القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كنت ببكي على مراتي المتوفية.. لحد ما فتحت موبايلها واكتشفت السر اللي قلب حياتي كلها!

 


كنت ببكي على مراتي المتوفية.. لحد ما فتحت موبايلها واكتشفت السر اللي قلب حياتي كلها!




كنت ببكي بقلم زيزي احمد

 

كنت ببكي على مراتي المتوفية.. لحد ما فتحت موبايلها واكتشفت السر اللي قلب حياتي كلها!

والله العظيم ما كنت أعرف إن دي هتكون آخر مرة هسمع فيها صوتها.

خرجت من البيت الصبح زي أي يوم عادي، سألتها قبل ما أمشي محتاجة حاجة وأنا راجع؟

ضحكت وقالت هاتلي حاجة حلوة معاك.

ابتسمت ومشيت، وأنا فاكر إني راجع بعد كام ساعة أحكيلها عن يومي ونقعد ناكل سوا زي كل يوم.

لكن القدر كان مخبي حاجة تانية خالص.

بعد ساعات قليلة جالي تليفون قلب حياتي رأسًا على عقب. قالوا لي إن مراتي عملت حادثة خطيرة.

جريت على المستشفى وأنا مش حاسس بنفسي، وكل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيترجى ربنا ألاقيها بخير.

لكن أول ما وصلت عرفت الحقيقة...

مراتي ماتت.

في لحظة واحدة كل أحلامي وخططي وذكرياتي معاها اتحولت لرماد.

دخلت في دوامة دفن وعزاء ومواساة، وكل الناس كانت بتكلمني وأنا مش سامع غير صوتها وهي بتقولي هاتلي حاجة حلوة معاك.

بعد انتهاء العزاء بكام يوم، استلمت متعلقاتها الشخصية. كان بينهم موبايلها.

فضلت أيام أبص له من بعيد ومش قادر ألمسه.

كنت خايف أفتح الذكريات، لكن الاشتياق كان أقوى من خوفي.

وفي ليلة طويلة، قدرت أفتح الموبايل.

بدأت أتفرج على الصور والفيديوهات، وكل حاجة كانت بتوجعني أكتر.

لكن وأنا بقلب، لقيت تطبيق مقفول ببصمة.

استغربت.

مراتي عمرها ما كانت بتخبي عني حاجة.

بعد محاولات كتير، قدرت أوصل للملفات اللي جواه.

وهنا كانت الصدمة.

عشرات الصور والمستندات والتسجيلات الصوتية.

مش صور شخصية...

ولا أسرار جواز...

لكن أدلة كاملة على حاجة أخطر بكتير.

مراتي كانت شغالة في الخفاء على كشف شبكة كبيرة بتستغل الناس وتبتزهم.

والأغرب إنها كانت بتجمع الأدلة من شهور طويلة من غير ما تحكي لحد.

وسط الملفات لقيت أسماء وأرقام وحسابات بنكية وصور لاجتماعات سرية.

وكل ما أفتح ملف، كنت أكتشف إن الموضوع أكبر


من أي حاجة تخيلتها.

لكن أخطر حاجة كانت رسالة صوتية مسجلة قبل الحادث بساعات قليلة.

فتحتها وسمعت صوت مراتي وهي بتتكلم وهي مرعوبة.

قالت

لو أنت بتسمع التسجيل ده... يبقى غالبًا أنا حصلي حاجة. لازم تعرف إن الحادثة لو حصلت مش هتكون صدفة... وفي شخص قريب جدًا مننا هو السبب.

وقبل ما تكمل...

التسجيل اتقطع فجأة.

في اللحظة دي نسيت حزني كله للحظة.

ونسيت الدموع.

لأن السؤال اللي بقى بيدور في دماغي كان واحد بس...

مين هو الشخص القريب اللي كانت تقصده؟

وليه كانت متأكدة إن حياتها في خطر؟

وساعتها عرفت إن وفاة مراتي يمكن ما كانتش مجرد حادثة عادية زي ما كل الناس فاكرة...

وإن السر اللي كانت مخبياه أخطر بكتير من أي شيء ممكن أتخيله.

يتبع...فضلت مستخبي ورا الحائط، وحابس نفسي بالعافية.

الراجل كان واقف على بعد أمتار قليلة مني.

كل حركة منه كانت محسوبة.

مش شكل واحد ضايع أو جاي بالصدفة.

كان عارف المكان كويس.

فضل يقلب في الصورة اللي معاه شوية، وبعدها مشي ناحية آخر الممر.

استنيت لحد ما اختفى من قدامي، وبعدها خرجت بحذر ومشيت وراه.

المبنى من جوه كان أكبر بكتير مما توقعت.

ممرات طويلة وغرف مقفولة وأبواب صدئة.

وفجأة شفت الراجل واقف قدام باب حديد قديم.

نفس الباب اللي كان ظاهر في صورة مراتي.

قلبي بدأ يدق بعنف.

الراجل طلع مفتاح من جيبه.

لكن قبل ما يفتح الباب...

