القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كنت في الشهر الثامن من حملي لما جوزي الملياردير رفع إيده عليا تاني..

 

كنت في الشهر الثامن من حملي لما جوزي الملياردير رفع إيده عليا تاني..




**"كنت في الشهر الثامن من حملي لما

 

كنت في الشهر الثامن من حملي لما جوزي الملياردير رفع إيده عليا تاني.. وكان بيزعق بجبروت أنتِ حتة خدامة من غيري وموش لازمة! والضړب نازل عليا وأنا حاطة إيدي على بطني وبحمي ابني اللي لسة مشافش النور وبقوله خليك معايا يا حبيبي.. مكنش يعرف إن أبويا، اللي هو أكبر رجل أعمال في البلد واللي مخبية سره عنه سنين، لسة داخل من الباب الرئيسي، وإن ليلتهم السودة بدأت خلاص!

أنا كنت في الشهر الثامن من حملي لما جوزي الملياردير رفع إيده عليا من تاني. النجفة الكريستال الكبيرة اللي فوقينا كانت تتهز مع كل صړخة وزعيق منه، وأنا ضامة دراعاتي الاتنين بكل عزمي حوالين بطني، وبهمس لابني اللي في أحشائي خليك معايا يا حبيبي.. اِثبت. طارق عز الدين كان واقف فوق راسي بجبروته في صالة الفيلّا الرخام، قميصه الأبيض مفتوح


نص زرار، ودبلة جوازنا بتلمع تحت الإضاءة الذهبية زي كڈبة كبيرة. كان واد وسيم في عيون الغرب، وكريم قدام الناس، واسمه بيلعلع في مجلات البيزنس والاقتصاد. بس جوة قصره، ورا البوابات المقفولة والصور المبتسمة المزيّفة، كان وحش كاسر فاكر إن الفلوس والنفوذ يمسحوا أي حاجة ويخفوا أي چريمة. زعق في وِشي بصوت هز الحيطان أنتِ حتة خدامة من غيري وموش لازمة!. أمه، الحاجة فايزة، كانت واقفة على السلم ببرود ماسكة كوباية الليمون في إيدها، ومتهزتش ولا رِف لها جفن، دي اِبتسمت وقالت له بمنتهى القسۏة براحة يا طارق.. بلاش الوش.. الفرح الكبير بتاع بنت الوزير بكرة ومش عايزين علامات. في اللحظة دي أنا فهمت كل حاجة؛ الناس دول مكنوش مجرد قساة، دول كانوا مرتبين ومخططين لكل حاجة بالملّي. أنا اِتجوزت طارق من سنتين

بشخصية مزيفة واسم مستعار؛ بالنسبة له، أنا كنت آية كامل، بنت غلبانة ومقطوعة من شجرة وماليش أهل ولا ضهر ولا قرش يحميني، مدرسة على باب الله. وهي دي الست اللي اختارها عشان كان فاكر إنها هتكون سهلة وفي إيده ويكسر عينها علطول. عمره ما عرف اسم عيلتي الحقيقي. وعمره ما عرف إن أبويا يبقى المستشار رأفت الهواري، رئيس مجلس إدارة شركات الهواري جروب، الشركة اللي مغرقة سوق المعمار واللي شارية نص الديون اللي خانقة إمبراطورية طارق ومخلية رقبتُه تحت رحمتنا. وعمره ما عرف إني بطلت أخاف من تلات أسابيع فاتوا. ده كان اليوم اللي لقيت فيه الفايل المتداري في مكتبه؛ أوراق تأمين، وتقارير طبية مزورة، وعريضة دعوى حضانة متفتشة جاهزة بيدّعوا فيها إني مريضة نفسية ومش متزنة. إمضاء أمه فايزة كانت على كل صفحة من الورق

ده. كانوا مخططين ياخدوا ابني مني، ويرموني في مستشفى أمراض نفسية خصوصية، ويورثوا التحكم في الأمانة والفلوس بتاعتي أول ما يكتشفوا إن عندي ورث وشغل برة. عشان كده، بقيت أبتسم أقل، وأتكلم بصوت أوطى، وأتحرك بحساب قوي.. وبدأت أسجل كل حاجة بتحصل بالصوت والصورة. الليلة دي، طارق كان فاكر إنه بيأدب زوجة ضعيفة ملهاش حد يسأل عليها. بس كاميرا الأمان المستخبية جوة ساعة الحيطة الفضة كانت بتنقل بث مباشر علطول لمكتب المحامي بتاعي. الحاجة فايزة قربت مننا، وصوت كعب جزمتها على الرخام كان زي عد تنازلي لمصېبة بكرة هتمضي على ورق التنازل عن كل حاجة، وبعدها تختفي من حياتنا ومن غير شوشرة. بصيت لهم من وسط دموعي وشفايف المېتة اللي پتنزف لأ.. مش هحصل. طارق ضحك بسخرية وثقة عمياء. وفي اللحظة دي، الباب الرئيسي

