.


وعندما قال الطبيب إنها مجرد عدوى وأن الطفل سيكون بخير، انفجرت بالبكاء.

لكن لم يكن بكاء ابتزاز.

كان بكاء راحة.

وتعب.

وخجل.

هكذا كان شعوركِ؟ سألتني.

شنو؟

أن تكوني وحدكِ مع طفل مريض وتشعرين أنكِ لا تعرفين هل ستقدرين أو لا.

نظرت إليها.

وجهها غائر.

عيناها حمراوان.

وجسدها منهك.

نعم قلت هكذا كان. إلا أنني كنت أرجع أيضًا إلى بيت يهينني كل يوم.

أغلقت عينيها كأنني صفعتها.

في تلك المرة لم تطلب السماح.

فقط أنزلت رأسها.

وأحيانًا الصمت، عندما يتوقف أخيرًا عن تبرير نفسه، يكون أثقل من ألف اعتذار.

التغيير لم يأتِ فجأة.

أمي لم تصبح إنسانة مختلفة في ليلة واحدة.

بقيت عنيدة.

وأحيانًا قاسية.

وأحيانًا لا تعرف كيف تطلب المساعدة دون أن تخفيها داخل العتاب.

لكنها بدأت تفعل شيئًا لم تفعله يومًا

بدأت تتوقف قبل أن تتكلم.

في يوم ذهبت لأعطيها دواء، وسمعت علي يسكب كوب حليب.

تجمد الطفل مكانه ينتظر الصراخ.

فتحت أمي فمها، ورأيت الكلمة القديمة تظهر على وجهها، تلك العادة التي تجعلها تجرح الأضعف.

لكنها ضغطت شفتيها، وأخذت نفسًا طويلًا وقالت

ما صار شيء. تعال ننظفها.

نظر إليها علي بدهشة.

وأنا أيضًا.

أمي لم ترني، لكن عينيها امتلأتا بالدموع وهي تجمع الحليب عن الأرض.

وفهمت وقتها أن بعض الناس لا يتغيرون لأنهم ندموا فقط بل لأنهم أخيرًا رأوا أنفسهم داخل الأذى الذي صنعوه.

عندما أكملت طفلتي الخامسة عشرة، لم تطلب حفلة.

طلبت عزومة بسيطة في البيت، مع كيكة شوكولاتة وصديقاتها من المدرسة.

وصلت أمي متأخرة، تمسك علي وحسن من أيديهما، وتحمل كيس هدية مجعدًا.

كانت

متوترة.

استقبلتها طفلتي بأدب لا بحب.

وذلك أيضًا كان نتيجة لما حدث.

بعد تقطيع الكيكة، أخرجت أمي ظرفًا.

هذا إلكِ.

فتحته طفلتي.

كان داخله رسالة مكتوبة بخط مرتجف، وثلاث ورقات نقدية مطوية.

قرأت بصمت.

وأنا لم أرَ إلا سطرًا واحدًا

سامحيني لأنني جعلتكِ تشعرين بالخجل، بينما كنتِ تستحقين الحنان.

لم تبكِ طفلتي.

أغلقت الرسالة بحذر

مرتبك.

لكنه حقيقي.

أمي انهارت بالبكاء في اللحظة نفسها.

وأنا اضطررت أن أنظر نحو المطبخ حتى لا تسقط دموعي أكبر اختبار جاء بعد سنة.

دخلت طفلتي المرحلة الإعدادية بمنحة.

كانت ذكية، عنيدة، ومضيئة بطريقة تخيفني أحيانًا.

في عصر أحد الأيام، عادت إلى البيت وهي تضم حقيبتها إلى صدرها بجدية.

هبط قلبي فورًا.

خفت من الأسوأ، لأن الأم تبقى تحمل خوفها القديم حتى بعد سنوات.

ماما قالت لازم أحچي وياكِ بشغلة.

كانت أمي عندنا في الزيارة مع علي وحسن.

وعندما سمعت نبرة صوت طفلتي، سكتت فورًا.

احچي حبيبتي قلت وأنا أحاول أن أبقى هادئة.

أخرجت ورقة من حقيبتها.

لم يكن تحليل حمل.

كانت رسالة قبول لبرنامج دراسي في أربيل، مع دعم شبه كامل.

طفلتي التي كبرت وهي تسمع أن أمها رخيصة كانت ستذهب للدراسة وحدها.

صرخت من الفرح.

وبكيت دون خجل.

وأمي غطت فمها بيدها وبدأت تبكي هي أيضًا.

أنا فخورة بيكِ قالت أمي.

خرجت الجملة غريبة، كأنها لم تستخدمها طوال حياتها.

لكنها خرجت أخيرًا.

متأخرة لكنها خرجت.

نظرت طفلتي إليها.

شكرًا جدتي.

شعرت بشيء يلسعني داخلي.

لأن تلك الجملة أنا انتظرتها سنوات طويلة، ولم تصلني عندما كنت أحتاجها فعلًا.

وكأن أمي فهمت ذلك.


اقتربت مني ببطء.

وأنا أيضًا فخورة بيكِ.

لم أعرف ماذا أفعل بهذه الكلمات.