رن تليفونه.

رد بسرعة وقال بصوت منخفض

متقلقش... الملفات لسه مختفتش.

اتجمدت مكاني.

ملفات؟

يبقى هو عارف عنها.

وسمعته يكمل

أيوه... ولو الراجل وصل لها قبلنا هتبقى مصيبة.

الراجل؟

هل يقصدني أنا؟

قبل ما أقدر أفكر أكتر، قفل المكالمة وفتح الباب ودخل.

استنيت دقيقة كاملة.

وبعدين قربت بهدوء.

الباب كان موارب.

بصيت من فتحة صغيرة...

واتصدمت.

الغرفة كانت مليانة دواليب حديد وأجهزة كمبيوتر قديمة وصناديق مقفولة.

لكن اللي شد انتباهي

فعلًا كانت الحيطة المقابلة.

عليها عشرات الصور.

صور لأشخاص كتير.

ومن بينهم صورة مراتي.

وصورتي أنا كمان.

رجليا ضعفوا.

ليه صورتي موجودة هنا؟

أنا مالي بكل ده؟

وأنا بحاول أفهم، لمحت ورقة متعلقة تحت صورتي مباشرة.

كان مكتوب عليها بخط واضح

الهدف التالي.

في اللحظة دي حسيت ببرودة سرت في جسمي كله.

وقبل ما أستوعب معنى الجملة...

حد حط إيده على كتفي من ورا.

قفزت من مكاني والتفت بسرعة.

وكانت الصدمة أكبر مما أتخيل.

لأن الشخص اللي واقف ورايا...

كنت متأكد مليون في المية إنه مات من أكتر من خمس سنين.

الشخص ده كان صاحبي عمر.

أنا بنفسي حضرت جنازته.

وشفت الناس بتدفنه.

لكن دلوقتي كان واقف قدامي حي.

بيبصلي بنفس النظرة اللي فاكرها كويس.

وقال بهدوء غريب

أخيرًا وصلت... بس للأسف أنت متأخر جدًا.

وقبل ما أسأله أي سؤال...

سمعنا صوت باب حديد بيتقفل بعنف في مكان قريب.

وبعدين انطفأت كل الأنوار مرة واحدة.

وغرق المبنى كله في ظلام كامل فضلت ماسك الموبايل وإيدي بتترعش.

كل كلمة في التسجيل كانت بتلف في دماغي زي الإعصار.

في شخص قريب جدًا مننا هو السبب...

مين؟

أخوها؟

واحد من صحابنا؟

حد من الجيران؟

ولا شخص كنت بشوفه كل يوم ومش شايف حقيقته؟

قضيت الليلة كلها أقلب في الملفات اللي كانت مخبياها.

كل ملف كان يجاوب على سؤال ويخلق عشرة غيره.

ولفت انتباهي مجلد اسمه لو حصل لي حاجة.

قلبي دق بعنف.

فتحته بسرعة.

لقيت جواه صور لوثائق وأرقام وتواريخ مكتوبة بخط إيدها.

وفي آخر الملف كانت كاتبة جملة قصيرة

متثقش في أي حد لحد ما تعرف الحقيقة كاملة.

حسيت بقشعريرة في جسمي.

مراتي كانت خايفة فعلًا.

وخايفة لدرجة إنها مجهزة كل الحاجات دي قبل وفاتها.

وأنا بقلب وسط الأوراق، لقيت صورة غريبة جدًا.

صورة لمفتاح قديم.

ومن وراه باب حديد ضخم.

الصورة لوحدها مكنتش مفهومة.

لكن كان مكتوب تحتها

كل الإجابات

هنا.

فضلت أبص للصورة وأنا مش فاهم أي حاجة.

لكن بعدها بلحظات لقيت رسالة محفوظة في المسودات.

واضح إنها كانت بتكتبها ومبعتتهاش.

فتحتها بسرعة.

وكان أول سطر فيها

أنا أخيرًا عرفت مكان المخزن...

اتجمدت.

مخزن إيه؟

وكملت القراءة.

لكن قبل ما أوصل لنص الرسالة، لقيت جزء كبير منها ممسوح.

كأن حد دخل على الموبايل قبل ما يوصل ليا وحذف أجزاء معينة منها.

هنا بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد شكوك.

حد كان عارف بوجود الملفات.

وحد حاول يخفي الحقيقة.

في اليوم التالي أخدت إجازة من الشغل وقررت أروح العنوان اللي ظهر في إحدى الصور.

كان مكان قديم على أطراف المدينة.

مبنى مهجور محدش يقرب منه.

وصلت هناك قبل المغرب بشوية.

وكل ما كنت بقرب، إحساس غريب بالخوف كان بيزيد جوايا.

دخلت المكان.

الهدوء كان مرعب.

وتراب السنين مغطي كل حاجة.

وفجأة...

سمعت صوت خطوات.

مش خطواتي أنا.

خطوات شخص تاني.

شخص كان موجود جوه المبنى قبلي.

في اللحظة دي استخبيت بسرعة ورا حائط متهالك.