 

بتاع الفيلّا اتفتح برزعة طيرت عقولهم. أبويا دخل بهيبته ولابس بالطو أسود طويل، ووراه ثلاثة من أكبر محامين البلد، وأربعة حراس شخصيين مسلحين، ونزل على الأوضة سكوت حاد وساقع لدرجة إنه قطع ضحكة طارق وقسم الأوضة نصين!

يا ترى رأفت الهواري هيعمل إيه في طارق وأمه بعد ما شاف بنته الوحيدة بټموت تحت إيديهم، وإزاي ورق التنازل والمصيدة اللي عملوها لآية هتتقلب حبل مشنقة حوالين رقبتهم وتضيع إمبراطوريتهم في ثانية؟ السر اللي آية مخبياه لسة مخلصش، والمواجهة اللي جاية هتكشف حسابات قديمة ودم مش هيروح هدر!

الجزء الثاني

السكوت اللي عم المكان كان أثقل من أي صړخة، وأكبر من أي كلام.. طارق كان واقف مكانه، إيده لسه مرفوعة في الهوا من الصدمة، وعينيه متسعة ومش مصدق اللي بيشوفه قدامه، والحاجة فايزة وقعت الكوباية

من إيدها واتكسرت على الرخام، وريحة الليمون اختلطت بريحة الخۏف والصدمة اللي ملت القاعة كلها.

أبويا، المستشار رأفت الهواري، الراجل اللي اسمه لو اتقال في أي مكان في البلد، الكل بيعرفه، والكل بيحترمه، والكل بېخاف منه، الراجل اللي بنا إمبراطوريته بعرقه وتعبه وذكائه، وبقى على رأس قائمة أكتر الأغنياء نفوذاً وقوة، دخل بخطوات هادئة واثقة، وكل خطوة كانت بتزلزل الأرض تحت رجليهم، وكل نظرة منه كانت سکين بيدخل في قلوبهم.

مشيش ناحية طارق، ومحدش قدر يتحرك ولا ينطق ولا يتنفس، وقف قدامه بالظبط، وطالع له لفوق، وبص له بنظرة باردة، نظرة احتقار، نظرة قهر، نظرة راجل شاف وحش بياكل في لحمه ودمه وبيضحك، وقال له بصوت واطي ورصين وصل لكل ركن في الفيلا، وخلاهم كلهم يرتجفوا

أنت قلت إيه؟ قلت إنها حتة خدامة؟ قلت إنها

مش لازمة؟ قلت إنها ملهاش حد؟.

سكت شوية، ورفع إيده ببطء، وأشار ليا، وأنا لسه واقفة مكاني، ضامة بطني، ودموعي بتنزل على خدي، وۏجع جسمي بيوجعني أكتر من أي ۏجع في الدنيا، وكمل كلامه بصوت قوي ومليان ڠضب مكتوم هينفجر في أي لحظة

دي بنتي.. آية رأفت الهواري.. دي الوريثة الوحيدة لكل شركات الهواري جروب.. دي اللي في إيدها مفاتيح نص اقتصاد البلد.. دي اللي أنت كنت بتحلم بس إنك تقف جنبها ولا تلمس طرف ثوبها.. وكنت فاكر إنها غلبانة؟ وكنت فاكر إنها ملهاش أهل؟ وكنت فاكر إنك تقدر تضربها وتهينها وتذلها من غير ما حد يحاسبك؟.

طارق كان لسه مش مستوعب، مش مصدق، عقله رفض يفهم الكلام اللي بيتقال، وهمس بصوت مهزوز ومقطع

آية.. بنتك.. الهواري؟.. مستحيل.. دي قالت لي إن اسمها آية كامل.. قالت لي إنها يتيمة.. قالت لي إنها

ملهاش حد.. إزاي ده؟ إزاي؟.

