ينت مراتى كامله
ينت مراتى كامله
لما اتجوزت جوزى كان عنده بنت من مراته الأولى وكان متعلق بيها اتجوزت وقولت لنفسى اعملها زى بنتى وفعلاً بقيت اعملها حلو واهتم بيها وحملت
لما حملت جوزى اتخانق معايا خناقه كبيره وقالى لازم اللى فى بطنك ينزل
مكنس عايزنى اخلف عيل اعامله احسم من بنتى الأهل اتدخلوا وقدروا يقنعوه
لكن لما حملت فى بنت وشه قلب اكتر وحسيت بك.ره غريب ليها من وهى فى بطنى
كان بيستخسر يجبلها حاجه بحجه انها بنت وبتكبر بسرعه كام يشترى الاساسيات فقط
ولما بدأت تشد حيلها كان يخليها تلبس لبس اختها الكبيره
رغم انه بنته من مراته الاولى كان يجبلها احسن حاجه حتى وانا بجيب لبنتى كان يجبلها قبل بنت. ويقولى عشان ماتحسش إن حبى ليها قل
الالعاب تيجلها هى ولما اقوله على وداد بنتى يقولى دى لسه صغيره ماتفهمش حاجه تبقى تاخد لعب اختها تلعب بيها
حتى إنه يقعد معاها او يلعب معاها كان يرفض يقولى دى صغيره ماتفهمش حاجه
ولمّا جه ميعاد دخول الكلية، كان الموقف ده هو القشة اللي قطمت كل حاجة باقيانا في البيت ده.
النتيجة ظهرت، و”وداد” بنتي شقاها وتعبها ماراحش هدر؛ جابت مجموع عالي يطير من الفرحة، مجموع يدخلها كلية من كليات القمة اللي كانت بتحلم بيها طول عمرها. في المقابل، “لمار” جابت مجموع يدوب يدخلها كلية عادية.
كنت فاكرة إن اللحظة دي ممكن تخليه يحس بالفخر ببنت من صلبه، أو إن الأرقام والمجهود يجبروه يحترم نجاحها. لكن اللي حصل كان صدمة عمري؛ جوزي وشه اتقلب وبان عليه الضيق بدل الفرحة! عشان ما يجرحش مشاعر لمار، وعشان الإيجو بتاع بنته المدللة ما يتكسرش قدام وداد، رفض تمامًا إن بنتي تدخل الكلية اللي تستحقها.
وقف قدامنا بكل برود وقسوة وقال: “وداد مش هتدخل الكلية دي.. مفيش بنت تدخل كلية أعلى من أختها الكبيرة في البيت ده”. كان مصمم وراسه وألف سيف إن بنتي تدخل كلية أقل بكتير حتى من الكلية اللي لمار دخلتها، لمجرد إنه يضمن إن لمار تفضل هي “القمة” في نظره ونظر نفسها، ويدوس على طموح وداد ومستقبلها ودموعها وكأنها مش بنته، كأنها عدوته اللي لازم يكسرها.
الرفض ده ما كانش مجرد قرار عادي، ده كان دبح لمستقبل بنتي بدم بارد.
وقفت قدامه وأنا كلي بنهار، بصرخ وبقوله: “حرام عليك! البنت شقيت وتعبت، ده مجموع كليتها، دي كليات قمة! تضيع مستقبلها وتكسر فرحتها عشان خاطر إيه؟”
بصلي بكل برود وقسوة، وبصوت واطي يخوف قال: “أنا قولت اللي عندي.. وداد مش هتدخل كلية أعلى من أختها الكبيرة، مش هسمح لـ لمار تكسر عينيها ولا تحس بالنقص في البيت ده. هتدخل الكلية اللي هختارها لها، ورجليها فوق رقبتها”.
لمار كانت واقفة بعيد، باصة لوداد ونظرة النصر والشماتة مالية عينيها، مفيش في قلبها ذرة شفقة على أختها اللي أحلامها بتتهد قدامها. أما وداد.. فكانت واقفة زي التمثال، دموعها بتنزل صامتة، الصدمة لجمتها لدرجة إنها حتى ما بقتش قادرة تصرخ. بكت بألم وكسرة نفس عمري ما هنسى شكلها، وبصت لأبوها وقالت بحشرجة صوت مكسور: “أنا ذنبي إيه؟ ذنبي إيه إني بنتك؟!”
الكسرة دي كانت الحد الفاصل… النقطة اللي مفيش بعدها رجوع.