وبعد ثواني شفت راجل لابس كاب أسود وماسك كشاف صغير.

كان بيدور على حاجة.

واضح إنه جاي لنفس السبب اللي جابني.

لكن اللي خلاني أنسى نفسي تمامًا...

إني شفته يطلع صورة من جيبه.

صورة مراتي.

وبدأ يبص حواليه وكأنه متأكد إنها كانت هنا قبل كده.

ساعتها عرفت إني مش الوحيد اللي بيدور على الحقيقة...

وإن في ناس تانية مستعدة تعمل أي حاجة عشان السر ده يفضل مدفون اتجمدت مكاني.

قريت الرسالة مرة.

واتنين.

وتلاتة.

كل مرة كانت الكلمات بتخبط في دماغي بقوة أكبر

متصدقش عمر مهما قالك.

رفعت عيني ببطء ناحية عمر.

كان واقف قدامي مستني ردة فعلي.

واضح إنه لاحظ التوتر اللي ظهر على وشي.

قال بسرعة

إيه اللي حصل؟

قفلت شاشة الموبايل فورًا.

مفيش.

لكن الحقيقة إن عقلي كان بيتقطع بين احتمالين.

يا إما عمر بيكذب عليا من أول لحظة.

يا إما الشخص اللي باعت الرسالة بيحاول يوقع بينا.

وقبل ما أقرر أثق في مين، دوّى صوت ضربة عنيفة على الباب.

المرة دي الباب نفسه اهتز.

وبدأ الحديد يصرخ من قوة الخبط.

عمر فتح درج صغير في الترابيزة وأخرج

 

فلاشة معدنية.

حجمها كان صغير جدًا.

لكن شكله كان متوتر بشكل عمري ما شفته عليه.

ناولني الفلاشة وقال

لو حصلي حاجة... متفتحهاش غير لما تخرج من هنا.

بصيت للفلاشة.

وبعدين بصيت له.

وقبل ما أسأله أي حاجة...

انطفأ المصباح الصغير فجأة.

غرقنا في الظلام من جديد.

وفي نفس اللحظة سمعنا صوت الباب الخارجي وهو بيتكسر.

الناس اللي بره دخلوا.

الممر كله اتملى بأصوات أقدام.

وأضواء كشافات.

عمر مسكني من كتفي وهمس

في مخرج تاني.

بدأنا نجري وسط ممر ضيق جدًا.

كنت سامع الأصوات بتقرب ورا ضهرنا.

كل ثانية كانت بتفرق.

وصلنا لنهاية الممر.

كان فيه باب خشبي قديم.

عمر فتحه بسرعة ودفعني للخارج.

خرجت لسطح المبنى.

الهواء البارد ضرب وشي بقوة.

لكن المفاجأة إن السطح كان مسدود.

مفيش مكان نهرب منه.

بصيت لعمر.

لقيته مش متفاجئ.

كأنه كان متوقع ده.

قال

في حاجة لازم تعرفها قبل ما يوصلوا.

قلت بعصبية

اتكلم!

سكت لحظة.

وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة من جديد

مراتك ما ماتتش يوم الحادث.

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

إيه؟!

قال

الحادث حصل فعلًا... لكن الجثة اللي اتدفنت ما كانتش جثتها.

رجعت خطوة لورا وأنا مش مستوعب.

أنا حضرت الدفن.

أنا وقفت عند القبر.

أنا عشت سنة كاملة وأنا فاكر إنها ماتت.

إزاي؟

إزاي ده كله يكون كذب؟

وقبل ما أسمع باقي الكلام...

طلع ضوء قوي من خلفنا.

التفتنا.

لقينا عشرات الكشافات متوجهة علينا.

وأشخاص لابسين أسود واقفين عند باب السطح.

وفي منتصفهم بالضبط...

كان واقف الرجل الموجود في الصور القديمة.

نفس الرجل.

بنفس النظرة الباردة.

ابتسم وهو بيبصلي مباشرة.

وقال

أخيرًا قابلنا بعض.

ثم أشار ناحيتي بإصبعه وأكمل

زي أمك بالضبط...

في اللحظة دي اختفى كل صوت حواليا.

لأن عمري كله...

عمري كله كنت متربي على إن أمي ماتت وأنا طفل صغير.

فإزاي الراجل ده يعرفها؟في ثانية واحدة اتحول المكان كله لسواد.

لا شايف عمر.

ولا شايف الباب.

ولا حتى شايف إيدي قدامي.

كل اللي كنت سامعه هو صوت أنفاسي السريعة ودقات قلبي.

صرخت بصوت منخفض

عمر؟

!

جالي صوته من مكان قريب

اوطى بسرعة!

وفي نفس اللحظة سمعت صوت خطوات كتير بتجري في الممرات.

مش شخص واحد...

أكتر من شخص.

وكأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي.

نزلت على الأرض بسرعة، وبعدها حسيت بعمر بيمسكني من دراعي ويشدني وراه.