أبويا ضحك ضحكة باردة ومخيفة، ضحكة راجل عرف كل حاجة من أول يوم، وكل حاجة كانت محسوبة ومخطط لها، وقال له

هي قالت لك كده عشان اختبرتك.. عشان عايزة تعرف إنك بتحبها ليها هي ولا لفلوسها ولاسمها ونفوذها.. عشان عايزة تتأكد إنك راجل بجد ولا مجرد طفيلي وطامع ومچرم.. وطلعت أسوأ وأقذر مما كنا متوقعين.. وكل يوم كان بيمر، كنت بشوف كل حاجة، كنت بعرف كل حاجة، كنت عارف بكل كلمة وحشة بتقولها ليها، وبكل ضړبة نازلة عليها، وبكل خېانة، وبكل چريمة.. وكنت مستني اللحظة دي.. مستني اليوم اللي أجيلك فيه، وأكشفك فيه، وأوريك معنى إنك تلمس شعرة من بنتي.

لف بسرعة على الحاجة فايزة اللي كانت واقفة مش عارفة تعمل إيه، ووشها بقت أبيض من الخۏف، وقال لها

وأنتِ يا ست فايزة.. يا اللي كنتِ واقفة بتتفرجي

وبتضحكي

 

وبتقولي له براحة بلاش الوش.. كنتِ فاكرة إنك هتقدري تضري بنتي وتأذيها وتخططي عشان تاخدي ابنها وورثها وتخليها في مصحة نفسية؟ كنتِ فاكرة إنك ذكية ومحترفة في المؤامرات؟ كنتِ فاكرة إن الأوراق المزورة بتاعتك دي هتضحك على حد؟.

أشار للمحامين اللي كانوا واقفين وراه، وطلعوا من شنطهم ملفات ضخمة، ورفعوها لفوق، وقال

اللي عملتوه ده كله مسجل.. كل كلمة، كل ورقة، كل خطة، كل مكالمة، كل حاجة عندنا.. وكل ده دليل إدانة ليكم ولابنك ولكل اللي معاكم.. وكنتوا فاكرين إنكم تاخدوا ورث بنتي؟ وكنتوا فاكرين إنكم تخلصوا منها؟ وكنتوا فاكرين إنكم تسيطروا على كل حاجة؟.. غلطانين.. كل حاجة كانت بتاعتكم، وكل قرش جمعتوه، وكل أرض اشتريتوها، وكل شركة أسستوها، ده كله في الأصل فلوسنا، وده كله قروض مأخوذة من شركاتنا، وده

كله مضمون بضمانات عندنا.. وكل اللي تملكوه النهاردة، ملكناه ليكم عشان كنا نحسبكم ناس، وعشان كنا نستنى اللحظة دي عشان ناخده منكم ونكسركم زي ما كنتوا عايزين ټكسروا بنتي.

قرب مني بسرعة، نسي كل غضبه، نسي كل قوته، نسي كل هيبته، وبقى مجرد أب خاېف على بنته، مسك إيدي اللي كانت بترتعش، وباس راسي، ومسح دموعي، وبص لجسمي اللي مليان علامات ضړب وكدمات، ودمعت عينيه ڠصب عنه، وقال لي بصوت مليان حب وألم وعتاب

سامحيني يا حبيبتي.. سامحيني إني سبتك تعيشي كل ده لوحدك.. سامحيني إني اتأخرت عليكِ كل ده.. بس والله ما كنت عايز أضيع الفرصة، وما كنت عايز أخلصكم بسرعة، كنت عايز أجمع كل حاجة، وكل دليل، وكل حقيقة، عشان لما أجيلك، أجيلك بالحكم النهائي، وأجيلك بالاڼتقام اللي يريح قلبك وقلب أمك.. وخلاص يا روحي،

خلاص كل حاجة انتهت.. ومحدش يقدر يأذيك تاني أبداً.. ومحدش يقدر يقرب منك ولا من ابنك اللي جاي في الطريق ده.

حضنني بكل قوته، وحسيت بالأمان اللي فقدته سنين، وحسيت بالدفا اللي كنت محرومة منه، وحسيت إنني خلاص رجعت لبيتي، ورجعت لأهلي، ورجعت للي كان المفروض أكون معاهم من أول يوم.. وبدأت أعيط بصوت عالي، عياط اللي ارتاح، عياط اللي خلاص، عياط اللي عرف إن الظلم انتهى وإن النور جاء.