لما لقى وداد ساكتة، افتكر إن السكوت ده قلة حيلة واستسلام، وبدأ يجهز ورقها عشان يقدم لها في الكلية الأقل وهو حاطط بطن بطيخة صيفي ومطمن إن كلامه مش هينزل الأرض. بس اللي ما كانش يعمل حسابه، إن الوجع لما بيزيد عن حده بيقلب جبروت.
وداد دخلت عليا الأوضة، عينيها كانت ناشفة من كتر الدموع، وبصتلي بكل ثبات وقالت: “أنا مش هتنازل عن حلمي يا ماما.. مش هسيبهم يدبحوني وأنا صاحية عشان خاطر لمار.. أنا مش هقدم في الكلية دي لو على رقبتي”.
في اللحظة دي، حسيت إن فيا روح جديدة دبت. بصيت لملامح بنتي المكسورة وقلت لنفسي: “لحد هنا وكفاية!” كفاية سنين من التنازل، وكفاية قهر في البنت عشان خاطر حد تاني. وقفت معاها وقولت لها: “وأنا مش هسيبك تتكسري يا وداد”.
دخلت عليه الصالة وهو قاعد مع لمار بيضحكوا، وحطيت شنط هدومي وهدوم بنتي قدامه على الأرض. بصلي باستغراب وقال: “إيه ده؟”
قولتله وبكل قوة عمري ما حسيت بيها قبل كده: “دي شنط هدومنا… البيت ده مابقاش ينفع نعيش فيه ثانية واحدة كمان. بنتك هتدخل كلية القمة اللي جابت مجموعها، بفلوسي وبدعم أهلي، وأنت ولمار اشبعوا ببعض وبأنانيتكم”.
حاول يثور، يزعق، ويهدد بالطلاق، لكن كلامه كله كان بيخبط في الحيطة. أخدت بنتي في حضني وخرجنا من باب البيت ومابصيناش ورايا.
وفعلاً، قدمت لوداد في الكلية اللي بتحلم بيها، ودخلت المكان اللي تستحقه بشقاها وتعبها. وبدأت خطوتها الأولى في مستقبلها وهي رافعة راسها، بعيد عن ظلمه وتحكماته اللي كانت عايزة تدفنها وهي حية.
ودخلت وداد كلية نظم المعلومات اللي كانت حباها، ومن أول يوم حطت رجلها فيها وهي مقررة تثبت لنفسها وللدنيا كلها إنها تستاهل.
البت شقيت وتعبت، ومكتفتش بالدراسة وبس؛ من وهي لسه في تانية جامعة بدأت تدور على شغل، وبسبب ذكائها واجتهادها ربنا كرمها واشتغلت في شركة برمجة محترمة وهي لسه بتدرس. وبقت تقبض مرتب عالي ما كانتش تحلم بيه، مرتب خلاها قادرة تصرف على نفسها وتساعدني، وتحس بقيمتها وبمكانتها اللي أبوها كان عايز يدفنها.
السنين جرت، وجه يوم التخرج.. اليوم اللي كنت واقفة فيه عيني بتعيط من الفرحة وأنا بشوفها بتتكرم. الميزة بقى إن وداد ما قعدتش في البيت يوم واحد نزلت تدور على شغل زي بقية الخريجين؛ هي أصلاً كانت واكلة السوق وهي بتدرس، وعشان كده أول ما اتخرجت واستلمت شهادتها، اشتغلت علطول وبشكل رسمي في مجالها وببوزيشن أعلى وبمرتب أكبر بكتير.
أثبتت لكل اللي ظلموها إن النجاح مش محتاج لرضا حد أناني، وإن اللي ربنا كاتبله القمة.. هيوصلها هيوصلها بذراعه
على الناحية التانية بقى، في البيت اللي سيبناه، الآية اتقلبت تمامًا…
“لمار” اتخرجت من كليتها العادية بتقدير يدوب، وقعدت في البيت من غير شغل ولا مشغلة. البنت اللي اتعودت إن كل طلباتها أوامر، وإنه يدوس على الدنيا كلها عشان يرضيها، طاقتها كلها اتقبلت لعقد وأنانية زايدة. قعدتها في البيت خلت مصاريفها تزيد بشكل مش طبيعي؛ عايزة لبس على الموضة، وخروجات، وبراندات، عشان تعوض النقص اللي حاسة بيه لما بتشوف نجاح وداد من بعيد.
ومع الوقت، سلوكها بقى سيء جداً وتصرفاتها ما بقاش يتسكت عليها. الأنانية والتدليل الزايد اللي أبوها زرعهم فيها حصدهم قلة أدب وجحود؛ بقت ما بتعملش حساب لحد، وصوتها دايما عالي في البيت. حتى أبوها، الراجل اللي كان بيكسر الدنيا عشان خاطرها، مابقاش قادر يسيطر عليها ولا يلمها.