كنا ماشيين وسط الظلام وهو حافظ الطريق بشكل غريب.

لفينا يمين.

وبعدين شمال.

وبعدين نزلنا سلم ضيق جدًا.

لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.

أول ما دخلنا قفل الباب وولع مصباح صغير.

بصيت له وأنا مش مصدق اللي شايفه.

نفس الملامح.

نفس الصوت.

نفس كل حاجة.

قلت وأنا مذهول

إنت... إنت عايش إزاي؟!

ابتسم ابتسامة باهتة وقال

ده أول سؤال كل الناس بتسأله.

قرب مني وحط ملف قديم على الترابيزة.

وقال

بس الحقيقة دلوقتي أهم من إجابتي.

فتح الملف.

وأول صورة ظهرت قدامي خلت الدم ينشف في عروقي.

كانت صورة لمراتي.

لكن مش الصورة هي اللي صدمتني.

الصدمة كانت في التاريخ المكتوب عليها.

الصورة اتصورت قبل ما أعرفها بثلاث سنين كاملة.

وكانت واقفة جنب عمر.

وجنب شخص تالت أنا معرفوش.

بصيت لعمر بعدم فهم.

قال بهدوء

مراتك ما دخلتش حياتك بالصدفة.

الكلمات نزلت عليا كالصاعقة.

حاولت أتكلم لكن لساني انعقد.

كمل وهو بيقلب باقي الصور

هي كانت بتدور على حاجة من سنين طويلة... حاجة مرتبطة بالشخص التالت ده.

وأشار للرجل المجهول.

كان راجل في الخمسينات تقريبًا.

وشه هادي جدًا.

لكن عينيه كان فيهم حاجة مخيفة.

قلت

مين ده؟

سكت عمر ثواني.

وبعدين قال

الراجل ده هو السبب في كل حاجة حصلت.

وقبل ما يكمل...

سمعنا صوت خبط قوي جدًا على باب الغرفة.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

لدرجة إن التراب وقع من السقف.

اتجمدنا إحنا الاتنين.

وبعدين سمعنا صوت جاي من بره الباب

عارفين إنكم جوه...

الصوت كان هادي.

هادئ زيادة عن اللزوم.

ثم أكمل

وسلّموا الملف... قبل ما يحصل اللي مش هتحبوه.

بصيت لعمر.

لقيت لونه اتغير فجأة لأول مرة.

همس بصوت منخفض

لا...

قلت

في إيه؟

بلع ريقه بصعوبة وقال

ده مش أي حد...

ده الشخص اللي كانت مراتك بتجري وراه طول السنين اللي

فاتت.

وفي اللحظة دي...

وصلت رسالة جديدة على موبايل مراتي المتوفية.

موبايل مقفول ومفيش فيه شريحة أصلاً.

لكن الرسالة ظهرت قدامي بوضوح.

والمفاجأة إنها كانت متبعتة في نفس اللحظة.

فتحتها بسرعة.

وكان مكتوب فيها سطر واحد فقط

لو وصلت للغرفة السرية... متصدقش عمر مهما قالك اتسعت عيون عمر وهو بيبص للبقعة الحمراء اللي بدأت تكبر على صدره.

رجع خطوة لورا.

وبعدين خطوة كمان.

كأنه مش مستوعب اللي حصل.

أما أنا فكنت واقف بين صدمتين.

مراتي ظهرت قدامي حية بعد سنة كاملة من دفنها.

وعمر اللي كنت فاكره ميت من خمس سنين بيتضرب بالنار قدامي.

كل حاجة حواليا بقت غير منطقية.

وفجأة وقع عمر على ركبته.

لكن قبل ما يقع بالكامل، رفع عينه ناحيتي.

وكان واضح إنه عايز يقول حاجة.

جريت عليه.

مسكت كتفه.

قلت

مين ضربك؟!

عمر بصعوبة مد إيده ناحية الرجل الغامض.

لكن قبل ما ينطق...

ابتسم الرجل.

ابتسامة باردة جدًا.

وقال

لو كنت سمعته من البداية... كان زمانك عرفت الحقيقة.

في اللحظة دي دوّى صوت مراتي من الموبايل

لا تصدقه!

بصيت للشاشة بسرعة.

لقيتها بتبكي.

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.

قالت

هو عايزك توصل للحاجة بنفسك... لأنه عارف إنك لما تعرفها هتنهار.

الرجل ضحك بهدوء.

وقال

بل بالعكس.

ثم التفت ناحيتي وأكمل

أنا الوحيد اللي مستعد يقولك الحقيقة كاملة.

في نفس اللحظة مد إيده لأحد رجاله.

الراجل سلّمه ملفًا أسود سميكًا.

ورماه عند قدمي.

نزلت التقطه وأنا متردد.

كان عليه اسمي بالكامل.

اسمي أنا.

فتحت أول صفحة.

لقيت شهادة ميلاد.

لكنها ما كانتش شهادتي اللي أعرفها.

نفس اسمي.

نفس تاريخ ميلادي.

لكن خانة الأب كانت مختلفة.