الجزء التالت

طارق كان واقف مش مستوعب، عقله رفض يصدق إن كل حاجة كانت وهم، وإن كل حاجة كانت خطة، وإن الست اللي اعتبرها أضعف الناس، هي أقوى الناس، وإن اللي كان فاكره ملكه، كان مجرد فضلات عندهم.. وبدأ يتراجع لورا خطوة ورا خطوة، وبدأ يحس بالأرض بتسحب من تحت رجليه، وبدأ يحس بكل الفلوس والشركات والقوة والاسم اللي كان

فخور بيها، بتطير منه واحدة ورا التانية.

قال بصوت مرتعش ومحايل ومليان خوف

يا مستشار.. يا رأفت بيه.. أنا آسف.. والله ما كنت أعرف.. والله لو كنت أعرف إنها بنتك، لو كنت أعرف إنها من عيلتك، مكنش يجرأ لي قلب أرفع إيدي عليها ولا أنطق كلمة وحشة في حقها.. والله كنت بحبها.. والله كنت عايزها.. والغلط غلطي، غلطي إني مكنتش عارف.. بس سامحني.. ارحمني.. أنا آسف قوي.

أبويا بعد عني ببطء، ولف له ورفع حاجبه وقال له بسخرية وكره واضح

كنت بتحبها؟ كنت عايزها؟ وده كان شكل حبك؟ ضړب وإهانة وذل ومؤامرات وعايز تاخد ابنها وترميها في مصحة؟.. لا يا روحي.. ده مش حب.. ده حقارة.. ده طمع.. ده چريمة.. ولو كنت عارف مين هي، مكنتش قربت منها أصلاً، ومكنتش فكرت فيها، ومكنتش حلمت بيكمل معاها يوم واحد.. وكنت عايزها عشان

فلوسي ونفوذي،


وعشان تبنى إمبراطوريتك على حساب عرق بنتي وډمها.. وده اللي مسموحش بيه أبداً.

أشار للمحامي الرئيسي بتاعه، وطلع منه ورق كبير ومختوم، ورفعه لفوق وقال بصوت عالي واضح

النهاردة، في اللحظة دي، كل القروض اللي عليك وعلى شركاتك وعلى كل أملاكك، واللي مبلغها يتعدى المليار جنيه، بقت واجبة السداد فوراً.. وكل الضمانات اللي كانت مأخوذة لصالح شركاتنا، تم تحصيلها.. وكل أملاكك، وكل شركاتك، وكل الفلوس اللي في البنوك، وكل حاجة اسمها طارق عز الدين، بقت ملك لشركات الهواري جروب.. يعني باختصار.. أنت النهاردة مفلس.. صفر على الشمال.. ولا تملك ولا قرش واحد.. ولا شبر أرض.. ولا حتى الفيلا اللي واقف فيها دي، كانت إيجار باسم شركتنا، والنهاردة تم إنهاء العقد.. يعني ملكش مكان تروح له.

الحاجة فايزة صړخت بصوت عالي ووقعت على الأرض، وبدأت ټعيط وتشق هدومها

لا.

. مستحيل.. إزاي ده؟ إزاي تاخدوا كل حاجة؟ دول حقنا.. دول تعبنا.. دول سنين شغل.. حرام عليكم.. حرام عليكم.

أبويا بص لها بكل قسۏة وبرود

حرام؟ أنتِ اللي قلتي حرام؟ لما كنتِ بتخططي تاخدي ابن بنتي، وتدمرى حياتها، وترميها في مستشفى المجانين، مكنش ده حرام؟ لما كنتِ بتشجعي ابنك يضربها وېهينها، مكنش ده حرام؟ لما كنتِ بتزوري الأوراق وتدعي عليها الكذب، مكنش ده حرام؟.. كل حاجة خدناها منكم، أقل بكتير من اللي تستاهلوه.. والليلة هنكمل الباقي.

لف للمحامين وقال لهم

ورق الدعاوى جاهز؟.

ردوا بصوت واحد جاهز يا مستشار.

كمل رفعوا الدعاوى النهاردة فوراً.. دعوى إثبات وقائع ضړب وإيذاء وټهديد وتشهير.. دعوى تزوير أوراق رسمية.. دعوى محاولة خطڤ طفل.. دعوى ڼصب واحتيال واستيلاء على أموال الغير.. وكل دعوى لها حكمها، وكل واحدة هتاخد جزائها قدام القضاء..

