القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أمي كانت بين الأجهزة والعمليات لمدة ٩٠ يوم… وجوزي ما دخلش باب المستشفى حتى 😱⚠️

 أمي كانت بين الأجهزة والعمليات لمدة ٩٠ يوم… وجوزي ما دخلش باب المستشفى حتى 😱⚠️



أمي كانت بين الأجهزة والعمليات لمدة ٩٠ يوم… وجوزي ما دخلش باب المستشفى حتى 😱⚠️


وبعد سنة كاملة، أول ما أمه وقعت من على السلم، بعتلي رسالة:


— “انزلي المستشفى حالًا… لازم تهتمي بأمي.”


بس اللي ماكنش يعرفه… إني لسه محتفظة بورقة صغيرة صفراء، وتحويل بنكي، وإمضا قادرة تهد كل الصورة المثالية اللي كانوا عايشين بيها قدام الناس.


اسمي سلمى، عندي ٣٥ سنة، ولفترة طويلة كنت فاكرة إن السكوت قوة… وإن الست الشاطرة هي اللي تستحمل وتسند الكل حتى وهي بتقع.


كنت بشتغل في شركة استثمار، وبجري طول اليوم بين الشغل والمستشفى، أحاول أقنع نفسي إن كل ده هيعدّي لو استحملت شوية كمان.


بس فيه نوع من البرود… الست عمرها ما بتنساه.


وبرودي بدأ يوم ما اتصلت بجوزي كريم أقوله إن أمي، الحاجة نوال، عندها سرطان في المعدة ولازم تدخل عملية بسرعة.


المكالمة كلها خدت ٤٧ ثانية.


سبعة وأربعين ثانية بس.


ده كان الوقت اللي خبر قسّم حياتي نصين استحقه عنده.


وبعدين بدأت الأيام الطويلة.


ريحة المطهرات.


سندوتشات المستشفى الباردة.


صوت الأجهزة بالليل.


والخوف اللي قاعد فوق صدـ,,ـــري كأنه حجر.



كنت أقعد مع أمي الليل كله، أروح الشغل الصبح، أرجع المستشفى الضهر، وبعدها أرجع الشركة تاني، وبعدين المستشفى.


أما كريم؟


دايمًا عنده حجة.


اجتماع مهم.


عشا شغل.


ضغط آخر السنة.


مشغول.


مرهق.


أي حاجة… إلا إنه ييجي يشوف مراته وهي بتنهار جنب أمها.


أمي كانت خارجة من عملية استئصال كبيرة، متوصلة بأنابيب، وبتتعلم تاكل من أول وجديد.


وجوزي… الراجل اللي متجوزاه بقاله سبع سنين… ماكانش قادر يدخل الأوضة مرة واحدة حتى.


بس أسوأ حاجة ما كانتش غيابه.


كانت طريقته.


بروده.


صوته وهو بيقولي:


— “هاتي ممرضة وخلاص.”


كأني بدلع.


كأن تعبي ومصاريف أمي وخوفي… مشكلة تخصني لوحدي.


أما عيلته؟


فدي حكاية تانية.


ليلة رأس السنة، وأنا بأكل أمي في المستشفى، حماتي اتصلت تصرخ عشان ما روحتش أعمل الجمبرى عندها.


ولما شرحتلها إن أمي ماينفعش تتساب، قالت جملة لحد النهارده بتحــ,,ـــــرقني:


— “طالما أهلك غلابة… على الأقل كنتِ خليكي أذكى.”


وكريم؟


كان سامع.


وساكت.


ولا كلمة.


أمي خرجت من المستشفى بعد ٨٧ يوم.


كان الجو تلج.


كريم جه بالعربية ياخدنا… بس حتى ما نزلش يساعد ست لسه طالعة من عملية.


أنا اللي شيلت الشنط.


أنا اللي سندت أمي.


وأنا اللي لاحظت علبة هدايا على أرضية العربية.


فوقها ورقة صفراء صغيرة.


من حماتي.


مكتوب فيها:


“ألف سلامة عليها… ويارب ما تتعبكيش تاني.”


ما تتعبكيش تاني.


الجملة دي فضلت تقيلة جوه صدـ,,ـــري كأنها حجر.


ولما وصلنا بيت أمي — عمارة قديمة من غير أسانسير — كريم ماطفاش العربية حتى.


قال إنه مستعجل.


ساعدت أمي تنزل…


ولما لفيت آخد الشنط…


كان مشي.


وساب شنط أمي في شنطة العربية.


ساعتها… حاجة جوايا بطلت تستعطف.