وقفت مذهول.

قلبت الصفحة الثانية.

ثم الثالثة.

وكل ورقة كانت بتنسف جزءًا من حياتي.

سجلات قديمة.

صور.

تقارير.

خطابات.

وأخيرًا صورة قديمة جدًا.

صورة لأمي وهي شابة.

واقفة جنب الرجل الغامض.

وجنبها طفل صغير.

الطفل كان أنا.

سقط الملف من يدي.

وبصيت للرجل بعدم تصديق.

فقال بهدوء

دلوقتي بدأت تفهم.

لكن قبل ما يشرح

أي شيء...

وصلت رسالة جديدة على هاتف مراتي.

فتحتها بسرعة.

كانت صورة التقطت منذ دقائق فقط.

صورة للسطح اللي إحنا واقفين عليه.

لكن الغريب...

إن الصورة كانت مأخوذة من زاوية عالية جدًا.

زاوية مستحيل حد موجود على السطح يصورها منها.

رفعت رأسي غريزيًا نحو السماء.

ولأول مرة انتبهت.

كان فيه ضوء أحمر صغير يومض فوقنا.

طائرة مسيّرة.

بتراقبنا.

لكن مش دي الصدمة.

لأن الرسالة اللي جت مع الصورة كانت أخطر

الخطة فشلت.

الهدف عرف نصف الحقيقة.

ابدأوا المرحلة الأخيرة.

وفي اللحظة نفسها...

انطفأت كل الكشافات الموجودة على السطح دفعة واحدة.

وساد ظلام كامل.

ثم سمعنا صوتًا جديدًا.

صوت مروحية يقترب بسرعة من فوق المبنى.

صوت ما كانش موجود قبل ثوانٍ.

وكل الموجودين على السطح، حتى الرجل الغامض نفسه...

رفعوا رؤوسهم للسماء بقلق.

وكأن الشيء القادم أخطر عليهم هم كمان فضلت واقف مكاني كأني اتصدمت بشحنة كهربا.

الكلمة الأخيرة كانت لسه بترن في وداني

زي أمك بالضبط.

بصيت للرجل وأنا بحاول أستوعب.

قلت بصوت متقطع

إنت تعرف أمي منين؟

ابتسم ابتسامة غريبة.

لا هي سخرية.

ولا هي فرحة.

كأنها ابتسامة شخص مستني اللحظة دي من سنين.

وقال

أكتر مما تتخيل.

عمر شدني من دراعي وهمس

متسمعش له.

لكن الراجل رفع إيده بهدوء.

وفجأة كل الناس اللي وراه وقفوا مكانهم.

كأن مجرد إشارة منه كفاية.

وبعدين قال

أمك ما كانتش مجرد ست عادية.

حسيت إن أنفاسي بدأت تضيق.

كل دقيقة كانت بتكشف إن حياتي كلها مبنية على حاجات مش حقيقية.

قال

والدتك اختفت قبل سنين طويلة لأنها وصلت لنفس الحقيقة اللي وصلت لها مراتك.

بصيت ناحية عمر.

لقيته مطرق برأسه.

وسكوته كان مرعب أكتر من أي كلام.

صرخت فيه

إنت كنت عارف؟!

لكن قبل ما يرد...

الرجل أكمل

وكان لازم تختفي.

في اللحظة دي عمر فقد أعصابه لأول مرة.

وصاح

كفاية كذب!

ثم طلع مسدس صغير من تحت الجاكيت.

كل الموجودين اتحركوا في ثانية.

لكن الرجل رفع إيده من جديد.

فتوقفوا.

وكأنه واثق تمامًا إن عمر مش هيضرب.

بصيت بين الاتنين وأنا مش فاهم مين فيهم الصادق.

ومين اللي بيلعب بيا.

وفجأة...

رن موبايل مراتي مرة تانية.

نفس الموبايل.

نفس الرقم المجهول.

لكن المرة دي مكنش رسالة.

كانت مكالمة فيديو.

كلنا بصينا للشاشة.

أنا...

عمر...

وحتى الرجل الغامض.

لثواني محدش اتحرك.

بعدها ضغطت على زر الرد.

الشاشة اشتغلت.

في البداية كانت

 

الصورة مهزوزة ومش واضحة.

صوت أنفاس فقط.

وبعدين الكاميرا استقرت.

وفي اللحظة دي...

رجليا خانتني تقريبًا.

الموبايل وقع من إيدي.

لأن الشخص اللي ظهر على الشاشة...

كان مراتي.

حية.

بملامحها.

وصوتها.

وهي بتبص مباشرة للكاميرا.

لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش إنها عايشة.

الصدمة كانت في الجملة الأولى اللي قالتها

اسمعني كويس... مفيش وقت.

وبعدين بصت ورا الكاميرا بخوف شديد.

وأكملت

لو عمر لسه واقف جنبك... اهرب منه حالًا.

وفي نفس اللحظة بالضبط...

سمعنا صوت طلقة نار.

طلقة واحدة فقط.

لكنها كانت قريبة جدًا.