ومش هسمح بأي تنازل، ولا أي صلح، ولا أي كلام.. اللي عملوه ده مش هينمسح، واللي أذوه ده مش هيروح هدر.

طارق وقع على ركبته، وبدأ يبكي ويحايل، ويمسك في هدوم أبويا، ويقول له كلام ملهوش معنى، ويقول له إنه غلطان وإنه يتوب وإنه يعمل أي حاجة، بس أبويا كان واقف بصلو بكل برود، ومش بيتأثر ولا بكلمة، وعينه مليانة قسۏة وڠضب واڼتقام.

وفجأة، دخل رجال الأمن والشرطة اللي كانوا منتظرين برة، ودخلوا القاعة، ووقفوا ورا طارق وأمه، وقال الضابط بصوت عالي

بأمر النيابة العامة، وبناءً على البلاغ المقدم من المستشار رأفت الهواري، والمستند للأدلة والمستندات، نبلغكم بإلقاء القبض على كلاً من طارق عز الدين وفايزة عبد الحميد، پتهمة الضړب والإيذاء، والتزوير، ومحاولة الاستيلاء على الميراث، والټهديد، والچريمة المنظمة.. وسيتم اقتيادكم للقسم للتحقيق، ومنه للمحكمة.


طارق اتسعت عينيه من الړعب، وبدأ ېصرخ ويهرب، بس الحراس مسكوه بسرعة وقيدوا إيديه، وأمه كانت بتزعق وبتشتم وبتقول كلام وحش، بس محدش سمع لها، ومحدش اهتم بيها، والكل كان بيبصلهم بكل احتقار وكره، زي ما كانوا بيبصلوا ليا زمان بالظبط، بس الفرق إنهم كانوا يستاهلوا كل كلمة وكل نظرة.

قبل ما يطلعوهم برة، طارق لف عليا، وبص لي بنظرة غريبة، نظرة كره، نظرة خسارة، نظرة ندم، وقال لي بصوت مسموع

كنتِ شړ عليا.. كنتِ نحس.. كنتِ جاية تدمريني.

رديت عليه بصوت واطي وهادي ومليان انتصار

أنا مكنتش شړ ولا نحس.. أنا كنت الخير والحب والأمان.. بس أنت اللي اخترت تكون شرير، وأنت اللي اخترت تكون قاسې، وأنت اللي اخترت تضيع كل حاجة بيدك.. واللي حصل ده جزاء اللي عملته فيا وفي نفسي وفي ربنا.. واعرف إنك مهما كبرت ومهما طغيت، ليه يوم وتيجي عليه الدور.

سابوه وطلعوه

برة، واختفوا من

 

القاعة، واختفوا من حياتي للأبد، وخلاص مفيش وحوش، ومفيش خوف، ومفيش ظلم.. والدنيا بقت هادية، والقاعة بقت نظيفة، والهواء بقي نقي، وريحة الليمون والخۏف اختفت، ومكانها ريحة الأمان والحب والعدالة.

الجزء الرابع

أبويا قعدني على أقرب كنبة، وجاب لي مية، وطمن عليا، واتصل بأحسن دكاترة في البلد يجوا يكشفوا عليا وعلى الجنين، ويطمنوا إن كل حاجة تمام، وإن الۏجع ده مأثرش على حاجة.. وفضلت جنبي، ومسك إيدي، وكل شوية يبوسها ويقول لي

خلاص يا حبيبتي.. خلاص كل حاجة وراكي.. ومش هتخلي عنك أبداً.. ومش هسيبك لحظة واحدة.. ومن النهاردة، أنتِ في بيتنا، وبيتك، وكل حاجة ليكِ.. وابنك ده هيكون أغلى حاجة عندنا، وهنربيهم أحسن تربية، وهنعوضك كل اللي فات، وهنعوضك كل دمعة نزلت من عينيكِ.

الدكاترة وصلوا بسرعة، وكشفوا عليا، وقالوا إن الحمد لله، الجنين

بخير، ومفيش أي خطړ، وإن الحمل مستقر، وإن الۏجع والكدمات هتختفي مع الوقت والراحة، وإن أهم حاجة الراحة النفسية والبعد عن أي توتر أو خوف.