بقى يدوب يقصر معاها في أي طلب، أو يقولها “المصاريف كتير يا لمار والشهر ده مضغوط”، تقوم الدنيا وما تقعدش. تفضل تتخانق معاه وتسمعه كلام يسم البدن، وتزعق في وشه وتتفنن إزاي تضايقه، وكأنها بتعاقبه على المارد اللي كبره جواها بإيده. لدرجة إنه ساعات كان يقعد لوحده والندم واكل قلبه، وهو شايف البنت اللي ظلم بيته وبنته التانية عشانها، بقت هي أول واحدة بتسقيه الكسرة والمر.
والدنيا ما وقفتش هنا، الساقية دارت وكل واحد أخد نصيبه من العمل اللي زرعه…
“وداد” ربنا فتحها عليها من وسع، ومش بس في الشغل والنجاح؛ جه الوقت اللي تفرح فيه بجد. دخل حياتها زميل ليها في الشركة، مهندس شاطر ومحترم، شاف فيها البنت المكافحة العاقلة اللي بـ مية راجل. أتقدم لها رسمي، ولما لقيناه شاريها وبيتقي الله فيها، تمت الخطوبة على خير. ودلوقتي البت قايدة صوابعها العشرة شمع، ونازلة بتلف وتجهز لنفسها أحلى جهاز لجوازها، الفرحة مش سايعاها وأنا شايفة بنتي بتكبر وبتتستت في بيتها وهي معززة مكرمة ومفيش حد كاسر نفسها.
على الناحية التانية بقى، في البيت المهجور من الفرحة، “لمار” كانت قاعدة بتاكل في نفسها. البنت من كتر ما أسلوبها بقى وحش، وعصبيتها وطريقتها الأنانية بانت لكل الناس، مابقاش حد يعبرها ولا يطق لها كلمة. القرايب والمعارف بقوا يهربوا من التعامل معاها، وكل ما عريس يلمحها أو يسمع عن طباعها يلف ويرجع في كلامه من غير ما يفكر.
بقت قاعدة في أوضتها، سامعة طشاش أخبار عن خطوبة وداد وجهازها اللي بيتجاب، والغل بياكل في قلبها، وتطلع غلها كله خناق وزعيق في أبوها اللي قاعد حاطط إيده على خده، يتفرج على بنته المدللة وهي بتعنس قدام عينيه بسبب الطبع اللي هو رباه فيها، ويفتكر وداد اللي رماها ويقول في نفسه: “سبحان من قسّم الحظوظ وعدل”.
في يوم، الباب خبط، وفتحت وداد.. لتلاقي قدامها راجل عجوز، كاسره الهم، ملامحه ذبلانة والندم واكل من وشه شقّة. ما بقاش فيه جبروت الأب اللي كان بيتحكم ويزعق ويزقها بإيده عشان خاطر لمار. وقف على الباب، عينيه مكسورة، وبص لوداد بدموع حقيقية لأول مرة وقالها بصوت مرتعش: “سامحيني يا بنتي.. أنا ظلمتك وجيت عليكي، والدنيا دارت عليا وربنا جزاني على كل اللي عملته فيكي وفي مامتك.. أنا طمعان في رضاكي وسماحك”.
وداد وقفت مكانها، ملامحها كانت هادية جداً، مفيش في عينيها غل ولا شماتة، بس كان فيه حاجة أصعب بكتير.. كان فيه برود تام وجود صامت.
بصتله ونزلت دمعة واحدة هربت من عينيها، وقالتله بنبرة واجعة بس حاسمة: “أنا مش زعلانة منك يا بابا، ومفتكرالكش وحش.. بس السامح ده مش بإيدي.. الشروخ اللي جوه قلبي من وأنا عيلة صغيرة، واللبس اللي كنت بستخسره فيا، واللعب اللي اتحرمت منها، والضرب والإهانة، ويوم ما وقفت تدبح حلمي وعمري عشان لمار ما تتجرحش.. كل ده ساب علامات جوة مش قادرة أتمسح”.
أخدت نفس طويل وكملت: “أنا مش قادرة أكرهك، بس كمان مش قادرة أسامحك.. اللي انكسر جوايا ملوش دواء، وللأسف.. مش بإيدي”.
قفلت الباب براحة، وفي ظهرها حياتها الجديدة، وجهاز جوازها، ومستقبلها اللي بنته بعرقها.. وسابته واقف ورا الباب، يبكي على عمر ضيعه بإيده، وبنت صلبة رمى طوبتها، ف رمت الدنيا طوبته.


تعليقات
إرسال تعليق