بقيت واقفة كطفلة كبيرة تستلم هدية لم تعد تناسب عمرها.

لا تقولينها فقط لأنكِ رأيتِ طفلتي تنجح قلت بهدوء.

هزت رأسها بسرعة.

لا. أقولها لأنني رأيتكِ تسوين وحدكِ الشيء اللي أنا بالكاد قدرت أسويه بمساعدة. كنتِ طفلة، وأم، وطالبة، وتشتغلين وأنا عاملتكِ كأنكِ لا شيء.

سقط الصمت في الغرفة.

علي وحسن توقفا عن اللعب.

وطفلتي أمسكت يدي.

أخرجت أمي دفترًا صغيرًا من حقيبتها.

ووضعته أمامي.

بدأت أكتب كل شيء أتذكر أنني أخذته منكِ.

فتحت الدفتر.

كانت هناك تواريخ.

ومبالغ.

وملاحظات قصيرة

أخذت منها ثمن الحليب.

أخذت منها الإيجار وهي قاصر.

حاسبتها على الغاز.

قلت لها كلمة الرخيصة.

وفي الصفحة الأخيرة جملة تحتها خط

الإصلاح لا يبدأ بالإنكار بل بالاعتراف.

ارتجفت أصابعي.

مَن ساعدكِ تكتبين هذا؟

أنزلت عينيها بخجل.

الدكتورة بالمركز المجتمعي. صرت أراجع عندها بعدما حسّيت أني كنت راح أصرخ على حسن بنفس الطريقة اللي كنت أصرخ فيها عليكِ. خفت. خفت أبقى نفس الإنسانة طول عمري.

لم أستطع بعد.

لكنني أيضًا لم أبتعد.

استمري قلت لها.

حاضر.

ولا تعطيني المال. افتحي حساب لعلي وحسن. خليهم ما يعيشون اللي عشناه.

هزت رأسها وهي تبكي.

مرت السنوات بهدوء أكبر.

طفلتي سافرت، وعادت، وكبرت.

وعلي وحسن صارا يركضان نحوي وهما يناديانني أختي، دون أن يعرفا حجم القصة التي تقف خلف تلك الكلمة.

أما أمي، فبقي التعب واضحًا على وجهها، لكنها لم تعد تستخدم تعبها كعذر لتكسر الآخرين.

أحيانًا كانت تعود إلى طريقتها القديمة.


ثم تتوقف وحدها.

وتعتذر.

وفي عائلتنا، كان ذلك يشبه المعجزة.

في عصر يوم هادئ، بعدما دخلت

طفلتي الجامعة، وكان علي وحسن في الثانوية، جلست أمي معي في المطبخ.

وجدتها تنظر إلى صورة قديمة.

أنا بعمر السادسة عشرة، نحيفة، وطفلتي الرضيعة بين ذراعي.

في الصورة لم أكن أبتسم.

كنت فقط أتمسك بطفلتي كأنها آخر شيء أملكه.

كنتِ طفلة قالت أمي.

نعم.

وأنا تركتكِ وحدكِ.

لم أرد.

همست بعد لحظات

الحياة وضعتني في المكان نفسه الذي وضعتكِ فيه لكنكِ لم تفعلي معي ما فعلته أنا معكِ.

سكبت القهوة ونظرت إليها دون غضب لكن دون نسيان أيضًا.

لم أفعل ذلك لأجلكِ، يمّه. فعلته لأجل نفسي. لأنني لم أرد أن تتعلم طفلتي أن الألم ينتقل مثل الأثاث القديم من بيت إلى بيت.

بكت بصمت.

وفي تلك المرة، وضعت يدي فوق يدها.

لم يكن ذلك غفرانًا كاملًا.

كان راحة فقط.

كان قبولًا بأن بعض الجروح تلتئم بشكل أعوج لكنها تلتئم.

شدّت أمي على أصابعي.

شكرًا لأنكِ لم تتركيني وحدي.

نظرت نحو الباب.

كانت طفلتي تدخل البيت وهي تحمل ملفات الجامعة، وعلي وحسن خلفها يتشاجران على كيس كعك.

البيت كان رائحته قهوة وطعام دافئ وراحة احتجت سنوات حتى أبنيها.

أنا لم أترككِ وحدكِ قلت لها أنا فقط تركتكِ تتعلمين كيف تكونين أمًا.

وعندما دخلت طفلتي وهي تضحك، فهمت أن النهاية لم تكن أن أرى أمي تتألم كما تألمت أنا.

النهاية كانت أن أرى ابنتي تدخل بيتًا لا يناديها فيه أحد بالعار.

بيتًا لا يدفع فيه الحب إيجارًا.

ولا تتحول الكلمات فيه إلى سكاكين.

ولا تضطر فيه أي طفلة أن تكبر قبل وقتها.

في ذلك اليوم فقط توقفت أخيرًا عن الشعور بأنني الرخيصة.

لأن النجاة لم تكن سهلة يومًا.

السهل كان أن أبقى مكسورة.

أما الأصعب فكان أن أرحل، وأتعافى، ولا أعيد القصة نفسها من جديد.

 

تعليقات

close