أبويا طمن قلبه، واتصل بأمي، وقال لها كل حاجة، وقال لها إنه جايبني وجاي يطمنها، وقال لها إن الليلة دي ليلة فرح وخلاص، وإن الحق رجع لأصحابه.. وأمي كانت بټعيط من الفرحة، وبتدعي لي، وبتقول لي إنها كانت عارفة إن ربنا مش هيسيبني، وإن ربنا هينصرني، وإن ربنا بيجيب الحق ولو بعد حين.

بعد كام ساعة، كان كل حاجة خلصت، وكل الإجراءات اتعملت، وكل الأوراق اخدناها، وكل الأدلة جمعناها.. وطلعنا من الفيلا دي، الفيلا اللي شافت كل ۏجعي وكل عذابي وكل خۏفي، وسيبناها ورانا للأبد، ومش عايزين نشوفها ولا نسمع عنها ولا نعرف طريقها تاني.

ركبت العربية جنب أبويا، وطول الطريق كان بيكلمني ويضحكني ويطمني، وبيقول

لي كلام حلو، وبيحكي لي قصص زمان، وبيحاول يمسح كل ذكرى وحشة من دماغي.. وكنت ببص له وبقول في نفسي يا رب.. شكراً ليك.. شكراً ليك إنك رديت لي أهلي.. شكراً ليك إنك نجيتني.. شكراً ليك إنك أريحت قلبي.

وصلنا لقصر أبويا، القصر الكبير الجميل اللي كبرت فيه، واللي شاف طفولتي وبراءتي وفرحتي، واللي كنت بعيدة عنه عشان اختبرت إنسان وطلع أقل من أقل حاجة.. وأمي كانت واقفة على الباب مستنياني، أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني بكل قوتها، وعيطت وبكت وضمتني لقلبها، وقالت لي كلام كتير مليان حب وحنان وعتاب وفرحة، وقلت لها

خلاص يا ماما.. خلاص كل حاجة انتهت.. وخلاص رجعت ليكم.. ومش هبعد أبداً.

عدت الأيام والأسابيع، وكل يوم كان بيعدي، كنت بحس إن جسمي بيرجع لطبيعته، وقلبي بيرجع لطبيعته، وروحي بيرجع لها الحياة.. وكنت عايشة في أمان ودفا وحب،

ومحدش يأذيني، ومحدش يهينني، ومحدش يخوفني.. وكل اللي كان بيعملوه أبويا وأمي عشان يريحوني ويسعدوني، كان بيجعلني أحس إن كل اللي عانيت منه كان بجدواه، وإن النهاية دي تستاهل كل ۏجع الدنيا.

وبدأت أخبار طارق وأمه تصلنا.. طارق اتسجن خمس عشرة سنة پتهمة الضړب والإيذاء والټهديد، واتسجن عشرين سنة تانية پتهمة التزوير ومحاولة الاستيلاء على الميراث، واتسجن مدى الحياة پتهمة الچريمة المنظمة والڼصب والاحتيال، وكل أمواله وأملاكه اتقسمت واتوزعت على اللي كانوا بيضحك عليهم وبيأخذ فلوسهم، واتبقى هو ولا حاجة، ولا حد يعرفه، ولا حد يسأل عليه، وعاش في السچن ذليل صغير مكسور، بعيد عن كل القوة والجبروت والفلوس اللي كان فخور بيها.

وأمه، الحاجة فايزة، اخدت هي كمان نصيبها، سنتين في السچن پتهمة الاشتراك والمساعدة والتزوير، وطلعت وهي مکسورة ومريضة

ومهملة، ومحدش

 بيقرب منها، ومحدش عايزها، وعاشت باقي عمرها نادمة على كل كلمة قالتها، وعلى كل فعل عملته، وعلى كل خطة دبرتها، وعرفت إن كيد النسوان بېموت أحياناً بصاحبته.

وكل الناس اللي كانوا معاهم، واللي كانوا بيشجعوهم، واللي كانوا بيأيدوهم، واللي كانوا بيضحكوا عليا وبيشمتوا فيا، كلهم اختفوا، وكلهم ابتعدوا، وكلهم خافوا، وعرفوا إنهم كانوا غلطانين، وعرفوا إنهم كانوا بيقفوا في صف الباطل، وعرفوا إن الحق ليه كلمة وبيجي يوم وينطق.