وبدأت تراقب.


في الليلة دي فتحت اللابتوب.


وعملت ملف إكسل.


بارد.


مرتب.


وحطيت فيه كل حاجة.


مكالمة الـ٤٧ ثانية.


غيابه ٩٠ يوم.


الورقة الصفرا.


كل رسالة.


كل تحويل.


كل تفصيلة.


وبعدين اكتشفت حاجة خلت دمي يتجمد.


وأنا بعد الفلوس عشان أجيب ممرضة لأمي…


كريم كان محول ٤٠٠٠ دولار لأمه “هدية”.


نفس الراجل اللي كان بيقولي إن مصاريف أهلي “مش مسؤوليته”…



كان بيدي فلوس من حسابنا المشترك لعيلته عادي.


افتكرت إني فهمت هو مين.


بس كنت غلطانة.


بعدها بشهور، وأنا براجع كشف الحساب، لقيت رقم أكبر.


٤٠ ألف دولار.


مكتوب جنبهم:


“مساعدة عائلية.”


المستفيد؟


أخته دينا.


طلبت الأوراق.


استنيت الإيميل.


فتحته بإيد ساقعة.


ولما وصلت لآخر صفحة…


قلبي وقف.


اسمي موجود في خانة الضامن.


أنا.


بتوقيعي.


بس المشكلة الوحيدة؟


إني عمري ما مضيت الورق ده.


قعدت أبص للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.


إمضتي مزورة.


ورق رسمي.


وقرض ضخم.


ولو دينا ما دفعتش… البنك هيجي عليا أنا.


في اللحظة دي، تليفوني رن.


كريم.


أول مرة يهاتفني بسرعة بالشكل ده من شهور.


رديت.


صوته كان متوتر:


— “سلمى! أمي وقعت من على السلم… إحنا في المستشفى. تعالي بسرعة.”


سكت ثانيتين.


وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا:


— “أنتِ لازم تقفي جنب أمي دلوقتي.”


بصيت على شاشة اللابتوب.


على الإمضا المزورة.


على التحويلات.


على كل مرة اتسابت فيها لوحدي.


وبعدين فتحت الدرج.


طلعت الورقة الصفرا.


وحطيتها جنب العقد المزور.


وهمست لنفسي:


— “المرة دي… اللي هيدخل المستشفى مش أمي. المرة دي… دوركم أنتوا.” 😮⚠️


أمسكت بهاتفي، ونظرت إلى رسالته التي كررها في ث ثوانٍ متتالية: “سلمى، ردي! أمي متبهدلة في الطوارئ، فين الممرضة اللي كنتِ بتتعاملي معاها؟ تعالي حالًا”.


تنقّلت عيناي بين شاشة الهاتف وبين العقد المزور المطبوع أمامي على المكتب. كان قلبي يدق بسرعة، لكنها لم تكن دقة خوف، بل دقة وعي. الوعي بوجع التسعين يومًا التي عشتها بمفردي في الممرات الباردة، والوعي بالـ 40 ألف دولار التي رُهنت بها حياتي ومستقبلي دون علمي.


ارتديت ملابسي بهدوء غير معتاد. لم أسرع، ولم أنفعل. وضعت العقد المزور، وصورة من التحويل البنكي، والورقة الصفراء الصغيرة في حقيبتي.


حين وصلت إلى المستشفى، كانت الأجواء مشحونة. رأيت كريم يقف أمام غسيل الطوارئ، يمسك رأسه بيده، وبجانبه أخته دينا التي كانت تبكي بنحيب مبالغ فيه. بمجرد أن رآني كريم، اندفع نحوي يمسك بذراعي بقوة:


— “أنتِ فين كل ده؟ أمي مكسورة في الحوض ولازم تدخل عمليات فوري، والدكتور عايز ورق وضمانات وإجراءات وأنا مش مجمع أي حاجة! اخلصي شوفي هنعمل إيه مع المستشفى.”


نظرت إلى يده الممسكة بذراعي، ثم رفعت عيني إليه بكل برود وقسوة، ونزعت يده عني قائلة بصوت منخفض ومسموع:


— “اتكلم معايا بنبرة تانية يا كريم.. وبعدين المستشفى ليها إدارة، روح اخلص إجراءاتك بنفسك.”


تراجع خطوة للخلف وهو ينظر إليّ بذهول، كأنه لا يعرفني. أما دينا، فتدخلت بحدة وهي تمسح دموعها:


— “جرى إيه يا سلمى؟ ده وقت قماص صص ومشاكل؟ دي حماتك وفي مقام والدتك، وإحنا مش ملاحقين على المصاريف والطلبات هنا!”