قريبة لدرجة إن صداها ملأ السطح كله.

ولما التفت...

لقيت عمر واقف مكانه.

مصدوم.

وبص ببطء ناحية صدره.

حيث بدأت بقعة دم حمراء تنتشر على قميصه تدريجيًا...السطح اهتز بعنف.

وفي أقل من ثانية سمعنا صوت تكسير حديد وأسمنت تحت رجلينا.

جزء كبير من الأرضية انهار فعلًا.

والناس بدأت تجري في كل اتجاه.

واحد من رجال الرجل الغامض وقع في الفتحة الجديدة واختفى في الظلام وهو بيصرخ.

أما أنا فكنت واقف مصدوم.

مش بسبب الانفجار.

ولا بسبب الفوضى.

لكن بسبب الجملة اللي لسه سمعتها

أنا النسخة الأصلية.

صرخت فيه

إنت مجنون؟!

لكن الراجل اللي شايل ملامحي ما اتوترش.

بالعكس.

كان هادئ بشكل مرعب.

قال

رد فعلك طبيعي.

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

ورماها ناحيتي.

التقطتها بسرعة.

وبمجرد ما بصيت فيها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

الصورة كانت ليا.

أو هكذا ظننت.

لكن التاريخ المطبوع عليها كان أقدم من عمري بخمس سنوات كاملة.

مستحيل.

بكل المقاييس مستحيل.

رفعت عيني نحوه.

لكنه قال

مش وقته.

وفجأة التفت ناحية الرجل الغامض وصاح

قلتلهم الحقيقة ولا لسه بتلعب لعبتك المعتادة؟

الرجل الغامض ما ردش.

بس ملامحه اتغيرت.

وكأن السؤال أصابه في نقطة حساسة.

وفي نفس اللحظة...

رن هاتف مراتي مرة أخرى.

لكن المرة دي مكنش فيديو.

ولا رسالة.

كان تسجيل صوتي جديد.

والغريب إنه اتبعت في نفس الدقيقة.

فتحت التسجيل بسرعة.

وظهر صوت مراتي.

واضح إنها كانت بتسجله وهي بتجري.

صوت أنفاسها

متقطعة.

وخلفها أصوات سيارات وصفارات بعيدة.

قالت

لو وصلت للمرحلة دي... يبقى كل واحد حواليك هيقول جزء من الحقيقة.

سكتت ثواني.

ثم أكملت

لكن الحقيقة الكاملة موجودة في مكان واحد بس.

وفجأة سمعنا في التسجيل صوت ارتطام قوي.

كأنها وقعت أو اتخبطت في حاجة.

وبعدين قالت بصوت منخفض جدًا

المفتاح تحت القبر.

اتسعت عيني.

القبر؟

أي قبر؟

لكن قبل ما تكمل...

انقطع التسجيل فجأة.

في اللحظة دي لاحظت حاجة غريبة.

الرجل الغامض والشخص اللي يشبهني...

الاتنين بصوا لبعض بنفس اللحظة.

وكأنهم فهموا المقصود.

قلت بسرعة

قبر مين؟

محدش رد.

كررت السؤال بصوت أعلى.

لكن الصدمة كانت إن الاتنين قالوا نفس الجملة في نفس الوقت

قبر أمك.

سكت المكان كله.

حتى أصوات الانهيار اللي كانت حوالينا بدت بعيدة.

قبر أمي؟

القبر اللي كنت بروحه من سنين؟

القبر اللي كنت فاكر إنه مجرد مكان لزيارة ذكرى أمي؟

وفجأة...

بدأ موبايل مراتي يهتز بشكل جنوني.

مش رنة.

ولا رسالة.

الشاشة نفسها بدأت تفتح وتقفل لوحدها.

تطبيقات بتشتغل.

صور بتظهر وتختفي.

كأن حد بيتحكم فيه عن بُعد.

وبعد ثوانٍ توقفت كل حاجة.

وظهرت صورة واحدة فقط على الشاشة.

صورة حديثة جدًا.

متصورة النهاردة.

لقبر أمي.

لكن الغريب...

إن القبر كان مفتوحًا.

والأغرب من كده...

إن شخصًا مجهولًا كان واقف داخله، وينظر مباشرة إلى الكاميرا الظلام كان خانق.

وصوت المروحية بيقرب أكتر وأكتر لدرجة إن السطح كله بدأ يهتز.

أول مرة أشوف الخوف الحقيقي على وش الرجل الغامض.

كان بيبص للسما وكأنه مستني كابوس يهبط فوق دماغه.

واحد من رجاله جري ناحيته وقال

لازم نمشي حالًا!

لكن الرجل هز رأسه بعنف.

وقال

فات الأوان.

في اللحظة دي ظهر كشاف ضخم من المروحية وضرب السطح كله بضوء أبيض قوي.

اضطرينا نغطي عيوننا.

وبعدين نزل شيء غريب من المروحية.

في البداية افتكرته حبل.

لكن لما قرب أكتر اكتشفت إنه منصة معدنية صغيرة متصلة بأسلاك.