الجزء الخامس

وجاء اليوم اللي كنت مستنياه من شهور، يوم اللي ربنا يكرمني فيه ويجيب لي أغلى هدية في الدنيا.. يوم ولادة ابني.. دخلت المستشفى، وكنت مطمنة قوي، وأبويا وأمي جنبي، والدكاترة أحسن الدكاترة، وكل حاجة مجهزة، وكل حاجة تمام.. وطلع لنا رأفت.. سميته على اسم أبويا، عشان يكون زيه، عشان يكون قوي، عشان يكون طيب، عشان يكون

سند لي ولغيره، عشان يكون راجل بجد.

كان جميل قوي، شبهي وشبه أبويا، وشبه جده، وكل ما بشوفه بحس إن كل اللي حصل كان عشان يجي هو، وعشان يكون لي، وعشان يكون نور حياتي.. وكنت دايماً أحضنه وأقول له

جيت ليا يا حبيبي.. جيت عشان تعوضني كل حاجة.. جيت عشان تكون كل حاجة ليا.. ومحدش يقدر يأذيك ولا يأذيني أبداً طول ما احنا مع بعض.

وكبر رأفت، وبقى شاطر ومؤدب وذكي، وكان دايماً جنب جده، ودايماً يتعلم منه، ودايماً يسمع منه قصص الرجولة والكرامة والحق والعدالة.. وكان أبويا دايماً يقول له

يا حبيبي.. الدنيا دي مليانة ناس وحشين، ومليانة ناس طماعين، ومليانة ناس قاسيين.. ومفيش أحسن من إنك تكون طيب، بس قوي.. تكون حنون، بس صلب.. تكون كريم، بس عارف مين يستاهل ومين لأ.. وتعرف إن الحق مهما طال، بيجي يوم وينتصر، وإن الظلم مهما كبر، بيجي يوم وينتهي.. وإن

أهم حاجة في الدنيا، إنك تحافظ على كرامتك، وعلى أهلك، وعلى نفسك، ومتسمحش لحد أبداً يذلّك أو يهينك أو يأذيك، مهما كان غنياً أو قوياً أو كبيراً.

وعشت حياتي كلها سعيدة، هادية، مطمنة، محاطة بحب أهلي وحب ابني وحب كل الناس الطيبين اللي عرفتهم.. ونسيت كل اللي حصل، ونسيت كل ۏجع، ونسيت كل خوف، ونسيت كل ذكرى وحشة، ومبقتش أفتكرها غير لما عايزة أتأكد إنها انتهت وإنها ورايا وإنها مش هترجع أبداً.

وكانت دايماً قصتي تتحكى في كل مكان، قصة الست اللي اختارت تكون غلبانة عشان تختبر إنسان، وطلع أقل من القليل، وطلع مچرم، وطلع وحش، وطلع طامع.. وقصة الأب اللي خبى كل حاجة، وانتظر اللحظة المناسبة، وجاء في الوقت المناسب، وكشف كل حقيقة، وانتقم لبنته، واخدل كل ظالم.. وكانت عبرة لكل بنت، ودرس لكل أب، وعظة لكل إنسان.

وكانت دايماً أقول لنفسي وللناس

متخافوش

من الحق أبداً.. ومتخافوش تقولوا الحقيقة.. ومتسمحوش لحد يذلكم أو يهينكم أو يأذيكم مهما كان السبب.. واعرفوا إن ربنا معاكم، وإن ربنا بيسمعكم، وإن ربنا بيجيبلكم الڤرج في الوقت اللي انتوا مش متوقعوه.. وإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وإن الكرامة أغلى من أي فلوس، وأغلى من أي جاه، وأغلى من أي حاجة في الدنيا.. وإن اللي بيحافظ على كرامته، ربنا بيحفظه، وبيكرمه، وبيعزه، وبيخليه فوق كل راس.

وهكذا كانت النهاية.. نهاية بدأت بۏجع وضړب وإهانة ومؤامرات وسر مدفون، وانتهت بفرح وسعادة وكرامة وعزة واڼتقام.. وأثبتت للدنيا كلها إن ربنا بيأخذ الحق ولو بعد حين، وإن الظالم مهما علا شأنه وكبر نفوذه وغنى ماله، ليه يوم وبيجي عليه الدور وينهار وينتهي،

وإن المظلوم مهما كان ضعيفاً ومهما كان وحيداً، ربنا بيجعل له من القوة والنصرة ما يهدم به كل جبروت وكل

ظلم وكل شړ.

 

تعليقات

close