القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 فوات الاوان كاملة



فوات الاوان كاملة 

فتح الظرف بإيد بتترعش لأول مرة في حياته.

وقعت منه أوراق رسمية بختم النسر. قضية خلع.. حكم بات.. تنازل عن كافة الحقوق.

قلب الورق لغاية ما شاف إمضاها.. ليلى الشافعي.

الورق بيقول إنها مطلقة منه بقالها أسبوعين رسمي، وهو يا مولاي كما خلقتني، ميعرفش حاجة لأن المحامي بتاعها لعبها صح، ولأن عاصم كان مشغول في نزواته.

كان فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها

عاصم.. العفش اللي يخصني مندوب هييجي ياخده يوم الثلاثاء. مفيش داعي نتقابل، ومفيش داعي للكلام.. الكلام خلص من زمان، بس إنت اللي كنت مابتحضرش.

عاصم فضل واقف في نص الصالة، بقميصه اللي ريحته خيانة، وبيقرأ ورقة طلاقه في بيت كان فاكر إنه لسه صاحبه.

عاصم فضل واقف مكانه، الورق في إيده كأنه جمرة نار. الصمت اللي في الشقة بدأ يطبق على نفسه، والحيطة اللي كان فاكرها سترة ليه بقت كأنها بتطرده. مكنش


قادر يستوعب إن ليلى الهادية، الرقيقة، اللي كانت بتستقبله بابتسامة مهما كان الوقت متأخر، هي نفسها اللي خططت لده كله في الهدوء ده.

الجزء الثاني زلزال في مملكة السيوفي

عاصم قعد على أقرب كرسي، إيده بتفرك وشه بتعب. مسك الموبايل واتصل بالمحامي بتاعه، متر إبراهيم.

الرد جاله بعد رابع رنة، وصوت إبراهيم كان نايم يا عاصم بيه.. الساعة 5 الصبح، خير؟

عاصم صرخ فيه بصوت مكتوم إنت نايم وأنا بطلّق يا إبراهيم؟ ليلى خلعاني بقالها أسبوعين ومعايا الحكم النهائي في إيدي.. إزاي ورق زي ده ميوصلش مكتبي؟ إزاي مسمعش عنه في المحكمة؟

إبراهيم سكت لحظة، وصوته اتغير تماماً خلع؟ يا بيه إزاي.. ده أنا متابع كل القضايا. ليلى هانم؟ دي مابتعتبش محاكم!

عاصم رد بمرارة طلعت بتعتب، وبتعرف تختار محاميين صح كمان. الصبح تكون قدامي في المكتب، وقبل الضهر أعرف الورق ده

مشي إزاي ومن ورا مين، وإلا اعتبر مكتبك مقفول من بكرة.

قفل السكة ورمى الموبايل. قام مشى في الشقة زي الأسير في زنزانة. دخل أوضة المكتب بتاعته، لقى الخزنة الصغيرة اللي ليلى ليها نسخة من مفتاحها. فتحها بلهفة.. لقى كل العقود اللي باسمها، وكل الدهب اللي كان شايلهولها ل الزمن، موجودين زي ما هم.

هي مخدتش مليم. مخدتش غير نفسها.

الثلاثاء المواجهة الباردة

يوم الثلاثاء جه، وعاصم محطش لقمة في بقه. كان قاعد في الصالة، مستني المندوب اللي هييجي ياخد باقي الحاجات. كان متخيل إنها هتيجي بنفسها، كان مستنيها تدخل عشان يزعق، أو يتأسف، أو يكسر الدنيا فوق دماغها.. المهم تظهر.

الساعة دقت 200 بالظبط. جرس الباب رن.

عاصم فتح الباب بلهفة، بس ملقاش ليلى. لقى راجل في الخمسينات، لابس بدلة شيك وهادي جداً، ومعاه اتنين عمال.

أيوة؟ عاصم قالها بحدة.

الراجل

رد بهدوء أنا مندوب من طرف الأستاذة ليلى الشافعي. جايين نستلم الشنط والكتب اللي اتفقت مع حضرتك عليهم في الجواب.

عاصم سد الباب بجسمه وليلى فين؟

المندوب ابتسم ابتسامة باهتة المدام مش حابة يكون فيه أي احتكاك مباشر. حضرتك اتفضل وقع هنا باستلامنا للحاجات، وإحنا هنمشي فوراً.

عاصم زق الراجل ودخل الأوضة، جاب الشنط ورمى الكتب فوقيهم بعصبية خد.. غورو من هنا. وقول لستك ليلى إن الحكاية دي مش هتعدي بالساهل. عاصم السيوفي مبيتسابش بالطريقة دي!

المندوب محركش ساكناً، أخد الحاجة ومشى بمنتهى الأدب، وساب عاصم وسط شقة فاضية تماماً من أي ريحة للحياة.