وعليها شخص واحد واقف.

شخص لابس ملابس سوداء بالكامل.

ووشه مخفي بقناع.

نزل بثبات وكأنه متأكد إن محدش هيقرب

منه.

الغريب إن كل الموجودين على السطح رجعوا للخلف.

حتى الرجل الغامض نفسه.

الشخص المقنع وصل للأرض.

ووقف ساكت لثواني.

وبعدين بص ناحيتي مباشرة.

مش ناحية الرجل الغامض.

ولا ناحية عمر.

أنا.

وكأنه جاي عشاني من الأساس.

رفع إيده ببطء.

وشاور عليّ.

وقال بصوت مشوش بسبب جهاز إلكتروني

خدوه.

في أقل من ثانية اتحرك اتنين من اللي نازلين معاه من المروحية.

لكن قبل ما يوصلوا لي...

سمعنا صوت مراتي يصرخ من الموبايل

لاااااااا!

كان أول مرة تفقد أعصابها بالشكل ده.

صرخت

إوعى تروح معاهم!

لكن الأغرب إن الرجل الغامض هو كمان صاح

اهرب!

وقفت مكاني مش فاهم.

الطرفين بيقولوا نفس الحاجة.

الاتنين خايفين من الشخص المقنع.

يبقى مين ده؟

وفجأة...

الشخص المقنع مد إيده لوجهه.

وخلع القناع.

في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف.

لأن الوجه اللي ظهر تحته...

كان وجهي أنا.

نفس الملامح.

نفس العينين.

نفس كل شيء.

كأنني أبص في مرآة.

كل اللي على السطح اتجمدوا.

أما أنا فكنت عاجز حتى عن الكلام.

الشخص الغريب ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال

أخيرًا التقينا.

بلعت ريقي بصعوبة.

وسألته

إنت... مين؟

فضل ساكت لحظة.

ثم قال الجملة اللي قلبت كل الموازين من جديد

أنا مش أخوك.

ومش قريبك.

أنا النسخة الأصلية.

وفي اللحظة دي...

صدر صوت انفجار ضخم من داخل المبنى تحت أقدامنا مباشرة.

واهتز السطح بعنف لدرجة إن جزءًا منه بدأ ينهار.

والكل بدأ يفقد توازنه...

بينما كنت أنا واقف أحدق في الشخص الذي يحمل وجهي نفسه، غير قادر على استيعاب ما سمعته للتو فضلت أبص للصورة وأنا مش قادر أتنفس.

القبر مفتوح.

وشخص واقف جواه.

وكأنه مستنيني أشوفه.

كبرت الصورة بإيدي المرتعشة.

لكن ملامحه كانت مخفية بسبب الظل.

الشيء الوحيد الواضح...

إنه كان ماسك حاجة معدنية صغيرة في إيده.

حاجة شكلها مألوف بشكل غريب.

وفجأة خطفت الفلاشة اللي كان عمر اداهالي انتباهي.

طلعتها من جيبي بسرعة.

قارنت شكلها بالشيء الموجود في الصورة.

واتجمدت.

كانوا شبه بعض بشكل مرعب.

كأنهم جزءان من نفس الشيء.

في اللحظة دي صاح الشخص

اللي بيشبهني

لازم نوصل للقبر قبلهم.

لكن الرجل الغامض رد بعصبية

لو راح هناك دلوقتي هيموت.

التفت ناحيته بسرعة.

هيموت إزاي؟!

فتح فمه كأنه هيرد.

لكن فجأة دوى صوت إطلاق نار من مكان بعيد.

طلقة.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

والرصاص بدأ يضرب حواف السطح حوالينا.

كل الموجودين ارتموا على الأرض.

واضح إن جهة جديدة دخلت اللعبة.

جهة محدش كان متوقعها.

واحد من رجال الرجل الغامض جري وهو بيصرخ

وصلوا!

في اللحظة دي لأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عيون الجميع.

حتى الشخص اللي بيشبهني اتغيرت ملامحه.

قلت

مين اللي وصل؟

لكن محدش جاوب.

وفجأة سمعنا صوت امرأة من مكبر صوت قوي.

صوت هادئ...

لكن فيه سلطة مخيفة.

قالت

انتهى الوقت.

سكت الجميع.

ثم أكملت

أحضروه إليّ حيًا.

حسيت بقشعريرة تسري في جسمي.

لأن الصوت...

كان مألوفًا جدًا.

مألوفًا لدرجة مستحيل أنساها.

صوت كنت بسمعه وأنا طفل.

صوت كان بيصحيني من النوم.

صوت كنت فاكر إنه اختفى من حياتي للأبد.

همست بدون وعي

ماما...؟

في اللحظة دي التفت الرجل الغامض نحوي بصدمة.

والشخص الذي يشبهني رفع رأسه فجأة.

أما عمر، الذي كان ينزف على الأرض، فابتسم لأول مرة.

وقال بصوت ضعيف

أخيرًا... افتكرت.