ابتسمت لها ابتسامة خفيفة، وفتحت حقيبتي ببطء شديد. أخرجت الورقة الصفراء أولًا، تلك التي كتبت فيها حماتي ليلة رأس السنة “يارب ما تتعبكيش تاني”، ووضعتها في يد كريم.


نظر كريم إلى الورقة باستغراب:


— “إيه ده؟ ده وقته؟”


قلت له:


— “دي نصيحة مامتك يا كريم. كانت دايما خايفة عليا من التعب.. وأنا قررت أسمع كلامها وما تعبش نفسي. عشان كده أنا مش هعمل أي حاجة هنا، ولا هتحرك خطوة واحدة عشانها.”


جن جنون كريم، واحمر وجهه وهو يصرخ بصوت مكتوم في الممر:


— “أنتِ اتجننتي؟ بتدفعي تمن غيابي زمان دلوقتي؟ بتنتقمي من أمي وهي بين الحيا والمــ,,ـــــوت؟”


— “لأ.. أنا لسه ماب بدأتش أنتقم” قاطعتُه بهدوء تام، ثم أخرجت من الحقيبة المستند الأهم.. نسخة العقد والقرض.


رميت الأوراق في صدـ,,ـــره، فالتقطها بذهول. بدأت عيناه تتحركان بين السطور، ووجهه يتحول من الاحمرار إلى شحوب المــ,,ـــــوت. نظرتْ دينا إلى الأوراق وحاولت سحبها من يده، لكنه تراجع وهو ينظر إليّ برعب الحبيس الذي كُشف أمره.


قلت لهما، والصوت يخرج من حنجرتي كالرصاص:


— “40 ألف دولار.. قرض بضمان اسمي وتوقيعي المزور، عشان دينا هانم تفتح مشروعها، وأمك تاخد هدايا بـ 4000 دولار من حسابنا المشترك، في نفس الوقت اللي كنت بتقولي فيه مصاريف علاج أمي بالسرطان مش مسؤوليتك!”


التفتت دينا إليّ، وبدا عليها الارتباك الشديد، وحاولت التحدث:


— “سلمى.. إحنا كنا.. كنا هنقولك.. بس كنا مزنوقين في الوقت و..”


قاطعتها برفع سبابتي في وجهها:


— “أنتِ تسكتي خالص. التزوير ده عقوبته السجــ,,ـــــن.. السجــ,,ـــــن ليكي ولأخوكي اللي مضى مكان الهانم مراته.”


أمسك كريم بيدي محاولًا استعطافي فجأة، وتغيرت نبرة صوته تمامًا إلى التوسل:


— “سلمى، أرجوكي، بلاش شوشرة في المستشفى، أمي جوه تعبانة، تعالي نخرج نتكلم بره.. كل حاجة وليها حل، والله هصلح كل حاجة.”


نظرت إلى ساعتي، كانت تمر الثواني ببطء، تمامًا كـ 47 ثانية التي قضاها معي في الهاتف ليخبرني أنه مشغول عن أمي.


— “مفيش كلام بره يا كريم. القرض ده هيتسدد بالكامل بكره الصبح.. الحساب المشترك يرجع فيه كل مليم اتاخد منه.. وإلا، المحامي بتاعي واقف بره المستشفى معاه البلاغ الرسمي بالخطوات، ومستني تليفون واحد مني عشان يتحرك للنيابة.”


في تلك اللحظة، خرج الطبيب من غرفة العمليات، ونادى بصوت عالٍ:


— “أهل المريضة؟ عايزين حد يوقع على إقرار العملية فوري، ويدفع جدية الحجز في الخزنة عشان الحالة حرجة.”


التفت كريم ودينا إلى الطبيب، ثم التفتا إليّ وعيونهما مليئة بالانكسار والضياع.. كانوا ينتظرون مني المنقذة التي تتحمل وتدفع وتدير كل شيء كما كنت أفعل دائمًا.


راجعت خطوة للخلف، وأقفلت حقيبتي بحسم، وقلت لهما قبل أن أدير ظهري:


— “اتفضلوا ورونا شطارتكم.. زي ما شيلت أمي 90 يوم لوحدي.. شيلوا شيلتكم.”


مشيت في ممر المستشفى، وصوت كعب حذائي يتردد في المكان بقوة لم أعهدها في نفسي من قبل، تاركة خلفي عاصفة على وشك أن ت.ع عائلتهم المثالية من جذورها.




تعليقات

close