رحلة البحث عن ليلى القديمة

عاصم مشي ورا ليلى في كل مكان. راح بيت أهلها في المنصورة، أبوها استقبله ببرود غريب.

يا حاج كمال، بنتك مراتي، والبيوت أسرار، اللي حصل ده جنان!

كمال الشافعي، الراجل اللي عاصم كان شايفه على قد حاله، بص

 

له بنظرة ثاقبة وقال له كانت مراتك يا عاصم. ليلى لما جاتلي من تلات شهور وحكتلي اللي بتعمله، أنا اللي قلتلها تخلص منك بالهدوء ده. إنت كنت فاكر إن الست اللي بتسكت دي ست ضعيفة؟ لا يا ابني، دي كانت بتجمع قوتها عشان لما تمشي، متلتفتش وراها.

عاصم بدأ يفقد أعصابه إنت عارف أنا مين؟ أنا أقدر أهد الدنيا!

كمال رد بابتسامة هادية هدها يا ابني.. بس ليلى مش فيها. ليلى سافرت، وبدأت حياة تانية، وبالفلوس اللي هي شقيت معاك فيها في أول جوازكم ورفضت تاخدها دلوقتي، اشترت بيها كرامتها. إمشي يا عاصم.. إمشي وروح لنرمين ولا غيرها، دول اللي شبهك.

السقوط

الحياة بدأت تضلم في وش عاصم. نرمين بدأت تزن على جواز، واكتشف إنها مكنتش عايزة عاصم، كانت عايزة

فلوس عاصم. في الشغل، بدأ يغلط غلطات بدائية لأنه مش مركز. السيستم اللي ليلى كانت عاملاه في حياته، من أكله لشربه لمواعيد دواه، انهار.

في ليلة، كان قاعد في بار في الزمالك، وشاف واحدة من بعيد شبه ليلى. جرى وراها زي المجنون، ولما لفت، طلعت واحدة تانية خالص. بص لنفسه في مراية المحل.. لقى واحد شعره شاب، عينيه مطفية، ووشه باهت.

عرف وقتها إن ليلى مكنتش مجرد زوجة.. دي كانت العمود الفقري لحياته.

المواجهة الأخيرة بعد سنة

بعد سنة كاملة، عاصم عرف مكان ليلى. كانت فاتحة جاليري صغير للأنتيكات في الجونة. سافر لها مخصوص.

دخل المحل، لقى ريحة الورد البلدي اللي كان بيشمها في البيت. شافها واقفة بتبتسم لزبون.. كانت أحلى من الأول بكتير، وشها مرتاح،

ومفيش في عينيها الحزن اللي كان بيشوفه زمان.

لما شافته، ملمحها متهزتش.

عايز حاجة يا عاصم بيه؟ قالتها برسمية قاتلة.

عاصم قرب منها وصوته مرعوش ليه يا ليلى؟ ليلة واحدة غلطت فيها تنهي تسع سنين؟ أنا كنت مستعد أعتذر، كنت مستعد أعمل أي حاجة.

ليلى سابت اللي في إيدها وبصت له بأسى إنت فاكر إنها كانت ليلة يا عاصم؟ الليلة اللي قضيتها مع نرمين كانت مجرد نقطة في آخر السطر. أنا طلبت الطلاق في سري من تلات سنين، لما كنت بتدخل البيت وتعدي من جنبي كأني قطعة ديكور. لما كنت بتنسى عيد ميلادي وتجيب لي لوشن من المطار عشان تسكت ضميرك. لما كنت بتكلم ستات في التليفون وإنت فاكرني نايمة وأنا سامعة كل كلمة.

سكتت لحظة وكملت أنا مسبتكش عشان خنتني.. أنا

سبتك عشان إنت مكنتش شايفني أصلاً. الخيانة كانت الهدية اللي خلتني أقدر أخلعك قانوناً وأنا ضميري مرتاح. دلوقتي، أنا حرة.. وإنت حر مع الورق والفلوس بتاعتك.

عاصم حاول يمسك إيدها، بس هي رجعت لورا المحل هيقفل يا فندم. نورتنا.

خرج عاصم من المحل، وشاف الشمس وهي بتغطس في بحر الجونة. لأول مرة في حياته، فهم إن فيه خسارات مبيتعوضش عنها بفلوس، وإن الست الأصيلة لما بتقرر تمشي، مابيكونش فيه قوة في الأرض تقدر ترجعها.. لأنها ببساطة، بتكون شبعت وجع.

عاصم رجع القاهرة، بس المرة دي مرجعش لبيته في الزمالك. سابه مقفول بكل اللي فيه، وسكن في شقة صغيرة على النيل، وفضل كل يوم اتنين يشتري ورد بلدي أبيض، ويحطه في فازة فاضية.. ويستنى، وهو عارف إنها مش جاية.

تمت.

 

تعليقات

close