وقبل ما أسأله أي حاجة...

وصلت رسالة أخيرة على موبايل مراتي.

رسالة قصيرة جدًا.

لكنها كانت أخطر رسالة شفتها في حياتي.

فتحتها.

وكان مكتوب فيها

لو سمعت صوت أمك... متردش عليها مهما حصل.

ثم ظهرت تحت الرسالة صورة جديدة التُقطت قبل ثوانٍ فقط.

صورة لامرأة تجلس داخل غرفة مظلمة.

ملامحها واضحة تمامًا.

والمفاجأة...

أنها كانت تشبه أمي بنسبة مئة بالمئة.

لكن تاريخ التقاط الصورة كان منذ عشر دقائق فقط فضلت أبص للصورة وقلبي هيخرج من مكانه.

مستحيل.

أمي ماتت من أكتر من عشرين سنة.

أنا شوفت قبرها.

وكبرت وأنا فاكر إنها رحلت.

إزاي تكون الصورة متصورة من عشر دقايق بس؟

في اللحظة دي قررت إني مش هصدق حد.

لا الرجل الغامض.

ولا الشخص اللي بيشبهني.

ولا حتى عمر.

كنت هعرف الحقيقة بنفسي.

أول حاجة عملتها إني فتحت الفلاشة اللي اداهالي عمر باستخدام جهاز كان موجود في المروحية بعد ما قدرت أوصل له وسط الفوضى.

وكانت الصدمة الأخيرة.

الفلاشة ما كانش فيها أسرار عن منظمة.

ولا مؤامرة عالمية.

كان فيها تسجيلات ووثائق وصور تثبت حاجة واحدة فقط.

كل الناس اللي حواليا كانوا بيخفوا أجزاء من الحقيقة بحجة حمايتي.

الحقيقة إن

 

أمي ما ماتتش فعلًا.

من سنين طويلة اكتشفت شبكة إجرامية ضخمة بتتاجر في البشر وابتزاز الناس وغسيل الأموال.

ولما حاولت تفضحهم، اضطروا يزوّروا خبر وفاتها ويخفوها تحت حماية سرية.

لكن الثمن كان إنها تختفي من حياة ابنها للأبد.

أما مراتي...

فما كانتش ضحية صدفة.

هي كانت صحفية شجاعة وصلت لنفس الملفات اللي وصلت لها أمي زمان.

وأثناء بحثها اكتشفت إن أمي ما زالت على قيد الحياة.

ولأنها عرفت الحقيقة، بقت مستهدفة.

عشان كده رتبت اختفاءها هي كمان

قبل الحادث.

الحادثة نفسها كانت حقيقية.

لكن الشخص اللي مات فيها لم يكن مراتي.

أما عمر...

فهو الآخر كان شاهدًا على كل شيء.

ولما عرفوا إنه هيفضحهم، زوّروا خبر موته هو كمان.

كل واحد منهم اختفى لسبب واحد

البقاء حيًا.

أما الشخص اللي كان يشبهني؟

فلما وصلت لنهاية الملفات عرفت حقيقته.

ما كانش نسخة مني.

ولا أخ توأم.

كان ابن خالتي.

اتولد في نفس السنة تقريبًا، وكان شبهنا العائلي مخيف لدرجة إنه كان بيستخدم أحيانًا كوسيلة تمويه أثناء الهروب

من المجرمين.

علشان كده كنت بشوفه في الصور وأفتكره أنا.

بعد ساعات طويلة من المطاردة والأحداث، وصلت أخيرًا للمكان اللي كانت موجودة فيه أمي.

دخلت الغرفة وأنا مش قادر أصدق.

ولأول مرة من عشرين سنة...

شفتها.

كانت أكبر سنًا.

وشعرها غزاه الشيب.

لكنها كانت أمي فعلًا.

وقفت قدامي ودموعها نازلة.

وقالت

سامحني يا ابني.

وفي اللحظة دي نسيت كل الأسئلة.

وجريت عليها.

حضنتها وأنا بعيط زي طفل صغير.

بعدها بأيام قليلة، وبمساعدة الملفات اللي جمعتها أمي

ومراتي، تم القبض على أفراد الشبكة بالكامل.

وسقطت أسماء كبيرة محدش كان يتخيل إنها متورطة.

أما المفاجأة الأخيرة...

فكانت بعد انتهاء كل شيء.

وأنا خارج من مكتب التحقيقات.

سمعت صوتًا ورايا بيقول

نسيت تجيبلي حاجة حلوة معاك؟

اتجمدت مكاني.

التفت ببطء.

ولقيت مراتي واقفة.

حية.

بتضحك وسط دموعها.

في اللحظة دي عرفت إن ربنا ردلي أكتر مما كنت أتخيل.

أمي رجعت.

ومراتي رجعت.

والحقيقة أخيرًا ظهرت للنور.

أما السر اللي قلب حياتي؟

فما كانش خيانة...

كان تضحية كبيرة عملها كل اللي بحبهم علشان يحموني.

تمت.

 

تعليقات

close